Ali 'Imran 3:35
Family of Imran · Juz 3 · Page 54
إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٥
[Mention, O Muḥammad], when the wife of ʿImrān said, "My Lord, indeed I have pledged to You what is in my womb, consecrated [for Your service], so accept this from me. Indeed, You are the Hearing, the Knowing."
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 3:35
﴿إذْ قالَتِ امْرَأتُ عِمْرانَ﴾ في حَيِّزِ النَّصْبِ عَلى المَفْعُولِيَّةِ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِئْنافِ لِتَقْرِيرِ اصْطِفاءِ آلِ عِمْرانَ وبَيانِ كَيْفِيَّتِهِ، أيِ: اذْكُرْ لَهم وقْتَ قَوْلِها إلَخْ... ومَرَّ مِرارًَا وجْهُ تَوْجِيهِ التَّذْكِيرِ إلى الأوْقاتِ مَعَ أنَّ المَقْصُودَ تَذْكِيرُ ما وقَعَ فِيها مِنَ الحَوادِثِ. وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ لِما قَبْلَهُ، أيْ: سَمِيعٌ لِقَوْلِها المَحْكِيِّ عَلِيمٌ بِضَمِيرِها المَنوِيِّ. وقِيلَ: هو ظَرْفٌ لِمَعْنى الِاصْطِفاءِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِ اصْطَفى المَذْكُورِ كَأنَّهُ قِيلَ: "واصْطَفى آلَ عِمْرانَ إذْ قالَتْ" إلَخْ...، فَكانَ مِن عَطْفِ الجُمَلِ عَلى الجُمَلِ دُونَ عَطْفِ المُفْرَداتِ عَلى المُفْرَداتِ لِيَلْزَمَ كَوْنُ اصْطِفاءِ الكُلِّ في ذَلِكَ الوَقْتِ، و امْرَأةُ عِمْرانَ هي حَنَّةُ بِنْتُ فاقُوذا جَدَّةُ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وكانَتْ لِعِمْرانَ بْنِ يَصْهَرَ بِنْتٌ اسْمُها مَرْيَمُ أكْبَرُ مِن مُوسى وهارُونَ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ فَظَنَّ أنَّ المُرادَ زَوْجَتُهُ ولَيْسَ بِذاكَ، فَإنَّ قَضِيَّةَ كَفالَةِ زَكَرِيّا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قاضِيَةٌ بِأنَّها زَوْجَةُ عِمْرانَ بْنِ ماثّانَ، لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ مُعاصِرًَا لَهُ وقَدْ تَزَوَّجَ إيشاعَ أُخْتَ حَنَّةَ أُمِّ يَحْيى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وأمّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في شَأْنِ يَحْيى وعِيسى عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ: هُما ابْنا خالَةٍ. فَقِيلَ: تَأْوِيلُهُ أنَّ الأُخْتَ كَثِيرًَا ما تُطْلَقُ عَلى بِنْتِ الأُخْتِ، وبِهَذا الِاعْتِبارِ جَعَلَهُما عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ ابْنَيْ خالَةٍ. وقِيلَ: كانَتْ إيشاعُ أُخْتَ حَنَّةَ مِنَ الأُمِّ وأُخْتَ مَرْيَمَ مِنَ الأبِ عَلى أنَّ عِمْرانَ نَكَحَ أوَّلًَا أُمَّ حَنَّةَ فَوَلَدَتْ لَهُ إيشاعَ ثُمَّ نَكَحَ حَنَّةَ - بِناءً عَلى حِلِّ نِكاحِ الرَّبائِبِ في شَرِيعَتِهِمْ - فَوَلَدَتْ مَرْيَمَ فَكانَتْ إيشاعُ أُخْتَ مَرْيَمَ مِنَ الأبِ وخالَتَها مِنَ الأُمِّ لِأنَّها أُخْتُ حَنَّةَ مِنَ الأُمِّ. رُوِيَ أنَّها كانَتْ عَجُوزًَا عاقِرًَا فَبَيْنَما هي ذاتَ يَوْمٍ في ظِلِّ شَجَرَةٍ إذْ رَأتْ طائِرًَا يُطْعِمُ فَرْخَةً فَحَنَّتْ إلى الوَلَدِ وتَمَنَّتْهُ، و قالَتِ: اللَّهُمَّ إنَّ لَكَ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ رَزَقْتَنِي ولَدًَا أنْ أتَصَدَّقَ بِهِ عَلى بَيْتِ المَقْدِسِ فَيَكُونَ مِن سَدَنَتِهِ، وكانَ هَذا النَّذْرُ مَشْرُوعًَا عِنْدَهم في الغِلْمانِ ثُمَّ هَلَكَ عِمْرانُ وهي حامِلٌ وحِينَئِذٍ فَقَوْلُها: ﴿رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي﴾ لا بُدَّ مِن حَمْلِهِ عَلى التَّكْرِيرِ لِتَأْكِيدِ نَذْرِها وإخْراجِهِ عَنْ صُورَةِ التَّعْلِيقِ إلى هَيْئَةِ التَّنْجِيزِ والتَّعَرُّضُ لِوَصْفِ الربوبية المُنْبِئَةِ عَنْ إفاضَةِ ما فِيهِ صَلاحُ المَرْبُوبِ مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِها لِتَحْرِيكِ سِلْسِلَةِ الإجابَةِ، ولِذَلِكَ قِيلَ: إذا أرادَ العَبْدُ أنْ يُسْتَجابَ لَهُ دُعاؤُهُ فَلْيَدْعُ اللَّهَ بِما يُناسِبُهُ مِن أسْمائِهِ وصِفاتِهِ، وتَأْكِيدُ الجُمْلَةِ لِإبْرازِ وُفُورِ الرَّغْبَةِ في مَضْمُونِها، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ لِكَمالِ الِاعْتِناءِ بِهِ، و إنَّما عُبِّرَ عَنِ الوَلَدِ بِما لِإبْهامِ أمْرِهِ وقُصُورِهِ عَنْ دَرَجَةِ العُقَلاءِ.
﴿مُحَرَّرًا﴾ أيْ: مُعْتَقًَا لِخِدْمَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ يَشْغَلُهُ شَأْنٌ آخَرُ أوْ مُخْلَصًَا لِلْعِبادَةِ، ونَصْبُهُ (p-28)عَلى الحالِيَّةِ مِنَ المَوْصُولِ فِيهِ "نَذَرْتُ". وقِيلَ: مِن ضَمِيرِهِ في الصِّلَةِ والعامِلُ: مَعْنى الِاسْتِقْرارِ، فَإنَّها في قُوَّةِ ما اسْتَقَرَّ في بَطْنِي، و لا يَخْفى أنَّ المُرادَ: تَقْيِيدُ فِعْلِها بِالتَّحْرِيرِ لِيَحْصُلَ بِهِ التَّقَرُّبُ إلَيْهِ تَعالى لا تَقْيِيدَ ما لا دَخْلَ لَها فِيهِ مِنَ الاسْتِقْرارِ في بَطْنِها.
﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾ أيْ: ما نَذَرْتُهُ والتَّقَبُّلُ أخْذُ الشَّيْءِ عَلى وجْهِ الرِّضا وهَذا في الحَقِيقَةِ اسْتِدْعاءٌ لِلْوَلَدِ إذْ لا يُتَصَوَّرُ القَبُولُ بِدُونِ تَحَقُّقِ المَقْبُولِ بَلْ لِلْوَلَدِ الذَّكَرِ لِعَدَمِ قَبُولِ الأُنْثى.
﴿إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ﴾ لِجَمِيعِ المَسْمُوعاتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها تَضَرُّعِي ودُعائِي.
﴿العَلِيمُ﴾ بِكُلِّ المَعْلُوماتِ الَّتِي مِن زُمْرَتِها ما في ضَمِيرِي لا غَيْرَ، و هو تَعْلِيلٌ لِاسْتِدْعاءِ القَبُولِ لا مِن حَيْثُ أنَّ كَوْنَهُ تَعالى سَمِيعًَا لِدُعائِها عَلِيمًَا بِما في ضَمِيرِها مُصَحِّحٌ لِلتَّقَبُّلِ في الجُمْلَةِ بَلْ مِن حَيْثُ أنَّ علمه تعالى بِصِحَّةِ نِيَّتِها وإخْلاصِها مُسْتَدْعٍ لِذَلِكَ تَفَضُّلًَا وإحْسانًَا وتَأْكِيدُ الجُمْلَةِ لِعَرْضِ قُوَّةِ يَقِينِها بِمَضْمُونِها، وقَصْرُ صِفَتَيِ السَّمْعِ والعِلْمِ عَلَيْهِ تَعالى لِعَرْضِ اخْتِصاصِ دُعائِها بِهِ تَعالى وانْقِطاعِ حَبْلِ رَجائِها عَمّا عَداهُ بِالكُلِّيَّةِ مُبالَغَةً في الضَّراعَةِ والِابْتِهالِ.
Page 54
3:30
يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوٓءٖ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٣٠
The Day every soul will find what it has done of good present [before it] and what it has done of evil, it will wish that between itself and that [evil] was a great distance. And Allāh warns you of Himself, and Allāh is Kind to [His] servants."
3:31
قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣١
Say, [O Muḥammad], "If you should love Allāh, then follow me, [so] Allāh will love you and forgive you your sins. And Allāh is Forgiving and Merciful."
3:32
قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٢
Say, "Obey Allāh and the Messenger. But if you turn away - then indeed, Allāh does not like the disbelievers."
3:33
۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحٗا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٣
Indeed, Allāh chose Adam and Noah and the family of Abraham and the family of ʿImrān over the worlds -
3:34
ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٣٤
Descendants, some of them from others. And Allāh is Hearing and Knowing.
3:35
إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٥
[Mention, O Muḥammad], when the wife of ʿImrān said, "My Lord, indeed I have pledged to You what is in my womb, consecrated [for Your service], so accept this from me. Indeed, You are the Hearing, the Knowing."
3:36
فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٣٦
But when she delivered her, she said, "My Lord, I have delivered a female." And Allāh was most knowing of what she delivered, and the male is not like the female. "And I have named her Mary, and I seek refuge for her in You and [for] her descendants from Satan, the expelled [from the mercy of Allāh]."
3:37
فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗاۖ قَالَ يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ ٣٧
So her Lord accepted her with good acceptance and caused her to grow in a good manner and put her in the care of Zechariah. Every time Zechariah entered upon her in the prayer chamber, he found with her provision. He said, "O Mary, from where is this [coming] to you?" She said, "It is from Allāh. Indeed, Allāh provides for whom He wills without account."