Ali 'ImranJuz 3 · Page 54

Ali 'Imran 3:36

Family of Imran · Juz 3 · Page 54

فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٣٦

But when she delivered her, she said, "My Lord, I have delivered a female." And Allāh was most knowing of what she delivered, and the male is not like the female. "And I have named her Mary, and I seek refuge for her in You and [for] her descendants from Satan, the expelled [from the mercy of Allāh]."

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:36–38

﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ﴾ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ، ويَعْقُوبُ: بِضَمِّ التّاءِ، ويَكُونُ ذَلِكَ وما بَعْدَهُ مِن كَلامِ أُمِّ مَرْيَمَ، وكَأنَّها خاطَبَتْ نَفْسَها بِقَوْلِها: واللَّهُ أعْلَمُ. ولَمْ تَأْتِ عَلى لَفْظِ: رَبِّ، إذْ لَوْ أتَتْ عَلى لَفْظِهِ، لَقالَتْ: وأنْتَ أعْلَمُ بِما وضَعْتُ. ولَكِنْ خاطَبَتْ نَفْسَها عَلى سَبِيلِ التَّسْلِيَةِ عَنِ الذَّكَرِ، وأنَّ عِلْمَ اللَّهِ وسابِقَ قُدْرَتِهِ وحِكْمَتِهِ، يَحْمِلُ ذَلِكَ عَلى عَدَمِ التَّحَسُّرِ والتَّحَذُّرِ عَلى ما فاتَنِي مِنَ المَقْصِدِ، إذْ مُرادُهُ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ المُرادَ، ولَيْسَ الذَّكَرُ الَّذِي طَلَبْتُهُ ورَجَوْتُهُ مِثْلَ الأُنْثى الَّتِي عَلِمَها وأرادَها وقَضى بِها. ولَعَلَّ هَذِهِ الأُنْثى تَكُونُ خَيْرًا مِنَ الذَّكَرِ، إذْ أرادَها اللَّهُ، سَلَّتْ بِذَلِكَ نَفْسَها.

وتَكُونُ الألِفُ واللّامُ في ”الذَّكَرُ“، لِلْعَهْدِ فَيَكُونُ مَقْصُودُها تَرْجِيحَ هَذِهِ الأُنْثى الَّتِي هي مَوْهُوبَةُ اللَّهِ عَلى ما كانَ قَدْ رَجَتْ مِن أنَّهُ يَكُونُ ذَكَرًا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَقْصُودُها، أنَّهُ لَيْسَ كالأُنْثى في الفَضْلِ والدَّرَجَةِ والمَزِيَّةِ؛ لِأنَّ الذَّكَرَ يَصْلُحُ لِلتَّحْرِيرِ، والِاسْتِمْرارِ عَلى خِدْمَةِ مَوْضِعِ العِبادَةِ، ولِأنَّهُ أقْوى عَلى الخِدْمَةِ، ولا يَلْحَقُهُ عَيْبٌ في الخِدْمَةِ والِاخْتِلاطِ بِالنّاسِ ولا تُهْمَةَ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: كالأُنْثى، في امْتِناعِ نَذْرِهِ إذِ الأُنْثى تَحِيضُ ولا تَصْلُحُ لِصُحْبَةِ الرُّهْبانِ ؟ قالَهُ قَتادَةُ، والرَّبِيعُ، والسُّدِّيُّ، وعِكْرِمَةُ، وغَيْرُهم. وبَدَأتْ بِذِكْرِ الأهَمِّ في نَفْسِها، وإلّا فَسِياقُ الكَلامِ أنْ تَقُولَ: ولَيْسَتِ الأُنْثى كالذَّكَرِ، فَتَضَعُ حَرْفَ النَّفْيِ مَعَ الشَّيْءِ الَّذِي عِنْدَها، وانْتَفَتْ عَنْهُ صِفاتُ الكَمالِ لِلْغَرَضِ المُرادِ انْتَهى. وعَلى هَذا الِاحْتِمالِ تَكُونُ الألِفُ واللّامُ في: ”الذَّكَرُ“، لِلْجِنْسِ. وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ: بِما وضَعَتْ، بِتاءِ التَّأْنِيثِ السّاكِنَةِ، عَلى أنَّهُ إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ بِأنَّهُ أعْلَمُ بِالَّذِي وضَعَتْهُ. أيْ: بِحالِهِ، وما يَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُ هَذِهِ الأُنْثى، فَإنَّ قَوْلَها: وضَعْتُها أُنْثى، يَدُلُّ عَلى أنَّها لَمْ تَعْلَمْ مِن حالِها إلّا عَلى هَذا القَدْرِ مِن كَوْنِ هَذِهِ النَّسَمَةِ جاءَتْ أُنْثى لا تَصْلُحُ لِلتَّحْرِيرِ، فَأخْبَرَ تَعالى أنَّهُ أعْلَمُ بِهَذِهِ المَوْضُوعَةِ، فَأتى بِصِيغَةِ التَّفْضِيلِ المُقْتَضِيَةِ لِلْعِلْمِ بِتَفاصِيلِ الأحْوالِ، وذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ لِهَذِهِ المَوْضُوعَةِ، والإعْلامُ بِما عَلِقَ بِها وبِابْنِها مِن عَظِيمِ الأُمُورِ، إذْ جَعَلَها وابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ. ووالِدَتُها جاهِلَةٌ بِذَلِكَ لا تَعْلَمُ مِنهُ شَيْئًا. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: بِما وضَعْتِ، بِكَسْرِ تاءِ الخِطابِ، خاطَبَها اللَّهُ بِذَلِكَ أيْ: إنَّكِ لا تَعْلَمِينَ قَدْرَ هَذِهِ المَوْهُوبَةِ، وما عَلِمَهُ اللَّهُ تَعالى مِن عِظَمِ شَأْنِها وعُلُوِّ قَدْرِها. وما: مَوْصُولَةٌ بِمَعْنى الَّذِي أوِ الَّتِي، وأتى بِلَفْظِ ما، كَما في قَوْلِهِ: ﴿نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي﴾ [آل عمران: ٣٥] والعائِدُ عَلَيْها مَحْذُوفٌ عَلى كُلِّ قِراءَةٍ.

﴿وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾ مَرْيَمُ في لُغَتِهِمْ مَعْناهُ: العابِدَةُ، أرادَتْ بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ التَّفاؤُلَ لَها بِالخَيْرِ، والتَّقَرُّبَ إلى اللَّهِ - تَعالى -، والتَّضَرُّعَ إلَيْهِ بِأنْ يَكُونَ فِعْلُها مُطابِقًا لِاسْمِها، وأنْ تَصْدُقَ فِيها ظَنَّها بِها. ألا تَرى إلى إعاذَتِها بِاللَّهِ، وإعاذَةِ ذُرِّيَّتِها مِنَ الشَّيْطانِ ؟ وخاطَبَتِ اللَّهَ بِهَذا الكَلامِ لِتَرَتُّبِ الِاسْتِعاذَةِ عَلَيْهِ، واسْتِبْدادُها بِالتَّسْمِيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ أباها عِمْرانَ كانَ قَدْ ماتَ، كَما نُقِلَ أنَّهُ ماتَ وهي حامِلٌ، عَلى أنَّهُ يُحْتَمَلُ مِن حَيْثُ هي أُنْثى أنْ تَسْتَبِدَّ الأُمُّ (p-٤٤٠)بِالتَّسْمِيَةِ لِكَراهَةِ الرِّجالِ البَناتِ، وفي الآيَةِ تَسْمِيَةُ الطِّفْلِ قُرْبَ الوِلادَةِ، وفي الحَدِيثِ: «وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ مَوْلُودٌ فَسَمَّيْتُهُ باسِمِ أبِي إبْراهِيمَ» . وفي الحَدِيثِ أنَّهُ: «يُعَقُّ عَنِ المَوْلُودِ في السّابِعِ ويُسَمّى» .

وهَذِهِ الجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى ما قَبْلَها مِن كَلامِها، وهي كُلُّها داخِلَةٌ تَحْتَ القَوْلِ عَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ: بِما وضَعْتُ، بِضَمِّ التّاءِ. وأمّا مَن قَرَأ: بِما وضَعَتْ، بِسُكُونِ التّاءِ، أوْ بِالكَسْرِ. فَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هي مَعْطُوفَةٌ عَلى: إنِّي وضَعْتُها أُنْثى، وما بَيْنَهُما جُمْلَتانِ مُعْتَرِضانِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٦] انْتَهى كَلامُهُ. ولا يَتَعَيَّنُ ما ذُكِرَ مِن أنَّهُما جُمْلَتانِ مُعْتَرِضَتانِ، لِأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَهُ ﴿ولَيْسَ الذَّكَرُ كالأُنْثى﴾ في هَذِهِ القِراءَةِ مِن كَلامِها، ويَكُونُ المُعْتَرِضُ جُمْلَةً واحِدَةً، كَما كانَ مِن كَلامِها في قِراءَةِ مَن قَرَأ: وضَعْتُ، بِضَمِّ التّاءِ، بَلْ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ هَذا المُتَعَيَّنُ لِثُبُوتِ كَوْنِهِ مِن كَلامِها في هَذِهِ القِراءَةِ؛ لِأنَّ في اعْتِراضِ جُمْلَتَيْنِ خِلافًا لِمَذْهَبِ أبِي عَلِيٍّ: أنَّهُ لا يَعْتَرِضُ جُمْلَتانِ وقَدْ تَقَدَّمَ لَنا الكَلامُ عَلى ذَلِكَ. وأيْضًا تَشْبِيهُهُ هاتَيْنِ الجُمْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ اعْتُرِضَ بِهِما بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ عَلى زَعْمِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٦] لَيْسَ تَشْبِيهًا مُطابِقًا لِلْآيَةِ، لِأنَّهُ لَمْ يَعْتَرِضْ جُمْلَتانِ بَيْنَ طالِبٍ ومَطْلُوبٍ، بَلِ اعْتَرَضَ بَيْنَ القَسَمِ الَّذِي هو: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥] وجَوابِهِ الَّذِي هو: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٧] بِجُمْلَةٍ واحِدَةٍ وهي قَوْلُهُ: ﴿وإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٦] لَكِنَّهُ جاءَ في جُمْلَةِ الِاعْتِراضِ بَيْنَ بَعْضِ أجْزائِهِ وبَعْضٍ، اعْتِراضٌ بِجُمْلَةٍ، وهي قَوْلُهُ: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: ٧٦] اعْتَرَضَ بِهِ بَيْنَ المَنعُوتِ الَّذِي هو: ”لَقَسَمٌ“، وبَيْنَ نَعْتِهِ الَّذِي هو: ”عَظِيمٌ“، فَهَذا اعْتِراضٌ في اعْتِراضٍ، فَلَيْسَ فَصْلًا بِجُمْلَتَيِ اعْتِراضٍ لِقَوْلِهِ واللَّهُ أعْلَمُ: ﴿بِما وضَعَتْ ولَيْسَ الذَّكَرُ كالأُنْثى﴾ وسَمّى مِنَ الأفْعالِ الَّتِي تَتَعَدّى إلى واحِدٍ بِنَفْسِها، وإلى آخَرَ بِحَرْفِ الجَرِّ، ويَجُوزُ حَذْفُهُ، وإثْباتُهُ هو الأصْلُ، يَقُولُ سَمَّيْتُ ابْنِي بِزَيْدٍ، وسَمَّيْتُهُ زَيْدًا. قالَ:

؎وسَمَّيْتُ كَعْبًا بِشْرَ العِظامِ وكانَ أبُوكَ يُسَمّى الجَعْلَ

أيْ: وسُمِّيتُ بِكَعْبٍ، ويُسَمّى: بِالجَعْلِ، وهو بابٌ مَقْصُورٌ عَلى السَّماعِ، وفِيهِ خِلافٌ عَنِ الأخْفَشِ الصَّغِيرِ، وتَحْرِيرُ ذَلِكَ في عِلْمِ النَّحْوِ.

﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ أتى خَبَرُ إنَّ، مُضارِعًا وهو: أُعِيذُها؛ لِأنَّ مَقْصُودَها دَيْمُومَةُ الِاسْتِعاذَةِ، والتَّكْرارُ بِخِلافِ: وضَعْتُها، وسَمَّيْتُها، فَإنَّهُما ماضِيانِ قَدِ انْقَطَعا، وقَدَّمَتْ ذِكْرَ المُعاذِ بِهِ عَلى المَعْطُوفِ عَلى الضَّمِيرِ لِلِاهْتِمامِ بِهِ، ثُمَّ اسْتَدْرَكَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ذِكْرَ ذُرِّيَّتِها، ومُناجاتِها اللَّهَ بِالخِطابِ السّابِقِ، إنَّما هو وسِيلَةٌ إلى هَذِهِ الِاسْتِعاذَةِ، كَما يُقَدِّمُ الإنْسانُ بَيْنَ يَدَيْ مَقْصُودِهِ ما يَسْتَنْزِلُ بِهِ إحْسانَ مَن يَقْصِدُهُ، ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ بِالمَقْصُودِ، ووَرَدَ في الحَدِيثِ، مِن رِوايَةِ أبِي هُرَيْرَةَ: «كُلُّ مَوْلُودٍ مِن بَنِي آدَمَ لَهُ طَعْنَةٌ مِنَ الشَّيْطانِ، وبِها يَسْتَهِلُّ الصَّبِيُّ، إلّا ما كانَ مِن مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرانَ وابْنِها، فَإنَّ أُمَّها قالَتْ حِينَ وضَعَتْها: ﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ . فَضُرِبَ بَيْنَهُما حِجابٌ فَطَعَنَ الشَّيْطانُ في الحِجابِ» .

وقَدِ اخْتَلَفَتْ ألْفاظُ هَذا الحَدِيثِ مِن طُرُقٍ، والمَعْنى واحِدٌ. وطَعَنَ القاضِي عَبْدُ الجَبّارِ في هَذا الحَدِيثِ، قالَ: لِأنَّهُ خَبَرُ واحِدٍ عَلى خِلافِ الدَّلِيلِ، فَوَجَبَ رَدُّهُ، وإنَّما (p-٤٤١)كانَ عَلى خِلافِ الدَّلِيلِ؛ لِأنَّ الشَّيْطانَ إنَّما يَدْعُو إلى الشَّرِّ مَن يَعْرِفُ الشَّرَّ والخَيْرَ، والصَّبِيُّ لَيْسَ كَذَلِكَ، ولِأنَّهُ لَوْ تَمَكَّنَ مِن هَذا المَسِّ لَفَعَلَ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ، مِن إهْلاكِ الصّالِحِينَ وغَيْرِ ذَلِكَ، لِأنَّهُ خَصَّ فِيهِ مَرْيَمَ وابْنَها عِيسى دُونَ سائِرِ الأنْبِياءِ، ولِأنَّهُ لَوْ وجَدَ المَسَّ لَنُفِيَ أثَرُهُ، ولَوْ نُفِيَ لَدامَ الصُّراخُ والبُكاءُ، فَلَمّا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ عَلِمْنا بُطْلانَ هَذا الحَدِيثِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وما يُرْوى في الحَدِيثِ: «ما مِن مَوْلُودٍ يُولَدُ إلّا والشَّيْطانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صارِخًا مِن مَسِّ الشَّيْطانِ إيّاهُ إلّا مَرْيَمَ وابْنَها» . فاللَّهُ أعْلَمُ بِصِحَّتِهِ، فَإنْ صَحَّ فَمَعْناهُ أنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يَطْمَعُ الشَّيْطانُ في إغْوائِهِ إلّا مَرْيَمَ وابْنَها، فَإنَّهُما كانا مَعْصُومَيْنِ. وكَذَلِكَ كُلُّ مَن كانَ في صِفَتِهِما لِقَوْلِهِ: ﴿ولَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٣٩] ﴿إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٤٠] واسْتِهْلالُهُ صارِخًا مِن مَسِّهِ، تَخْيِيلٌ وتَصْوِيرٌ؛ لِطَمَعِهِ فِيهِ كَأنَّهُ يَمَسُّهُ ويَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَيْهِ، ويَقُولُ: هَذا مِمَّنْ أغْوِيهِ، ونَحْوُهُ مِنَ التَّخْيِيلِ، قَوْلُ ابْنِ الرُّومِيِّ:

؎لِما تُؤْذِنُ الدُّنْيا بِهِ مِن صُرُوفِها ∗∗∗ يَكُونُ بُكاءُ الطِّفْلِ ساعَةَ يُولَدُ

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 54

Ali 'ImranJuz 3 · Page 54

3:30

يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوٓءٖ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٣٠

The Day every soul will find what it has done of good present [before it] and what it has done of evil, it will wish that between itself and that [evil] was a great distance. And Allāh warns you of Himself, and Allāh is Kind to [His] servants."

3:31

قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣١

Say, [O Muḥammad], "If you should love Allāh, then follow me, [so] Allāh will love you and forgive you your sins. And Allāh is Forgiving and Merciful."

3:32

قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٢

Say, "Obey Allāh and the Messenger. But if you turn away - then indeed, Allāh does not like the disbelievers."

3:33

۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحٗا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٣

Indeed, Allāh chose Adam and Noah and the family of Abraham and the family of ʿImrān over the worlds -

3:34

ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٣٤

Descendants, some of them from others. And Allāh is Hearing and Knowing.

3:35

إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٥

[Mention, O Muḥammad], when the wife of ʿImrān said, "My Lord, indeed I have pledged to You what is in my womb, consecrated [for Your service], so accept this from me. Indeed, You are the Hearing, the Knowing."

3:36

فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٣٦

But when she delivered her, she said, "My Lord, I have delivered a female." And Allāh was most knowing of what she delivered, and the male is not like the female. "And I have named her Mary, and I seek refuge for her in You and [for] her descendants from Satan, the expelled [from the mercy of Allāh]."

3:37

فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗاۖ قَالَ يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ ٣٧

So her Lord accepted her with good acceptance and caused her to grow in a good manner and put her in the care of Zechariah. Every time Zechariah entered upon her in the prayer chamber, he found with her provision. He said, "O Mary, from where is this [coming] to you?" She said, "It is from Allāh. Indeed, Allāh provides for whom He wills without account."

Abu HayyanTafsir · 3:36

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском