Ali 'Imran 3:36
Family of Imran · Juz 3 · Page 54
فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٣٦
But when she delivered her, she said, "My Lord, I have delivered a female." And Allāh was most knowing of what she delivered, and the male is not like the female. "And I have named her Mary, and I seek refuge for her in You and [for] her descendants from Satan, the expelled [from the mercy of Allāh]."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 3:36
﴿فَلَمّا وضَعَتْها﴾ الضَّمِيرُ -لَمّا- ولَمّا عَلِمَ المُتَكَلِّمُ أنَّ مَدْلُولَها مُؤَنَّثٌ جازَ لَهُ تَأْنِيثُ الضَّمِيرِ العائِدِ إلَيْهِ وإنْ كانَ اللَّفْظُ مُذَكَّرًا، وأمّا التَّأْنِيثُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ فَلَيْسَ بِاعْتِبارِ العِلْمِ بَلْ بِاعْتِبارِ أنَّ كُلَّ ضَمِيرٍ وقَعَ بَيْنَ مُذَكَّرٍ ومُؤَنَّثٍ هُما عِبارَتانِ عَنْ مَدْلُولٍ واحِدٍ جازَ فِيهِ التَّذْكِيرُ والتَّأْنِيثُ نَحْوَ: الكَلامُ يُسَمّى جُمْلَةً، و﴿أُنْثى﴾ حالٌ بِمَنزِلَةِ الخَبَرِ فَأنَّثَ العائِدُ إلى (ما) نَظَرًا إلى الحالِ مِن غَيْرِ أنْ يَعْتَبِرَ فِيهِ مَعْنى الأُنُوثَةِ لِيَلْزِمُ اللَّغْوُ أوْ بِاعْتِبارِ التَّأْوِيلِ بِمُؤَنَّثٍ لَفْظِيٍّ يَصْلُحُ لِلْمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ كالنَّفْسِ والحَبْلَةِ والنَّسَمَةِ، فَلا يُشْكِلُ التَّأْنِيثُ ولا يَلْغُو ﴿أُنْثى﴾ بَلْ هي حالَةٌ مُبَيَّنَةٌ كَذا قِيلَ، ولا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ، فالحَقُّ أنَّ الضَّمِيرَ لِ (ما في بَطْنِي) والتَّأْنِيثُ في الأوَّلِ لِما أنَّ المَقامَ يَسْتَدْعِي ظُهُورَ أُنُوثَتِهِ واعْتِبارَهُ في حَيِّزِ الشَّرْطِ إذْ عَلَيْهِ يَتَرَتَّبُ جَوابُ (لَمّا) لا عَلى وضْعِ ولَدٍ ما، والتَّأْنِيثُ في الثّانِي لِلْمُسارَعَةِ إلى عَرْضِ ما دَهَمَها مِن خَيْبَةِ الرَّجاءِ وانْقِطاعِ حَبْلِ الأمَلِ، و﴿أُنْثى﴾ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ مِنَ الضَّمِيرِ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، ولَيْسَ الغَرَضُ مِن هَذا الكَلامِ الإخْبارَ لِأنَّهُ إمّا لِلْفائِدَةِ أوْ لِلازِمِها، وعِلْمُ اللَّهِ تَعالى مُحِيطٌ بِهِما بَلْ لِمُجَرَّدِ التَّجَسُّرِ والتَّحَزُّنِ، وقَدْ قالَ الإمامُ المَرْزُوقِيُّ: إنَّهُ قَدْ يَرِدُ الخَبَرُ صُورَةً لِأغْراضٍ سِوى الإخْبارِ، كَما في قَوْلِهِ:
قَوْمِي هم قَتَلُوا أُمَيْمَ أخِي فَإذا رَمَيْتُ (يُصِيبُنِي سَهْمِي)
فَإنَّ هَذا الكَلامَ تَحَزُّنٌ وتَفَجُّعٌ ولَيْسَ بِإخْبارٍ، وحاصِلُ المَعْنى هُنا عَلى ما قَرَّرَ فَلَمّا وضَعَتْ بِنْتًا تَحَسَّرَتْ إلى مَوْلاها وتَفَجَّعَتْ إذْ خابَ مِنها رَجاها وعَلى هَذا لا إشْكالَ أصْلًا في التَّأْنِيثِ ولا في الجَزاءِ نَفْسِهِ، ولا في تَرَتُّبِهِ عَلى الشَّرْطِ، وما قِيلَ: إنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ فائِدَةُ هَذا الكَلامِ التَّحْقِيرَ لِلْمُحَرَّرِ اِسْتِجْلابًا لِلْقَبُولِ، لِأنَّهُ مَن تَواضَعَ لِلَّهِ تَعالى رَفَعَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ فَمُسْتَحْقَرٌ مِنَ القَوْلِ بِالنِّسْبَةِ إلى ما ذَكَرْنا؛ والتَّأْكِيدُ هُنا قِيلَ: لِلرَّدِّ عَلى اِعْتِقادِها الباطِلِ ورُبَّما أنَّهُ يَعُودُ إلى الِاعْتِناءِ والمُبالَغَةِ في التَّحَسُّرِ الَّذِي قَصَدَتْهُ، والرَّمْزُ إلى أنَّهُ صادِرٌ عَنْ قَلْبٍ كَسِيرٍ وفُؤادٍ
صفحة 135
بِقُيُودِ الحِرْمانِ أسِيرٍ.
﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ﴾ لَيْسَ المُرادُ الرَّدَّ عَلَيْها في إخْبارِها بِما هو سُبْحانَهُ أعْلَمُ بِهِ كَما يَتَراءى مِنَ السِّياقِ بَلِ الجُمْلَةُ اِعْتِراضِيَّةٌ سِيقَتْ لِتَعْظِيمِ المَوْلُودِ الَّذِي وضَعَتْهُ وتَفْخِيمِ شَأْنِهِ والتَّجْهِيلِ لَها بِقَدَرِهِ، أيْ واَللَّهُ أعْلَمُ بِالشَّيْءِ الَّذِي وضَعَتْهُ وما عَلِقَ بِهِ مِن عَظائِمِ الأُمُورِ ودَقائِقِ الأسْرارِ وواضِحِ الآياتِ، وهي غافِلَةٌ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، و(ما) عَلى هَذِهِ عِبارَةٌ عَنِ المَوْضُوعَةِ، قِيلَ: والإتْيانُ بِها دُونَ مَن يُلائِمُ التَّجْهِيلَ فَإنَّها كَثِيرًا ما يُؤْتى بِها لِما يُجْهَلُ بِهِ، وجَعَلَها عِبارَةً عَنِ الواضِعَةِ، أيْ واَللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِشَأْنٍ أُمِّ مَرْيَمَ حِينَ تَحَسُّرِها وتَحَزُّنِها مِن تَوَهُّمِ خَيْبَةِ رَجاها، وأنَّها لَيْسَتْ مِنَ الوَلِيِّ إلى اللَّهِ تَعالى في شَيْءٍ، إذْ لَها مَرْتَبَةٌ عُظْمى وتَحْرِيرُها تَحْرِيرٌ لا يُوجَدُ مِنهُ مِمّا لا وجْهَ لَهُ، وجَزالَةُ النَّظْمِ تَأْباهُ.
وقَرَأ اِبْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما ﴿بِما وضَعَتْ﴾ عَلى خِطابِ اللَّهِ تَعالى لَها، والمُرادُ بِهِ تَعْظِيمُ شَأْنِ المَوْضُوعِ أيْضًا أيْ إنَّكِ لا تَعْلَمِينَ قَدْرَ ما وضَعْتِهِ وما أوْدَعَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ.
وقَرَأ اِبْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ويَعْقُوبُ (بِما وضَعْتُ) عَلى أنَّهُ مِن كَلامِها، قالَتْهُ اِعْتِذارًا إلى اللَّهِ تَعالى حَيْثُ وضَعَتْ مَوْلُودًا لا يَصْلُحُ لِلْغَرَضِ، أوْ تَسْلِيَةً لِنَفْسِها أيْ ولَعَلَّ لِلَّهِ تَعالى في ذَلِكَ سِرًّا وحِكْمَةً ولَعَلَّ هَذِهِ الأُنْثى خَيْرٌ مِنَ الذَّكَرِ فالجُمْلَةُ حِينَئِذٍ لِنَفْيِ العِلْمِ لا لِلتَّجْهِيلِ لِأنَّ العَبْدَ يَنْظُرُ إلى ظاهِرِ الحالِ ولا يَقِفُ عَلى ما في خِلالِهِ مِنَ الأسْرارِ، وحَمْلُ قِراءَةِ اِبْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما عَلى هَذا المَعْنى بِجَعْلِ الخِطابِ مِنها لِنَفْسِها في غايَةِ البُعْدِ، ووَضُعِ الظّاهِرُ مَوْضِعَ ضَمِيرِ المُخاطَبِ إظْهارًا لِغايَةِ الإجْلالِ.
﴿ولَيْسَ الذَّكَرُ كالأُنْثى﴾ اِعْتِراضٌ آخَرُ مُبَيِّنٌ لِما اِشْتَمَلَ عَلَيْهِ الأوَّلُ مِنَ التَّعْظِيمِ ولَيْسَ بَيانًا لِمَنطُوقِهِ حَتّى يَلْحَقَ بِعَطْفِ البَيانِ المُمْتَنِعِ فِيهِ العَطْفُ، واللّامُ في الذَّكَرِ والأُنْثى لِلْعَهْدِ، أمّا الَّتِي في الأُنْثى فَلِسَبْقِ ذِكْرِها صَرِيحًا في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ حِكايَةً: ﴿إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ وأمّا الَّتِي في الذَّكَرِ فَلِقَوْلِها: ﴿إنِّي نَذَرْتُ﴾ الخ، إذْ هو الَّذِي طَلَبَتْهُ والتَّحْرِيرُ لا يَكُونُ إلّا لِلذَّكَرِ، وسُمِّيَ هَذا العَهْدَ التَّقْدِيرِيَّ وهو غَيْرُ الذِّهْنِيِّ لِأنَّ قَوْلَها: ﴿ما في بَطْنِي﴾ صالِحٌ لِلصِّنْفَيْنِ، وقَوْلُها: ﴿مُحَرَّرًا﴾ تَمَنٍّ لِأنْ يَكُونَ ذَكَرًا فَأُشِيرَ إلى ما في البَطْنِ حَسَبَ رَجائِها، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ مِن قَوْلِها فَيَكُونُ مُرادُها نَفْيَ مُماثَلَةِ الذَّكَرِ لِلْأُنْثى، فاللّامُ لِلْجِنْسِ كَما هو الظّاهِرُ لِأنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ خُصُوصَ ذَكَرٍ وأُنْثى، بَلْ إنَّ المُرادَ أنَّ هَذا الجِنْسَ لَيْسَ كَهَذا الجِنْسِ، وأُورِدُ عَلَيْهِ أنَّ قِياسَ كَوْنِ ذَلِكَ مِن قَوْلِها أنْ يَكُونَ، ولَيْسَتِ الأُنْثى كالذَّكَرِ فَإنَّ مَقْصُودَها تَنْقِيصُ الأُنْثى بِالنِّسْبَةِ إلى الذَّكَرِ، والعادَةُ في مَثَلِهِ أنْ يُنْفى عَنِ النّاقِصِ شِبْهُهُ بِالكامِلِ لا العَكْسُ، وأُجِيبَ بِأنَّهُ جارٍ عَلى ما هو العادَةُ في مِثْلِهِ أيْضًا لِأنَّ مُرادَ أُمِّ مَرْيَمَ لَيْسَ تَفْضِيلَ الذَّكَرِ عَلى الأُنْثى بَلِ العَكْسُ، تَعْظِيمًا لِعَطِيَّةِ اللَّهِ تَعالى عَلى مَطْلُوبِها، أيْ ولَيْسَ الذَّكَرُ الَّذِي هو مَطْلُوبِي كالأُنْثى الَّتِي وهَبَها اللَّهُ تَعالى لِي عِلْمًا مِنها بِأنَّ ما يَفْعَلُهُ الرَّبُّ خَيْرٌ مِمّا يُرِيدُهُ العَبْدُ وفِيهِ نَظَرٌ، أمّا أوَّلًا: فَلِأنَّ اللّامَ في الذَّكَرِ والأُنْثى عَلى هَذا يَكُونُ لِلْعَهْدِ وهو خِلافُ الظّاهِرِ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، وأمّا ثانِيًا: فَلِأنَّهُ يُنافِي التَّحَسُّرَ والتَّحَزُّنَ المُسْتَفادَ مِن قَوْلِها: ﴿رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ فَإنَّ تَحَزُّنَها ذَلِكَ إنَّما هو لِتَرْجِيحِها الذَّكَرَ عَلى الأُنْثى، والمَفْهُومُ مِن هَذا الجَوابِ تَرْجِيحُها الأُنْثى عَلى الذَّكَرِ اللَّهُمَّ إلّا أنْ يُحْمَلَ قَوْلُها ذَلِكَ عَلى تَسْلِيَةِ نَفْسِها بَعْدَ ما تَحَزَّنَتْ عَلى هِبَةِ الأُنْثى بَدَلَ الذَّكَرِ الَّذِي كانَتْ طَلَبَتْهُ، إلّا أنَّهُ تَبْقى مُخالَفَةُ الظّاهِرِ عَلى ما هِيَ، فالأوْلى في الجَوابِ عَدَمُ الخُرُوجِ عَمّا هو الظّاهِرُ والبَحْثُ فِيما اِقْتَضَتْهُ العادَةُ، فَقَدْ قالَ في «اَلِانْتِصافَ» بَعْدَ نَقْلِ الإيرادِ وذِكْرِ القاعِدَةِ: وقَدْ وجَدْتُ الأمْرَ في ذَلِكَ مُخْتَلِفًا فَلَمْ يَثْبُتْ لِي تَعَيُّنُ ما قالُوهُ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَسْتُنَّ كَأحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ فَنَفى عَنِ الكامِلِ شِبْهَ النّاقِصِ لِأنَّ الكَمالَ لِأزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ ثابِتٌ بِالنِّسْبَةِ إلى عُمُومِ النِّساءِ وعَلى ذَلِكَ جاءَتْ عِبارَةُ اِمْرَأةِ عِمْرانَ، ومِنهُ أيْضًا ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ اِنْتَهى.
صفحة 136
وتَمامُ الكَلامِ في هَذا المَقامِ ما ذَكَرَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أنَّهُ إذا دَخَلَ نَفْيٌ بِلا أوْ غَيْرِها، أوْ ما في مَعْناهُ عَلى تَشْبِيهٍ مُصَرَّحٍ بِأرْكانِهِ، أوْ بِبَعْضِها اِحْتَمَلَ مَعْنَيَيْنِ تَفْضِيلِ المُشَبَّهِ بِأنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّهُ لا يُشَبَّهُ بِكَذا لِأنَّ وجْهَ الشَّبَهِ فِيهِ أوْلى وأقْوى كَقَوْلِكَ لَيْسَ زَيْدٌ كَحاتِمٍ في الجُودِ، ويُحْتَمَلُ عَكْسُهُ بِأنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّهُ لا يُشَبَّهُ بِهِ لِبُعْدِ المَسافَةِ بَيْنَهُما كَقَوْلِ العَرَبِ ماءٌ ولا كَصِداءٍ، ومَرْعًى ولا كالسَّعْدانِ، وفَتًى ولا كَمالِكٍ، وقَوْلِهِ:
طَرَفُ الخَيالِ ولا كَلَيْلَةِ مُدْلِجٍ
ووَقَعَ في «شُرُوحِ المَقاماتِ» وغَيْرِها أنَّ العَرَبَ لَمْ تَسْتَعْمِلِ النَّفْيَ بِلا عَلى هَذا الوَجْهِ إلّا لِلْمَعْنى الثّانِي وأنَّ اِسْتِعْمالَهُ لِتَفْضِيلِ المُشَبَّهِ مِن كَلامِ المُوَلِّدِينَ حَتّى اِعْتَرَضُوا عَلى قَوْلِ الحَرِيرِيِّ في قَوْلِهِ:
غَدَوْتَ ولا اِغْتِداءَ الغُرابِ
وعِيبٌ قَوْلُ صاحِبِ «اَلتَّلْوِيحِ» في خُطْبَتِهِ: نالَ حَظًّا مِنَ الِاشْتِهارِ ولا اِشْتِهارَ الشَّمْسِ نِصْفَ النَّهارِ، ومَبْنى الِاعْتِراضِ عَلى هَذا، ولَعَلَّهُ لَيْسَ بِلازِمٍ كَما أشارَ إلَيْهِ صاحِبُ «اَلِانْتِصافِ» بِما أوْرَدَ مِنَ الآياتِ، ومِمّا أوْرَدَهُ الثَّعالِبِيُّ مِن خِلافِهِ أيْضًا في كِتابِهِ «اَلْمُنْتَخَبِ» فُلانٌ حَسَنٌ ولا القَمَرَ، وجَوادٌ ولا المَطَرَ عَلى أنَّهُ لَوْ سُلِّمَ ما ذَكَرُوهُ فالمَعانِي لا حَجْرَ فِيها عَلى أنَّ ما ورَدَ في النَّفْيِ بِلا المُعْتَرِضَةِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ لا في كُلِّ نَفْيٍ اِنْتَهى. وهو كَما قالَ: مِن نَفائِسِ المَعانِي الَّتِي يَنْبَغِي حِفْظُها.
Page 54
3:30
يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوٓءٖ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٣٠
The Day every soul will find what it has done of good present [before it] and what it has done of evil, it will wish that between itself and that [evil] was a great distance. And Allāh warns you of Himself, and Allāh is Kind to [His] servants."
3:31
قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣١
Say, [O Muḥammad], "If you should love Allāh, then follow me, [so] Allāh will love you and forgive you your sins. And Allāh is Forgiving and Merciful."
3:32
قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٢
Say, "Obey Allāh and the Messenger. But if you turn away - then indeed, Allāh does not like the disbelievers."
3:33
۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحٗا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٣
Indeed, Allāh chose Adam and Noah and the family of Abraham and the family of ʿImrān over the worlds -
3:34
ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٣٤
Descendants, some of them from others. And Allāh is Hearing and Knowing.
3:35
إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٥
[Mention, O Muḥammad], when the wife of ʿImrān said, "My Lord, indeed I have pledged to You what is in my womb, consecrated [for Your service], so accept this from me. Indeed, You are the Hearing, the Knowing."
3:36
فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٣٦
But when she delivered her, she said, "My Lord, I have delivered a female." And Allāh was most knowing of what she delivered, and the male is not like the female. "And I have named her Mary, and I seek refuge for her in You and [for] her descendants from Satan, the expelled [from the mercy of Allāh]."
3:37
فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗاۖ قَالَ يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ ٣٧
So her Lord accepted her with good acceptance and caused her to grow in a good manner and put her in the care of Zechariah. Every time Zechariah entered upon her in the prayer chamber, he found with her provision. He said, "O Mary, from where is this [coming] to you?" She said, "It is from Allāh. Indeed, Allāh provides for whom He wills without account."