Ali 'ImranJuz 3 · Page 55

Ali 'Imran 3:38

Family of Imran · Juz 3 · Page 55

هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٨

At that, Zechariah called upon his Lord, saying, "My Lord, grant me from Yourself a good offspring. Indeed, You are the Hearer of supplication."

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:38

﴿هُنالِكَ دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ﴾ قِصَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ سِيقَتْ في أثْناءِ قِصَّةِ مَرْيَمَ لِكَمالِ الِارْتِباطِ مَعَ ما في إيرادِها مِن تَقْرِيرِ ما سِيقَتْ لَهُ، و(هُنا) ظَرْفُ مَكانٍ، واللّامُ لِلْبُعْدِ، والكافُ لِلْخِطابِ، أيْ في ذَلِكَ المَكانِ حَيْثُ هو قاعِدٌ عِنْدَ مَرْيَمَ في المِحْرابِ، وهي ظَرْفٌ مُلازِمٌ لِلظَّرْفِيَّةِ وقَدْ تُجَرُّ بِمِن وإلى؛ وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِها الزَّمانُ مَجازًا فَإنَّ (هُنا) وثُمَّ وحَيْثُ كَثِيرًا ما تُسْتَعارُ لَهُ وهي مُتَعَلِّقَةٌ بِ (دَعا) وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِلْإيذانِ بِأنَّهُ أقْبَلَ عَلى الدُّعاءِ مِن غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وقالَ الزَّجّاجُ: إنَّ (هُنا) هُنا مُسْتَعارَةٌ لِلْجِهَةِ والحالِ أيْ مِن تِلْكَ الحالِ دَعا زَكَرِيّا كَما تَقُولُ: مِن هَهُنا قُلْتُ كَذا، ومِن هُنالِكَ قُلْتُ كَذا، أيْ مِن ذَلِكَ الوَجْهِ وتِلْكَ الجِهَةِ.

أخْرَجَ اِبْنُ بِشْرٍ وابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا وجَدَ زَكَرِيّا عِنْدَ مَرْيَمَ ثَمَرَ الشِّتاءِ في الصَّيْفِ وثَمَرَ الصَّيْفِ في الشِّتاءِ يَأْتِيها بِهِ جِبْرِيلُ، قالَ لَها: أنّى لَكِ هَذا في غَيْرِ حِينِهِ. قالَتْ: هو رِزْقٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ يَأْتِينِي بِهِ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ، فَطَمِعَ زَكَرِيّا في الوَلَدِ فَقالَ: إنَّ الَّذِي أتى مَرْيَمَ بِهَذِهِ الفاكِهَةِ في غَيْرِ حِينِها لَقادِرٌ عَلى أنْ يُصْلِحَ لِي زَوْجَتِي ويَهَبَ لِي مِنها ولَدًا فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعا رَبَّهُ، وذَلِكَ لِثَلاثِ لَيالٍ بَقَيْنَ مِنَ المُحَرَّمِ، قامَ زَكَرِيّا فاغْتَسَلَ ثُمَّ اِبْتَهَلَ في الدُّعاءِ إلى اللَّهِ تَعالى، وقِيلَ: أطْمَعَهُ في الوَلَدِ فَدَعا مَعَ أنَّهُ كانَ شَيْخًا فانِيًا وكانَتِ اِمْرَأتُهُ عاقِرًا لِما أنَّ الحالَ نَبَّهَتْهُ عَلى جَوازِ وِلادَةِ العاقِرِ مِنَ الشَّيْخِ مِن وُجُوهٍ: الأوَّلُ: ما أشارَ إلَيْهِ الأثَرُ مِن حَيْثُ أنَّ الوَلَدَ بِمَنزِلَةِ الثَّمَرِ والعُقْرَ بِمَنزِلَةِ غَيْرِ أوانِهِ، والثّانِي: أنَّهُ لَمّا رَأى تَقَبُّلَ أُنْثى مَكانَ الذَّكَرِ تَنَبَّهَ لِأنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَقُومَ الشَّيْخُ مَقامَ الشّابِّ والعاقِرُ مَقامَ النّاتِجِ، والثّالِثُ: أنَّهُ لَمّا رَأى تَقَبُّلَ الطِّفْلِ مَقامَ الكَبِيرِ لِلتَّحْرِيرِ تَنَبَّهَ لِذَلِكَ، والرّابِعُ: أنَّهُ لَمّا رَأى تَكَلُّمَ مَرْيَمَ في غَيْرِ أوانِهِ تَنَبَّهَ لِجَوازِ أنْ تَلِدَ اِمْرَأتُهُ في غَيْرِ أوانِهِ، والخامِسُ: أنَّهُ لَمّا سَمِعَ مِن مَرْيَمَ ﴿إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ تَنَبَّهَ لِجَوازِ أنْ تَلِدَ مِن غَيْرِ اِسْتِعْدادٍ؛ ولا يَخْفى ما في بَعْضِ هَذِهِ الوُجُوهِ مِنَ الخَدْشِ، وعَلى العِلّاتِ لَيْسَ ما رَأى فَقَطْ عِلَّةً مُوجِبَةً لِلْإقْبالِ عَلى الدُّعاءِ بَلْ كانَ جُزْءًا مِنَ العِلَّةِ التّامَّةِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها كَبِرُ سِنِّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ وضَعْفُ قُواهُ وخَوْفُ مَوالِيهِ حَسْبَما فُصِّلَ في سُورَةِ مَرْيَمَ.

(قالَ) شَرْحٌ لِلدُّعاءِ وبَيانٌ لِكَيْفِيَّتِهِ ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِن لَدُنْكَ﴾ الجارّانِ مُتَعَلِّقانِ بِما قَبْلَهُما وجازَ لِاخْتِلافِ المَعْنى، و(مِن) لِابْتِداءِ الغايَةِ مَجازًا أيْ أعْطِنِي مِن عِنْدِكَ ﴿ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ أيْ مُبارَكَةً كَما قالَ السُّدِّيُّ، وقِيلَ: صالِحَةٌ تَقِيَّةٌ نَقِيَّةُ العَمَلِ، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ الجارُّ الأخِيرُ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن ذُرِّيَّةٍ، وجاءَ الطَّلَبُ بِلَفْظِ الهِبَةِ لِأنَّ الهِبَةَ إحْسانٌ مَحْضٌ لَيْسَ في مُقابَلَةِ شَيْءٍ وهو يُناسَبُ ما لا دَخْلَ فِيهِ لِلْوالِدِ لِكِبَرِ سِنِّهِ ولا لِلْوالِدَةِ لِكَوْنِها عاقِرَةً لا تَلِدُ فَكَأنَّهُ قالَ: أعْطِنِي ذُرِّيَّةً مِن غَيْرِ وسَطٍ مُعْتادٍ، والذُّرِّيَّةُ في المَشْهُورِ النَّسْلُ تَقَعُ عَلى الواحِدِ والجَمْعِ والذَّكَرِ والأُنْثى.

والمُرادُ هَهُنا ولَدٌ واحِدٌ؛ قالَ الفَرّاءُ: وأنَّثَ الطَّيِّبَةَ لِتَأْنِيثِ لَفْظِ الذُّرِّيَّةِ والتَّأْنِيثُ والتَّذْكِيرُ تارَةً يَجِيئانِ عَلى اللَّفْظِ

صفحة 145

وأُخْرى عَلى المَعْنى وهَذا في أسْماءِ الأجْناسِ كَما في قَوْلِهِ:

أبُوكَ خَلِيفَةٌ ولَدَتْهُ أُخْرى وأنْتَ خَلِيفَةُ ذاكَ الكَمالِ

بِخِلافِ الأعْلامِ فَإنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: جاءَتْ طَلْحَةُ لِأنَّ اِسْمَ العَلَمِ لا يُفِيدُ إلّا ذَلِكَ الشَّخْصَ فَإذا كانَ مُذَكَّرًا لَمْ يَجُزْ فِيهِ إلّا التَّذْكِيرُ.

﴿إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ [ 38 ] أرادَ كَثِيرَ الإجابَةِ لِمَن يَدْعُوكَ مِن خَلْقِكَ وهو تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَهُ وتَحْرِيكٌ لِسِلْسِلَةِ الإجابَةِ، وفي ذَلِكَ اِقْتِداءٌ بِجَدِّهِ الأعْلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إذْ قالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ قِيلَ: قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى في كَيْفِيَّةِ دُعائِهِ ثَلاثَ صِيَغٍ: إحْداها: هَذِهِ، والثّانِيَةُ: ﴿إنِّي وهَنَ العَظْمُ مِنِّي﴾ الخ، والثّالِثَةُ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا﴾ الخ، فَدَلَّ عَلى أنَّ الدُّعاءَ تَكَرَّرَ مِنهُ ثَلاثَ مَرّاتٍ كُلَّ مَرَّةٍ بِصِيغَةٍ، ويَدُلُّ عَلى أنَّ بَيْنَ الدُّعاءِ والإجابَةِ زَمانًا، ويُصَرِّحُ بِهِ ما نُقِلَ في بَعْضِ الآثارِ أنَّ بَيْنَهُما أرْبَعِينَ سَنَةً، وفِيهِ مَنعٌ ظاهِرٌ لِجَوازِ أنْ تَكُونَ الصِّيَغُ الثَّلاثُ حِكايَةً لِدُعاءٍ واحِدٍ مُرَّةً عَلى سَبِيلِ الإيجازِ، وتارَةً عَلى سَبِيلِ الإسْهابِ، وأُخْرى عَلى سَبِيلِ التَّوَسُّطِ، وهَذِهِ الحِكايَةُ في هَذِهِ الصِّيَغِ إنَّما هي بِالمَعْنى إذْ لَمْ يَكُنْ لِسانُهم عَرَبِيًّا؛ ولِهَذا ورَدَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ دَعا قالَ: يا رازِقُ مَرْيَمَ ثِمارَ الصَّيْفِ في الشِّتاءِ وثِمارَ الشِّتاءِ في الصَّيْفِ هَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً، ولَمْ يَذْكُرْ في الدُّعاءِ يا رَبِّ، قِيلَ: ويَدُلُّ عَلى أنَّهُ دُعاءٌ واحِدٌ مُتَعَقِّبٌ بِالتَّبْشِيرِ العَطْفُ بِالفاءِ في قَوْلِهِ تَعالى:

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 55

Ali 'ImranJuz 3 · Page 55

3:38

هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٨

At that, Zechariah called upon his Lord, saying, "My Lord, grant me from Yourself a good offspring. Indeed, You are the Hearer of supplication."

3:39

فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٣٩

So the angels called him while he was standing in prayer in the chamber, "Indeed, Allāh gives you good tidings of John, confirming a word1 from Allāh and [who will be] honorable, abstaining [from women], and a prophet from among the righteous."

1 translator’s note
  1. Referring to the prophet Jesus (upon whom be peace) , who was conceived merely by a command from Allāh - the word "Be." ↩

3:40

قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ ٤٠

He said, "My Lord, how will I have a boy when I have reached old age and my wife is barren?" He [the angel] said, "Such is Allāh; He does what He wills."

3:41

قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ ٤١

He said, "My Lord, make for me a sign." He said, "Your sign is that you will not [be able to] speak to the people for three days except by gesture. And remember your Lord much and exalt [Him with praise] in the evening and the morning."

3:42

وَإِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٢

And [mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh has chosen you and purified you and chosen you above the women of the worlds.

3:43

يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣

O Mary, be devoutly obedient to your Lord and prostrate and bow with those who bow [in prayer]."

3:44

ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٤٤

That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muḥammad]. And you were not with them when they cast their pens1 as to which of them should be responsible for Mary. Nor were you with them when they disputed.

1 translator’s note
  1. i.e., threw lots. ↩

3:45

إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٥

[And mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh gives you good tidings of a word1 from Him, whose name will be the Messiah, Jesus, the son of Mary - distinguished in this world and the Hereafter and among those brought near [to Allāh].

1 translator’s note
  1. See footnote to 3:39. ↩
Al-AlusiTafsir · 3:38

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском