Ali 'Imran 3:39
Family of Imran · Juz 3 · Page 55
فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٣٩
So the angels called him while he was standing in prayer in the chamber, "Indeed, Allāh gives you good tidings of John, confirming a word1 from Allāh and [who will be] honorable, abstaining [from women], and a prophet from among the righteous."
1 translator’s note
- Referring to the prophet Jesus (upon whom be peace) , who was conceived merely by a command from Allāh - the word "Be." ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 3:38–44
قَوْلُهُ هُنالِكَ ظَرْفٌ يُسْتَعْمَلُ لِلزَّمانِ والمَكانِ، وأصْلُهُ لِلْمَكانِ، وقِيلَ: إنَّهُ لِلزَّمانِ خاصَّةً، وهُناكَ لِلْمَكانِ، وقِيلَ: يَجُوزُ اسْتِعْمالُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما مَكانَ الآخَرِ، واللّامُ لِلدَّلالَةِ عَلى البُعْدِ، والكافُ لِلْخِطابِ.
والمَعْنى أنَّهُ دَعا في ذَلِكَ المَكانِ الَّذِي هو قائِمٌ فِيهِ عِنْدَ مَرْيَمَ، أوْ في ذَلِكَ الزَّمانِ أنْ يَهَبَ اللَّهُ لَهُ ذَرِّيَّةً طَيِّبَةً، والَّذِي بَعَثَهُ عَلى ذَلِكَ ما رَآهُ مِن وِلادَةِ حَنَّةَ لِمَرْيَمَ وقَدْ كانَتْ عاقِرًا، فَحَصَلَ لَهُ رَجاءُ الوَلَدِ وإنْ كانَ كَبِيرًا وامْرَأتُهُ عاقِرًا أوْ بَعَثَهُ عَلى ذَلِكَ ما رَآهُ مِن فاكِهَةِ الشِّتاءِ في الصَّيْفِ والصَّيْفِ في الشِّتاءِ عِنْدَ مَرْيَمَ؛ لِأنَّ مَن أوْجَدَ ذَلِكَ في غَيْرِ وقْتِهِ يَقْدِرُ عَلى إيجادِ الوَلَدِ مِنَ العاقِرِ، وعَلى هَذا يَكُونُ هَذا الكَلامُ قِصَّةً مُسْتَأْنَفَةً سِيقَتْ في غُضُونِ قِصَّةِ مَرْيَمَ لِما بَيْنَهُما مِنَ الِارْتِباطِ، والذُّرِّيَّةِ والنَّسْلِ يَكُونُ لِلْواحِدِ ويَكُونُ لِلْجَمْعِ، ويَدُلُّ عَلى أنَّها هُنا لِلْواحِدِ. قَوْلُهُ ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ ولَمْ يَقُلْ: أوْلِياءَ، وتَأْنِيثُ طَيِّبَةٍ لِكَوْنِ لَفْظِ الذُّرِّيَّةِ مُؤَنَّثًا. قَوْلُهُ ﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾، قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: ( فَناداهُ ) وبِذَلِكَ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ مَسْعُودٍ. وقَرَأ الباقُونَ ﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ قِيلَ: المُرادُ هُنا جِبْرِيلُ، والتَّعْبِيرُ بِلَفْظِ الجَمْعِ عَنِ الواحِدِ جائِزٌ في العَرَبِيَّةِ، ومِنهُ ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]، وقِيلَ: ناداهُ جَمِيعُ المَلائِكَةِ وهو الظّاهِرُ مِن إسْنادِ الفِعْلِ إلى الجَمْعِ والمَعْنى الحَقِيقِيُّ مُقَدَّمٌ فَلا يُصارُ إلى المَجازِ إلّا لِقَرِينَةٍ.
قَوْلُهُ: وهو قائِمٌ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ، و﴿يُصَلِّي في المِحْرابِ﴾ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ قائِمٌ أوْ خَبَرٌ ثانٍ لِقَوْلِهِ وهُوَ
قَوْلُهُ ﴿أنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾ قُرِئَ بِفَتْحٍ أنَّ، والتَّقْدِيرُ بِأنَّ اللَّهَ، وقُرِئَ بِكَسْرِها عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ. وقَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ يُبَشِّرُكَ بِالتَّشْدِيدِ. وقَرَأ حَمْزَةُ بِالتَّخْفِيفِ. وقَرَأ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ المَكِّيُّ بِكَسْرِ وضَمِّ حَرْفِ المُضارَعَةِ.
قالَ الأخْفَشُ: هي ثَلاثُ لُغاتٍ بِمَعْنًى واحِدٍ، والقِراءَةُ الأُولى هي الَّتِي ورَدَتْ كَثِيرًا في القُرْآنِ، ومِنهُ ﴿فَبَشِّرْ عِبادِي﴾ [الزمر: ١٧]، ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾ [يس: ١١]، ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ﴾ [هود: ٧١]، ﴿قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ﴾ [الحجر: ٥٥] وهي قِراءَةُ الجُمْهُورِ. والثّانِيَةُ لُغَةُ أهْلِ تِهامَةَ، وبِها قَرَأ أيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. والثّالِثَةُ مِن أبْشَرَ يُبْشِرُ إبْشارًا. ويَحْيى مُمْتَنِعٌ إمّا لِكَوْنِهِ أعْجَمِيًّا أوْ لِكَوْنِ فِيهِ وزْنُ الفِعْلِ كَيَعْمَرَ مَعَ العَلَمِيَّةِ.
قالَ القُرْطُبِيُّ حاكِيًا عَنِ النَّقّاشِ: كانَ اسْمُهُ في الكِتابِ الأوَّلِ حَنّا انْتَهى. والَّذِي رَأيْناهُ في مَواضِعَ مِنَ الإنْجِيلِ أنَّهُ يُوحَنّا، قِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأنَّ اللَّهَ أحْياهُ بِالإيمانِ والنُّبُوَّةِ، وقِيلَ: لِأنَّ اللَّهَ أحْيا بِهِ النّاسَ بِالهُدى. والمُرادُ هُنا التَّبْشِيرُ بِوِلادَتِهِ؛ أيْ: يُبَشِّرُكَ بِوِلادَةِ يَحْيى. وقَوْلُهُ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ: بِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وسُمِّيَ كَلِمَةَ اللَّهِ؛ لِأنَّهُ كانَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: كُنْ، وقِيلَ: سُمِّيَ كَلِمَةَ اللَّهِ؛ لِأنَّ النّاسَ يَهْتَدُونَ بِهِ كَما يَهْتَدُونَ بِكَلامِ اللَّهِ.
وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: مَعْنى ﴿بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ بِكِتابٍ مِنَ اللَّهِ، قالَ: والعَرَبُ تَقُولُ: أنْشَدَنِي كَلِمَتَهُ؛ أيْ: قَصِيدَتَهُ، كَما رُوِيَ أنَّ الحُوَيْدِرَةَ ذُكِرَ لِحَسّانَ فَقالَ: لَعَنَ اللَّهُ كَلِمَتَهُ، يَعْنِي قَصِيدَتَهُ انْتَهى.
ويَحْيى أوَّلُ مَن آمَنَ بِعِيسى وصَدَّقَ، وكانَ أكْبَرَ مِن عِيسى بِثَلاثِ سِنِينَ، وقِيلَ: بِسِتَّةِ أشْهُرٍ. والسَّيِّدُ: الَّذِي يَسُودُ قَوْمَهُ، قالَ الزَّجّاجُ: السَّيِّدُ الَّذِي يَفُوقُ أقْرانَهُ في كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الخَيْرِ. والحَصُورُ أصْلُهُ مِنَ الحَصْرِ وهو الحَبْسُ، يُقالُ: حَصَرَنِي الشَّيْءُ وأحْصَرَنِي: إذا حَبَسَنِي، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎وما هَجْرُ لَيْلى أنْ تَكُونَ تَباعَدَتْ عَلَيْكَ ولا أنْ أحْصَرَتْكَ شُغُولُ
والحَصُورُ: الَّذِي لا يَأْتِي النِّساءَ كَأنَّهُ يُحْجِمُ عَنْهُنَّ كَما يُقالُ: رَجُلٌ حَصُورٌ وحَصِيرٌ: إذا حَبَسَ رِفْدَهُ ولَمْ يُخْرِجْهُ، فَيَحْيى عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ حَصُورًا عَنْ إتْيانِ النِّساءِ؛ أيْ: مَحْصُورًا لا يَأْتِيهِنَّ كَغَيْرِهِ مِنَ الرِّجالِ، إمّا لِعَدَمِ القُدْرَةِ عَلى ذَلِكَ، أوْ لِكَوْنِهِ يَكُفُّ عَنْهُنَّ مَنعًا لِنَفْسِهِ عَنِ الشَّهْوَةِ مَعَ القُدْرَةِ. وقَدْ رُجِّحَ الثّانِي بِأنَّ المَقامَ مَقامُ مَدْحٍ وهو لا يَكُونُ إلّا عَلى أمْرٍ مُكْتَسَبٍ يَقْدِرُ فاعِلُهُ عَلى خِلافِهِ، لا عَلى ما كانَ مِن أصْلِ الخِلْقَةِ وفي نَفْسِ الجِبِلَّةِ.
وقَوْلُهُ ﴿مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أيْ: ناشِئًا مِنَ الصّالِحِينَ، لِكَوْنِهِ مِن نَسْلِ الأنْبِياءِ، أوْ كائِنًا مِن جُمْلَةِ الصّالِحِينَ، كَما في قَوْلِهِ ﴿وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ [البقرة: ١٣٠] . قالَ الزَّجّاجُ: الصّالِحُ الَّذِي يُؤَدِّي لِلَّهِ ما افْتَرَضَ عَلَيْهِ، وإلى النّاسِ حُقُوقَهم.
قَوْلُهُ ﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ ظاهِرُ هَذا أنَّ الخِطابَ مِنهُ لِلَّهِ سُبْحانَهُ وإنْ كانَ الخِطابُ الواصِلُ إلَيْهِ هو بِواسِطَةِ المَلائِكَةِ، وذَلِكَ لِمَزِيدِ التَّضَرُّعِ والجِدُّ في طَلَبِ الجَوابِ عَنْ سُؤالِهِ، وقِيلَ: إنَّهُ أرادَ بِالرَّبِّ جِبْرِيلَ؛ أيْ: يا سَيِّدِي، قِيلَ: وفي مَعْنى هَذا الِاسْتِفْهامِ وجْهانِ: أحَدُهُما أنَّهُ سَألَ هَلْ يُرْزَقُ هَذا الوَلَدَ مِنِ امْرَأتِهِ العاقِرِ أوْ مِن غَيْرِها ؟ وقِيلَ: مَعْناهُ بِأيِّ سَبَبٍ أسْتَوْجِبُ هَذا، وأنا وامْرَأتِي عَلى هَذِهِ الحالِ ؟ والحاصِلُ أنَّهُ اسْتَبْعَدَ حُدُوثَ الوَلَدِ مِنهُما مَعَ كَوْنِ العادَةِ قاضِيَةً بِأنَّهُ لا يَحْدُثُ مَن مِثْلِهِما؛ لِأنَّهُ كانَ يَوْمُ التَّبْشِيرِ كَبِيرًا، قِيلَ: في تِسْعِينَ سَنَةً، وقِيلَ: ابْنُ عِشْرِينَ ومِائَةِ سَنَةٍ، وكانَتِ امْرَأتُهُ في ثَمانٍ وتِسْعِينَ سَنَةً، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ﴾ أيْ والحالُ ذَلِكَ، جَعَلَ الكِبَرَ كالطّالِبِ لَهُ لِكَوْنِهِ طَلِيعَةً مِن طَلائِعِ المَوْتِ فَأسْنَدَ الفِعْلَ إلَيْهِ. والعاقِرُ: الَّتِي لا تَلِدُ، أيْ ذاتُ عُقْرٍ عَلى النَّسَبِ ولَوْ كانَ عَلى الفِعْلِ (p-٢١٧)لَقالَ عَقِيرَةٌ، أيْ بِها عُقْرٌ يَمْنَعُها مِنَ الوَلَدِ، وإنَّما وقَعَ مِنهُ هَذا الِاسْتِفْهامُ بَعْدَ دُعائِهِ بِأنْ يَهَبَ اللَّهُ لَهُ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ومُشاهَدَتُهُ لِتِلْكَ الآيَةِ الكُبْرى في مَرْيَمَ اسْتِعْظامًا لِقُدْرَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ لا لِمَحْضِ الِاسْتِبْعادِ، وقِيلَ: إنَّهُ قَدْ مَرَّ بَعْدَ دُعائِهِ إلى وقْتٍ يَشاءُ رَبُّهُ أرْبَعُونَ سَنَةً، وقِيلَ: عِشْرُونَ سَنَةً فَكانَ الِاسْتِبْعادُ مِن هَذِهِ الحَيْثِيَّةِ.
قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ أيْ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ مِنَ الأفْعالِ العَجِيبَةِ مِثْلَ ذَلِكَ الفِعْلِ، وهو إيجادُ الوَلَدِ مِنَ الشَّيْخِ الكَبِيرِ والمَرْأةِ العاقِرِ، والكافُ في مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، والإشارَةُ إلى مَصْدَرِ يَفْعَلُ أوِ الكافُ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّها خَبَرٌ؛ أيْ: عَلى هَذا الشَّأْنِ العَجِيبِ شَأْنِ اللَّهِ، ويَكُونُ قَوْلُهُ ﴿يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ بَيانًا لَهُ، أوِ الكافُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ؛ أيْ: يَفْعَلُ اللَّهُ الفِعْلَ كائِنًا مِثْلَ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ أيْ عَلامَةً أعْرِفُ بِها صِحَّةَ الحَبَلِ فَأتَلَقّى هَذِهِ النِّعْمَةَ بِالشُّكْرِ ﴿آيَةً قالَ آيَتُكَ ألّا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَةَ أيّامٍ إلّا رَمْزًا﴾ أيْ: عَلامَتُكَ أنْ تَحْبِسَ لِسانَكَ عَنْ تَكْلِيمِ النّاسِ ثَلاثَةَ أيّامٍ لا عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الأذْكارِ، ووَجْهُ جَعْلِ الآيَةِ هَذا لِتَخْلُصَ تِلْكَ الأيّامُ لِذِكْرِ اللَّهِ سُبْحانَهُ شُكْرًا عَلى ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ، وقِيلَ: بِأنَّ ذَلِكَ عُقُوبَةٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ لَهُ بِسَبَبِ سُؤالِهِ الآيَةَ بَعْدَ مُشافَهَةِ المَلائِكَةِ إيّاهُ، حَكاهُ القُرْطُبِيُّ عَنْ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ. والرَّمْزُ في اللُّغَةِ: الإيماءُ بِالشَّفَتَيْنِ أوِ العَيْنَيْنِ أوِ الحاجِبَيْنِ أوِ اليَدَيْنِ، وأصْلُهُ الحَرَكَةُ وهو اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، لِكَوْنِ الرَّمْزِ مِن غَيْرِ جِنْسِ الكَلامِ، وقِيلَ: هو مُتَّصِلٌ عَلى مَعْنى أنَّ الكَلامَ ما حَصَلَ بِهِ الإفْهامُ مِن لَفْظٍ أوْ إشارَةٍ أوْ كِتابَةٍ وهو بَعِيدٌ. والصَّوابُ الأوَّلُ، وبِهِ قالَ الأخْفَشُ والكِسائِيُّ.
قَوْلُهُ: وسَبِّحْ أيْ سَبِّحْهُ بِالعَشِيِّ وهو جَمْعُ عَشِيَّةٍ، وقِيلَ: هو واحِدٌ وهو مِن حِينِ تَزُولُ الشَّمْسُ إلى أنْ تَغِيبَ وقِيلَ: مِنَ العَصْرِ إلى ذَهابِ صَدْرِ اللَّيْلِ وهو ضَعِيفٌ جِدًّا. والإبْكارُ مِن طُلُوعِ الفَجْرِ إلى وقْتِ الضُّحى، وقِيلَ: المُرادُ بِالتَّسْبِيحِ الصَّلاةُ.
Page 55
3:38
هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٨
At that, Zechariah called upon his Lord, saying, "My Lord, grant me from Yourself a good offspring. Indeed, You are the Hearer of supplication."
3:39
فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٣٩
So the angels called him while he was standing in prayer in the chamber, "Indeed, Allāh gives you good tidings of John, confirming a word1 from Allāh and [who will be] honorable, abstaining [from women], and a prophet from among the righteous."
1 translator’s note
- Referring to the prophet Jesus (upon whom be peace) , who was conceived merely by a command from Allāh - the word "Be." ↩
3:40
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ ٤٠
He said, "My Lord, how will I have a boy when I have reached old age and my wife is barren?" He [the angel] said, "Such is Allāh; He does what He wills."
3:41
قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ ٤١
He said, "My Lord, make for me a sign." He said, "Your sign is that you will not [be able to] speak to the people for three days except by gesture. And remember your Lord much and exalt [Him with praise] in the evening and the morning."
3:42
وَإِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٢
And [mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh has chosen you and purified you and chosen you above the women of the worlds.
3:43
يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣
O Mary, be devoutly obedient to your Lord and prostrate and bow with those who bow [in prayer]."
3:44
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٤٤
That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muḥammad]. And you were not with them when they cast their pens1 as to which of them should be responsible for Mary. Nor were you with them when they disputed.
1 translator’s note
- i.e., threw lots. ↩
3:45
إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٥
[And mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh gives you good tidings of a word1 from Him, whose name will be the Messiah, Jesus, the son of Mary - distinguished in this world and the Hereafter and among those brought near [to Allāh].
1 translator’s note
- See footnote to 3:39. ↩