Ali 'Imran 3:4
Family of Imran · Juz 3 · Page 50
مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ ٤
Before, as guidance for the people. And He revealed the Criterion [i.e., the Qur’ān]. Indeed, those who disbelieve in the verses of Allāh will have a severe punishment, and Allāh is Exalted in Might, the Owner of Retribution.1
1 translator’s note
- i.e., He who restores justice by punishing those who persist in wrongdoing, fail to heed warnings and are unrepentant. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 3:2–6
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَرَأ الحَسَنُ وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وعاصِمُ بْنُ أبِي النَّجُودِ وأبُو جَعْفَرٍ الرُّواسِيُّ ( الم أللَّهُ ) بِقَطْعِ ألِفِ الوَصْلِ عَلى تَقْدِيرِ الوَقْفِ عَلى الم كَما يُقَدِّرُونَ الوَقْفَ عَلى أسْماءِ الأعْدادِ نَحْوَ واحِدٌ اثْنانِ ثَلاثَةٌ أرْبَعَةٌ مَعَ وصْلِهِمْ. قالَ الأخْفَشُ: ويَجُوزُ الم اللَّهُ ٣٠ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ
قالَ الزَّجّاجُ: هَذا خَطَأٌ ولا تَقُولُهُ العَرَبُ لِثِقَلِهِ. وقَدْ ذَكَرَ سِيبَوَيْهِ في الكِتابِ أنَّ فَواتِحَ السُّوَرِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مُوازَنَةً لِمُفْرَدٍ طَرِيقُ التَّلَفُّظِ بِها الحِكايَةُ فَقَطْ ساكِنَةُ الأعْجازِ عَلى الوَقْفِ، سَواءً جُعِلَتَ أسْماءً أوْ مَسْرُودَةً عَلى نَمَطِ التَّعْدِيدِ، وإنْ لَزِمَها التِقاءُ السّاكِنَيْنِ لِما أنَّهُ مُغْتَفَرٌ في بابِ الوَقْفِ، فَحَقُّ هَذِهِ الفاتِحَةِ أنْ يُوقَفَ عَلَيْها ثُمَّ يُبْدَأُ بِما بَعْدَها كَما فَعَلَهُ الحَسَنُ ومَن مَعَهُ في قِراءَتِهِمُ المَحْكِيَّةِ سابِقًا.
وأمّا فَتْحُ المِيمِ عَلى القِراءَةِ المَشْهُورَةِ فَوَجْهُهُ ما رُوِيَ عَنْ سِيبَوَيْهِ أنَّ المِيمَ فُتِحَتْ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ. وقالَ الكِسائِيُّ: حُرُوفُ التَّهَجِّي إذا لَقِيَتْها ألِفُ وصْلٍ، فَحُذِفَتِ الألِفُ وحُرِّكَتِ المِيمُ بِحَرَكَةِ الألِفِ، وكَذا قالَ الفَرّاءُ.
وهَذِهِ الفَواتِحُ إنْ جُعِلَتْ مَسْرُودَةً عَلى نَمَطِ التَّعْدِيدِ، فَلا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ، وإنْ جُعِلَتْ أسْماءً لِلسُّورَةِ فَمَحَلُّها إمّا الرَّفْعُ عَلى أنَّها أخْبارٌ لِمُبْتَدَآتٍ مُقَدَّرَةٍ قَبْلَها، أوِ النَّصْبُ عَلى تَقْدِيرِ أفْعالٍ يَقْتَضِيها المَقامُ كاذْكُرْ أوِ اقْرَأْ أوْ نَحْوِهِما، وقَدْ تَقَدَّمَ في أوائِلِ سُورَةِ البَقَرَةِ ما يُغْنِي عَنِ الإعادَةِ. وقَوْلُهُ: اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ؛ أيْ: هو المُسْتَحِقُّ لِلْعُبُودِيَّةِ.
والحَيُّ القَيُّومُ: خَبَرانِ آخَرانِ لِلِاسْمِ الشَّرِيفِ أوْ خَبَرانِ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: هو الحَيُّ القَيُّومُ، وقِيلَ: إنَّهُما صِفَتانِ لِلْمُبْتَدَأِ الأوَّلِ أوْ بَدَلانِ مِنهُ أوْ مِنَ الخَبَرِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الحَيِّ والقَيُّومِ. وقَرَأ جَماعَةٌ مِنَ الصَّحابَةِ " القَيّامُ " عُمَرُ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وابْنُ مَسْعُودٍ.
قَوْلُهُ: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ أيِ القُرْآنَ وقَدَّمَ الظَّرْفَ عَلى المَفْعُولِ بِهِ لِلِاعْتِناءِ بِالمُنَزَّلِ عَلَيْهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وهي إمّا جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ أوْ خَبَرٌ آخَرُ لِلْمُبْتَدَأِ الأوَّلِ. قَوْلُهُ: بِالحَقِّ أيْ بِالصِّدْقِ - وقِيلَ: بِالحُجَّةِ الغالِبَةِ وهو في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.
وقَوْلُهُ: " ﴿مُصَدِّقًا﴾ " حالٌ آخَرُ مِنَ الكِتابِ مُؤَكَّدَةً، لِأنَّهُ لا يَكُونُ إلّا مُصَدِّقًا، فَلا تَكُونُ الحالُ مُنْتَقِلَةً أصْلًا، وبِهَذا قالَ الجُمْهُورُ، وجَوَّزَ بَعْضُهُمُ الِانْتِقالَ عَلى مَعْنى أنَّهُ مُصَدِّقٌ لِنَفْسِهِ ولِغَيْرِهِ. وقَوْلُهُ: لِما بَيْنَ يَدَيْهِ أيْ مِنَ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ، وهو مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: مُصَدِّقًا، واللّامُ لِلتَّقْوِيَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وأنْزَلَ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ في حُكْمِ البَيانِ لِقَوْلِهِ: لِما بَيْنَ يَدَيْهِ. وإنَّما قالَ هُنا: أنْزَلَ وفِيما تَقَدَّمَ نَزَّلَ؛ لِأنَّ القُرْآنَ نَزَلَ مُنَجَّمًا، والكِتابانِ نَزَلا دُفْعَةً واحِدَةً، ولَمْ يَذْكُرْ في الكِتابَيْنِ مَن أُنْزِلا عَلَيْهِ، وذَكَرَ فِيما تَقَدَّمَ أنَّ الكِتابَ نَزَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ؛ لِأنَّ القَصْدَ هُنا لَيْسَ إلّا إلى ذِكْرِ الكِتابَيْنِ لا ذِكْرِ مَن نَزَلا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: مِن قَبْلِ أيْ أنْزَلَ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ مِن قَبْلِ تَنْزِيلِ الكِتابِ. وقَوْلُهُ: هُدًى لِلنّاسِ إمّا حالٌ مِنَ الكِتابَيْنِ أوْ عِلَّةٌ لِلْإنْزالِ.
والمُرادُ بِالنّاسِ أهْلُ الكِتابَيْنِ، أوْ ما هو أعَمُّ؛ لِأنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ مُتَعَبِّدَةٌ لِما لَمْ يُنْسَخْ مِنَ الشَّرائِعِ. قالَ ابْنُ فُورَكٍ: هُدًى لِلنّاسِ المُتَّقِينَ، كَما قالَ في البَقَرَةِ: هُدًى لِلْمُتَّقِينَ، قَوْلُهُ: وأنْزَلَ الفُرْقانَ أيِ: الفارِقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ وهو القُرْآنُ، وكَرَّرَ ذِكْرَهُ تَشْرِيفًا لَهُ مَعَ ما يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ هَذا الذِّكْرُ الآخَرُ مِنَ الوَصْفِ لَهُ بِأنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، وذَكَرَ التَّنْزِيلَ أوَّلًا والإنْزالَ ثانِيًا لِكَوْنِهِ جامِعًا بَيْنَ الوَصْفَيْنِ، فَإنَّهُ أُنْزِلَ إلى سَماءِ الدُّنْيا جُمْلَةً ثُمَّ نَزَلَ مِنها إلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مُفَرَّقًا مُنَجَّمًا عَلى حَسَبِ الحَوادِثِ كَما سَبَقَ.
وقِيلَ: أرادَ بِالفُرْقانِ جَمِيعَ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى رُسُلِهِ، وقِيلَ: أرادَ الزَّبُورَ لِاشْتِمالِهِ عَلى المَواعِظِ الحَسَنَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ أيْ: بِما يَصْدُقُ عَلَيْهِ أنَّهُ آيَةٌ مِنَ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ وغَيْرِها، أوْ بِما في الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ المَذْكُورَةِ عَلى وضْعِ آياتِ اللَّهِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ العائِدِ إلَيْها، وفِيهِ بَيانُ الأمْرِ الَّذِي اسْتَحَقُّوا بِهِ الكُفْرَ لَهم بِسَبَبِ هَذا الكُفْرِ عَذابٌ شَدِيدٌ أيْ عَظِيمٌ واللَّهُ عَزِيزٌ لا يُغالِبُهُ مُغالِبٌ ذُو انْتِقامٍ عَظِيمٍ، والنِّقْمَةُ السَّطْوَةُ، يُقالُ انْتَقَمَ مِنهُ: إذا عاقَبَهُ بِسَبَبِ ذَنْبٍ قَدْ تَقَدَّمَ مِنهُ. قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ اسْتِئْنافِيَّةٌ لِبَيانِ سَعَةِ عِلْمِهِ وإحاطَتِهِ بِالمَعْلُوماتِ وعَبَّرَ عَنْ مَعْلُوماتِهِ بِما في الأرْضِ والسَّماءِ مَعَ كَوْنِها أوْسَعَ مِن ذَلِكَ، لِقُصُورِ عِبادِهِ عَنِ العِلْمِ بِما سِواهُما مِن أمْكِنَةِ مَخْلُوقاتِهِ وسائِرِ مَعْلُوماتِهِ، ومِن جُمْلَةِ ما لا يَخْفى عَلَيْهِ إيمانُ مَن آمَنَ مِن خَلْقِهِ وكُفْرُ مَن كَفَرَ.
قَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ أصْلُ اشْتِقاقِ الصُّورَةِ مِن صارَهُ إلى كَذا أيْ أمالَهُ إلَيْهِ، فالصُّورَةُ مائِلَةٌ عَلى بَيانِ إحاطَةِ عِلْمِهِ، وأنَّ مِن جُمْلَةِ مَعْلُوماتِهِ ما لا يَدْخُلُ تَحْتَ الوُجُودِ، وهو تَصْوِيرُ عِبادِهِ في أرْحامِ أُمَّهاتِهِمْ مِن نُطَفِ آبائِهِمْ كَيْفَ يَشاءُ مِن حَسَنٍ وقَبِيحٍ وأسْوَدَ وأبْيَضَ وطَوِيلٍ وقَصِيرٍ. وكَيْفَ مَعْمُولُ يَشاءُ والجُمْلَةُ حالِيَّةٌ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: ( قَدِمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وفْدُ نَجْرانَ سِتُّونَ راكِبًا، فِيهِمْ أرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِن أشْرافِهِمْ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مِنهم أبُو حارِثَةَ بْنُ عَلْقَمَةَ والعاقِبُ وعَبْدُ المَسِيحِ والسَّيِّدُ، وهو الأيْهَمُ، ثُمَّ ذَكَرُوا القِصَّةَ في الكَلامِ الَّذِي دارَ بَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وأنَّ (p-٢٠١)اللَّهَ أنْزَلَ في ذَلِكَ صَدْرَ سُورَةِ آلِ عِمْرانَ إلى بِضْعٍ وثَمانِينَ آيَةً مِنها ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ، فَذَكَرَ وفْدَ نَجْرانَ ومُخاصَمَتَهم لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وأنَّ اللَّهَ أنْزَلَ الم اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو الحَيُّ القَيُّومُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: " ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ " قالَ: لِما قَبْلَهُ مِن كِتابٍ أوْ رَسُولٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ نَحْوَهُ، وقالَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْزَلَ الفُرْقانَ﴾ هو القُرْآنُ فَرَّقَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، فَأحَلَّ فِيهِ حَلالَهُ وحَرَّمَ فِيهِ حَرامَهُ، وشَرَعَ فِيهِ شَرائِعَهُ، وحَدَّ فِيهِ حُدُودَهُ، وفَرَضَ فِيهِ فَرائِضَهُ: وبَيَّنَ فِيهِ بَيانَهُ، وأمَرَ بِطاعَتِهِ، ونَهى عَنْ مَعْصِيَتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْزَلَ الفُرْقانَ﴾ أيِ: الفَصْلَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ فِيما اخْتَلَفَ فِيهِ الأحْزابُ مِن أمْرِ عِيسى وغَيْرِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ واللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ أيْ: إنَّ اللَّهَ يَنْتَقِمُ مِمَّنْ كَفَرَ بِآياتِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِها ومَعْرِفَتِهِ بِما جاءَ مِنهُ فِيها.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ أيْ: قَدْ عَلِمَ ما يُرِيدُونَ وما يَكِيدُونَ وما يُضاهُونَ بِقَوْلِهِمْ في عِيسى إذْ جَعَلُوهُ رَبًّا وإلَهًا، وعِنْدَهم مِن عِلْمِهِ غَيْرُ ذَلِكَ غِرَّةً بِاللَّهِ وكُفْرًا بِهِ ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾، قَدْ كانَ عِيسى مِمَّنْ صُوِّرَ في الأرْحامِ لا يَدْفَعُونَ ذَلِكَ ولا يُنْكِرُونَهُ كَما صُوِّرَ غَيْرُهُ مَن بَنِي آدَمَ، فَكَيْفَ يَكُونُ إلَهًا وقَدْ كانَ بِذَلِكَ المَنزِلِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ قالَ: ذُكُورًا وإناثًا.
Page 50
سورة آل عمران
Ali 'Imran
Family of Imran · Medinan · 200 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
3:1
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
3:2
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ ٢
Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living, the Self-Sustaining.1
1 translator’s note
- See footnotes to 2:255. ↩
3:3
نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ ٣
He has sent down upon you, [O Muḥammad], the Book in truth, confirming what was before it. And He revealed the Torah and the Gospel
3:4
مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ ٤
Before, as guidance for the people. And He revealed the Criterion [i.e., the Qur’ān]. Indeed, those who disbelieve in the verses of Allāh will have a severe punishment, and Allāh is Exalted in Might, the Owner of Retribution.1
1 translator’s note
- i.e., He who restores justice by punishing those who persist in wrongdoing, fail to heed warnings and are unrepentant. ↩
3:5
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٥
Indeed, from Allāh nothing is hidden in the earth nor in the heaven.
3:6
هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦
It is He who forms you in the wombs however He wills. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.
3:7
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٧
It is He who has sent down to you, [O Muḥammad], the Book; in it are verses [that are] precise - they are the foundation of the Book - and others unspecific.1 As for those in whose hearts is deviation [from truth], they will follow that of it which is unspecific, seeking discord and seeking an interpretation [suitable to them]. And no one knows its [true] interpretation except Allāh. But those firm in knowledge say, "We believe in it. All [of it] is from our Lord." And no one will be reminded except those of understanding,
1 translator’s note
- Those which are stated in such a way that they are open to more than one interpretation or whose meaning is known only to Allāh, such as the opening letters of certain sūrahs. ↩
3:8
رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٨
[Who say], "Our Lord, let not our hearts deviate after You have guided us and grant us from Yourself mercy. Indeed, You are the Bestower.1
1 translator’s note
- Who gives and grants continually without being asked. ↩
3:9
رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ٩
Our Lord, surely You will gather the people for a Day about which there is no doubt. Indeed, Allāh does not fail in His promise."