Ali 'Imran 3:43
Family of Imran · Juz 3 · Page 55
يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣
O Mary, be devoutly obedient to your Lord and prostrate and bow with those who bow [in prayer]."
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 3:43
ولَمّا أخْبَرَها سُبْحانَهُ وتَعالى بِما اخْتَصَّها بِهِ أمَرَها بِالشُّكْرِ فَقالَ: ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي﴾ أيْ أخْلِصِي أفْعالَكِ لِلْعِبادَةِ ﴿لِرَبِّكِ﴾ الَّذِي عَوَّدَكِ الإحْسانَ بِأنْ رَبّاكِ هَذِهِ التَّرْبِيَةَ.
ولَمّا قَدَّمَ الإخْلاصَ الَّذِي هو رُوحُ العِبادَةِ أتْبَعَهُ أشْرَفَها فَقالَ: ﴿واسْجُدِي﴾ فَإنَّ أقْرَبَ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ وهو ساجِدٌ. قالَ الحَرالِّيُّ: وكانَ مِنَ اخْتِصاصِ هَذا الِاصْطِفاءِ العَلِيِّ - أيِ الثّانِي - ما اخْتَصَّها مِنَ الخِطابِ بِالرُّكُوعِ الَّذِي لَحِقَتْ بِهِ بِهَذِهِ الأُمَّةِ الرّاكِعَةِ الَّتِي أطْلَعَها اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى مِن سِرِّ عَظَمَتِهِ الَّتِي هي إزارُهُ (p-٣٧٣)عَلى ما لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أحَدًا مِمَّنْ سِواها في قَوْلِهِ: ﴿وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ كَما قالَ لِبَنِي إسْرائِيلَ عِنْدَ الأمْرِ بِالمِلَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ ﴿وارْكَعُوا مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣] - إلى ما يَقَعُ مِن كَمالِ ما بُشِّرَتْ بِهِ حَيْثُ يُكَلِّمُ النّاسَ كَهْلًا في خاتِمَةِ اليَوْمِ المُحَمَّدِيِّ، ويُكْمِلُ لَهُ الوُجُودَ الإنْسانِيَّ حَيْثُ يَتَزَوَّجُ ويُولَدُ لَهُ - كَما ذُكِرَ، وذَلِكَ كُلُّهُ فِيما يُشْعِرُ بِهِ مِيمُ التَّمامِ في ابْتِداءِ الِاسْمِ وانْتِهائِهِ، وفِيما بَيْنَ التَّمامَيْنِ مِن كَرِيمِ التَّرْبِيَةِ لَها ما يُشْعِرُ بِهِ الرّاءُ مِن تَوَلِّي الحَقِّ لَها في تَرْبِيَتِها ورِزْقِها، وما تُشْعِرُ بِهِ الياءُ مِن كَمالِها الَّذِي اخْتُصَّتْ عَلى عالَمِها. انْتَهى.
والمُرادُ بِاتِّباعِ قِصَّتِها لِما مَضى التَّنْبِيهُ عَلى انْخِراطِها في سِلْكِ ما مَضى مِن أمْرِ آدَمَ ويَحْيى إفْصاحًا، وإبْراهِيمَ في أبْنِيَةِ إلاحَةٍ في خَرْقِ العادَةِ فِيهِمْ، وأنَّ تَخْصِيصَها بِالإنْكارِ أوِ التَّعَجُّبِ والتَّنازُعِ مَعَ الإقْرارِ بِأمْرِهِمْ لَيْسَ مِن أفْعالِ العُقَلاءِ؛ والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِالسُّجُودِ في هَذا المَقامِ ظاهِرُهُ وبِالرُّكُوعِ الصَّلاةُ نَفْسُها، فَكَأنَّهُ قِيلَ: واسْجُدِي مُصَلِّيَةً (p-٣٧٤)ولْتَكُنْ صَلاتُكِ مَعَ المُصَلِّينَ أيْ في جَماعَةٍ، فَإنَّكِ في عِدادِ الرِّجالِ لِما خُصِّصْتِ بِهِ مِنَ الكَمالِ، ولَمْ يَقُلْ: مَعَ الرّاكِعاتِ، لِأنَّ الِاقْتِداءَ بِالرِّجالِ أفْضَلُ وأشْرَفُ وأكْمَلُ، وإنَّما قُلْتُ هَذا لِأنِّي تَتَبَّعْتُ التَّوْراةَ فَلَمْ أرَهُ ذَكَرَ فِيها الرُّكُوعَ في صَلاةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ولا مَن بَعْدَهُ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولا أتْباعِهِمْ إلّا في مَوْضِعٍ واحِدٍ لا يَحْسُنُ جَعْلُهُ فِيهِ عَلى ظاهِرِهِ، ورَأيْتُهُ ذَكَرَ الصَّلاةَ فِيها عَلى ثَلاثَةِ أنْحاءٍ: الأوَّلُ إطْلاقُ لَفْظِها مِن غَيْرِ بَيانِ كَيْفِيَّةٍ، والثّانِي إطْلاقُ لَفْظِ السُّجُودِ مُجَرَّدًا، والثّالِثُ إطْلاقُهُ مَقْرُونًا بِرُكُوعٍ أوْ جُثُوٍّ أوْ خُرُورٍ عَلى الوَجْهِ ونَحْوِ ذَلِكَ؛ فَفي السِّفْرِ الأوَّلِ مِنها في قِصَّةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حِينَ ماتَتْ زَوْجَتُهُ سارَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها وسَألَ بَنِي حاثَ أهْلَ تِلْكَ الأرْضِ أنْ يُعْطُوهُ مَكانًا يَدْفِنُها فِيهِ فَأجابُوهُ: فَقامَ إبْراهِيمُ فَسَجَدَ لِشَعْبِ الأرْضِ بَنِي حاثَ وكَلَّمَهُمْ؛ وفِيهِ في قِصَّةٍ رَبّانِيَّةٍ قالَ: وسَجَدَ عَلى الأرْضِ وقالَ: يا رَبُّ - فَذَكَرَ دُعاءً ثُمَّ قالَ: وصَلّى إبْراهِيمُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ؛ وفِيهِ في قِصَّةِ عَبْدٍ لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّهُ ذَهَبَ إلى بِلادِ حَرّانَ يَخْطُبُ لِإسْحاقَ عَلَيْهِ السَّلامُ امْرَأةً فَظَفِرَ بِقَصْدِهِ: فَجَثا الرَّجُلُ - أيْ عَبْدُ إبْراهِيمَ - عَلى الأرْضِ (p-٣٧٥)فَسَجَدَ لِلرَّبِّ وقالَ: تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ سَيِّدِي إبْراهِيمَ؛ وفِيهِ لَمّا أجابَهُ أهْلُ المَرْأةِ: فَلَمّا سَمِعَ غُلامُ إبْراهِيمَ كَلامَهم سَجَدَ عَلى الأرْضِ قُدّامَ المَرْأةِ، وفِيهِ عِنْدَ لِقاءِ عِيصُو لِأخِيهِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: فَدَنَتِ الأُمّانِ وأوْلادُهُما فَسَجَدُوا - أيْ لِعِيصُو، ودَنَتْ لِيا ووَلَدُها فَسَجَدُوا؛ فَلَمّا كانَ أخِيرًا دَنَتْ راحِيلُ ويُوسُفُ فَسَجَدُوا؛ وفِيهِ في قِصَّةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ودَنا إخْوَتُهُ فَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وقالُوا لَهُ: ها نَحْنُ لَكَ عَبِيدٌ؛ وفي السِّفْرِ الثّانِي عِنْدَ قُدُومِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى بَنِي إسْرائِيلَ وإخْبارِهِ لَهم بِإرْسالِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى لَهُ وإظْهارِهِ لَهُمُ الآياتِ: فَآمَنَ الشَّعْبُ وسَمِعُوا أنَّ الرَّبَّ قَدْ ذَكَرَ بَنِي إسْرائِيلَ وأبْصَرَ إلى خُضُوعِهِمْ وجَثا الشَّعْبُ وسَجَدُوا لِلرَّبِّ؛ وفِيهِ في خُرُوجِهِمْ مِن مِصْرَ: فَرَكَعَ الشَّعْبُ كُلُّهُ ساجِدًا لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى؛ وفِيهِ: فاسْتَعْجَلَ مُوسى فَخَرَّ عَلى وجْهِهِ عَلى الأرْضِ ساجِدًا؛ وفِيهِ في (p-٣٧٦)تَلَقِّي مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِخَتْنِهِ شُعَيْبَ عَلَيْهِما السَّلامُ إذْ جاءَهُ يُهَنِّئُهُ بِما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ: فَخَرَجَ مُوسى يَتَلَقّى خَتْنَهُ وسَجَدَ لَهُ وقَبَّلَهُ وسَألَ كُلٌّ مِنهُما عَنْ سَلامَةِ صاحِبِهِ؛ وفِيهِ: وقالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لِمُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عِنْدَ ما بَشَّرَهُ بِقَتْلِ الكَنْعانِيِّينَ وغَيْرِهِمْ مِن سُكّانِ بِلادِ القُدْسِ: لا تَسْجُدُوا لِآلِهَتِهِمْ ولا تَعْبُدُوها ولا تَفْعَلُوا كَأفْعالِهِمْ - بَلْ كُبَّهم كَبًّا عَلى وُجُوهِهِمْ وكَسِّرْ أصْنامَهم - واعْبُدُوا الرَّبَّ إلَهَكُمْ، وفي أوائِلِ السِّفْرِ الثّالِثِ في ذِكْرِ ظُهُورِ مَجْدِ الرَّبِّ لَهم في قُبَّةِ الزَّمانِ الَّتِي كانُوا يُصَلُّونَ إلَيْها عَلى حَياةِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: وعايَنَ ذَلِكَ جَمِيعُ الشَّعْبِ وحَمِدُوا اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى وخَرَّ الشَّعْبُ كُلُّهُ عَلى وجْهِهِ، وفي الرّابِعِ عِنْدَما هَمَّ بَنُو إسْرائِيلَ بِالرُّجُوعِ إلى مِصْرَ تَضَجُّرًا مِن حالِهِمْ: فَخَرَّ مُوسى وهارُونُ عَلَيْهِما السَّلامُ عَلى وُجُوهِهِما ساجِدَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ جَماعَةِ بَنِي إسْرائِيلَ كُلِّها؛ وفِيهِ: وكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسى وهارُونَ وقالَ لَهُما: تَنَحَّيا عَنْ هَذِهِ الجَماعَةِ لِأنِّي مُهْلِكُها، فَخَرّا ساجِدَيْنِ عَلى وُجُوهِهِما؛ وفِيهِ عِنْدَما تَذَمَّرُوا عَلَيْهِ مِن أجْلِ العَطَشِ: فَجاءَ مُوسى وهارُونُ مِن عِنْدِ الجَماعَةِ إلى بابِ قُبَّةِ الزَّمانِ (p-٣٧٧)فَخَرّا عَلى وُجُوهِهِما فَظَهَرَ لَهُما مَجْدُ الرَّبِّ - فَذَكَرَ قِصَّةَ ضَرْبِ الحَجَرِ بِالعَصا وانْفِجارِ الماءِ؛ وفِيهِ في قِصَّةِ بِلْعامِ بْنِ باعُورَ حِينَ رَأى مَلَكًا في طَرِيقِهِ فَجَثا عَلى وجْهِهِ ساجِدًا.
وأمّا إطْلاقُ لَفْظِ الصَّلاةِ فَقالَ في آخِرِ سِفْرِ الثّانِي: وكانَ إذا خَرَجَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى قُبَّةِ الزَّمانِ كانَ جَمِيعُ الشَّعْبِ يَقِفُونَ ويَسْتَعِدُّ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم عَلى بابِ خَيْمَتِهِ، ويَنْظُرُونَ إلى مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن خَلْفِهِ حَتّى يَدْخُلَ إلى القُبَّةِ، وإذا دَخَلَ مُوسى القُبَّةَ كانَ يَنْزِلُ عَمُودُ السَّحابِ فَيَقِفُ عَلى بابِ القُبَّةِ، ويُكَلِّمُ مُوسى وكانَ جَمِيعُ الشَّعْبِ يَنْظُرُونَ إلى عَمُودِ السَّحابِ واقِفًا عَلى بابِ القُبَّةِ وكانَ يَقِفُ جَمِيعُ الشَّعْبِ ويُصَلِّي كُلُّ امْرِئٍ مِنهم عَلى بابِ خَيْمَتِهِ؛ وفِيهِ: وعَمِلَ سَطْلًا مِن نُحاسٍ فَنَصَبَهُ عِنْدَ مَنظَرِ النِّسْوَةِ اللّاتِي يَأْتِينَ فَيُصَلِّينَ عَلى بابِ قُبَّةِ الأمَدِ.
وكُلُّ ما فِيها مِن ذِكْرِ الصَّلاةِ فَهَكَذا يُطْلَقُ لَفْظُهُ غَيْرَ مَقْرُونٍ بِما يُرْشِدُ إلى كَيْفِيَّةٍ، فَلا فائِدَةَ في سَرْدِهِ؛ وهَذِهِ القُبَّةُ أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ (p-٣٧٨)وتَعالى مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِاتِّخاذِها مَظْهَرَ المَجْدِ وأنْ يَجْعَلَها كَهَيْئَةِ الغَمامِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ مَجْدُهُ تَعالى فِيهِ في جَبَلِ طُورِ سَيْناءَ، وهي مِن غَرائِبِ الدَّهْرِ في الِارْتِفاعِ والسَّعَةِ والهَيْئَةِ، فَفِيها مِنَ الخَشَبِ والبُيُوتِ والتَّوابِيتِ والأعْمِدَةِ والجَواهِرِ وصَفائِحِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والنُّحاسِ والسُّرادِقاتِ والسُّتُورِ مِنَ الحَرِيرِ والأُرْجُوانِ والكَتّانِ والأطْنابِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَكِلُّ عَنْهُ الوَصْفُ، وكُلُّهُ بِنَصٍّ نَمَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَلى الطُّولِ والعَرْضِ والوَزْنِ والمَحَلِّ بِحَيْثُ إنَّهُ كانَ فِيها مِن صَفائِحِ الذَّهَبِ ومَسامِيرِهِ ونَحْوِها تِسْعَةٌ وعِشْرُونَ قِنْطارًا وأرْبَعُمِائَةٍ وثَلاثُونَ مِثْقالًا بِمِثْقالِ القُدْسِ، ومِنَ الفِضَّةِ مِائَةُ قِنْطارٍ وألْفٌ وسَبْعُمِائَةٍ وسَبْعُونَ مِثْقالًا، ومِنَ النُّحاسِ سَبْعُونَ قِنْطارًا وألْفانِ وأرْبَعُمِائَةِ مِثْقالٍ؛ وكانَتْ هَذِهِ القُبَّةُ تُنْصَبُ في مَكانٍ مِنَ الأرْضِ ويَنْزِلُ بَنُو لاوِي سِبْطِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وهارُونَ حَوْلَها يَخْدُمُونَها بَيْنَ يَدَيْ هارُونَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وبَنِيهِ، ومَن دَنا مِنها مِن غَيْرِهِمُ احْتَرَقَ، ويَنْزِلُ أسْباطُ بَنِي إسْرائِيلَ حَوْلَ بَنِي لاوِي، لِكُلِّ سِبْطٍ مَنزِلَةٌ لا يَتَعَدّاها مِن شَرْقِها وغَرْبِها وجَنُوبِها وشَمالِها، كُلُّ ذَلِكَ بِأمْرٍ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى لِمُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ؛ وكانَ (p-٣٧٩)السَّحابُ يَغْشاها بِالنَّهارِ، وكانَ النّارُ تُضِيءُ عَلَيْها بِاللَّيْلِ وتُزْهِرُ، فَما دامَ السَّحابُ مُجَلِّلًا لَها فَهم مُقِيمُونَ، فَإذا ارْتَفَعَ عَنْها كانَ إذْنًا في سَفَرِهِمْ.
Page 55
3:38
هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٨
At that, Zechariah called upon his Lord, saying, "My Lord, grant me from Yourself a good offspring. Indeed, You are the Hearer of supplication."
3:39
فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٣٩
So the angels called him while he was standing in prayer in the chamber, "Indeed, Allāh gives you good tidings of John, confirming a word1 from Allāh and [who will be] honorable, abstaining [from women], and a prophet from among the righteous."
1 translator’s note
- Referring to the prophet Jesus (upon whom be peace) , who was conceived merely by a command from Allāh - the word "Be." ↩
3:40
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ ٤٠
He said, "My Lord, how will I have a boy when I have reached old age and my wife is barren?" He [the angel] said, "Such is Allāh; He does what He wills."
3:41
قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ ٤١
He said, "My Lord, make for me a sign." He said, "Your sign is that you will not [be able to] speak to the people for three days except by gesture. And remember your Lord much and exalt [Him with praise] in the evening and the morning."
3:42
وَإِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٢
And [mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh has chosen you and purified you and chosen you above the women of the worlds.
3:43
يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣
O Mary, be devoutly obedient to your Lord and prostrate and bow with those who bow [in prayer]."
3:44
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٤٤
That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muḥammad]. And you were not with them when they cast their pens1 as to which of them should be responsible for Mary. Nor were you with them when they disputed.
1 translator’s note
- i.e., threw lots. ↩
3:45
إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٥
[And mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh gives you good tidings of a word1 from Him, whose name will be the Messiah, Jesus, the son of Mary - distinguished in this world and the Hereafter and among those brought near [to Allāh].
1 translator’s note
- See footnote to 3:39. ↩