Ali 'ImranJuz 3 · Page 55

Ali 'Imran 3:43

Family of Imran · Juz 3 · Page 55

يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣

O Mary, be devoutly obedient to your Lord and prostrate and bow with those who bow [in prayer]."

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:43

هذا مما قدم بالفضل، لأن السجود أفضل، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد.

فإن قيل: فالركوع قبله بالطبع والزمان والعادة، لأنه انتقال من علو إلى انخفاض. والعلو بالطبع قبل الانخفاض، فهلا قدم الركوع؟

الجواب أن يقال:

انتبه لمعنى الآية، من قوله ﴿ارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ ولم يقل: اسجدي مع الساجدين، فإنما عبر بالسجود عن الصلاة، وأراد صلاتها في بيتها. لأن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها مع قومها. ثم قال لها «ارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ» أي صلى مع المصلين في بيت المقدس، ولم يرد أيضا الركوع وحده، دون أجزاء الصلاة، ولكنه عبر بالركوع عن الصلاة، كما تقول: ركعت ركعتين وأربع ركعات، تريد الصلاة، لا الركوع بمجرده.

فصارت الآية متضمنة لصلاتين: صلاتها وحدها، عبر عنها بالسجود.

لأن السجود أفضل حالات العبد. وكذلك صلاة المرأة في بيتها أفضل لها ثم صلاتها في المسجد عبر عنها بالركوع. لأنه في الفضل دون السجود.

وكذلك صلاتها مع المصلين، دون صلاتها في بيتها وحدها في محرابها.

وهذا نظم بديع، وفقه دقيق.

وأما قوله تعالى: ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ فقد أبعد السهيلي: النجعة فيما تعسفه من فائدة التقديم وأتى بما ينبو اللفظ عنه.

وقال غيره السجود كان في دينهم قبل الركوع وهذا قائل ما لا علم له به، والذي يظهر في الآية والله أعلم بمراده من كلامه أنها اشتملت على مطلق العبادة وتفصيلها فذكر الأعم ثم ما هو أخص منه ثم ما هو أخص من الأخص فذكر القنوت أولا وهو الطاعة الدائمة فيدخل فيه القيام والذكر والدعاء وأنواع الطاعة ثم ذكر ما هو أخص منه وهو السجود الذي يشرع وحده كسجود الشكر والتلاوة ويشرع في الصلاة فهو أخص من مطلق القنوت ثم ذكر الركوع الذي لا يشرع إلا في الصلاة فلا يسن الإتيان به منفردا فهو أخص مما قبله.

ففائدة الترتيب النزول من الأعم إلى الأخص إلى أخص منه وهما طريقتان معروفتان في الكلام النزول من الأعم إلى الأخص وعكسها وهو الترقي من الأخص إلى ما هو أعم منه إلى ما هو أعم ونظيرها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا واعْبُدُوا رَبَّكم وافْعَلُوا الخَيْرَ﴾

فذكر أربعة أشياء أخصها الركوع ثم السجود أعم منه ثم العبادة أعم من السجود ثم فعل الخير العام المتضمن لذلك كله والذي يزيد هذا وضوحا الكلام على ما ذكره بعد هذه الآية من قوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ والقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ فإنه ذكر أخص هذه الثلاثة وهو الطواف الذي لا يشرع إلا بالبيت خاصة ثم انتقل منه إلى الاعتكاف وهو القيام المذكور في الحج وهو أعم من الطواف لأنه يكون في كل مسجد ويختص بالمساجد لا يتعداها ثم ذكر الصلاة التي تعم سائر بقاع الأرض سوى ما منع منه مانع أو استثني شرعا.

وإن شئت قلت ذكر الطواف الذي هو أقرب العبادات بالبيت، ثم الاعتكاف الذي يكون في سائر المساجد ثم الصلاة التي تكون في البلد كله بل في كل بقعة.

فهذا تمام الكلام على ما ذكره من الأمثلة وله رحمه الله مزيد السبق وفضل التقدم.

(فائدة)

مَواضِعُ السَّجَداتِ في القُرْآنِ نَوْعانِ: إخْبارٌ، وأمْرٌ؛ فالإخْبارُ خَبَرٌ مِن اللَّهِ تَعالى عَنْ سُجُودِ مَخْلُوقاتِهِ لَهُ عُمُومًا أوْ خُصُوصًا، فَسُنَّ لِلتّالِي والسّامِعِ وُجُوبًا أوْ اسْتِحْبابًا أنْ يَتَشَبَّهَ بِهِمْ عِنْدَ تِلاوَةِ آيَةِ السَّجْدَةِ أوْ سَماعِها، وآياتُ الأوامِرِ بِطَرِيقِ الأوْلى. وهَذا لا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أمْرٍ وأمْرٍ، فَكَيْفَ يَكُونُ الأمْرُ بِقَوْلِهِ: ﴿فاسْجُدُوا لِلَّهِ واعْبُدُوا﴾ [النجم: ٦٢]: مُقْتَضِيًا لِلسُّجُودِ دُونَ الأمْرِ بِقَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] فالسّاجِدُ إمّا مُتَشَبِّهٌ بِمَن أُخْبِرَ عَنْهُ، أوْ مُمْتَثِلٌ لِما أُمِرَ بِهِ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ في آخِر الحَجِّ كَما يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ في أوَّلِها؛ فَلَمّا سَوَّتْ السُّنَّةُ بَيْنَهُما سَوّى القِياسُ الصَّحِيحُ والِاعْتِبارُ الحَقُّ بَيْنَهُما.

وَهَذا السُّجُودُ شَرَعَهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ عُبُودِيَّةً عِنْدَ تِلاوَةِ هَذِهِ الآياتِ واسْتِماعِها، وقُرْبَةً إلَيْهِ، وخُضُوعًا لِعَظَمَتِهِ، وتَذَلُّلًا بَيْنَ يَدَيْهِ، واقْتِرانُ الرُّكُوعِ بِبَعْضِ آياتِهِ مِمّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ، ويُقَوِّيه، لا يُضْعِفُهُ ويُوهِيه، واللَّهُ المُسْتَعانُ.

وَأمّا قَوْله تَعالى: ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣] فَإنَّما لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ سَجْدَةٍ لِأنَّهُ خَبَرٌ خاصٌّ عَنْ قَوْلِ المَلائِكَةِ لِامْرَأةٍ بِعَيْنِها أنْ تُدِيمَ العِبادَةَ لِرَبِّها بِالقُنُوتِ وتُصَلِّيَ لَهُ بِالرُّكُوعِ والسُّجُودِ؛ فَهو خَبَرٌ عَنْ قَوْلِ المَلائِكَةِ لَها ذَلِكَ، وإعْلامٌ مِن اللَّهِ تَعالى لَنا أنَّ المَلائِكَةَ قالَتْ ذَلِكَ لِمَرْيَمَ.

فَسِياقُ ذَلِكَ غَيْرُ سِياقِ آياتِ السَّجَداتِ.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 55

Ali 'ImranJuz 3 · Page 55

3:38

هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٨

At that, Zechariah called upon his Lord, saying, "My Lord, grant me from Yourself a good offspring. Indeed, You are the Hearer of supplication."

3:39

فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٣٩

So the angels called him while he was standing in prayer in the chamber, "Indeed, Allāh gives you good tidings of John, confirming a word1 from Allāh and [who will be] honorable, abstaining [from women], and a prophet from among the righteous."

1 translator’s note
  1. Referring to the prophet Jesus (upon whom be peace) , who was conceived merely by a command from Allāh - the word "Be." ↩

3:40

قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ ٤٠

He said, "My Lord, how will I have a boy when I have reached old age and my wife is barren?" He [the angel] said, "Such is Allāh; He does what He wills."

3:41

قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ ٤١

He said, "My Lord, make for me a sign." He said, "Your sign is that you will not [be able to] speak to the people for three days except by gesture. And remember your Lord much and exalt [Him with praise] in the evening and the morning."

3:42

وَإِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٢

And [mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh has chosen you and purified you and chosen you above the women of the worlds.

3:43

يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣

O Mary, be devoutly obedient to your Lord and prostrate and bow with those who bow [in prayer]."

3:44

ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٤٤

That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muḥammad]. And you were not with them when they cast their pens1 as to which of them should be responsible for Mary. Nor were you with them when they disputed.

1 translator’s note
  1. i.e., threw lots. ↩

3:45

إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٥

[And mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh gives you good tidings of a word1 from Him, whose name will be the Messiah, Jesus, the son of Mary - distinguished in this world and the Hereafter and among those brought near [to Allāh].

1 translator’s note
  1. See footnote to 3:39. ↩
Ibn al-QayyimTafsir · 3:43

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском