Ali 'Imran 3:45
Family of Imran · Juz 3 · Page 55
إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٥
[And mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh gives you good tidings of a word1 from Him, whose name will be the Messiah, Jesus, the son of Mary - distinguished in this world and the Hereafter and among those brought near [to Allāh].
1 translator’s note
- See footnote to 3:39. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 3:42–54
﴿وإذْ قالَتِ المَلائكَةُ﴾ أي: جبريل وهو من جنس الملك، ﴿يا مَريمُ إنَّ اللهَ اصْطَفاكِ﴾ اختارك أولًا لشرفك، ﴿وطَهَّرَكِ﴾: من الأكدار والوساوس، وقيل من الحيض أو من تهمة اليهود ﴿واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾: مطلقًا أو على عالمي زمانها، ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ أمرت بالخشوع والطاعة وغاية الخضوع والصلاة مع الجماعة، وجماعة الرجال أفضل أو كوني معهم، قيل ركدت في محرابها راكعة وساجدة وقائمة حتى نزل الماء الأصفر في قدميها، ﴿ذلِكَ﴾: القصص، ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾: من الغيوب التي لا تعرفها إلا بالوحي، ﴿وما كُنتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقلامَهُمْ﴾: ليعلموا، ﴿أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: في كفالتها وذلك أن أمها يوم ولدتها أتَت بها سدنة بيت المقدس وقالت: ”دونكم هذه النذيرة فإني حررتها فتنافس الأحبار فيها لأنها ابنة إمامهم فأقرعوا بالأقلام التي يكتبون بها التوراة عليها؛ فخرجت القرعة لزكريا فكفلها.
﴿إذ قالَتِ المَلائكَة﴾ أي: جبريل بدل من إذ يختصمون على أن الاختصام، والبشارة في زمان متسع أو من إذ قالت، ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾: من الله أى: عيسى، ﴿اسْمُه﴾ ذكر ضمير الكلمة؛ لأن المسمى مذكر، ﴿المَسِيحُ﴾ معرَّب مسيحا بالعبرية أي: المبارك قال بعض السلف لكثرة سياحته سمي به، أو لأنه ما مسح ذا عاهة إلا برئ، ﴿عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نسبه إلى أمه حيث لا أب له، ﴿وجِيهًا﴾: له وجاهة ومكانة ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ نصب وجيهًا ومن المقربين على الحال من كلمة؛ لأنها نكرة موصوفة، ﴿ويكَلِّمُ النّاسَ﴾، عطف على وجيها، ﴿فِي المَهْدِ﴾: طفلًا وهو آية ﴿وكَهْلًا﴾ بالمرة، وقيل إنه رفع شابًّا فامراد كهلًا بعد نزوله فهو آية أخرى قيل: في ذكر“ وكهلًا ”بشارة لمريم ببقائه أو إشارة إلى أنه لا يصل إلى سن الشيخوخة أو إلى أن كلامه في الحالتين من جنس واحد، ﴿ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي: في قوله وعمله عطف على وجيهًا أو على في المهد.
﴿قالَتْ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ استبعاد عادي؛ لأنها كانت محررة لله والمحررة لا تتزوج أبدًا. ﴿قالَ﴾: جبريل، ﴿كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ أي يخلق مثل ذلك الأمر، ﴿إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي: إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: احدث فيحدث، كان تامة، والمراد تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف أو القول حقيقي، ﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ﴾ أي: الكتابة أو جنس الكتب المنزلة وهو عطف على يبشرك أو وجيها أو كلام مبتدأ من تمام بشارة مريم، ﴿والحِكْمَةَ﴾: الفهم أو معاني كلام الله وقد مر، ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ نزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى، وكان يحفظهما. ﴿ورَسُولًا إلى بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ تقديره ويجعله رسولًا مخبرًا بأني قد جئتكم أو عطف على وجيهًا أو كهلًا وطفلًا مضمنا معنى النطق كأنه قال: وناطقًا بأني، وتخصيص بني إسرائيل بتخصيص بعثته بهم أو للرد على من قال: إنه ليس مبعوثًا إليهم، ﴿أني أخْلُقُ لَكُم﴾ أقدر وأصور ﴿مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطيرِ﴾: مثل صورته بدل من“ أني قد جئتكم ”أو من آية أو تقديره: هي أني أخلق ﴿فَأنفُخُ فِيهِ﴾ أي: في المثل، فالضمير له كاف ﴿فَيَكونُ طَيْرًا يِإذْنِ اللهِ﴾ أي: حيًّا طيارًا بإذن الله، ﴿وأُبْرِئُ الأكْمَهَ﴾: من ولد أعمى، وقيل من يبصر نهارًا لا ليلًا، وقيل بالعكس، ﴿والأبْرَصَ وأُحْييِ المَوْتى بِإذْنِ اللهِ﴾ تكرار“ بإذن الله ”لدفع وهم الألوهية فإن الإحياء ليس من فعل البشر، ﴿وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ﴾: الآن، ﴿وما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ﴾: للغد، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين للحق.
﴿ومُصَدِّقًا﴾ منصوب بفعل مقدر أي: وجئتكم مصدقًا ﴿لِما بَيْنَ يَدَيَّ﴾: لكتاب أنزل من قبلي، ﴿مِنَ التَّوْراةِ ولِأُحِلَّ لَكُمْ﴾ تقديره: وقد جئتكم لأحل، قيل عطف على معنى مصدقًا نحو: جئتك معتذرًا ولأطيب قلبك، ﴿بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾، في شرع موسى كالشحوم، ولحوم الإبل، وغيرهما، وفيه دلالة على أن شرعه نسخ بعض شرع موسى، وهو الصحيح من القولين، ﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾: حجة على صدقي، ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ﴾: فيما أقول.
﴿إنَّ اللهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾: لما أظهر المعجزة شرع في الدعوة، وقيل الآية قوله:“ إن الله ربي وربكم " فإنه المجمع عليه بين الأنبياء والفارق بين النبي والساحر، ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي: طريق مشهود له بالاستقامة، ﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ﴾: تحقق عنده تحقق المحسوسات، ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾ أي: من يتبعني إلى الله أو إلى بمعنى مع وقيل بمعنى في أو اللام أو تقديره: من أنصاري ذاهبًا إلى الله أو في الدعوة إلى الله، ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ﴾ من الحور، وهو البياض الخالص، وحواري الرجل خالصته، وقيل: كانوا قصارين سموا بذلك لبياض أثوابهم، وقيل: ملوكًا لا يلبسون إلا البيض، ﴿نَحْنُ أنصارُ اللهِ﴾ أي: أنصار دينه، ﴿آمَنّا بِاللهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ (٥٢) رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَّسُولَ فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ مع أمة محمد ﷺ وقيل: مع الأنبياء فإنهم شهداء لأتباعهم، وقيل: مع الشاهدين بوحدانيتك، ﴿ومَكَرُوا﴾ أي: الذين أحس منهم الكفر في قتل عيسى، ﴿ومَكَرَ اللهُ﴾: جازاهم على مكرهم حين رفع عيسى، وألقى شبهه على أحد، فأخذوه، وقتلوه، ﴿واللهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ أقواهم وأقدرهم.
Page 55
3:38
هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٨
At that, Zechariah called upon his Lord, saying, "My Lord, grant me from Yourself a good offspring. Indeed, You are the Hearer of supplication."
3:39
فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٣٩
So the angels called him while he was standing in prayer in the chamber, "Indeed, Allāh gives you good tidings of John, confirming a word1 from Allāh and [who will be] honorable, abstaining [from women], and a prophet from among the righteous."
1 translator’s note
- Referring to the prophet Jesus (upon whom be peace) , who was conceived merely by a command from Allāh - the word "Be." ↩
3:40
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ ٤٠
He said, "My Lord, how will I have a boy when I have reached old age and my wife is barren?" He [the angel] said, "Such is Allāh; He does what He wills."
3:41
قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ ٤١
He said, "My Lord, make for me a sign." He said, "Your sign is that you will not [be able to] speak to the people for three days except by gesture. And remember your Lord much and exalt [Him with praise] in the evening and the morning."
3:42
وَإِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٢
And [mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh has chosen you and purified you and chosen you above the women of the worlds.
3:43
يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣
O Mary, be devoutly obedient to your Lord and prostrate and bow with those who bow [in prayer]."
3:44
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٤٤
That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muḥammad]. And you were not with them when they cast their pens1 as to which of them should be responsible for Mary. Nor were you with them when they disputed.
1 translator’s note
- i.e., threw lots. ↩
3:45
إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٥
[And mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh gives you good tidings of a word1 from Him, whose name will be the Messiah, Jesus, the son of Mary - distinguished in this world and the Hereafter and among those brought near [to Allāh].
1 translator’s note
- See footnote to 3:39. ↩