Ali 'Imran 3:45
Family of Imran · Juz 3 · Page 55
إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٥
[And mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh gives you good tidings of a word1 from Him, whose name will be the Messiah, Jesus, the son of Mary - distinguished in this world and the Hereafter and among those brought near [to Allāh].
1 translator’s note
- See footnote to 3:39. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 3:45–51
قَوْلُهُ إذْ قالَتْ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ وإذْ قالَتِ المَذْكُورِ قَبْلَهُ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، وقِيلَ: بَدَلٌ مِن إذْ يَخْتَصِمُونَ وقِيلَ: مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، وقِيلَ: بِقَوْلِهِ: يَخْتَصِمُونَ وقِيلَ: بِقَوْلِهِ: وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ.
والمَسِيحُ اخْتُلِفَ فِيهِ مِمّاذا أُخِذَ ؟ فَقِيلَ: مِنَ المَسْحِ؛ لِأنَّهُ مَسَحَ الأرْضَ؛ أيْ: ذَهَبَ فِيها فَلَمْ يَسْتَكِنَّ بِكُنٍّ، وقِيلَ: إنَّهُ كانَ لا يَمْسَحُ ذا عاهَةٍ إلّا بَرِئَ، فَسُمِّيَ مَسِيحًا، فَهو عَلى هَذَيْنِ فَعَيْلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ، وقِيلَ: لِأنَّهُ كانَ يَمْسَحُ بِالدُّهْنِ الَّذِي كانَتِ الأنْبِياءُ تَمْسَحُ بِهِ، وقِيلَ: لِأنَّهُ كانَ مَمْسُوحَ الأخْمَصَيْنِ، وقِيلَ: لِأنَّ الجَمالَ مَسَحَهُ، وقِيلَ: لِأنَّهُ مُسِحَ بِالتَّطْهِيرِ مِنَ الذُّنُوبِ، وهو عَلى هَذِهِ الأرْبَعَةِ الأقْوالِ فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ.
وقالَ أبُو الهَيْثَمِ: المَسِيحُ ضِدُّ المَسِيخِ بِالخاءِ المُعْجَمَةِ. وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ المَسِيحُ الصِّدِّيقُ.
وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: أصْلُهُ بِالعِبْرانِيَّةِ مَشِيخًا بِالمُعْجَمَتَيْنِ فَعُرِّبَ كَما عُرِّبَ مُوشى بِمُوسى. وأمّا الدَّجّالُ فَسُمِّيَ مَسِيحًا؛ لِأنَّهُ مَمْسُوحُ إحْدى العَيْنَيْنِ، وقِيلَ: لِأنَّهُ يَمْسَحُ الأرْضَ أيْ يَطُوفُ بُلْدانَها إلّا مَكَّةَ والمَدِينَةَ وبَيْتَ المَقْدِسِ.
وقَوْلُهُ عِيسى عَطْفُ بَيانٍ أوْ بَدَلٌ وهو اسْمٌ أعْجَمِيٌّ، وقِيلَ: هو عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مَن عاسَهُ يَعُوسُهُ إذا ساسَهُ. قالَ في الكَشّافِ: هو مُعَرَّبٌ مِن أيْشُوعَ انْتَهى.
والَّذِي رَأيْناهُ في الإنْجِيلِ في مَواضِعَ أنَّ اسْمَهُ يَشُوعُ بِدُونِ هَمْزَةٍ، وإنَّما قِيلَ ابْنُ مَرْيَمَ مَعَ كَوْنِ الخِطابِ مَعَها (p-٢١٩)تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ يُوَلَدُ مِن غَيْرِ أبٍ فَنُسِبَ إلى أُمِّهِ. والوَجِيهُ ذُو الوَجاهَةِ: وهي القُوَّةُ والمَنَعَةُ، ووَجاهَتُهُ في الدُّنْيا النُّبُوَّةُ، وفي الآخِرَةِ الشَّفاعَةُ وعُلُوُّ الدَّرَجَةِ، وهو مُنْتَصِبٌ عَلى الحالِ مِن كَلِمَةٍ، وإنْ كانَتْ نَكِرَةً فَهي مَوْصُوفَةٌ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.
قالَ الأخْفَشُ: هو مَعْطُوفٌ عَلى " وجِيهًا " . والمَهْدُ: مَضْجَعُ الصَّبِيِّ في رَضاعِهِ، ومَهَّدْتُ الأمْرَ: هَيَّأْتُهُ ووَطَّأْتُهُ.
والكَهْلُ هو مَن كانَ بَيْنَ سِنِّ الشَّبابِ والشَّيْخُوخَةِ؛ أيْ: يُكَلِّمُ النّاسَ حالَ كَوْنِهِ رَضِيعًا في المَهْدِ وحالَ كَوْنِهِ كَهْلًا بِالوَحْيِ والرِّسالَةِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. وقالَ الأخْفَشُ والفَرّاءُ: إنَّ كَهْلًا مَعْطُوفٌ عَلى وجِيهًا.
قالَ الأخْفَشُ: " ومِنَ الصّالِحِينَ " عَطْفٌ عَلى وجِيهًا؛ أيْ: هو مِنَ العِبادِ الصّالِحِينَ. قَوْلُهُ: ﴿أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ﴾ أيْ: كَيْفَ يَكُونُ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِبْعادِ العادِيِّ ﴿ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ؛ أيْ: والحالُ أنَّهُ عَلى حالَةٍ مُنافِيَةٍ لِلْحالَةِ المُعْتادَةِ مِن كَوْنِ لَهُ أبٌ ﴿قالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ هو مِن كَلامِ اللَّهِ سُبْحانَهُ.
وأصْلُ القَضاءِ الأحْكامُ، وقَدْ تَقَدَّمَ، وهو هُنا الإرادَةُ؛ أيْ: إذا أرادَ أمْرًا مِنَ الأُمُورِ ﴿فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ مِن غَيْرِ عَمَلٍ ولا مُزاوَلَةٍ، وهو تَمْثِيلٌ لِكَمالِ قُدْرَتِهِ.
قَوْلُهُ ﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ﴾ قِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى يُبَشِّرُكِ؛ أيْ: إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ وإنَّ اللَّهَ يُعَلِّمُهُ، وقِيلَ عَلى " يَخْلُقُ " أيْ: وكَذَلِكَ يُعَلِّمُهُ اللَّهُ، أوْ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ سِيقَ تَطْيِيبًا لِقَلْبِها.
والكِتابُ الكِتابَةُ. والحِكْمَةُ العِلْمُ، وقِيلَ تَهْذِيبُ الأخْلاقِ، وانْتِصابُ رَسُولًا عَلى تَقْدِيرِ ويَجْعَلُهُ رَسُولًا، أوْ ويُكَلِّمُهم رَسُولًا، أوْ وأرْسَلْتُ رَسُولًا، وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: وجِيهًا فَيَكُونُ حالًا لِأنَّ فِيهِ مَعْنى النُّطْقِ أيْ: وناطِقًا، قالَ الأخْفَشُ: وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الواوَ في قَوْلِهِ: ورَسُولًا مُقْحَمَةً، والرَّسُولَ حالًا. /٠٥٠ قَوْلُهُ: ﴿أنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ﴾ مَعْمُولٌ لِرَسُولٍ؛ لِأنَّ فِيهِ مَعْنى النُّطْقِ كَما مَرَّ، وقِيلَ أصْلُهُ بِأنِّي قَدْ جِئْتُكم فَحُذِفَ الجارُ، وقِيلَ: مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ أيْ تَقُولُ أنِّي قَدْ جِئْتُكم، وقِيلَ: مَعْطُوفٌ عَلى الأحْوالِ السّابِقَةِ. وقَوْلُهُ بِآيَةٍ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ؛ أيْ: مُتَلَبِّسًا بِعَلامَةٍ كائِنَةٍ مِن رَبِّكم.
وقَوْلُهُ: أنِّي أخْلُقُ أيْ أُصَوِّرُ وأُقَدِّرُ ﴿لَكم مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ وهَذِهِ الجُمْلَةُ بَدَلٌ مِنَ الجُمْلَةِ الأُولى، وهي ﴿أنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ﴾ أوْ بَدَلٌ مِن آيَةٍ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: هي أنِّي، وقُرِئَ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ عَلى الِاسْتِئْنافِ. وقَرَأ الأعْرَجُ وأبُو جَعْفَرٍ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِالتَّشْدِيدِ، والكافُ في قَوْلِهِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: أخْلُقُ لَكم خَلْقًا أوْ شَيْئًا مِثْلَ هَيْئَةِ الطَّيْرِ.
وقَوْلُهُ: فَأنْفُخُ فِيهِ أيْ في ذَلِكَ الخَلْقِ، أوْ ذَلِكَ الشَّيْءِ فالضَّمِيرُ راجِعٌ إلى الكافِ في قَوْلِهِ: كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ راجِعٌ إلى الطَّيْرِ؛ أيِ: الواحِدُ مِنهُ، وقِيلَ إلى الطِّينِ، وقُرِئَ: فَيَكُونُ طائِرًا وطَيْرًا، مِثْلَ تاجِرٍ وتَجْرٍ، وقِيلَ إنَّهُ لَمْ يَخْلُقْ غَيْرَ الخُفّاشِ لِما فِيهِ مِن عَجائِبِ الصَّنْعَةِ.
فَإنَّ لَهُ ثَدْيًا وأسْنانًا وأُذُنًا ويَحِيضُ ويَطْهُرُ، وقِيلَ إنَّهم طَلَبُوا خَلْقَ الخُفّاشِ لِما فِيهِ مِنَ العَجائِبِ المَذْكُورَةِ، ولِكَوْنِهِ يَطِيرُ بِغَيْرِ رِيشٍ، ويَلِدُ كَما يَلِدُ سائِرُ الحَيَواناتِ مَعَ كَوْنِهِ مِنَ الطَّيْرِ، ولا يَبِيضُ كَما يَبِيضُ سائِرُ الطُّيُورِ، ولا يُبْصِرُ في ضَوْءِ النَّهارِ ولا في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وإنَّما يَرى في ساعَتَيْنِ: بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ساعَةً، وبَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ ساعَةً، وهو يَضْحَكُ كَما يَضْحَكُ الإنْسانُ، وقِيلَ إنَّ سُؤالَهم لَهُ كانَ عَلى وجْهِ التَّعَنُّتِ، قِيلَ كانَ يَطِيرُ ما دامَ النّاسُ يَنْظُرُونَهُ، فَإذا غابَ عَنْ أعْيُنِهِمْ سَقَطَ مَيِّتًا لِيَتَمَيَّزَ فِعْلُ اللَّهِ مِن فِعْلِ غَيْرِهِ وقَوْلُهُ " بِإذْنِ اللَّهِ " فِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ لَوْلا الإذْنُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لَمْ يَقْدِرْ عَلى ذَلِكَ، وأنَّ خَلْقَ ذَلِكَ كانَ بِفِعْلِ اللَّهِ سُبْحانَهُ أجْراهُ عَلى يَدِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، قِيلَ: كانَتْ تَسْوِيَةُ الطِّينِ والنَّفْخِ مِن عِيسى، والخَلْقُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
قَوْلُهُ: ﴿وأُبْرِئُ الأكْمَهَ﴾ الأكْمَهُ: الَّذِي يُولَدُ أعْمى، كَذا قالَ أبُو عُبَيْدَةَ. وقالَ ابْنُ فارِسٍ: الكَمَهُ العَمى يُوَلَدُ بِهِ الإنْسانُ وقَدْ يَعْرِضُ، يُقالُ: كَمِهَ يَكْمَهُ كَمَهًا: إذا عَمِيَ، وكَمِهْتُ عَيْنَهُ: إذا أعْمَيْتَها، وقِيلَ الأكْمَهُ: الَّذِي يُبْصِرُ بِالنَّهارِ ولا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ، وقِيلَ: هو المَمْسُوحُ العَيْنِ.
والبَرَصُ مَعْرُوفٌ وهو بَياضٌ يَظْهَرُ في الجِلْدِ. وقَدْ كانَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ يُبْرِئُ مِن أمْراضٍ عِدَّةٍ كَما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الإنْجِيلُ، وإنَّما خَصَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ هَذَيْنِ المَرَضَيْنِ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّهُما لا يَبْرَآنِ في الغالِبِ بِالمُداواةِ، وكَذَلِكَ إحْياءُ المَوْتى قَدِ اشْتَمَلَ الإنْجِيلُ عَلى قَصَصٍ مِن ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ﴾ أيْ أخْبِرُكم بِالَّذِي تَأْكُلُونَهُ وبِالَّذِي تَدَّخِرُونَهُ. قَوْلُهُ: ومُصَدِّقًا عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ورَسُولًا وقِيلَ: المَعْنى وجِئْتُكم مُصَدِّقًا.
قَوْلُهُ: ولِأُحِلَّ أيْ ولِأجْلِ أنْ أُحِلَّ؛ أيْ: جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكم وجِئْتُكم لِأُحِلَّ لَكم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكم مِنَ الأطْعِمَةِ في التَّوْراةِ كالشُّحُومِ وكُلِّ ذِي ظُفُرٍ، وقِيلَ: إنَّما أحَلَّ لَهم ما حَرَّمَتْهُ عَلَيْهِمُ الأحْبارُ ولَمْ تُحَرِّمْهُ التَّوْراةُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ " بَعْضَ " بِمَعْنى " كُلَّ "، وأنْشَدَ:
؎تَرّاكُ أمْكِنَةٍ إذا لَمْ أرْضَها أوْ يَرْتَبِطْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمامُها
.
قالَ القُرْطُبِيُّ: وهَذا القَوْلُ غَلَطٌ عِنْدَ أهْلِ النَّظَرِ مِن أهْلِ اللُّغَةِ؛ لِأنَّ البَعْضَ والجُزْءَ لا يَكُونانِ بِمَعْنى الكُلِّ، ولِأنَّ عِيسى لَمْ يُحَلِّلْ لَهم جَمِيعَ ما حَرَّمَتْهُ عَلَيْهِمُ التَّوْراةُ، فَإنَّهُ لَمْ يُحَلِّلِ القَتْلَ ولا السَّرَقَ ولا الفاحِشَةَ وغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ المُحَرَّماتِ الثّابِتَةِ في الإنْجِيلِ مَعَ كَوْنِها ثابِتَةً في التَّوْراةِ، وهي كَثِيرَةٌ يَعْرِفُ ذَلِكَ مِن يَعْرِفُ الكِتابَيْنِ، ولَكِنَّهُ قَدْ يَقَعُ البَعْضُ مَوْقِعَ الكُلِّ مَعَ القَرِينَةِ كَقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎أبا مُنْذِرٍ أفْنَيْتَ فاسْتَبْقِ بَعْضَنا ∗∗∗ حَنانَيْكَ بَعْضُ الشَّرِّ أهْوَنُ مِن بَعْضِ
أيْ بَعْضُ الشَّرِّ أهْوَنُ مِن كُلِّهِ.
قَوْلُهُ: ﴿بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ هي قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكُمْ﴾ وإنَّما كانَ ذَلِكَ آيَةً؛ لِأنَّ مَن قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ كانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ، فَمَجِيئُهُ بِما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ يَكُونُ عَلامَةً عَلى نُبُوَّتِهِ. ويَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الآيَةَ المُتَقَدِّمَةَ فَتَكُونُ تَكْرِيرًا لِقَوْلِهِ: ﴿أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكم أنِّي أخْلُقُ لَكم مِنَ الطِّينِ﴾ الآيَةَ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: بِكَلِمَةٍ قالَ: عِيسى هو الكَلِمَةُ مِنَ (p-٢٢٠)اللَّهِ.
Page 55
3:38
هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٨
At that, Zechariah called upon his Lord, saying, "My Lord, grant me from Yourself a good offspring. Indeed, You are the Hearer of supplication."
3:39
فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٣٩
So the angels called him while he was standing in prayer in the chamber, "Indeed, Allāh gives you good tidings of John, confirming a word1 from Allāh and [who will be] honorable, abstaining [from women], and a prophet from among the righteous."
1 translator’s note
- Referring to the prophet Jesus (upon whom be peace) , who was conceived merely by a command from Allāh - the word "Be." ↩
3:40
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ ٤٠
He said, "My Lord, how will I have a boy when I have reached old age and my wife is barren?" He [the angel] said, "Such is Allāh; He does what He wills."
3:41
قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ ٤١
He said, "My Lord, make for me a sign." He said, "Your sign is that you will not [be able to] speak to the people for three days except by gesture. And remember your Lord much and exalt [Him with praise] in the evening and the morning."
3:42
وَإِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٢
And [mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh has chosen you and purified you and chosen you above the women of the worlds.
3:43
يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣
O Mary, be devoutly obedient to your Lord and prostrate and bow with those who bow [in prayer]."
3:44
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٤٤
That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muḥammad]. And you were not with them when they cast their pens1 as to which of them should be responsible for Mary. Nor were you with them when they disputed.
1 translator’s note
- i.e., threw lots. ↩
3:45
إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٥
[And mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh gives you good tidings of a word1 from Him, whose name will be the Messiah, Jesus, the son of Mary - distinguished in this world and the Hereafter and among those brought near [to Allāh].
1 translator’s note
- See footnote to 3:39. ↩