Ali 'Imran 3:53
Family of Imran · Juz 3 · Page 57
رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٣
Our Lord, we have believed in what You revealed and have followed the messenger [i.e., Jesus], so register us among the witnesses [to truth]."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 3:52–53
﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ قالَ مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ آمَنّا بِاللَّهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ ﴿رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَّسُولَ فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ .
آذَنَ شَرْطُ ”لَمّا“ بِجُمَلٍ مَحْذُوفَةٍ، تَقْدِيرُها: فَوُلِدَ عِيسى، وكَلَّمَ النّاسَ في المَهْدِ بِما أخْبَرَتْ بِهِ المَلائِكَةُ مَرْيَمَ، وكَلَّمَ النّاسَ بِالرِّسالَةِ. وأراهُمُ الآياتِ المَوْعُودَ بِها، ودَعاهم إلى التَّصْدِيقِ بِهِ وطاعَتِهِ، فَكَفَرُوا بِهِ، فَلَمّا أحَسَّ مِنهُمُ الكُفْرَ قالَ. إلى آخِرِهِ. أيْ أحَسَّ الكُفْرَ مِن جَماعَةٍ مِنَ الَّذِينَ خاطَبَهم بِدَعْوَتِهِ في قَوْلِهِ وأطِيعُونِ أيْ
صفحة ٢٥٥
سَمِعَ تَكْذِيبَهم إيّاهُ وأُخْبِرَ بِتَمالُئِهِمْ عَلَيْهِ. و”مِنهم“ مُتَعَلِّقٌ بِـ ”أحَسَّ“ . وضَمِيرُ ”مِنهم“ عائِدٌ إلى مَعْلُومٍ مِنَ المَقامِ يُفَسِّرُهُ وصْفُ الكُفْرِ.
وطَلَبُ النَّصْرِ لِإظْهارِ الدَّعْوَةِ لِلَّهِ، مَوْقِفٌ مِن مَواقِفِ الرُّسُلِ، فَقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ عَنْ نُوحٍ ﴿فَدَعا رَبَّهُ أنِّي مَغْلُوبٌ فانْتَصِرْ﴾ [القمر: ١٠] وقالَ مُوسى: ﴿واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي﴾ [طه: ٢٩] وقَدْ عَرَضَ النَّبِيءُ ﷺ نَفْسَهُ عَلى قَبائِلِ العَرَبِ لِيَنْصُرُوهُ حَتّى يُبَلِّغَ دَعْوَةَ رَبِّهِ.
وقَوْلُهُ: ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ﴾ لَعَلَّهُ قالَهُ في مَلَإ بَنِي إسْرائِيلَ إبْلاغًا لِلدَّعْوَةِ، وقَطْعًا لِلْمَعْذِرَةِ. والنَّصْرُ يَشْمَلُ إعْلانَ الدِّينِ والدَّعْوَةَ إلَيْهِ. ووَصَلَ وصْفُ أنْصارِي بِـ ”إلى“ إمّا عَلى تَضْمِينِ صِفَةِ أنْصارٍ مَعْنى الضَّمِّ أيْ مَن ضامُّونَ نَصْرَهم إيّايَ إلى نَصْرِ اللَّهِ إيّايَ، الَّذِي وعَدَنِي بِهِ؛ إذْ لابُدَّ لِحُصُولِ النَّصْرِ مِن تَحْصِيلِ سَبَبِهِ كَما هي سُنَّةُ اللَّهِ: قالَ تَعالى: ﴿إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَهم إلى أمْوالِكُمْ﴾ [النساء: ٢] أيْ ضامِّيها فَهو ظَرْفُ لَغْوٍ، وإمّا عَلى جَعْلِهِ حالًا مِن ياءِ المُتَكَلِّمِ والمَعْنى: في حالِ ذَهابِي إلى اللَّهِ، أيْ إلى تَبْلِيغِ شَرِيعَتِهِ، فَيَكُونُ المَجْرُورُ ظَرْفًا مُسْتَقِرًّا. وعَلى كِلا الوَجْهَيْنِ فالكَوْنُ الَّذِي اقْتَضاهُ المَجْرُورُ هو كَوْنٌ مِن أحْوالِ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - ولِذَلِكَ لَمْ يَأْتِ الحَوارِيُّونَ بِمِثْلِهِ في قَوْلِهِمْ: ﴿نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ﴾ . والحَوارِيُّونَ: لَقَبٌ لِأصْحابِ عِيسى، عَلَيْهِ السَّلامُ: الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ ولازَمُوهُ، وهو اسْمٌ مُعَرَّبٌ مِنَ النَّبَطِيَّةِ ومُفْرَدُهُ حَوارِيٌّ قالَهُ في الإتْقانِ عَنِ ابْنِ حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ولَكِنَّهُ ادَّعى أنَّ مَعْناهُ الغَسّالُ أيْ غَسّالُ الثِّيابِ. وفَسَّرَهُ عُلَماءُ العَرَبِيَّةِ بِأنَّهُ مَن يَكُونُ مِن خاصَّةِ مَن يُضافُ هو إلَيْهِ ومِن قَرابَتِهِ.
وغَلَبَ عَلى أصْحابِ عِيسى وفي الحَدِيثِ قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ «لِكُلِّ نَبِيءٍ حَوارِيٌّ وحَوارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ العَوّامِ» . وقَدْ أكْثَرَ المُفَسِّرُونَ وأهْلُ اللُّغَةِ في احْتِمالاتِ اشْتِقاقِهِ واخْتِلافِ مَعْناهُ وكُلُّ ذَلِكَ إلْصاقٌ بِالكَلِماتِ الَّتِي فِيها حُرُوفُ الحاءِ والواوِ والرّاءِ لا يَصِحُّ مِنهُ شَيْءٌ.
صفحة ٢٥٦
والحَوارِيُّونَ اثْنا عَشَرَ رَجُلًا وهم: سَمْعانْ بُطْرُسْ، وأخُوهُ أنْدَراوِسُ، ويُوحَنّا بْنُ زَبْدِي، وأخُوهُ يَعْقُوبُ وهَؤُلاءِ كُلُّهم - صَيّادُو سَمَكٍ - ومَتّى العَشّارُ، وتُوما وفِيلِيبْسُ، وبِرْثُولْماوِسُ، ويَعْقُوبُ بْنُ حَلْفِي، ولَباوِسُ، وسَمْعانُ القانْوِي، ويَهُوذا الأسْخَرْيُوطِيُّ.
وكانَ جَوابُ الحَوارِيِّينَ دالًّا عَلى أنَّهم عَلِمُوا أنَّ نَصْرَ عِيسى لَيْسَ لِذاتِهِ بَلْ هو نَصْرٌ لِدِينِ اللَّهِ، ولَيْسَ في قَوْلِهِمْ: ﴿نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ﴾ ما يُفِيدُ حَصْرًا لِأنَّ الإضافَةَ اللَّفْظِيَّةَ لا تُفِيدُ تَعْرِيفًا، فَلَمْ يَحْصُلْ تَعْرِيفُ الجُزْأيْنِ، ولَكِنَّ الحَوارِيِّينَ بادَرُوا إلى هَذا الِانْتِدابِ.
وقَدْ آمَنَ مَعَ الحَوارِيِّينَ أفْرادٌ مُتَفَرِّقُونَ مِنَ اليَهُودِ، مِثْلَ الَّذِينَ شَفى المَسِيحُ مَرْضاهم، وآمَنَ بِهِ مِنَ النِّساءِ أُمُّهُ عَلَيْها السَّلامُ، ومَرْيَمُ المَجْدَلِيَّةُ، وأُمُّ يُوحَنّا، وحَماةُ سَمْعانَ، ويُوثا امْرَأةُ حُوزِي وكِيلِ هِيرُودِسَ، وسُوسَةُ، ونِساءٌ أُخَرُ ولَكِنَّ النِّساءَ لا تُطْلَبُ مِنهُنَّ نُصْرَةٌ.
وقَوْلُهُ رَبَّنا آمَنّا مِن كَلامِ الحَوارِيِّينَ بَقِيَّةُ قَوْلِهِمْ، وفَرَّعُوا عَلى ذَلِكَ الدُّعاءِ دُعاءً بِأنْ يَجْعَلَهُمُ اللَّهُ مَعَ الشّاهِدِينَ أيْ مَعَ الَّذِينَ شَهِدُوا لِرُسُلِ اللَّهِ بِالتَّبْلِيغِ، وبِالصِّدْقِ، وهَذا مُؤْذِنٌ بِأنَّهم تَلَقَّوْا مِن عِيسى - فِيما عَلَّمَهم إيّاهُ - فَضائِلَ مَن يَشْهَدُ لِلرُّسُلِ بِالصِّدْقِ.
Page 57
3:53
رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٣
Our Lord, we have believed in what You revealed and have followed the messenger [i.e., Jesus], so register us among the witnesses [to truth]."
3:54
وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٥٤
And they [i.e., the disbelievers] planned, but Allāh planned. And Allāh is the best of planners.
3:55
إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوۡقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٥٥
[Mention] when Allāh said, "O Jesus, indeed I will take you and raise you to Myself and purify [i.e., free] you from those who disbelieve and make those who follow you [in submission to Allāh alone] superior to those who disbelieve until the Day of Resurrection. Then to Me is your return, and I will judge between you concerning that in which you used to differ.
3:56
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٥٦
And as for those who disbelieved, I will punish them with a severe punishment in this world and the Hereafter, and they will have no helpers."
3:57
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٧
But as for those who believed and did righteous deeds, He will give them in full their rewards, and Allāh does not like the wrongdoers.
3:58
ذَٰلِكَ نَتۡلُوهُ عَلَيۡكَ مِنَ ٱلۡأٓيَٰتِ وَٱلذِّكۡرِ ٱلۡحَكِيمِ ٥٨
This is what We recite to you, [O Muḥammad], of [Our] verses and the precise [and wise] message [i.e., the Qur’ān].
3:59
إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٥٩
Indeed, the example of Jesus to Allāh1 is like that of Adam. He created him from dust; then He said to him, "Be," and he was.
1 translator’s note
- i.e., regarding His creation of him. ↩
3:60
ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٦٠
The truth is from your Lord, so do not be among the doubters.
3:61
فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ ٦١
Then whoever argues with you about it after [this] knowledge has come to you - say, "Come, let us call our sons and your sons, our women and your women, ourselves and yourselves, then supplicate earnestly [together] and invoke the curse of Allāh upon the liars [among us]."