Ali 'Imran 3:53
Family of Imran · Juz 3 · Page 57
رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٣
Our Lord, we have believed in what You revealed and have followed the messenger [i.e., Jesus], so register us among the witnesses [to truth]."
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 3:42–54
﴿وإذْ قالَتِ المَلائكَةُ﴾ أي: جبريل وهو من جنس الملك، ﴿يا مَريمُ إنَّ اللهَ اصْطَفاكِ﴾ اختارك أولًا لشرفك، ﴿وطَهَّرَكِ﴾: من الأكدار والوساوس، وقيل من الحيض أو من تهمة اليهود ﴿واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾: مطلقًا أو على عالمي زمانها، ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ أمرت بالخشوع والطاعة وغاية الخضوع والصلاة مع الجماعة، وجماعة الرجال أفضل أو كوني معهم، قيل ركدت في محرابها راكعة وساجدة وقائمة حتى نزل الماء الأصفر في قدميها، ﴿ذلِكَ﴾: القصص، ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾: من الغيوب التي لا تعرفها إلا بالوحي، ﴿وما كُنتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقلامَهُمْ﴾: ليعلموا، ﴿أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: في كفالتها وذلك أن أمها يوم ولدتها أتَت بها سدنة بيت المقدس وقالت: ”دونكم هذه النذيرة فإني حررتها فتنافس الأحبار فيها لأنها ابنة إمامهم فأقرعوا بالأقلام التي يكتبون بها التوراة عليها؛ فخرجت القرعة لزكريا فكفلها.
﴿إذ قالَتِ المَلائكَة﴾ أي: جبريل بدل من إذ يختصمون على أن الاختصام، والبشارة في زمان متسع أو من إذ قالت، ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾: من الله أى: عيسى، ﴿اسْمُه﴾ ذكر ضمير الكلمة؛ لأن المسمى مذكر، ﴿المَسِيحُ﴾ معرَّب مسيحا بالعبرية أي: المبارك قال بعض السلف لكثرة سياحته سمي به، أو لأنه ما مسح ذا عاهة إلا برئ، ﴿عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نسبه إلى أمه حيث لا أب له، ﴿وجِيهًا﴾: له وجاهة ومكانة ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ نصب وجيهًا ومن المقربين على الحال من كلمة؛ لأنها نكرة موصوفة، ﴿ويكَلِّمُ النّاسَ﴾، عطف على وجيها، ﴿فِي المَهْدِ﴾: طفلًا وهو آية ﴿وكَهْلًا﴾ بالمرة، وقيل إنه رفع شابًّا فامراد كهلًا بعد نزوله فهو آية أخرى قيل: في ذكر“ وكهلًا ”بشارة لمريم ببقائه أو إشارة إلى أنه لا يصل إلى سن الشيخوخة أو إلى أن كلامه في الحالتين من جنس واحد، ﴿ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي: في قوله وعمله عطف على وجيهًا أو على في المهد.
﴿قالَتْ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ استبعاد عادي؛ لأنها كانت محررة لله والمحررة لا تتزوج أبدًا. ﴿قالَ﴾: جبريل، ﴿كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ أي يخلق مثل ذلك الأمر، ﴿إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي: إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: احدث فيحدث، كان تامة، والمراد تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف أو القول حقيقي، ﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ﴾ أي: الكتابة أو جنس الكتب المنزلة وهو عطف على يبشرك أو وجيها أو كلام مبتدأ من تمام بشارة مريم، ﴿والحِكْمَةَ﴾: الفهم أو معاني كلام الله وقد مر، ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ نزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى، وكان يحفظهما. ﴿ورَسُولًا إلى بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ تقديره ويجعله رسولًا مخبرًا بأني قد جئتكم أو عطف على وجيهًا أو كهلًا وطفلًا مضمنا معنى النطق كأنه قال: وناطقًا بأني، وتخصيص بني إسرائيل بتخصيص بعثته بهم أو للرد على من قال: إنه ليس مبعوثًا إليهم، ﴿أني أخْلُقُ لَكُم﴾ أقدر وأصور ﴿مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطيرِ﴾: مثل صورته بدل من“ أني قد جئتكم ”أو من آية أو تقديره: هي أني أخلق ﴿فَأنفُخُ فِيهِ﴾ أي: في المثل، فالضمير له كاف ﴿فَيَكونُ طَيْرًا يِإذْنِ اللهِ﴾ أي: حيًّا طيارًا بإذن الله، ﴿وأُبْرِئُ الأكْمَهَ﴾: من ولد أعمى، وقيل من يبصر نهارًا لا ليلًا، وقيل بالعكس، ﴿والأبْرَصَ وأُحْييِ المَوْتى بِإذْنِ اللهِ﴾ تكرار“ بإذن الله ”لدفع وهم الألوهية فإن الإحياء ليس من فعل البشر، ﴿وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ﴾: الآن، ﴿وما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ﴾: للغد، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين للحق.
﴿ومُصَدِّقًا﴾ منصوب بفعل مقدر أي: وجئتكم مصدقًا ﴿لِما بَيْنَ يَدَيَّ﴾: لكتاب أنزل من قبلي، ﴿مِنَ التَّوْراةِ ولِأُحِلَّ لَكُمْ﴾ تقديره: وقد جئتكم لأحل، قيل عطف على معنى مصدقًا نحو: جئتك معتذرًا ولأطيب قلبك، ﴿بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾، في شرع موسى كالشحوم، ولحوم الإبل، وغيرهما، وفيه دلالة على أن شرعه نسخ بعض شرع موسى، وهو الصحيح من القولين، ﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾: حجة على صدقي، ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ﴾: فيما أقول.
﴿إنَّ اللهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾: لما أظهر المعجزة شرع في الدعوة، وقيل الآية قوله:“ إن الله ربي وربكم " فإنه المجمع عليه بين الأنبياء والفارق بين النبي والساحر، ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي: طريق مشهود له بالاستقامة، ﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ﴾: تحقق عنده تحقق المحسوسات، ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾ أي: من يتبعني إلى الله أو إلى بمعنى مع وقيل بمعنى في أو اللام أو تقديره: من أنصاري ذاهبًا إلى الله أو في الدعوة إلى الله، ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ﴾ من الحور، وهو البياض الخالص، وحواري الرجل خالصته، وقيل: كانوا قصارين سموا بذلك لبياض أثوابهم، وقيل: ملوكًا لا يلبسون إلا البيض، ﴿نَحْنُ أنصارُ اللهِ﴾ أي: أنصار دينه، ﴿آمَنّا بِاللهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ (٥٢) رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَّسُولَ فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ مع أمة محمد ﷺ وقيل: مع الأنبياء فإنهم شهداء لأتباعهم، وقيل: مع الشاهدين بوحدانيتك، ﴿ومَكَرُوا﴾ أي: الذين أحس منهم الكفر في قتل عيسى، ﴿ومَكَرَ اللهُ﴾: جازاهم على مكرهم حين رفع عيسى، وألقى شبهه على أحد، فأخذوه، وقتلوه، ﴿واللهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ أقواهم وأقدرهم.
Page 57
3:53
رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٣
Our Lord, we have believed in what You revealed and have followed the messenger [i.e., Jesus], so register us among the witnesses [to truth]."
3:54
وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٥٤
And they [i.e., the disbelievers] planned, but Allāh planned. And Allāh is the best of planners.
3:55
إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوۡقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٥٥
[Mention] when Allāh said, "O Jesus, indeed I will take you and raise you to Myself and purify [i.e., free] you from those who disbelieve and make those who follow you [in submission to Allāh alone] superior to those who disbelieve until the Day of Resurrection. Then to Me is your return, and I will judge between you concerning that in which you used to differ.
3:56
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٥٦
And as for those who disbelieved, I will punish them with a severe punishment in this world and the Hereafter, and they will have no helpers."
3:57
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٧
But as for those who believed and did righteous deeds, He will give them in full their rewards, and Allāh does not like the wrongdoers.
3:58
ذَٰلِكَ نَتۡلُوهُ عَلَيۡكَ مِنَ ٱلۡأٓيَٰتِ وَٱلذِّكۡرِ ٱلۡحَكِيمِ ٥٨
This is what We recite to you, [O Muḥammad], of [Our] verses and the precise [and wise] message [i.e., the Qur’ān].
3:59
إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٥٩
Indeed, the example of Jesus to Allāh1 is like that of Adam. He created him from dust; then He said to him, "Be," and he was.
1 translator’s note
- i.e., regarding His creation of him. ↩
3:60
ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٦٠
The truth is from your Lord, so do not be among the doubters.
3:61
فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ ٦١
Then whoever argues with you about it after [this] knowledge has come to you - say, "Come, let us call our sons and your sons, our women and your women, ourselves and yourselves, then supplicate earnestly [together] and invoke the curse of Allāh upon the liars [among us]."