Ali 'Imran 3:6
Family of Imran · Juz 3 · Page 50
هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦
It is He who forms you in the wombs however He wills. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 3:6
ولَمّا قَرَّرَ سُبْحانَهُ وتَعالى شُمُولَ عِلْمِهِ أتْبَعَهُ دَلِيلَهُ مِن تَمامِ قُدْرَتِهِ فَقالَ: وقالَ الحَرالِّيُّ: ولَمّا كانَ كُلُّ تَفْصِيلٍ يَتَقَدَّمُهُ بِالرُّتْبَةِ مُجْمَلٌ جامِعٌ، وكانَتْ تَراجِمُ السُّورَةِ مَوْضِعَ الإجْمالِ لِيَكُونَ تَفْصِيلُها مَوْضِعَ التَّفاصِيلِ، وكانَ مِنَ المَذْكُورِ في سُورَةِ الكِتابِ ما وقَعَ مِنَ اللَّبْسِ كَذَلِكَ كانَ في هَذِهِ السُّورَةِ الَّتِي تَرْجَمَها جَوامِعُ إلَهِيَّةٌ ما وقَعَ مِنَ اللَّبْسِ في أمْرِ الإلَهِيَّةِ في أمْرِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَكانَ في هَذِهِ الآيَةِ الجامِعَةِ تَوْطِئَةٌ لِبَيانِ الأمْرِ في شَأْنِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن حَيْثُ إنَّهُ مِمّا صَوَّرَ في الرَّحِمِ وحَمَلَتْهُ الأُنْثى ووَضَعَتْهُ، وأنَّ جَمِيعَ ما حَوَتْهُ السَّماءُ والأرْضُ لا يَنْبَغِي أنْ يَقَعَ فِيهِ لَبْسٌ في أمْرِ الإلَهِيَّةِ؛ انْتَهى (p-٢٢٠)فَقالَ مُبَيِّنًا أمْرَ قُدْرَتِهِ بِما لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولا غَيْرُهُ: ﴿هُوَ﴾ أيْ وحْدَهُ ﴿الَّذِي﴾ وقَرَّعَهم بِصَرْفِ القَوْلِ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ لِيَعْظُمَ تَنَبُّهُهم عَلى ما هم فِيهِ مِن قَهْرِ المُصَوِّرِ لَهم عَلى ما أوَجَدَهم عَلَيْهِ مِمّا يَشْتَهُونَهُ ولا يَفْقَهُونَهُ فَقالَ: ﴿يُصَوِّرُكُمْ﴾ أيْ بَعْدَ أنْ كُنْتُمْ نُطَفًا مِنَ التَّصْوِيرِ وهو إقامَةُ الصُّورَةِ. وهي تَمامُ البادِي الَّتِي يَقَعُ عَلَيْها حِسُّ النّاظِرِ لِظُهُورِها، فَصُورَةُ كُلِّ شَيْءٍ تَمامُ بُدُوِّهِ قالَ الحَرالِّيُّ: ﴿فِي الأرْحامِ﴾ أيِ الَّتِي لا اطِّلاعَ لَكم عَلَيْها بِوَجْهٍ، ولَمّا كانَ التَّصْوِيرُ في نَفْسِهِ أمْرًا مُعْجِبًا وشَيْنًا لِلْعَقْلِ إذا تَأمَّلَهُ وإنْ كانَ قَدْ هانَ لِكَثْرَةِ الإلْفِ باهِرًا فَكَيْفَ بِأحْوالِهِ المُتَبايِنَةِ وأشْكالِهِ المُتَخالِفَةِ المُتَبايِنَةِ أشارَ إلى التَّعَجُّبِ مِن أمْرِهِ وجَلِيلِ سِرِّهِ بِآلَةِ الِاسْتِفْهامِ وإنْ قالُوا: إنَّها في هَذا الوَطَنِ شَرْطٌ، فَقالَ: ﴿كَيْفَ﴾ أيْ كَما ﴿يَشاءُ﴾ أيْ عَلى أيِّ حالَةٍ أرادَ، سَواءٌ عِنْدَهُ كَوْنُكم مِن نُطْفَتَيْ ذَكَرٍ وأُنْثى أوْ نُطْفَةِ أُنْثى وحْدَها دَلِيلًا عَلى كَمالِ العِلْمِ والقَيُّومِيَّةِ، وإيماءً إلى أنَّ مَن صُوِّرَ في الأرْحامِ كَغَيْرِهِ مِنَ العَبِيدِ لا يَكُونُ إلّا عَبْدًا، إذِ الإلَهُ مُتَعالٍ عَنْ ذَلِكَ لِما فِيهِ مِن [أنْواعِ] الِاحْتِياجِ والنَّقْصِ. (p-٢٢١)وقالَ الحَرالِّيُّ: فَكانَ في إلاحَةِ هَذِهِ الآيَةِ تَوْزِيعُ أمْرِ الإظْهارِ عَلى ثَلاثَةِ وُجُوهٍ تُناظِرُ وُجُوهَ التَّقْدِيرِ الثَّلاثَةِ الَّتِي في [فاتِحَةِ] سُورَةِ البَقَرَةِ، فَيُنْتِجُ هُدىً وإضْلالًا وإلْباسًا أكْمَلَ اللَّهُ بِهِ وحْيَهُ، كَما أقامَ بِتَقْدِيرِ الإيمانِ والكُفْرِ والنِّفاقِ خَلْقَهُ فَطابَقَ الأمْرُ الخَلْقَ فَأقامَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بِذَلِكَ قائِمَ خَلْقِهِ وأمْرِهِ، فَكانَ في انْتِظامِ هَذِهِ الإفْهاماتِ أنَّ بادِيَ الأحْوالِ الظّاهِرَةِ عِنْدَ انْتِهاءِ الخَلْقِ إنَّما ظَهَرَتْ لِأنَّها مُودَعَةٌ في أصْلِ التَّصْوِيرِ فَصُورَةٌ نُورانِيَّةٌ يُهْتَدى بِها وصُورَةٌ ظَلْمانِيَّةٌ يُكْفَرُ لِأجْلِها، وصُورَةٌ مُلْتَبِسَةٌ عَيْشِيَّةٌ عِلْمِيَّةٌ يُفْتَتَنُ ويَقَعُ الإلْباسُ والِالتِباسُ مِن جِهَتِها، مِمّا لا يَفِي بِبَيانِها إلّا الفُرْقانُ المُنَزَّلُ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ، ولا تَتِمُّ إحاطَةُ جَمِيعِها إلّا في القُرْآنِ المَخْصُوصَةُ بِهِ أئِمَّةُ هَذِهِ الأُمَّةِ انْتَهى. فَقَدْ عُلِمَ أنَّ التَّصْوِيرَ في الرَّحِمِ أدَقُّ شَيْءٍ عِلْمًا وقُدْرَةً، فَعُلِمَ فاعِلُهُ بِغَيْرِهِ والقُدْرَةِ عَلَيْهِ مِن بابِ الأوْلى فَثَبَتَ أنَّهُ لا كُفْؤَ لَهُ؛ فَلِذَلِكَ وصَلَ بِهِ كَلِمَةَ الإخْلاصِ وقالَ الحَرالِّيُّ: ولَمّا تَضَمَّنَتْ إلاحَةُ هَذِهِ الآيَةِ ما تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الإلْباسِ والتَّكْفِيرِ أظْهَرَ سُبْحانَهُ وتَعالى كَلِمَةَ الإخْلاصِ لِيُظْهِرَ نُورُها أرْجاسَ تِلْكَ الإلْباساتِ وتِلْكَ التَّكْفِيراتِ فَقالَ: ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ (p-٢٢٢)إيذانًا بِما هي لَهُ [الإلْباسُ] والتَّكْفِيرُ مِن وُقُوعِ الإشْراكِ بِالإلَهِيَّةِ والكُفْرِ فِيها والتَّلَبُّسِ والِالتِباسِ في أمْرِها؛ فَكانَ في طَيِّ هَذا التَّهْلِيلِ بُشْرى بِنُصْرَةِ أهْلِ الفُرْقانِ وأهْلِ القُرْآنِ عَلى أهْلِ الِالتِباسِ والكُفْرانِ وخُصُوصًا عَلى أهْلِ الإنْجِيلِ الَّذِينَ ذُكِرَتْ كُتُبُهم صَرِيحًا في هَذا التَّنْزِيلِ [بَلْ] يُؤَيِّدُ إلاحَتَهُ في التَّهْلِيلِ إظْهارُ الخَتْمِ في هَذِهِ الآيَةِ بِصِفَتَيِ العِزَّةِ المُقْتَضِيَةِ لِلِانْتِقامِ مِن أهْلِ عَداوَتِهِ والحِكْمَةِ المُقْتَضِيَةِ لِإكْرامِ أهْلِ وِلايَتِهِ؛ انْتَهى فَقالَ: ﴿العَزِيزُ﴾ أيِ الغالِبُ غَلَبَةً لا يَجِدُ مَعَها المَغْلُوبُ وجْهَ مُدافَعَةٍ ولا انْفِلاتٍ، ولا مُعْجِزَ لَهُ في إنْفاذِ شَيْءٍ مِن أحْكامِهِ ﴿الحَكِيمُ﴾ أيِ الحاكِمُ بِالحِكْمَةِ، فالحُكْمُ المَنعُ عَمّا يَتَرامى إلَيْهِ المَحْكُومُ عَلَيْهِ وحَمْلُهُ عَلى ما يَمْتَنِعُ مِنهُ مِن جَمِيعِ أنْواعِ الصَّبْرِ ظاهِرًا بِالسِّياسَةِ العالِيَةِ نَظَرًا لَهُ، والحِكْمَةُ العِلْمُ بِالأمْرِ الَّذِي لِأجْلِهِ وجَبَ الحُكْمُ مِن قِوامِ أمْرِ العاجِلَةِ وحُسْنِ العُقْبى في الآجِلَةِ؛ فَفي ظاهِرِ ذَلِكَ الجُهْدُ، وفي باطِنِهِ الرِّفْقُ، وفي عاجِلِهِ الكُرْهُ، وفي آجِلِهِ الرِّضى والرَّوْحُ؛ ولا يَتِمُّ الحُكْمُ وتَسْتَوِي الحِكْمَةُ إلّا بِحَسَبِ سَعَةِ العِلْمِ، فَبِذَلِكَ يَكُونُ (p-٢٢٣)تَنْزِيلُ أمْرِ العِزَّةِ عَلى وزْنِ الحِكْمَةِ قالَهُ الحَرالِّيُّ بِالمَعْنى.
Page 50
سورة آل عمران
Ali 'Imran
Family of Imran · Medinan · 200 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
3:1
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
3:2
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ ٢
Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living, the Self-Sustaining.1
1 translator’s note
- See footnotes to 2:255. ↩
3:3
نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ ٣
He has sent down upon you, [O Muḥammad], the Book in truth, confirming what was before it. And He revealed the Torah and the Gospel
3:4
مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ ٤
Before, as guidance for the people. And He revealed the Criterion [i.e., the Qur’ān]. Indeed, those who disbelieve in the verses of Allāh will have a severe punishment, and Allāh is Exalted in Might, the Owner of Retribution.1
1 translator’s note
- i.e., He who restores justice by punishing those who persist in wrongdoing, fail to heed warnings and are unrepentant. ↩
3:5
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٥
Indeed, from Allāh nothing is hidden in the earth nor in the heaven.
3:6
هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦
It is He who forms you in the wombs however He wills. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.
3:7
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٧
It is He who has sent down to you, [O Muḥammad], the Book; in it are verses [that are] precise - they are the foundation of the Book - and others unspecific.1 As for those in whose hearts is deviation [from truth], they will follow that of it which is unspecific, seeking discord and seeking an interpretation [suitable to them]. And no one knows its [true] interpretation except Allāh. But those firm in knowledge say, "We believe in it. All [of it] is from our Lord." And no one will be reminded except those of understanding,
1 translator’s note
- Those which are stated in such a way that they are open to more than one interpretation or whose meaning is known only to Allāh, such as the opening letters of certain sūrahs. ↩
3:8
رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٨
[Who say], "Our Lord, let not our hearts deviate after You have guided us and grant us from Yourself mercy. Indeed, You are the Bestower.1
1 translator’s note
- Who gives and grants continually without being asked. ↩
3:9
رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ٩
Our Lord, surely You will gather the people for a Day about which there is no doubt. Indeed, Allāh does not fail in His promise."