Ali 'Imran 3:6
Family of Imran · Juz 3 · Page 50
هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦
It is He who forms you in the wombs however He wills. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 3:6
﴿هو الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ اسْتِئْنافٌ ثانٍ يُبَيِّنُ شَيْئًا مِن مَعْنى القَيُّومِيَّةِ، فَهو كَبَدَلِ البَعْضِ مِنَ الكُلِّ، وخُصَّ مِن بَيْنِ شُئُونِ القَيُّومِيَّةِ تَصْوِيرُ البَشَرِ؛ لِأنَّهُ مِن أعْجَبِ مَظاهِرِ القُدْرَةِ؛ ولِأنَّ فِيهِ تَعْرِيضًا بِالرَّدِّ عَلى النَّصارى في اعْتِقادِهِمْ إلَهِيَّةَ عِيسى مِن أجْلِ أنَّ اللَّهَ صَوَّرَهُ بِكَيْفِيَّةٍ غَيْرِ مُعْتادَةٍ، فَبَيَّنَ لَهم أنَّ الكَيْفِيّاتِ العارِضَةَ لِلْمَوْجُوداتِ كُلَّها مِن صُنْعِ اللَّهِ وتَصْوِيرِهِ: سَواءٌ المُعْتادُ، وغَيْرُ المُعْتادِ.
و”كَيْفَ“ هُنا لَيْسَ فِيها مَعْنى الِاسْتِفْهامِ، بَلْ هي دالَّةٌ عَلى مُجَرَّدِ مَعْنى الكَيْفِيَّةِ؛ أيِ الحالَةِ، فَهي هُنا مُسْتَعْمَلَةٌ في أصْلِها المَوْضُوعَةِ لَهُ في اللُّغَةِ؛ إذْ لا رَيْبَ في أنَّ
صفحة ١٥٢
”كَيْفَ“ مُشْتَمِلَةٌ عَلى حُرُوفِ مادَّةِ الكَيْفِيَّةِ والتَّكَيُّفِ، وهو الحالَةُ والهَيْئَةُ، وإنْ كانَ الأكْثَرُ في الِاسْتِعْمالِ أنْ تَكُونَ اسْمَ اسْتِفْهامٍ، ولَيْسَتْ ”كَيْفَ“ فِعْلًا؛ لِأنَّها لا دَلالَةَ فِيها عَلى الزَّمانِ، ولا حَرْفًا لِاشْتِمالِها عَلى مادَّةِ اشْتِقاقٍ. وقَدْ تَجِيءُ (كَيْفَ) اسْمَ شَرْطٍ إذا اتَّصَلَتْ بِها ”ما“ الزّائِدَةُ. وفي كُلِّ ذَلِكَ لا تُفارِقُها الدَّلالَةُ عَلى الحالَةِ، ولا يُفارِقُها إيلاءُ الجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ إيّاها إلّا ما شَذَّ مِن قَوْلِهِمْ: كَيْفَ أنْتَ. فَإذا كانَتِ اسْتِفْهامًا فالجُمْلَةُ بَعْدَها هي المُسْتَفْهَمُ عَنْهُ، فَتَكُونُ مَعْمُولَةً لِلْفِعْلِ الَّذِي بَعْدَها، مُلْتَزَمًا تَقْدِيمُها عَلَيْهِ؛ لِأنَّ لِلِاسْتِفْهامِ الصَّدارَةَ، وإذا جُرِّدَتْ عَنِ الِاسْتِفْهامِ كانَ مَوْقِعُها مِنَ الإعْرابِ عَلى حَسَبِ ما يَطْلُبُهُ الكَلامُ الواقِعَةُ هي فِيهِ مِنَ العَوامِلِ كَسائِرِ الأسْماءِ.
وأمّا الجُمْلَةُ الَّتِي بَعْدَها - حِينَئِذٍ - فالأظْهَرُ أنْ تُعْتَبَرَ مُضافًا إلَيْها اسْمُ ”كَيْفَ“ . ويُعْتَبَرُ ”كَيْفَ“ مِنَ الأسْماءِ المُلازِمَةِ لِلْإضافَةِ. وجَرى في كَلامِ بَعْضِ أهْلِ العَرَبِيَّةِ أنَّ فَتْحَةَ ”كَيْفَ“ فَتْحَةَ بِناءٍ.
والأظْهَرُ عِنْدِي أنَّ فَتْحَةَ (كَيْفَ) فَتْحَةُ نَصْبٍ لَزِمَتْها لِأنَّها دائِمًا مُتَّصِلَةٌ بِالفِعْلِ فَهي مَعْمُولَةٌ لَهُ عَلى الحالِيَّةِ أوْ نَحْوِها، فَلِمُلازَمَةِ ذَلِكَ الفَتْحِ إيّاها أشْبَهَتْ فَتْحَةَ البِناءِ.
فَـ (كَيْفَ) في قَوْلِهِ هُنا ﴿كَيْفَ يَشاءُ﴾ يُعْرَبُ مَفْعُولًا مُطْلَقًا لِـ ”يُصَوِّرُكم“، إذِ التَّقْدِيرُ: حالُ تَصْوِيرٍ يَشاؤُها. كَما قالَهُ ابْنُ هِشامٍ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٦] .
وجَوَّزَ صاحِبُ ”المُغْنِي“ أنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً، والجَوابُ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ قَوْلِهِ ”يُصَوِّرُكم“ عَلَيْهِ وهو بَعِيدٌ لِأنَّها لا تَأْتِي في الشَّرْطِ إلّا مُقْتَرِنَةً بِـ (ما) . وأمّا قَوْلُ النّاسِ (كَيْفَ شاءَ فَعَلَ) فَلَحْنٌ. وكَذَلِكَ جَزْمُ الفِعْلِ بَعْدَها قَدْ عُدَّ لَحْنًا عِنْدَ جُمْهُورِ أئِمَّةِ العَرَبِيَّةِ.
ودَلَّ تَعْرِيفُ الجُزْأيْنِ عَلى قَصْرِ صِفَةِ التَّصْوِيرِ عَلَيْهِ تَعالى، وهو قَصْرٌ حَقِيقِيٌّ لِأنَّهُ كَذَلِكَ في الواقِعِ؛ إذْ هو مُكَوِّنُ أسْبابِ ذَلِكَ التَّصْوِيرِ، وهَذا إيماءٌ إلى كَشْفِ شُبْهَةِ النَّصارى إذْ تَوَهَّمُوا أنَّ تَخَلُّقَ عِيسى بِدُونِ ماءِ أبٍ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ غَيْرُ بَشَرٍ وأنَّهُ إلَهٌ وجَهِلُوا أنَّ التَّصْوِيرَ في الأرْحامِ وإنِ اخْتَلَفَتْ كَيْفِيّاتُهُ لا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ خَلْقًا لِما كانَ مَعْدُومًا فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ المَخْلُوقُ المُصَوَّرُ في الرَّحِمِ إلَهًا.
* * *
صفحة ١٥٣
﴿لا إلَهَ إلّا هو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ .
تَذْيِيلٌ لِتَقْرِيرِ الأحْكامِ المُتَقَدِّمَةِ. وتَقَدَّمَ مَعْنى العَزِيزِ الحَكِيمِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٠٩] وفي افْتِتاحِ السُّورَةِ بِهَذِهِ الآياتِ بَراعَةُ اسْتِهْلالٍ لِنُزُولِها في مُجادَلَةِ نَصارى نَجْرانَ، ولِذَلِكَ تَكَرَّرَ في هَذا الطّالِعِ قَصْرُ الإلَهِيَّةِ عَلى اللَّهِ تَعالى في قَوْلِهِ ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ [آل عمران: ٢] وقَوْلِهِ ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ﴾ وقَوْلِهِ ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ [آل عمران: ٢] .
Page 50
سورة آل عمران
Ali 'Imran
Family of Imran · Medinan · 200 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
3:1
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
3:2
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ ٢
Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living, the Self-Sustaining.1
1 translator’s note
- See footnotes to 2:255. ↩
3:3
نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ ٣
He has sent down upon you, [O Muḥammad], the Book in truth, confirming what was before it. And He revealed the Torah and the Gospel
3:4
مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ ٤
Before, as guidance for the people. And He revealed the Criterion [i.e., the Qur’ān]. Indeed, those who disbelieve in the verses of Allāh will have a severe punishment, and Allāh is Exalted in Might, the Owner of Retribution.1
1 translator’s note
- i.e., He who restores justice by punishing those who persist in wrongdoing, fail to heed warnings and are unrepentant. ↩
3:5
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٥
Indeed, from Allāh nothing is hidden in the earth nor in the heaven.
3:6
هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦
It is He who forms you in the wombs however He wills. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.
3:7
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٧
It is He who has sent down to you, [O Muḥammad], the Book; in it are verses [that are] precise - they are the foundation of the Book - and others unspecific.1 As for those in whose hearts is deviation [from truth], they will follow that of it which is unspecific, seeking discord and seeking an interpretation [suitable to them]. And no one knows its [true] interpretation except Allāh. But those firm in knowledge say, "We believe in it. All [of it] is from our Lord." And no one will be reminded except those of understanding,
1 translator’s note
- Those which are stated in such a way that they are open to more than one interpretation or whose meaning is known only to Allāh, such as the opening letters of certain sūrahs. ↩
3:8
رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٨
[Who say], "Our Lord, let not our hearts deviate after You have guided us and grant us from Yourself mercy. Indeed, You are the Bestower.1
1 translator’s note
- Who gives and grants continually without being asked. ↩
3:9
رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ٩
Our Lord, surely You will gather the people for a Day about which there is no doubt. Indeed, Allāh does not fail in His promise."