Ali 'Imran 3:61
Family of Imran · Juz 3 · Page 57
فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ ٦١
Then whoever argues with you about it after [this] knowledge has come to you - say, "Come, let us call our sons and your sons, our women and your women, ourselves and yourselves, then supplicate earnestly [together] and invoke the curse of Allāh upon the liars [among us]."
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 3:61
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦١ ] ﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكم ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾
﴿فَمَن حاجَّكَ﴾ أيْ: جادَلَكَ مِنَ النَّصارى بِإيرادِ حُجَّةٍ: ﴿فِيهِ﴾ أيْ: في شَأْنِ عِيسى، زَعْمًا مِنهم أنَّهُ لَيْسَ عَلى الشَّأْنِ المَتْلُوِّ: ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ أيْ: الَّذِي أنْزَلْناهُ إلَيْكَ، وقَصَصْناهُ عَلَيْكَ في أمْرِهِ. ولِلْفاضِلِ المَهايِمِيِّ في هَذِهِ الآيَةِ أُسْلُوبٌ لَطِيفٌ في التَّأْوِيلِ حَيْثُ قالَ: ﴿الحَقُّ﴾ [آل عمران: ٦٠] أيْ: الثّابِتُ الَّذِي لا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ جاءَ: ﴿مِن رَبِّكَ﴾ [آل عمران: ٦٠] الَّذِي رَبّاكَ بِالإطْلاعِ عَلى الحَقائِقِ: ﴿فَلا تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ [آل عمران: ٦٠] بِما ورَدَ في الإنْجِيلِ مِن إطْلاقِ لَفْظِ الأبِ عَلى اللَّهِ، فَإنَّهُ إطْلاقٌ مَجازِيٌّ؛ لِأنَّهُ لَمّا حَدَثَ مِنهُ كانَ كَأبِيهِ. وإذا ظَهَرَ لَكَ الحَقُّ مِن رَبِّكَ بِالبَيانِ التّامِّ: ﴿فَمَن حاجَّكَ﴾ أيْ: جادَلَكَ: ﴿فِيهِ﴾ لِإثْباتِ أبْنِيَتِهِ بِظَواهِرَ الإنْجِيلِ: ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ القَطْعِيِّ المُوجِبِ لِتَأْوِيلِهِ ﴿فَقُلْ﴾ لَمْ يَبْقَ بَيْنَنا وبَيْنَكم مُناظَرَةٌ، ولَكِنْ نَرْفَعُ عِنادَكم بِطَرِيقِ المُباهَلَةِ: ﴿تَعالَوْا﴾ أيْ: أقْبِلُوا أيُّها المُجادِلُونَ إلى أمْرٍ يُعْرَفُ فِيهِ عُلُوُّ الحَقِّ وسُفُولُ (p-٨٥٧)الباطِلِ: ﴿نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكُمْ﴾ أيْ يَدَعُ كُلٌّ مِنّا ومِنكم نَفْسَهُ، وأعِزَّةَ أهْلِهِ، وألْصَقَهم بِقَلْبِهِ، مِمَّنْ يُخاطِرُ الرَّجُلُ بِنَفْسِهِ لَهم، ويُحارِبُ دُونَهم، ويَحْمِلُهم عَلى المُباهَلَةِ: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ أيْ: نَتَضَرَّعُ إلى اللَّهِ تَعالى ونَجْتَهِدُ في دُعاءِ اللَّعْنَةِ: ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ﴾ أيْ: إبْعادَهُ وطَرْدَهُ: ﴿عَلى الكاذِبِينَ﴾ مِنّا ومِنكم لِيُهْلِكَهم اللَّهُ ويُنَجِّيَ الصّادِقِينَ، فَلا يَبْقى العِنادُ الباقِي عَلَيْكم بَعْدَ اتِّفاقِ الدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ والنَّقْلِيَّةِ.
تَنْبِيهاتٌ:
اَلْأوَّلُ - قالَ القاشانِيُّ: إنَّ لِمُباهَلَةِ الأنْبِياءِ تَأْثِيرًا عَظِيمًا، سَبَبُهُ: اتِّصالُ نُفُوسِهِمْ بِرُوحِ القُدُسِ، وتَأْيِيدُ اللَّهِ إيّاهم بِهِ، وهو المُؤَثِّرُ بِإذْنِ اللَّهِ في العالَمِ العُنْصُرِيِّ، فَيَكُونُ انْفِعالُ العالَمِ العُنْصُرِيِّ مِنهُ كانْفِعالِ بَدَنِنا مِن رُوحِنا بِالهَيْئاتِ الوارِدَةِ عَلَيْهِ، كالغَضَبِ والحُزْنِ والفِكْرِ في أحْوالِ المَعْشُوقِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِن تَحَرُّكِ الأعْضاءِ عِنْدَ حُدُوثِ الإراداتِ والعَزائِمِ، وانْفِعالُ النُّفُوسِ البَشَرِيَّةِ مِنهُ، كانْفِعالِ حَواسِّنا وسائِرِ قُوانا مِن هَيْئاتِ أرْواحِنا، فَإذا اتَّصَلَ نَفْسُ قُدْسِيٍّ بِهِ كانَ تَأْثِيرُها في العالَمِ عِنْدَ التَّوَجُّهِ الِاتِّصالِيِّ بِتَأْثِيرِ ما يَتَّصِلُ بِهِ، فَتَنْفَعِلُ أجْرامُ العَناصِرِ والنُّفُوسِ النّاقِصَةِ الإنْسانِيَّةِ مِنهُ بِما أرادَ، ألَمْ تَرَ كَيْفَ انْفَعَلَتْ نُفُوسُ النَّصارى مِن نَفْسِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالخَوْفِ، وأحْجَمَتْ عَنْ المُباهَلَةِ، وطَلَبَتْ المُوادَعَةَ بِقَبُولِ الجِزْيَةِ ! .
اَلثّانِي: قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وكانَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ المُباهَلَةِ وما قَبْلَها مِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى هُنا في وفْدِ نَصارى نَجْرانَ لَمّا قَدِمُوا المَدِينَةَ، فَجَعَلُوا يُحاجُّونَ في عِيسى ويَزْعُمُونَ فِيهِ ما يَزْعُمُونَ مِنَ البُنُوَّةِ والإلَهِيَّةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ صَدْرَ هَذِهِ السُّورَةِ رَدًّا عَلَيْهِمْ كَما ذَكَرَهُ الإمامُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ وغَيْرُهُ، وكانُوا سِتِّينَ راكِبًا، مِنهم ثَلاثَةُ نَفَرٍ، إلَيْهِمْ يَؤُولُ أمْرُهم: العاقِبُ أمِيرُ القَوْمِ واسْمُهُ: عَبْدُ المَسِيحِ، والسَّيِّدُ ثِماُلُهم، وصاحِبُ رَحْلِهِمْ واسْمُهُ: الأيْهَمُ، وأبُو حارِثِ بْنُ عَلْقَمَةَ أُسْقُفُهم وحَبْرُهم. وفي القِصَّةِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا أتاهُ الخَبَرُ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - والفَصْلُ مِنَ القَضاءِ بَيْنَهُ وبَيْنَهم، وأُمِرَ بِما أُمِرَ بِهِ مِن مُلاعَنَتِهِمْ، إنْ رَدُّوا ذَلِكَ عَلَيْهِ، دَعاهم إلى المُباهَلَةِ، فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ (p-٨٥٨)دَعْنا نَنْظُرْ في أمْرِنا، ثُمَّ نَأْتِيكَ بِما نُرِيدُ أنْ نَفْعَلَ فِيما دَعَوْتَنا إلَيْهِ، فانْصَرَفُوا عَنْهُ، ثُمَّ خَلَوْا بِالعاقِبِ فَقالُوا: يا عَبْدَ المَسِيحِ ماذا تَرى ؟ فَقالَ: واَللَّهِ يا مَعْشَرَ النَّصارى لَقَدْ عَرَفْتُمْ إنَّ مُحَمَّدًا لَنَبِيٌّ مُرْسَلٌ، ولَقَدْ جاءَكم بِالفَصْلِ مِن خَبَرِ صاحِبِكم، ولَقَدْ عَلِمْتُمْ ما لاعَنَ قَوْمٌ نَبِيًّا قَطُّ، فَبَقِيَ كَبِيرُهم، ولا نَبَتَ صَغِيرُهم، وإنَّهُ لَلِاسْتِئْصالُ مِنكم إنْ فَعَلْتُمْ، فَإنْ كُنْتُمْ قَدْ أبَيْتُمْ إلّا إلْفَ دِينِكم والإقامَةَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ القَوْلِ في صاحِبِكم، فَوادِعُوا الرَّجُلَ ثُمَّ انْصَرِفُوا إلى بِلادِكم، فَأتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ ! قَدْ رَأيْنا أنْ لا نُلاعِنَكَ، وأنْ نَتْرُكَكَ عَلى دِينِكَ، ونَرْجِعَ عَلى دِينِنا. فَلَمْ يُلاعِنْهم ﷺ وأقَرَّهم عَلى خَراجٍ يُؤَدُّونَهُ إلَيْهِ».
ورَوى الحافِظُ أبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جابِرٍ قالَ: «قَدِمَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ العاقِبُ والطَّيِّبُ، فَدَعاهُما إلى المُلاعَنَةِ، فَواعَداهُ عَلى أنْ يُلاعِناهُ الغَداةَ، قالَ: فَغَدا رَسُولُ اللَّهِ، فَأخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وفاطِمَةَ والحَسَنَ والحُسَيْنَ، ثُمَّ أرْسَلَ إلَيْهِما فَأبَيا أنْ يُجِيبا، وأقَرّا لَهُ بِالخَراجِ، قالَ: فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «واَلَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ، لَوْ قالا: لا، لَأمْطَرَ عَلَيْهِمْ الوادِي نارًا»» . قالَ جابِرٌ: وفِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿نَدْعُ أبْناءَنا﴾ الآيَةُ. قالَ جابِرٌ: أنْفُسَنا وأنْفُسَكم: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وأبْناؤُنا الحَسَنُ والحُسَيْنُ، ونِساؤُنا: فاطِمَةُ، وهَكَذا - رَواهُ الحاكِمُ في مُسْتَدْرَكِهِ بِمَعْناهُ، ثُمَّ قالَ: صَحِيحٌ عَلى شَرْطِ مُسْلِمٍ ولَمْ يُخَرِّجاهُ. هَكَذا قالَ.
وقَدْ رَواهُ أبُو داوُدَ الطَّيالِسِيُّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ المُغِيرَةِ عَنْ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا، وهَذا أصَحُّ.
وقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ والبَراءِ نَحْوُ ذَلِكَ.
ورَوى البُخارِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: «جاءَ العاقِبُ والسَّيِّدُ، صاحِبا نَجْرانَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدانِ أنْ يُلاعِناهُ، قالَ: فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: لا تَفْعَلْ، فَواَللَّهِ لَئِنْ كانَ نَبِيًّا فَلاعَنّاهُ لا نُفْلِحُ نَحْنُ ولا عَقِبُنا مِن بَعْدِنا، قالا: إنّا نُعْطِيكَ ما سَألْتَنا، وابْعَثْ مَعَنا (p-٨٥٩)رَجُلًا أمِينًا، ولا تَبْعَثْ مَعَنا إلّا أمِينًا. فَقالَ: «لَأبْعَثَنَّ مَعَكم رَجُلًا أمِينًا، حَقَّ أمِينٍ» . فاسْتَشْرَفَ لَها أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: قُمْ يا أبا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرّاحِ، فَلَمّا قامَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذا أمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ»» . ورَواهُ مُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ أيْضًا وغَيْرُهم.
ورَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ قَبَّحَهُ اللَّهُ -: إنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ لَآتِيَنَّهُحَتّى أطَأ عَلى رَقَبَتِهِ، قالَ: فَقالَ: لَوْ فَعَلَ لَأخَذَتْهُ المَلائِكَةُ عِيانًا، ولَوْ أنَّ اليَهُودَ تَمَنَّوْا المَوْتَ لَماتُوا، ولَرَأوْا مَقاعِدَهم مِنَ النّارِ، ولَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُباهِلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَرَجَعُوا لا يَجِدُونَ مالًا ولا أهْلًا.
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وقَدْ رَواهُ البُخارِيُّ واَلتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ. وقَدْ ساقَ قِصَّةَ وفْدِ نَجْرانَ الإمامُ ابْنُ القَيِّمِ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ في (زادِ المَعادِ) وأعْقَبَها بِفَصْلٍ مُهِمٍّ في فِقْهِها، فَلْيُراجِعْ.
اَلثّالِثُ: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإذا قُلْتَ: ما كانَ دُعاؤُهُ إلى المُباهَلَةِ إلّا لِيَتَبَيَّنَ الكاذِبَ مِنهُ ومِن خَصْمِهِ، وذَلِكَ أمْرٌ يَخْتَصُّ بِهِ وبِمَن يُكاذِبُهُ. فَما مَعْنى ضَمِّ الأبْناءِ والنِّساءِ ؟ قُلْتُ: ذَلِكَ آكَدُ في الدِّلالَةِ عَلى ثِقَتِهِ بِحالِهِ، واسْتِيقانِهِ بِصِدْقِهِ، حَيْثُ اسْتَجْرَأ عَلى تَعْرِيضِ أعِزَّتِهِ وأفْلاذِ كَبِدِهِ وأحَبِّ النّاسِ إلَيْهِ لِذَلِكَ. ولَمْ يَقْتَصِرْ عَلى تَعْرِيضِ نَفْسِهِ لَهُ، وعِلْمِ ثِقَتِهِ بِكَذِبِ خَصْمِهِ حَتّى يَهْلِكَ خَصْمُهُ مَعَ أحِبَّتِهِ وأعِزَّتِهِ هَلاكَ الِاسْتِئْصالِ إنْ تَمَّتْ المُباهَلَةُ، وخَصَّ الأبْناءَ والنِّساءَ لِأنَّهم أعَزُّ الأهْلِ وألْصَقُهم بِالقُلُوبِ، ورُبَّما فَداهم الرَّجُلُ بِنَفْسِهِ وحارَبَ دُونَهم حَتّى يُقْتَلَ، ومِن ثُمَّتَ كانُوا يَسُوقُونَ مَعَ أنْفُسِهِمْ الظَّعائِنَ في الحُرُوبِ لِتَمْنَعَهم مِنَ الهَرَبِ. ويُسَمُّونَ الذّادَةَ عَنْها بِأرْواحِهِمْ حُماةَ الحَقائِقِ. وقَدَّمَهم في الذِّكْرِ عَلى الأنْفُسِ لِيُنَبِّهَ عَلى لُطْفِ مَكانِهِمْ وقُرْبِ مَنزِلَتِهِمْ ولِيُؤْذِنَ بِأنَّهم مُقَدَّمُونَ عَلى الأنْفُسِ مُفْدَوْنَ بِها. وفِيهِ دَلِيلٌ، لا شَيْءَ أقْوى مِنهُ، عَلى فَضْلِ أصْحابِ الكِساءِ عَلَيْهِمْ السَّلامُ. وفِيهِ بُرْهانٌ واضِحٌ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَرْوِ أحَدٌ مِن مُوافِقٍ ولا مُخالِفٍ أنَّهم أجابُوا إلى ذَلِكَ.
(p-٨٦٠)اَلرّابِعُ: اسْتُنْبِطَ مِنَ الآيَةِ جَوازُ المُحاجَّةِ في أمْرِ الدِّينِ، وأنَّ مَن جادَلَ وأنْكَرَ شَيْئًا مِنَ الشَّرِيعَةِ جازَتْ مُباهَلَتُهُ اقْتِداءً بِما أمَرَ بِهِ ﷺ . والمُباهَلَةُ: المُلاعَنَةُ.
Page 57
3:53
رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٣
Our Lord, we have believed in what You revealed and have followed the messenger [i.e., Jesus], so register us among the witnesses [to truth]."
3:54
وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٥٤
And they [i.e., the disbelievers] planned, but Allāh planned. And Allāh is the best of planners.
3:55
إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوۡقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٥٥
[Mention] when Allāh said, "O Jesus, indeed I will take you and raise you to Myself and purify [i.e., free] you from those who disbelieve and make those who follow you [in submission to Allāh alone] superior to those who disbelieve until the Day of Resurrection. Then to Me is your return, and I will judge between you concerning that in which you used to differ.
3:56
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٥٦
And as for those who disbelieved, I will punish them with a severe punishment in this world and the Hereafter, and they will have no helpers."
3:57
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٧
But as for those who believed and did righteous deeds, He will give them in full their rewards, and Allāh does not like the wrongdoers.
3:58
ذَٰلِكَ نَتۡلُوهُ عَلَيۡكَ مِنَ ٱلۡأٓيَٰتِ وَٱلذِّكۡرِ ٱلۡحَكِيمِ ٥٨
This is what We recite to you, [O Muḥammad], of [Our] verses and the precise [and wise] message [i.e., the Qur’ān].
3:59
إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٥٩
Indeed, the example of Jesus to Allāh1 is like that of Adam. He created him from dust; then He said to him, "Be," and he was.
1 translator’s note
- i.e., regarding His creation of him. ↩
3:60
ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٦٠
The truth is from your Lord, so do not be among the doubters.
3:61
فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ ٦١
Then whoever argues with you about it after [this] knowledge has come to you - say, "Come, let us call our sons and your sons, our women and your women, ourselves and yourselves, then supplicate earnestly [together] and invoke the curse of Allāh upon the liars [among us]."