Ali 'ImranJuz 3 · Page 58

Ali 'Imran 3:62

Family of Imran · Juz 3 · Page 58

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡقَصَصُ ٱلۡحَقُّۚ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٢

Indeed, this is the true narration. And there is no deity except Allāh. And indeed, Allāh is the Exalted in Might, the Wise.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:62–63

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ هَذا لَهو القَصَصُ الحَقُّ وما مِن إلَهٍ إلّا اللَّهُ وإنَّ اللَّهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالمُفْسِدِينَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ (إنَّ هَذا) إشارَةٌ إلى ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الدَّلائِلِ، ومِنَ الدُّعاءِ إلى المُباهَلَةِ ﴿لَهُوَ القَصَصُ الحَقُّ﴾، والقَصَصُ هو مَجْمُوعُ الكَلامِ المُشْتَمِلِ عَلى ما يَهْدِي إلى الدِّينِ، ويُرْشِدُ إلى الحَقِّ ويَأْمُرُ بِطَلَبِ النَّجاةِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ الَّذِي أنْزَلَهُ عَلى نَبِيِّهِ هو القَصَصُ الحَقُّ لِيَكُونَ عَلى ثِقَةٍ مِن أمْرِهِ، والخِطابُ وإنْ كانَ مَعَهُ فالمُرادُ بِهِ الكُلُّ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ”هو“ في قَوْلِهِ: ﴿لَهُوَ القَصَصُ الحَقُّ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ فَصْلًا وعِمادًا، ويَكُونَ خَبَرُ ”إنَّ“ هو قَوْلُهُ: ﴿القَصَصُ الحَقُّ﴾ .

فَإنْ قِيلَ: فَكَيْفَ جازَ دُخُولُ اللّامِ عَلى الفَصْلِ ؟

قُلْنا: إذا جازَ دُخُولُها عَلى الخَبَرِ كانَ دُخُولُها عَلى الفَصْلِ أجْوَدَ؛ لِأنَّهُ أقْرَبُ إلى المُبْتَدَأِ مِنهُ، وأصْلُها أنْ تَدَخُلَ عَلى المُبْتَدَأِ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ مُبْتَدَأٌ، والقَصَصُ خَبَرُهُ، والجُمْلَةُ خَبَرُ ”إنَّ“ .

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قُرِئَ ”لَهو“ بِتَحْرِيكِ الهاءِ عَلى الأصْلِ، وبِالسُّكُونِ لِأنَّ اللّامَ يَنْزِلُ مِن ”هو“ مَنزِلَةَ بَعْضِهِ فَخُفِّفَ كَما خُفِّفَ عَضُدٌ.

صفحة ٧٥

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: يُقالُ: قَصَّ فُلانٌ الحَدِيثَ يَقُصُّهُ قَصًّا وقَصَصًا، وأصْلُهُ اتِّباعُ الأثَرِ، يُقالُ: خَرَجَ فُلانٌ قَصَصًا في أثَرِ فُلانٍ، وقَصًّا، وذَلِكَ إذا اقْتَصَّ أثَرَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١]، وقِيلَ لِلْقاصِّ إنَّهُ قاصٌّ لِإتْباعِهِ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرِ، وسَوْقِهِ الكَلامَ سَوْقًا، فَمَعْنى القَصَصِ الخَبَرُ المُشْتَمِلُ عَلى المَعانِي المُتَتابِعَةِ.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللَّهُ﴾، وهَذا يُفِيدُ تَأْكِيدَ النَّفْيِ؛ لِأنَّكَ لَوْ قُلْتَ: عِنْدِي مِنَ النّاسِ أحَدٌ، أفادَ أنَّ عِنْدَكَ بَعْضَ النّاسِ، فَإذا قُلْتَ: ما عِنْدِي مِنَ النّاسِ مِن أحَدٍ، أفادَ أنَّهُ لَيْسَ عِنْدَكَ بَعْضُهم، وإذا لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ بَعْضُهم، فَبِأنْ لا يَكُونَ عِنْدَكَ كُلُّهم أوْلى، فَثَبَتَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللَّهُ﴾ مُبالَغَةٌ في أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ الواحِدُ الحَقُّ سُبْحانَهُ وتَعالى.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿وإنَّ اللَّهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ وفِيهِ إشارَةٌ إلى الجَوابِ عَنْ شُبُهاتِ النَّصارى، وذَلِكَ لِأنَّ اعْتِمادَهم عَلى أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَدَرَ عَلى إحْياءِ المَوْتى وإبْراءِ الأكْمَهِ والأبْرَصِ، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: هَذا القَدْرُ مِنَ القُدْرَةِ لا يَكْفِي في الإلَهِيَّةِ، بَلْ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ عَزِيزًا غالِبًا لا يُدْفَعُ ولا يُمْنَعُ، وأنْتُمْ قَدِ اعْتَرَفْتُمْ بِأنَّ عِيسى ما كانَ كَذَلِكَ، وكَيْفَ وأنْتُمْ تَقُولُونَ إنَّ اليَهُودَ قَتَلُوهُ ؟ والثّانِي: أنَّهم قالُوا: إنَّهُ كانَ يُخْبِرُ عَنِ الغُيُوبِ وغَيْرِها فَيَكُونُ إلَهًا، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: هَذا القَدْرُ مِنَ العِلْمِ لا يَكْفِي في الإلَهِيَّةِ، بَلْ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ حَكِيمًا، أيْ عالِمًا بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ وبِجَمِيعِ عَواقِبِ الأُمُورِ، فَذِكْرُ (العَزِيزُ الحَكِيمُ) هاهُنا إشارَةٌ إلى الجَوابِ عَنْ هاتَيْنِ الشُّبْهَتَيْنِ ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ ما ذَكَرَهُ تَعالى في أوَّلِ السُّورَةِ مِن قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إلَهَ إلّا هو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦] .

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالمُفْسِدِينَ﴾، والمَعْنى: فَإنْ تَوَلَّوْا عَمّا وصَفْتُ مِن أنَّ اللَّهَ هو الواحِدُ، وأنَّهُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ عَزِيزًا غالِبًا قادِرًا عَلى جَمِيعِ المَقْدُوراتِ، حَكِيمًا عالِمًا بِالعَواقِبِ والنِّهاياتِ مَعَ أنَّ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - ما كانَ عَزِيزًا غالِبًا، وما كانَ حَكِيمًا عالِمًا بِالعَواقِبِ والنِّهاياتِ.

فاعْلَمْ أنَّ تَوَلِّيَهم وإعْراضَهم لَيْسَ إلّا عَلى سَبِيلِ العِنادِ، فاقْطَعْ كَلامَكَ عَنْهم وفَوِّضْ أمْرَهم إلى اللَّهِ، فَإنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِفَسادِ المُفْسِدِينَ، مُطَّلِعٌ عَلى ما في قُلُوبِهِمْ مِنَ الأغْراضِ الفاسِدَةِ، قادِرٌ عَلى مُجازاتِهِمْ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 58

Ali 'ImranJuz 3 · Page 58

3:62

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡقَصَصُ ٱلۡحَقُّۚ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٢

Indeed, this is the true narration. And there is no deity except Allāh. And indeed, Allāh is the Exalted in Might, the Wise.

3:63

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٣

But if they turn away, then indeed - Allāh is Knowing of the corrupters.

3:64

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٦٤

Say, "O People of the Scripture, come to a word that is equitable between us and you - that we will not worship except Allāh and not associate anything with Him and not take one another as lords instead of Allāh."1 But if they turn away, then say, "Bear witness that we are Muslims [submitting to Him]."

1 translator’s note
  1. By obeying another in disobedience to Allāh. ↩

3:65

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٥

O People of the Scripture, why do you argue about Abraham while the Torah and the Gospel were not revealed until after him? Then will you not reason?

3:66

هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٦٦

Here you are - those who have argued about that of which you have [some] knowledge, but why do you argue about that of which you have no knowledge? And Allāh knows, while you know not.

3:67

مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٦٧

Abraham was neither a Jew nor a Christian, but he was one inclining toward truth, a Muslim [submitting to Allāh]. And he was not of the polytheists.1

1 translator’s note
  1. Those who associate others with Allāh. ↩

3:68

إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۗ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٨

Indeed, the most worthy of Abraham among the people are those who followed him [in submission to Allāh] and this prophet [i.e., Muḥammad (ﷺ)] and those who believe [in his message]. And Allāh is the Ally1 of the believers.

1 translator’s note
  1. Refer to footnote in verse 2:257. ↩

3:69

وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٦٩

A faction of the People of the Scripture wish they could mislead you. But they do not mislead except themselves, and they perceive [it] not.

3:70

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٧٠

O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh1 while you witness [to their truth]?

1 translator’s note
  1. i.e., deliberately reject them. ↩
Ar-RaziTafsir · 3:62

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском