Ali 'Imran 3:64
Family of Imran · Juz 3 · Page 58
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٦٤
Say, "O People of the Scripture, come to a word that is equitable between us and you - that we will not worship except Allāh and not associate anything with Him and not take one another as lords instead of Allāh."1 But if they turn away, then say, "Bear witness that we are Muslims [submitting to Him]."
1 translator’s note
- By obeying another in disobedience to Allāh. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 3:64
﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألّا نَعْبُدَ إلّا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ .
رُجُوعٌ إلى المُجادَلَةِ، بَعْدَ انْقِطاعِها بِالدُّعاءِ إلى المُباهَلَةِ، بَعَثَ عَلَيْهِ الحِرْصُ عَلى إيمانِهِمْ، وإشارَةٌ إلى شَيْءٍ مِن زَيْغِ أهْلِ الكِتابَيْنِ عَنْ حَقِيقَةِ إسْلامِ الوَجْهِ لِلَّهِ كَما تَقَدَّمَ بَيانُهُ. وقَدْ جِيءَ في هَذِهِ المُجادَلَةِ بِحُجَّةٍ لا يَجِدُونَ عَنْها مَوْئِلًا، وهي دَعْوَتُهم إلى تَخْصِيصِ اللَّهِ بِالعِبادَةِ ونَبْذِ عَقِيدَةِ إشْراكِ غَيْرِهِ في الإلَهِيَّةِ. فَجُمْلَةُ قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ بِمَنزِلَةِ التَّأْكِيدِ لِجُمْلَةِ ﴿فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا﴾ [آل عمران: ٦١] لِأنَّ مَدْلُولَ الأُولى احْتِجاجٌ عَلَيْهِمْ بِضِعْفِ ثِقَتِهِمْ بِأحَقِّيَّةِ اعْتِقادِهِمْ، ومَدْلُولَ هَذِهِ احْتِجاجٌ عَلَيْهِمْ بِصِحَّةِ عَقِيدَةِ الإسْلامِ، ولِذَلِكَ لَمْ تُعْطَفْ هَذِهِ الجُمْلَةُ. والمُرادُ بِأهْلِ الكِتابِ هُنا النَّصارى: لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا المَخْلُوقَ رَبًّا وعَبَدُوهُ مَعَ اللَّهِ.
وتَعالَوْا هُنا مُسْتَعْمَلَةٌ في طَلَبِ الِاجْتِماعِ عَلى كَلِمَةٍ سَواءٍ وهو تَمْثِيلٌ: جُعِلَتِ الكَلِمَةُ المُجْتَمَعُ عَلَيْها بِشِبْهِ المَكانِ المُرادِ الِاجْتِماعُ عِنْدَهُ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى ”تَعالَوْا“ قَرِيبًا.
والكَلِمَةُ هُنا أُطْلِقَتْ عَلى الكَلامِ الوَجِيزِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَلّا إنَّها كَلِمَةٌ هو قائِلُها﴾ [المؤمنون: ١٠٠] .
صفحة ٢٦٩
و”سَواءٌ“ هُنا اسْمُ مَصْدَرِ الِاسْتِواءِ، قِيلَ بِمَعْنى العَدْلِ، وقِيلَ بِمَعْنى قَصْدٍ لا شَطَطَ فِيها، وهَذانِ يَكُونانِ مِن قَوْلِهِمْ: مَكانٌ سَواءٌ وسِوًى وسَوًى بِمَعْنى مُتَوَسِّطٍ قالَ تَعالى: ﴿فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٥٥] . وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: بِمَعْنى ما يَسْتَوِي فِيهِ جَمِيعُ النّاسِ، فَإنَّ اتِّخاذَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا أرْبابًا، لا يَكُونُ عَلى اسْتِواءِ حالٍ، وهو قَوْلٌ حَسَنٌ. وعَلى كُلِّ مَعْنًى فالسَّواءُ غَيْرُ مُؤَنَّثٍ، وُصِفَ بِهِ ”كَلِمَةٍ“ وهو لَفْظٌ مُؤَنَّثٌ، لِأنَّ الوَصْفَ بِالمَصْدَرِ واسْمِ المَصْدَرِ لا مُطابَقَةَ فِيهِ.
وألّا نَعْبُدَ بَدَلٌ مِن ”كَلِمَةٍ“ وقالَ جَماعَةٌ: هو بَدَلٌ مِن ”سَواءٍ“ ورَدَّهُ ابْنُ هِشامٍ، في النَّوْعِ الثّانِي مِنَ الجِهَةِ السّادِسَةِ مِن جِهاتِ قَواعِدِ الإعْرابِ مِن مُغْنِي اللَّبِيبِ، واعْتَرَضَهُ الدَّمامِينِيُّ وغَيْرُهُ.
والحَقُّ أنَّهُ مَرْدُودٌ مِن جِهَةِ مُراعاةِ الِاصْطِلاحِ لا مِن جِهَةِ المَعْنى؛ لِأنَّ ”سَواءٍ“ وصْفٌ لِـ ”كَلِمَةٍ“ و”ألّا نَعْبُدَ“ لَوْ جُعِلَ بَدَلًا مِن ”سَواءٍ“ آلَ إلى كَوْنِهِ في قُوَّةِ الوَصْفِ لِـ ”كَلِمَةٍ“ ولا يَحْسُنُ وصْفُ ”كَلِمَةٍ“ بِهِ.
وضَمِيرُ ”بَيْنَنا“ عائِدٌ عَلى مَعْلُومٍ مِنَ المَقامِ: وهو النَّبِيءُ ﷺ والمُسْلِمُونَ، ولِذَلِكَ جاءَ بَعْدَهُ ﴿فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ .
ويُسْتَفادُ مِن قَوْلِهِ ألّا نَعْبُدَ إلّا اللَّهَ إلى آخِرِهِ، التَّعْرِيضُ بِالَّذِينَ عَبَدُوا المَسِيحَ كُلِّهِمْ.
وقَوْلُهُ فَإنْ تَوَلَّوْا جِيءَ في هَذا الشَّرْطِ بِحَرْفِ ”إنْ“ لِأنَّ التَّوَلِّيَ بَعْدَ نُهُوضِ هَذِهِ الحُجَّةِ وما قَبْلَها مِنَ الأدِلَّةِ غَرِيبُ الوُقُوعِ، فالمَقامُ مُشْتَمِلٌ عَلى ما هو صالِحٌ لِاقْتِلاعِ حُصُولِ هَذا الشَّرْطِ، فَصارَ فِعْلُ الشَّرْطِ مِن شَأْنِهِ أنْ يَكُونَ نادِرَ الوُقُوعِ مَفْرُوضًا، وذَلِكَ مِن مَواقِعِ ”إنِ“ الشَّرْطِيَّةِ فَإنْ كانَ ذَلِكَ مِنهم فَقَدْ صارُوا بِحَيْثُ يُؤْيَسُ مِن إسْلامِهِمْ فَأعْرِضُوا عَنْهم، وأمْسِكُوا أنْتُمْ بِإسْلامِكم، وأشْهِدُوهم أنَّكم عَلى إسْلامِكم. ومَعْنى هَذا الإشْهادِ التَّسْجِيلُ عَلَيْهِمْ لِئَلّا يُظْهِرُوا إعْراضَ المُسْلِمِينَ عَنِ الِاسْتِرْسالِ في مُحاجَّتِهِمْ في صُورَةِ العَجْزِ والتَّسْلِيمِ بِأحَقِّيَّةِ ما عَلَيْهِ أهْلُ الكِتابِ فَهَذا مَعْنى الإشْهادِ عَلَيْهِمْ بِأنّا مُسْلِمُونَ.
Page 58
3:62
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡقَصَصُ ٱلۡحَقُّۚ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٢
Indeed, this is the true narration. And there is no deity except Allāh. And indeed, Allāh is the Exalted in Might, the Wise.
3:63
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٣
But if they turn away, then indeed - Allāh is Knowing of the corrupters.
3:64
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٦٤
Say, "O People of the Scripture, come to a word that is equitable between us and you - that we will not worship except Allāh and not associate anything with Him and not take one another as lords instead of Allāh."1 But if they turn away, then say, "Bear witness that we are Muslims [submitting to Him]."
1 translator’s note
- By obeying another in disobedience to Allāh. ↩
3:65
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٥
O People of the Scripture, why do you argue about Abraham while the Torah and the Gospel were not revealed until after him? Then will you not reason?
3:66
هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٦٦
Here you are - those who have argued about that of which you have [some] knowledge, but why do you argue about that of which you have no knowledge? And Allāh knows, while you know not.
3:67
مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٦٧
Abraham was neither a Jew nor a Christian, but he was one inclining toward truth, a Muslim [submitting to Allāh]. And he was not of the polytheists.1
1 translator’s note
- Those who associate others with Allāh. ↩
3:68
إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۗ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٨
Indeed, the most worthy of Abraham among the people are those who followed him [in submission to Allāh] and this prophet [i.e., Muḥammad (ﷺ)] and those who believe [in his message]. And Allāh is the Ally1 of the believers.
1 translator’s note
- Refer to footnote in verse 2:257. ↩
3:69
وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٦٩
A faction of the People of the Scripture wish they could mislead you. But they do not mislead except themselves, and they perceive [it] not.
3:70
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٧٠
O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh1 while you witness [to their truth]?
1 translator’s note
- i.e., deliberately reject them. ↩