Ali 'ImranJuz 3 · Page 58

Ali 'Imran 3:68

Family of Imran · Juz 3 · Page 58

إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۗ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٨

Indeed, the most worthy of Abraham among the people are those who followed him [in submission to Allāh] and this prophet [i.e., Muḥammad (ﷺ)] and those who believe [in his message]. And Allāh is the Ally1 of the believers.

1 translator’s note
  1. Refer to footnote in verse 2:257. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:68

﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينِ اتَّبَعُوهُ وهَذا النَّبِيءُ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ .

اسْتِئْنافٌ ناشِئٌ عَنْ نَفْيِ اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ عَنْ إبْراهِيمَ، فَلَيْسَ اليَهُودُ ولا النَّصارى ولا المُشْرِكُونَ بِأوْلى النّاسِ بِهِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ أوْلى بِدِينِكم.

و”أوْلى“ اسْمُ تَفْضِيلٍ أيْ أشَدُّ ولْيًا أيْ قُرْبًا مُشْتَقٌّ مِن ولِيَ إذا صارَ ولِيًّا، وعُدِّيَ بِالباءِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الِاتِّصالِ أيْ أخَصُّ النّاسِ بِإبْراهِيمَ وأقْرَبُهم مِنهُ. ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن جَعَلَ ”أوْلى“ هُنا بِمَعْنى أجْدَرَ فَيَضْطَرُّ إلى تَقْدِيرِ مُضافٍ قَبْلَ قَوْلِهِ ”بِإبْراهِيمَ“ أيْ بِدِينِ إبْراهِيمَ.

والَّذِينَ اتَّبَعُوا إبْراهِيمَ هُمُ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في حَياتِهِ: مِثْلَ لُوطٍ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ، ولا اعْتِدادَ بِمُحاوَلَةِ الَّذِينَ حاوَلُوا اتِّباعَ الحَنِيفِيَّةِ ولَمْ يَهْتَدُوا إلَيْها، مِثْلَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وأُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ، وأبِيهِ أبِي الصَّلْتِ، وأبِي قَيْسٍ صِرْمَةَ بْنِ أبِي أنَسٍ مِن بَنِي النَّجّارِ، وقالَ النَّبِيءُ ﷺ «كادَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ أنْ يُسْلِمَ» وهو لَمْ يُدْرِكِ الإسْلامَ فالمَعْنى كادَ أنْ يَكُونَ حَنِيفًا، وفي صَحِيحِ البُخارِيِّ: أنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ خَرَجَ إلى الشّامِ يَسْألُ عَنِ الدِّينِ فَلَقِيَ عالِمًا مِنَ اليَهُودِ، فَسَألَهُ عَنْ دِينِهِ فَقالَ لَهُ: إنِّي أُرِيدُ أنْ أكُونَ عَلى دِينِكَ، فَقالَ اليَهُودِيُّ: إنَّك لا تَكُونُ عَلى دِينِنا حَتّى تَأْخُذَ نَصِيبَكَ مِن غَضَبِ اللَّهِ، قالَ زَيْدٌ: أفِرُّ إلّا مِن غَضَبِ اللَّهِ، ولا أحْمِلُ مِن غَضَبِ اللَّهِ شَيْئًا أبَدًا وأنا أسْتَطِيعُ، فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلى دِينٍ لَيْسَ فِيهِ هَذا ؟ قالَ: لا أعْلَمُهُ إلّا أنْ تَكُونَ حَنِيفًا، قالَ: وما الحَنِيفُ ؟ قالَ: دِينُ إبْراهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا ولا

صفحة ٢٧٧

نَصْرانِيًّا لا يَعْبُدُ إلّا اللَّهَ، فَخَرَجَ مِن عِنْدِهِ فَلَقِيَ عالِمًا مِنَ النَّصارى فَقاوَلَهُ مِثْلَ مُقاوَلَةِ اليَهُودِيِّ، غَيْرَ أنَّ النَّصْرانِيَّ قالَ: أنْ تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِن لَعْنَةِ اللَّهِ، فَخَرَجَ مِن عِنْدِهِ وقَدِ اتَّفَقا لَهُ عَلى دِينِ إبْراهِيمَ، فَلَمْ يَزَلْ رافِعًا يَدَيْهِ إلى السَّماءِ وقالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ أنِّي عَلى دِينِ إبْراهِيمَ وهَذِهِ أُمْنِيَّةٌ مِنهُ لا تُصادِفُ الواقِعَ. وفي صَحِيحِ البُخارِيِّ، عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ: قالَتْ: رَأيْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَبْلَ الإسْلامِ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إلى الكَعْبَةِ وهو يَقُولُ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَيْسَ مِنكم عَلى دِينِ إبْراهِيمَ غَيْرِي وفِيهِ «أنَّ النَّبِيءَ ﷺ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأسْفَلَ بَلْدَحٍ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ عَلى النَّبِيءِ ﷺ الوَحْيُ فَقُدِّمَتْ إلى النَّبِيءِ سُفْرَةٌ فَأبى زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو أنْ يَأْكُلَ مِنها وقالَ: إنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمّا تَذْبَحُونَ عَلى أنْصابِكم ولا آكُلُ إلّا ما ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» وهَذا تَوَهُّمٌ مِنهُ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ يَفْعَلُ كَما تَفْعَلُ قُرَيْشٌ. وإنَّ زَيْدًا كانَ يَعِيبُ عَلى قُرَيْشٍ ذَبائِحَهم ويَقُولُ: الشّاةُ خَلَقَها اللَّهُ وأنْزَلَ لَها مِنَ السَّماءِ الماءَ وأنْبَتَ لَها مِنَ الأرْضِ ثُمَّ تَذْبَحُونَها عَلى غَيْرِ اسْمِ اللَّهِ.

واسْمُ الإشارَةِ في قَوْلِهِ وهَذا النَّبِيءُ مُسْتَعْمَلٌ مَجازًا في المُشْتَهِرِ بِوَصْفٍ بَيْنَ المُخاطَبِينَ كَقَوْلِهِ في الحَدِيثِ: «فَجَعَلَ الفَراشُ وهَذِهِ الدَّوابُّ تَقَعُ في النّارِ» فالإشارَةُ اسْتُعْمِلَتْ في اسْتِحْضارِ الدَّوابِّ المَعْرُوفَةِ بِالتَّساقُطِ عَلى النّارِ عِنْدَ وقُودِها، والنَّبِيءُ لَيْسَ بِمُشاهَدٍ لِلْمُخاطَبِينَ بِالآيَةِ حِينَئِذٍ، ولا قُصِدَتِ الإشارَةُ إلى ذاتِهِ. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الإشارَةُ مُسْتَعْمَلَةً في حُضُورِ التَّكَلُّمِ بِاعْتِبارِ كَوْنِ النَّبِيءِ هو النّاطِقَ بِهَذا الكَلامِ، فَهو كَقَوْلِ الشّاعِرِ:

نَجَوْتِ وهَذا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ

أيْ والمُتَكَلِّمُ الَّذِي تَحْمِلِينَهُ. والِاسْمُ الواقِعُ بَعْدَ اسْمِ الإشارَةِ، بَدَلًا مِنهُ، هو الَّذِي يُعَيِّنُ جِهَةَ الإشارَةِ ما هي. وعُطِفَ النَّبِيءُ عَلى الَّذِينَ اتَّبَعُوا إبْراهِيمَ لِلِاهْتِمامِ بِهِ وفِيهِ إيماءٌ إلى أنَّ مُتابَعَتَهُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْسَتْ مُتابَعَةً عامَّةً فَكَوْنُ الإسْلامِ مِنَ الحَنِيفِيَّةِ أنَّهُ مُوافِقٌ لَها في أُصُولِها. والمُرادُ بِالَّذِينَ آمَنُوا المُسْلِمُونَ. فالمَقْصُودُ مَعْناهُ اللَّقَبِيُّ، فَإنَّ وصْفَ الَّذِينَ آمَنُوا صارَ لَقَبًا لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ولِذَلِكَ كَثُرَ خِطابُهم في القُرْآنِ بِيا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا.

ووَجْهُ كَوْنِ هَذا النَّبِيءِ والَّذِينَ آمَنُوا أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ، مِثْلَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ، أنَّهم قَدْ تَخَلَّقُوا بِأُصُولِ شَرْعِهِ، وعَرَفُوا قَدْرَهُ، وكانُوا لَهُ لِسانَ صِدْقٍ دائِبًا بِذِكْرِهِ،

صفحة ٢٧٨

فَهَؤُلاءِ أحَقُّ بِهِ مِمَّنِ انْتَسَبُوا إلَيْهِ لَكِنَّهم نَقَضُوا أُصُولَ شَرْعِهِ وهُمُ المُشْرِكُونَ، ومِنَ الَّذِينَ انْتَسَبُوا إلَيْهِ وأُنْسُوا ذِكْرَ شَرْعِهِ، وهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، ومِن هَذا المَعْنى قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ «لَمّا سَألَ عَنْ صَوْمِ اليَهُودِ يَوْمَ عاشُوراءَ فَقالُوا: هو يَوْمٌ نَجّى اللَّهُ فِيهِ مُوسى فَقالَ: نَحْنُ أحَقُّ بِمُوسى مِنهم» وصامَهُ وأمَرَ المُسْلِمِينَ بِصَوْمِهِ.

وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ تَذْيِيلٌ أيْ هَؤُلاءِ هم أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ، واللَّهُ ولِيُّ إبْراهِيمَ، والَّذِينَ اتَّبَعُوهُ، وهَذا النَّبِيءُ، والَّذِينَ آمَنُوا؛ لِأنَّ التَّذْيِيلَ يَشْمَلُ المُذَيَّلَ قَطْعًا، ثُمَّ يَشْمَلُ غَيْرَهُ تَكْمِيلًا كالعامِّ عَلى سَبَبٍ خاصٍّ. وفي قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا﴾ [آل عمران: ٦٧] تَعْرِيضٌ بِأنَّ الَّذِينَ لَمْ يَكُنْ إبْراهِيمُ لَيْسَ مِنهم لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 58

Ali 'ImranJuz 3 · Page 58

3:62

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡقَصَصُ ٱلۡحَقُّۚ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٢

Indeed, this is the true narration. And there is no deity except Allāh. And indeed, Allāh is the Exalted in Might, the Wise.

3:63

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٣

But if they turn away, then indeed - Allāh is Knowing of the corrupters.

3:64

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٦٤

Say, "O People of the Scripture, come to a word that is equitable between us and you - that we will not worship except Allāh and not associate anything with Him and not take one another as lords instead of Allāh."1 But if they turn away, then say, "Bear witness that we are Muslims [submitting to Him]."

1 translator’s note
  1. By obeying another in disobedience to Allāh. ↩

3:65

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٥

O People of the Scripture, why do you argue about Abraham while the Torah and the Gospel were not revealed until after him? Then will you not reason?

3:66

هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٦٦

Here you are - those who have argued about that of which you have [some] knowledge, but why do you argue about that of which you have no knowledge? And Allāh knows, while you know not.

3:67

مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٦٧

Abraham was neither a Jew nor a Christian, but he was one inclining toward truth, a Muslim [submitting to Allāh]. And he was not of the polytheists.1

1 translator’s note
  1. Those who associate others with Allāh. ↩

3:68

إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۗ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٨

Indeed, the most worthy of Abraham among the people are those who followed him [in submission to Allāh] and this prophet [i.e., Muḥammad (ﷺ)] and those who believe [in his message]. And Allāh is the Ally1 of the believers.

1 translator’s note
  1. Refer to footnote in verse 2:257. ↩

3:69

وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٦٩

A faction of the People of the Scripture wish they could mislead you. But they do not mislead except themselves, and they perceive [it] not.

3:70

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٧٠

O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh1 while you witness [to their truth]?

1 translator’s note
  1. i.e., deliberately reject them. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 3:68

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском