Ali 'ImranJuz 3 · Page 50

Ali 'Imran 3:7

Family of Imran · Juz 3 · Page 50

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٧

It is He who has sent down to you, [O Muḥammad], the Book; in it are verses [that are] precise - they are the foundation of the Book - and others unspecific.1 As for those in whose hearts is deviation [from truth], they will follow that of it which is unspecific, seeking discord and seeking an interpretation [suitable to them]. And no one knows its [true] interpretation except Allāh. But those firm in knowledge say, "We believe in it. All [of it] is from our Lord." And no one will be reminded except those of understanding,

1 translator’s note
  1. Those which are stated in such a way that they are open to more than one interpretation or whose meaning is known only to Allāh, such as the opening letters of certain sūrahs. ↩

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:7

﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللَّهُ والرّاسِخُونَ في العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ تَمَّ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: إلّا اللَّهُ، ومَعْناهُ أنَّ اللَّهَ اسْتَأْثَرَ بِعِلْمِهِ تَأْوِيلَ المُتَشابِهِ، وهو قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وأُبَيٍّ، وابْنِ عَبّاسٍ، وعائِشَةَ، والحَسَنِ، وعُرْوَةَ، وعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، وأبِي نَهِيكٍ الأسَدِيِّ، ومالِكِ بْنِ أنَسٍ، والكِسائِيِّ، والفَرّاءِ، والجُبّائِيِّ، والأخْفَشِ، وأبِي عُبَيْدٍ، واخْتارَهُ: الخَطّابِيُّ والفَخْرُ الرّازِيُّ.

ويَكُونُ قَوْلُهُ ﴿والرّاسِخُونَ﴾ مُبْتَدَأً، و(يَقُولُونَ) خَبَرٌ عَنْهُ، وقِيلَ: (والرّاسِخُونَ) مَعْطُوفٌ عَلى اللَّهِ (وهم يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ) و(يَقُولُونَ) حالٌ مِنهم أيْ: قائِلِينَ، ورُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، ومُجاهِدٍ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وأكْثَرِ المُتَكَلِّمِينَ، ورُجِّحَ الأوَّلُ بِأنَّ الدَّلِيلَ إذا دَلَّ عَلى غَيْرِ الظّاهِرِ عُلِمَ أنَّ المُرادَ بَعْضُ المَجازاتِ، ولَيْسَ التَّرْجِيحُ لِبَعْضٍ إلّا بِالأدِلَّةِ اللَّفْظِيَّةِ، وهي ظَنِّيَّةٌ، والظَّنُّ لا يَكْفِي في القَطْعِيّاتِ، ولِأنَّ ما قَبْلَ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى ذَمِّ طالِبِ المُتَشابِهِ، ولَوْ كانَ جائِزًا لَما ذُمَّ بِأنَّ طَلَبَ وقْتِ السّاعَةِ تَخْصِيصُ بَعْضِ المُتَشابِهاتِ، وهو تَرْكٌ لِلظّاهِرِ، ولا يَجُوزُ، ولِأنَّهُ مَدَحَ الرّاسِخِينَ في العِلْمِ بِأنَّهم قالُوا ﴿آمَنّا بِهِ﴾ ولَوْ كانُوا عالِمِينَ بِتَأْوِيلِ المُتَشابِهِ عَلى التَّفْصِيلِ لَما كانَ في الإيمانِ بِهِ مَدْحٌ؛ لِأنَّ مَن عَلِمَ شَيْئًا عَلى التَّفْصِيلِ لا بُدَّ أنْ يُؤْمِنَ بِهِ، وإنَّما الرّاسِخُونَ يَعْلَمُونَ بِالدَّلِيلِ العَقْلِيِّ أنَّ المُرادَ غَيْرُ الظّاهِرِ، ويُفَوِّضُونَ تَعْيِينَ المُرادِ إلى عِلْمِهِ تَعالى، وقَطَعُوا أنَّهُ الحَقُّ، ولَمْ يَحْمِلْهم عَدَمُ التَّعْيِينِ عَلى تَرْكِ الإيمانِ، ولِأنَّهُ لَوْ كانَ (الرّاسِخُونَ)، مَعْطُوفًا عَلى (اللَّهُ) لَلَزِمَ أنْ يَكُونَ (يَقُولُونَ) خَبَرَ مُبْتَدَأٍ وتَقْدِيرُهُ: هَؤُلاءِ أوْ هم، فَيَلْزَمُ الإضْمارُ، أوْ حالًا، والمُتَقَدِّمُ (اللَّهُ والرّاسِخُونَ) فَيَكُونُ حالًا مِنَ الرّاسِخِينَ فَقَطْ، وفِيهِ تَرْكٌ لِلظّاهِرِ، ولِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿كُلٌّ مِن عِنْدِ رَبِّنا﴾ يَقْتَضِي فائِدَةً، وهو أنَّهم آمَنُوا بِما عَرَفُوا بِتَفْصِيلِهِ وما لَمْ يَعْرِفُوهُ، ولَوْ كانُوا عالِمِينَ بِالتَّفْصِيلِ في الكُلِّ عُرِّيَ عَنِ الفائِدَةِ، ولَمّا نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ تَفْسِيرَ القُرْآنِ عَلى أرْبَعَةِ أوْجُهٍ:

تَفْسِيرٌ لا يَقَعُ جَهْلُهُ.

وتَفْسِيرٌ تَعْرِفُهُ العَرَبُ بِألْسِنَتِها.

وتَفْسِيرٌ يَعْلَمُهُ العُلَماءُ.

وتَفْسِيرٌ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ تَعالى.

وسُئِلَ مالِكٌ، فَقالَ: الِاسْتِواءُ مَعْلُومٌ، والكَيْفِيَّةُ مَجْهُولَةٌ، والإيمانُ بِهِ واجِبٌ، والسُّؤالُ عَنْهُ بِدَعَةٌ، انْتَهى ما رُجِّحَ بِهِ القَوْلُ الأوَّلُ، وفي ذَلِكَ نَظَرٌ، ويُؤَيِّدُ هَذا القَوْلَ قِراءَةُ أُبَيٍّ، وابْنِ عَبّاسٍ، فِيما رَواهُ طاوُسٌ عَنْهُ ﴿إلّا اللَّهُ والرّاسِخُونَ في العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ وقِراءَةُ عَبْدِ اللَّهِ (وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ إنَّ تَأْوِيلَهُ إلّا عِنْدَ اللَّهِ والرّاسِخُونَ في العِلْمِ يَقُولُونَ) . ورَجَّحَ ابْنُ فُورَكَ القَوْلَ الثّانِيَ وأطْنَبَ في ذَلِكَ.

وفِي قَوْلِهِ (p-٣٨٥)ﷺ - لِابْنِ عَبّاسٍ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ في الدِّينِ وعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ» ما يُبَيِّنُ ذَلِكَ، أيْ: عَلِّمْهُ مَعانِيَ كِتابِكَ، وكانَ عُمَرُ إذا وقَعَ مُشْكِلٌ في كِتابِ اللَّهِ يَسْتَدْعِيهِ ويَقُولُ لَهُ: غَصَّ غَوّاصٍ، ويَجْمَعُ أبْناءَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، ويَأْمُرُهم بِالنَّظَرِ في مَعانِي الكِتابِ.

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إذا تَأمَّلْتَ قُرْبَ الخِلافِ مِنَ الِاتِّفاقِ، وذَلِكَ أنَّ الكِتابَ مُحْكَمٌ ومُتَشابِهٌ، فالمُحَكَمُ المُتَّضِحُ لِمَن يَفْهَمُ كَلامَ العَرَبِ مِن غَيْرِ نَظَرٍ، ولا لَبْسٍ فِيهِ، ويَسْتَوِي فِيهِ الرّاسِخُ وغَيْرُهُ، والمُتَشابِهُ مِنهُ ما لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، كَأمْرِ الرُّوحِ، وآمادِ المُغَيَّباتِ المُخْبَرِ بِوُقُوعِها، وغَيْرِ ذَلِكَ، ومِنهُ ما يُحْمَلُ عَلى وُجُوهٍ في اللُّغَةِ، فَيَتَأوَّلُ عَلى الِاسْتِقامَةِ كَقَوْلِهِ في عِيسى: ﴿ورُوحٌ مِنهُ﴾ [النساء: ١٧١] إلى غَيْرِ ذَلِكَ، ولا يُسَمّى راسِخًا إلّا مَن يَعْلَمُ مِن هَذا النَّوْعِ كَثِيرًا بِحَسَبِ ما قُدِّرَ لَهُ، وإلّا فَمَن لا يَعْلَمُ سِوى المُحْكَمِ فَلَيْسَ بِراسِخٍ.

فَقَوْلُهُ: ﴿إلّا اللَّهُ﴾ مُقْتَضٍ بِبَدِيهَةِ العَقْلِ أنَّهُ تَعالى يَعْلَمُهُ عَلى اسْتِيفاءِ نَوْعَيْهِ جَمِيعًا، والرّاسِخُونَ يَعْلَمُونَ النَّوْعَ الثّانِي، والكَلامُ مُسْتَقِيمٌ عَلى فَصاحَةِ العَرَبِ، ودَخَلُوا بِالعَطْفِ في عِلْمِ التَّأْوِيلِ كَما تَقُولُ: ما قامَ لِنَصْرِي إلّا فُلانٌ وفُلانٌ، وأحَدُهُما نَصَرَكَ بِأنْ ضارَبَ مَعَكَ، والآخَرُ أعانَكَ بِكَلامٍ فَقَطْ.

وإنْ جَعْلَنا ﴿والرّاسِخُونَ﴾ مُبْتَدَأً مَقْطُوعًا مِمّا قَبْلَهُ، فَتَسْمِيَتُهم راسِخِينَ يَقْتَضِي أنَّهم يَعْلَمُونَ أكْثَرَ مِنَ المُحْكَمِ الَّذِي اسْتَوى في عِلْمِهِ جَمِيعُ مَن يَفْهَمُ كَلامَ العَرَبِ، وفي أيِّ شَيْءٍ رُسُوخُهم إذا لَمْ يَعْلَمُوا إلّا ما يَعْلَمُ الجَمِيعُ ؟ وما الرُّسُوخُ إلّا المَعْرِفَةُ بِتَصارِيفِ الكَلامِ، ومَوارِدِ الأحْكامِ، ومَواقِعِ المَواعِظِ ؟

وإعْرابُ: الرّاسِخِينَ، يَحْتَمِلُ الوَجْهَيْنِ، ولِذَلِكَ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ بِهِما، ومَن فَسَّرَ المُتَشابِهَ بِأنَّهُ ما اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ فَقَطْ، فَتَفْسِيرُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأنَّهُ تَخْصِيصٌ لِبَعْضِ المُتَشابِهِ، انْتَهى، وفِيهِ بَعْضُ تَلْخِيصٍ، وفِيهِ اخْتِيارُهُ أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى (اللَّهُ) وإيّاهُ اخْتارَ الزَّمَخْشَرِيُّ، قالَ: لا يَهْتَدِي إلى تَأْوِيلِهِ الحَقِّ الَّذِي يَجِبُ أنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ إلّا اللَّهُ وعِبادُهُ الَّذِينَ رَسَخُوا في العِلْمِ، أيْ ثَبَتُوا فِيهِ وتَمَكَّنُوا، وعَضُّوا فِيهِ بِضِرْسٍ قاطِعٍ، و(يَقُولُونَ) كَلامٌ مُسْتَأنَفٌ مُوَضِّحٌ لِحالِ الرّاسِخِينَ، بِمَعْنى: هَؤُلاءِ العالَمُونَ بِالتَّأْوِيلِ يَقُولُونَ: (آمَنّا بِهِ) أيْ: بِالمُتَشابِهِ، انْتَهى كَلامُهُ.

وتَلَخَّصَ في إعْرابِ ﴿والرّاسِخُونَ﴾ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: (اللَّهُ) ويَكُونُ في إعْرابِ (يَقُولُونَ) وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والثّانِي: أنَّهُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِنَ الرّاسِخِينَ، كَما تَقُولُ: ما قامَ إلّا زَيْدٌ وهِنْدٌ ضاحِكَةً.

والثّانِي مِن إعْرابِ (والرّاسِخُونَ) أنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، ويَتَعَيَّنُ أنْ يَكُونَ: (يَقُولُونَ) خَبَرًا عَنْهُ، ويَكُونُ مِن عَطْفِ الجُمَلِ.

وقِيلَ: ﴿الرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ [النساء: ١٦٢] مُؤْمِنُو أهْلِ الكِتابِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلّامٍ وأصْحابِهِ، بِدَلِيلِ ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ مِنهُمْ﴾ [النساء: ١٦٢] يَعْنَي الرّاسِخِينَ في عِلْمِ التَّوْراةِ، وهَذا فِيهِ بُعْدٌ، وقَدْ فُسِّرَ الرُّسُوخُ في العِلْمِ بِما لا تَدُلُّ عَلَيْهِ اللُّغَةُ، وإنَّما هي أشْياءُ نَشَأتْ عَنِ الرُّسُوخِ في العِلْمِ، كَقَوْلِ نافِعٍ: الرّاسِخُ المُتَواضِعُ لِلَّهِ، وكَقَوْلِ مالِكٍ: الرّاسِخُ في العِلْمِ العامِلُ بِما يَعْلَمُ، المُتَّبِعُ.

﴿كُلٌّ مِن عِنْدِ رَبِّنا﴾ هَذا مِنَ المَقُولِ، ومَفْعُولُ (يَقُولُونَ) قَوْلُهُ: ﴿آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِن عِنْدِ رَبِّنا﴾ وجُعِلَتْ كُلُّ جُمْلَةٍ كَأنَّها مُسْتَقِلَّةٌ بِالقَوْلِ، ولِذَلِكَ لَمْ يُشْتَرَكْ بَيْنَهُما بِحَرْفِ العَطْفِ، أوْ جُعِلا مُمْتَزِجَيْنِ في القَوْلِ امْتِزاجَ الجُمْلَةِ الواحِدَةِ، نَحْوُ قَوْلِهِ:

؎كَيْفَ أصْبَحْتَ كَيْفَ أمْسَيْتَ مِمّا يَزْرَعُ الوِدَّ في فُؤادِ الكَرِيمِ

كَأنَّهُ قالَ: هَذا الكَلامُ مِمّا يَزْرَعُ الوِدَّ، والضَّمِيرُ في: بِهِ، يَحْتَمِلُ أنْ يَعُودَ عَلى المُتَشابِهِ، وهو الظّاهِرُ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَعُودَ عَلى الكِتابِ. والتَّنْوِينُ في (كُلٌّ) لِلْعِوَضِ مِنَ المَحْذُوفِ، فَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ ضَمِيرَ الكِتابِ، أيْ: كُلُّهُ مِن عِنْدِ رَبِّنا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيُرُ: كُلُّ واحِدٍ مِنَ المُحْكَمِ والمُتَشابِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وإذا كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَلا تَناقُضَ ولا اخْتِلافَ، وهو حَقٌّ يَجِبُ أنْ يُؤْمَنَ بِهِ، وأضافَ العِنْدِيَّةَ إلى قَوْلِهِ: (رَبِّنا) لا إلى غَيْرِهِ مِن أسْمائِهِ تَعالى لِما في الإشْعارِ بِلَفْظَةِ الرَّبِّ مِنَ النَّظَرِ في مَصْلَحَةِ عَبِيدِهِ، فَلَوْلا أنَّ في المُتَشابِهِ مَصْلَحَةً ما (p-٣٨٦)أنْزَلَهُ تَعالى، ولَجَعَلَ كِتابَهُ كُلُّهُ مُحْكَمًا.

﴿وما يَذَّكَّرُ إلّا أُولُو الألْبابِ﴾ أيْ: وما يَتَّعِظُ بِنُزُولِ المُحْكَمِ والمُتَشابِهِ إلّا أصْحابُ العُقُولِ؛ إذْ هُمُ المُدْرِكُونَ لِحَقائِقِ الأشْياءِ، ووَضْعِ الكَلامِ مَواضِعِهِ، ونَبَّهَ بِذَلِكَ عَلى أنَّ ما أشْتَبَهَ مِنَ القُرْآنِ فَلا بُدَّ مِنَ النَّظَرِ فِيهِ بِالعَقْلِ الَّذِي جُعِلَ مُمَيِّزًا لِإدْراكِ الواجِبِ والجائِزِ والمُسْتَحِيلِ، فَلا يُوقَفُ مَعَ دَلالَةِ ظاهِرِ اللَّفْظِ، بَلْ يُسْتَعْمَلُ في ذَلِكَ الفِكْرُ حَتّى لا يُنْسَبَ إلى البارِئِ تَعالى، ولا إلى ما شَرَعَ مِن أحْكامِهِ ما لا يَجُوزُ في العَقْلِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أيْ، ما يَقُولُ هَذا ويُؤْمِنُ بِهِ، ويَقِفُ حَيْثُ وقَفَ، ويَدَعِ اتِّباعَ المُتَشابِهِ إلّا ذُو لُبٍّ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَدْحٌ لِلرّاسِخِينَ بِإلْقاءِ الذِّهْنِ وحُسْنِ التَّأمُّلِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 50

Ali 'ImranJuz 3 · Page 50

سورة آل عمران

Ali 'Imran

Family of Imran · Medinan · 200 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

3:1

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

3:2

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ ٢

Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living, the Self-Sustaining.1

1 translator’s note
  1. See footnotes to 2:255. ↩

3:3

نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ ٣

He has sent down upon you, [O Muḥammad], the Book in truth, confirming what was before it. And He revealed the Torah and the Gospel

3:4

مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ ٤

Before, as guidance for the people. And He revealed the Criterion [i.e., the Qur’ān]. Indeed, those who disbelieve in the verses of Allāh will have a severe punishment, and Allāh is Exalted in Might, the Owner of Retribution.1

1 translator’s note
  1. i.e., He who restores justice by punishing those who persist in wrongdoing, fail to heed warnings and are unrepentant. ↩

3:5

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٥

Indeed, from Allāh nothing is hidden in the earth nor in the heaven.

3:6

هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦

It is He who forms you in the wombs however He wills. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.

3:7

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٧

It is He who has sent down to you, [O Muḥammad], the Book; in it are verses [that are] precise - they are the foundation of the Book - and others unspecific.1 As for those in whose hearts is deviation [from truth], they will follow that of it which is unspecific, seeking discord and seeking an interpretation [suitable to them]. And no one knows its [true] interpretation except Allāh. But those firm in knowledge say, "We believe in it. All [of it] is from our Lord." And no one will be reminded except those of understanding,

1 translator’s note
  1. Those which are stated in such a way that they are open to more than one interpretation or whose meaning is known only to Allāh, such as the opening letters of certain sūrahs. ↩

3:8

رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٨

[Who say], "Our Lord, let not our hearts deviate after You have guided us and grant us from Yourself mercy. Indeed, You are the Bestower.1

1 translator’s note
  1. Who gives and grants continually without being asked. ↩

3:9

رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ٩

Our Lord, surely You will gather the people for a Day about which there is no doubt. Indeed, Allāh does not fail in His promise."

Abu HayyanTafsir · 3:7

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском