Ali 'ImranJuz 3 · Page 59

Ali 'Imran 3:73

Family of Imran · Juz 3 · Page 59

وَلَا تُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمۡ قُلۡ إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤۡتَىٰٓ أَحَدٞ مِّثۡلَ مَآ أُوتِيتُمۡ أَوۡ يُحَآجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٧٣

And do not trust except those who follow your religion." Say, "Indeed, the [true] guidance is the guidance of Allāh. [Do you fear] lest someone be given [knowledge] like you were given or that they would [thereby] argue with you before your Lord?" Say, "Indeed, [all] bounty is in the hand1 of Allāh - He grants it to whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Wise."

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:19. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Atiyya

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:72–73

(p-٢٥٣)قوله عزّ وجلّ:

﴿وَقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمِنُوا وجْهَ النَهارِ واكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ ﴿وَلا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكم قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللهِ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أو يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكم.﴾

أخْبَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ طائِفَةً مِنَ اليَهُودِ مِن أحْبارِهِمْ ذَهَبَتْ إلى خَدِيعَةِ المُسْلِمِينَ بِهَذا المَنزَعِ، قالَ الحَسَنُ: قالَتْ ذَلِكَ يَهُودُ خَيْبَرَ لِيَهُودِ المَدِينَةِ، قالَ قَتادَةُ وأبُو مالِكٍ والسُدِّيُّ وغَيْرُهُمْ: قالَ بَعْضُ الأحْبارِ: لِنُظْهِرِ الإيمانَ لِمُحَمَّدٍ صَدْرَ النَهارِ ثُمَّ لْنَكْفُرْ بِهِ آخِرَ النَهارِ، فَسَيَقُولُ المُسْلِمُونَ عِنْدَ ذَلِكَ: ما بالُ هَؤُلاءِ كانُوا مَعَنا ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنّا؟ ما ذَلِكَ إلّا لِأنَّهُمُ انْكَشَفَتْ لَهم حَقِيقَةٌ في الأمْرِ فَيَشُكُّونَ، ولَعَلَّهم يَرْجِعُونَ عَنِ الإيمانِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ. ولَمّا كانَتِ الأحْبارُ يُظَنُّ بِهِمُ العِلْمُ وجَوْدَةُ النَظَرِ والِاطِّلاعُ عَلى الكِتابِ القَدِيمِ، طَمِعُوا أنْ تَنْخَدِعَ العَرَبُ بِهَذِهِ النَزْعَةِ فَفَعَلُوا ذَلِكَ: جاؤُوا إلى النَبِيِّ ﷺ بُكْرَةً فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ أنْتَ هو المَوْصُوفُ في كِتابِنا، ولَكِنْ أمْهِلْنا إلى العَشِيِّ حَتّى نَنْظُرَ في أمْرِنا، ثُمَّ رَجَعُوا بِالعَشِيِّ، فَقالُوا: قَدْ نَظَرْنا ولَسْتَ بِهِ. "وَجْهَ" عَلى هَذا التَأْوِيلِ مَنصُوبٌ بِقَوْلِهِ: "آمِنُوا" والمَعْنى: أظْهِرُوا الإيمانَ في وجْهِ النَهارِ، والضَمِيرُ في قَوْلِهِ: "آخِرَهُ" عائِدٌ عَلى النَهارِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وغَيْرُهُما: نَزَلَتِ الآيَةُ، لِأنَّ اليَهُودَ ذَهَبَتْ إلى المَكْرِ بِالمُؤْمِنِينَ، فَصَلُّوا مَعَ النَبِيِّ ﷺ صَلاةَ الصُبْحِ، ثُمَّ رَجَعُوا آخِرَ النَهارِ، فَصَلُّوا صَلاتَهم لِيَرى الناسُ أنَّهم بَدَتْ لَهم مِنهُ ضَلالَةٌ بَعْدَ أنْ كانُوا اتَّبَعُوهُ. وهَذا القَوْلُ قَرِيبٌ مِنَ القَوْلِ الأوَّلِ.

وقالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أمْرِ القِبْلَةِ، وذَلِكَ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلّى صَلاةَ الصُبْحِ إلى الشامِ كَما كانَ يُصَلِّي، ثُمَّ حُوِّلَتِ القِبْلَةُ فَصَلّى (p-٢٥٤)الظُهْرَ - وقِيلَ العَصْرُ- إلى مَكَّةَ، فَقالَتِ الأحْبارُ لِتُبّاعِهِمْ ولِلْعَرَبِ: آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ في أوَّلِ النَهارِ واكْفُرُوا بِهَذِهِ القِبْلَةِ الأخِيرَةِ.

والعامِلُ في قَوْلِهِ "وَجْهَ النَهارِ"- عَلى هَذا التَأْوِيلِ- قَوْلُهُ: "أُنْزِلَ" والضَمِيرُ في قَوْلِهِ: "آخِرَهُ" يُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ عَلى النَهارِ أو يَعُودَ عَلى "الَّذِي أُنْزِلَ". "وَيَرْجِعُونَ" - في هَذا التَأْوِيلِ- مَعْناهُ: عن مَكَّةَ إلى قِبْلَتِنا الَّتِي هي الشامُ، كَذَلِكَ قالَ قائِلُ هَذا التَأْوِيلِ. و"وَجْهَ النَهارِ" أوَّلُهُ الَّذِي يُواجَهُ مِنهُ، تَشْبِيهًا بِوَجْهِ الإنْسانِ، وكَذَلِكَ تَقُولُ: صَدْرُ النَهارِ وغُرَّةُ العامِ والشَهْرِ، ومِنهُ قَوْلُ النَبِيِّ عَلَيْهِ السَلامُ « "أقَتَلْتَهُ في غُرَّةِ الإسْلامِ"؟» ومِن هَذا قَوْلُ الرَبِيعِ بْنِ زِيادٍ العَبْسِيِّ:

؎ مَن كانَ مَسْرُورًا بِمَقْتَلِ مالِكٍ ∗∗∗ فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنا بِوَجْهِ نَهارِ

؎ يَجِدِ النِساءَ حَواسِرًا يَنْدُبْنَهُ ∗∗∗ ∗∗∗ قَدْ قُمْنَ قَبْلَ تَبَلُّجِ الأسْحارِ

يَقُولُ هَذا في مالِكِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ جُذَيْمَةَ العَبْسِيِّ وكانُوا قَدْ أخَذُوا بِثَأْرِهِ، وكانَ القَتِيلُ عِنْدَهم لا يُناحُ عَلَيْهِ ولا يُنْدَبُ إلّا بَعْدَ أخْذِ ثَأْرِهِ.

فالمَعْنى: مَن سَرَّهُ مُصابُنا فِيهِ فَلْيَنْظُرْ إلى ما يَدُلُّهُ عَلى أنّا قَدْ أدْرَكْنا ثَأْرَهُ، فَيُكْمَدْ لِذَلِكَ ويَغْتَمَّ، ومِنِ اسْتِعارَةِ الوَجْهِ قَوْلُهُمْ: فَعَلْتُ كَذا عَلى وجْهِ الدَهْرِ، أيْ في القَدِيمِ.

وذَكَرَ اللهُ تَعالى عن هَذِهِ الطائِفَةِ مِن أهْلِ الكِتابِ، أنَّهم قالُوا: ﴿وَلا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ ولا خِلافَ بَيْنِ أهْلِ التَأْوِيلِ أنَّ هَذا القَوْلَ هو مِن كَلامِ الطائِفَةِ. واخْتَلَفَ الناسُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أو يُحاجُّوكُمْ﴾ فَقالَ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ مِن أهْلِ التَأْوِيلِ: الكَلامُ كُلُّهُ مِن قَوْلِ الطائِفَةِ لِأتْباعِهِمْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللهِ﴾ اعْتِراضٌ بَيْنَ الكَلامَيْنِ.

(p-٢٥٥)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والكَلامُ عَلى هَذا التَأْوِيلِ يَحْتَمِلُ مَعانِيَ أحَدُها: ولا تُصَدِّقُوا تَصْدِيقًا صَحِيحًا وتُؤْمِنُوا إلّا لِمَن جاءَ بِمِثْلِ دِينِكم كَراهَةً أو مَخافَةً أو حِذارًا أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِنَ النُبُوَّةِ والكَرامَةِ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ، وحَذَرًا أنْ يُحاجُّوكم بِتَصْدِيقِكم إيّاهم عِنْدَ رَبِّكم إذا لَمْ تَسْتَمِرُّوا عَلَيْهِ. وهَذا القَوْلُ عَلى هَذا المَعْنى ثَمَرَةُ الحَسَدِ والكُفْرِ، مَعَ المَعْرِفَةِ بِصِحَّةِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ.

ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَقْدِيرُ، أنْ "لا يُؤْتى" فَحُذِفَتْ "لا" لِدَلالَةِ الكَلامِ، ويَحْتَمِلُ الكَلامُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: ولا تُصَدِّقُوا وتُؤْمِنُوا بِأنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ إلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكم وجاءَ بِمِثْلِهِ وعاضِدًا لَهُ، فَإنَّ ذَلِكَ لا يُؤْتاهُ غَيْرُكُمْ، ﴿أو يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ بِمَعْنى: إلّا أنْ يُحاجُّوكُمْ، كَما تَقُولُ: أنا لا أتْرُكُكَ أو تَقْتَضِينِي حَقِّي. وهَذا القَوْلُ عَلى هَذا المَعْنى ثَمَرَةُ التَكْذِيبِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ عَلى اعْتِقادٍ مِنهم أنَّ النُبُوَّةَ لا تَكُونُ إلّا في بَنِي إسْرائِيلَ.

ويَحْتَمِلُ الكَلامُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: ولا تُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ وتُقِرُّوا بِنُبُوَّتِهِ إذْ قَدْ عَلِمْتُمْ صِحَّتَها إلّا لِلْيَهُودِ الَّذِينَ هم مِنكُمْ، و﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ صِفَةٌ لِحالِ مُحَمَّدٍ، فالمَعْنى: تَسَتَّرُوا بِإقْرارِكم أنْ قَدْ أُوتِيَ أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ، أو فَإنَّهم -يَعْنُونَ العَرَبَ - يُحاجُّوكم بِالإقْرارِ عِنْدَ رَبِّكم.

قالَ أبُو عَلِيٍّ: و"تُؤْمِنُوا" تَعَدّى بِالباءِ المُقَدَّرَةِ في قَوْلِهِ: "أنْ يُؤْتى" كَما تَعَدّى أوَّلَ الآيَةِ في قَوْلِهِ: "بِالَّذِي أُنْزِلَ". واللامُ في قَوْلِهِ: "لِمَن تَبِعَ" لا يَسْهُلُ أنْ تُعَلَّقَ بِـ "تُؤْمِنُوا" وأنْتَ قَدْ أوصَلْتَهُ بِالباءِ فَتُعَلِّقَ بِالفِعْلِ جارَّيْنِ، كَما لا يَسْتَقِيمُ أنْ تُعَدِّيَهُ إلى مَفْعُولَيْنِ إذا كانَ لا يَتَعَدّى إلّا إلى واحِدٍ. وإنَّما يُحْمَلُ أمْرُ هَذِهِ اللامِ عَلى المَعْنى، والمَعْنى: لا تُقِرُّوا بِأنَّ اللهَ يُؤْتِي أحَدًا مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ إلّا لِمَن، فَهَذا كَما تَقُولُ: أقْرَرْتُ لِزَيْدٍ بِألْفٍ، فَتَكُونُ اللامُ مُتَعَلِّقَةً بِالمَعْنى ولا تَكُونُ زائِدَةً عَلى حَدِّ ﴿إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣] ولا تَتَعَلَّقُ عَلى حَدِّ المَفْعُولِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: وقَدْ تَعَدّى "آمَنَ" بِاللامِ في (p-٢٥٦)قَوْلِهِ: ﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلا ذُرِّيَّةٌ﴾ [يونس: ٨٣] وقَوْلِهِ: "آمَنتُمْ لَهُ" وقَوْلِهِ: ﴿يُؤْمِنُ بِاللهِ ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٦١]. و"أحَدٌ" إنَّما دَخَلَ في هَذا الكَلامِ بِسَبَبِ النَفْيِ الواقِعِ في قَوْلِهِ: "وَلا تُؤْمِنُوا" كَما دَخَلَتْ "مِن" في قَوْلِهِ: ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ ولا المُشْرِكِينَ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكم مِن خَيْرٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٠٥] فَكَما دَخَلَتْ "مِن" في صِلَةِ "أنْ يُنَزَّلَ" لِأنَّهُ مَفْعُولُ النَفْيِ اللاحِقِ لِأوَّلِ الكَلامِ، فَكَذَلِكَ دَخَلَ "أحَدٌ" في صِلَةِ "أنْ" في قَوْلِهِ ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ﴾ لِدُخُولِ النَفْيِ في أوَّلِ الكَلامِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا لِأنَّ أحَدًا الَّذِي فِيهِ الشِياعُ لا يَجِيءُ في واجِبٍ مِنَ الكَلامِ، لِأنَّهُ لا يُفِيدُ مَعْنىً. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحْدَهُ بَيْنَ السَبْعَةِ: "آنْ يُؤْتى" بِالمَدِّ عَلى جِهَةِ الِاسْتِفْهامِ الَّذِي هو تَقْرِيرٌ. وفَسَّرَ أبُو عَلِيٍّ قِراءَةَ ابْنِ كَثِيرٍ عَلى أنَّ الكَلامَ كُلَّهُ مِن قَوْلِ الطائِفَةِ، إلّا الِاعْتِراضَ الَّذِي هُوَ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللهِ﴾ فَإنَّهُ لا يُخْتَلَفُ أنَّهُ مِن قَوْلِ اللهِ تَعالى لِمُحَمَّدٍ ﷺ قالَ: فَلا يَجُوزُ مَعَ الِاسْتِفْهامِ أنْ يُحْمَلَ: "أنْ يُؤْتى" عَلى ما قَبْلَهُ مِنَ الفِعْلِ، لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ قاطِعٌ، فَيَجُوزُ أنْ تَكُونَ "أنْ" في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: تُصَدِّقُونَ بِهِ أو تَعْتَرِفُونَ أو تَذْكُرُونَهُ لِغَيْرِكُمْ، ونَحْوُ هَذا مِمّا يَدُلُّ عَلَيْهِ الكَلامُ، ويَكُونَ "يُحاجُّوكُمْ"- عَلى هَذا- مَعْطُوفًا عَلى "أنْ يُؤْتى" قالَ أبُو عَلِيٍّ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَوْضِعُ "أنْ" مَنصُوبًا، فَيَكُونَ المَعْنى: أتُشِيعُونَ أو أتَذْكُرُونَ ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ ويَكُونَ ذَلِكَ بِمَعْنى قَوْلِهِ تَعالى عنهُمْ: ﴿أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٧٦] فَعَلى كِلا الوَجْهَيْنِ مَعْنى الآيَةِ تَوْبِيخٌ مِنَ الأحْبارِ لِلْأتْباعِ عَلى تَصْدِيقِهِمْ بِأنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ، ويَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى: "أو يُحاجُّوكُمْ" في تَأْوِيلِ نَصْبِ "أنْ" أيْ: أو تُرِيدُونَ أنْ يُحاجُّوكُمْ؟ قالَ أبُو عَلِيٍّ: و"أحَدٌ" عَلى قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ هو الَّذِي يَدُلُّ عَلى الكَثْرَةِ، وقَدْ مَنَعَ الِاسْتِفْهامُ القاطِعُ مِن أنْ يَشْفَعَ لِدُخُولِهِ النَفْيُ الَّذِي في أوَّلِ (p-٢٥٧)الكَلامِ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يُقَدَّرَ أنَّ "أحَدٌ" الَّذِي في قَوْلِكَ: "أحَدٌ وعِشْرُونَ"، وهو يَقَعُ في الإيجابِ لِأنَّهُ بِمَعْنى واحِدٍ، وجَمَعَ ضَمِيرَهُ في قَوْلِهِ: "أو يُحاجُّوكُمْ" جَمْعًا عَلى المَعْنى، إذْ لِـ "أحَدٌ" المُرادِ بِمِثْلِ النُبُوَّةِ أتْباعٌ، فَهو في مَعْنى الكَثْرَةِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: وهَذا مَوْضِعٌ يَنْبَغِي أنْ تُرَجَّحَ فِيهِ قِراءَةُ غَيْرِ ابْنِ كَثِيرٍ عَلى قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ، لِأنَّ الأسْماءَ المُفْرَدَةَ لَيْسَ بِالمُسْتَمِرِّ أنْ تَدُلَّ عَلى الكَثْرَةِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Atiyya · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 59

Ali 'ImranJuz 3 · Page 59

3:71

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَلۡبِسُونَ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٧١

O People of the Scripture, why do you mix [i.e., confuse] the truth with falsehood and conceal the truth while you know [it]?

3:72

وَقَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامِنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجۡهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكۡفُرُوٓاْ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٧٢

And a faction of the People of the Scripture say [to each other], "Believe in that which was revealed to the believers at the beginning of the day and reject it at its end that perhaps they will return [i.e., abandon their religion],

3:73

وَلَا تُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمۡ قُلۡ إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤۡتَىٰٓ أَحَدٞ مِّثۡلَ مَآ أُوتِيتُمۡ أَوۡ يُحَآجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٧٣

And do not trust except those who follow your religion." Say, "Indeed, the [true] guidance is the guidance of Allāh. [Do you fear] lest someone be given [knowledge] like you were given or that they would [thereby] argue with you before your Lord?" Say, "Indeed, [all] bounty is in the hand1 of Allāh - He grants it to whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Wise."

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:19. ↩

3:74

يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٤

He selects for His mercy whom He wills. And Allāh is the possessor of great bounty.

3:75

۞ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِقِنطَارٖ يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِدِينَارٖ لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ إِلَّا مَا دُمۡتَ عَلَيۡهِ قَآئِمٗاۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَيۡسَ عَلَيۡنَا فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ سَبِيلٞ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٥

And among the People of the Scripture is he who, if you entrust him with a great amount [of wealth], he will return it to you. And among them is he who, if you entrust him with a [single] coin, he will not return it to you unless you are constantly standing over him [demanding it]. That is because they say, "There is no blame upon us concerning the unlearned."1 And they speak untruth about Allāh while they know [it].

1 translator’s note
  1. The Jews do not consider it a sin to cheat or lie to a gentile or a pagan. ↩

3:76

بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٧٦

But yes, whoever fulfills his commitment and fears Allāh - then indeed, Allāh loves those who fear Him.

3:77

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَيۡمَٰنِهِمۡ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيۡهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٧٧

Indeed, those who exchange the covenant of Allāh and their [own] oaths for a small price will have no share in the Hereafter, and Allāh will not speak to them or look at them on the Day of Resurrection, nor will He purify them; and they will have a painful punishment.

Ibn 'AtiyyaTafsir · 3:73

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском