Ali 'ImranJuz 3 · Page 60

Ali 'Imran 3:78

Family of Imran · Juz 3 · Page 60

وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِيقٗا يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٨

And indeed, there is among them a party who alter the Scripture with their tongues so you may think it is from the Scripture, but it is not from the Scripture. And they say, "This is from Allāh," but it is not from Allāh. And they speak untruth about Allāh while they know.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:78

صفحة ٢٩١

﴿وإنَّ مِنهم لَفَرِيقًا يَلْوُونَ ألْسِنَتَهم بِالكِتابِ لِتَحْسِبُوهُ مِنَ الكِتابِ وما هو مِنَ الكِتابِ ويَقُولُونَ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ وما هو مِن عِنْدِ اللَّهِ ويَقُولُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهم يَعْلَمُونَ﴾ .

أيْ مِنَ اليَهُودِ طائِفَةٌ تُخَيِّلُ لِلْمُسْلِمِينَ أشْياءَ أنَّها مِمّا جاءَ في التَّوْراةِ، ولَيْسَتْ كَذَلِكَ، إمّا في الِاعْتِذارِ عَنْ بَعْضِ أفْعالِهِمُ الذَّمِيمَةِ، كَقَوْلِهِمْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [آل عمران: ٧٥]، وإمّا لِلتَّخْلِيطِ عَلى المُسْلِمِينَ حَتّى يُشَكِّكُوهم فِيما يُخالِفُ ذَلِكَ مِمّا ذَكَرَهُ القُرْآنُ، أوْ لِإدْخالِ الشَّكِّ عَلَيْهِمْ في بَعْضِ ما نَزَلَ بِهِ القُرْآنُ، فاللَّيُّ مُجْمَلٌ، ولَكِنَّهُ مُبَيَّنٌ بِقَوْلِهِ ﴿لِتَحْسِبُوهُ مِنَ الكِتابِ﴾ وقَوْلِهِ ﴿ويَقُولُونَ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ وما هو مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ .

واللَّيُّ في الأصْلِ: الإراغَةُ أيْ إدارَةُ الجِسْمِ غَيْرِ المُتَصَلِّبِ إلى غَيْرِ الصَّوْبِ الَّذِي هو مُمْتَدٌّ إلَيْهِ: فَمِن ذَلِكَ لَيُّ الحَبْلِ، ولَيُّ العِنانِ لِلْفَرَسِ لِإدارَتِهِ إلى جِهَةٍ غَيْرِ صَوْبِ سَيْرِهِ، ومِنهُ لَيُّ العُنُقِ، ولَيُّ الرَّأْسِ بِمَعْنى الِالتِفاتِ الشَّزْرِ أوِ الإعْراضِ قالَ تَعالى: ﴿لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ [المنافقون: ٥] .

واللَّيُّ في هَذِهِ الآيَةِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ حَقِيقَةً بِمَعْنى تَحْرِيفِ اللِّسانِ عَنْ طَرِيقِ حَرْفٍ مِن حُرُوفِ الهِجاءِ إلى طَرِيقِ حَرْفٍ آخَرَ يُقارِبُهُ لِتُعْطِيَ الكَلِمَةُ في أُذُنِ السّامِعِ جَرْسَ كَلِمَةٍ أُخْرى، وهَذا مِثْلُ ما حَكى اللَّهُ عَنْهم في قَوْلِهِمْ راعِنا وفي الحَدِيثِ مِن قَوْلِهِمْ في السَّلامِ عَلى النَّبِيءِ السّامُ عَلَيْكَ أيِ المَوْتُ أوِ السِّلامُ - بِكَسْرِ السِّينِ - عَلَيْكَ وهَذا اللَّيُّ يُشابِهُ الإشْمامَ والِاخْتِلاسَ ومِنهُ إمالَةُ الألِفِ إلى الياءِ، وقَدْ تَتَغَيَّرُ الكَلِماتُ بِالتَّرْقِيقِ والتَّفْخِيمِ وبِاخْتِلافِ صِفاتِ الحُرُوفِ، والظّاهِرُ أنَّ الكِتابَ التَّوْراةُ فَلَعَلَّهم كانُوا إذا قَرَءُوا بَعْضَ التَّوْراةِ بِالعَرَبِيَّةِ نَطَقُوا بِحُرُوفٍ مِن كَلِماتِها بَيْنَ بَيْنَ لِيُوهِمُوا المُسْلِمِينَ مَعْنًى غَيْرَ المَعْنى المُرادِ، وقَدْ كانَتْ لَهم مَقْدِرَةٌ ومِراسٌ في هَذا.

وقَرِيبٌ مِن هَذا ما ذَكَرَهُ المُبَرِّدُ في الكامِلِ أنَّ بَعْضَ الأزارِقَةِ أعادَ بَيْتَ عُمَرَ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ في مَجْلِسِ ابْنِ عَبّاسٍ.

رَأتْ رَجُلًا أمّا إذا الشَّمْسُ عارَضَتْ فَيَضْحى وأمّا بِالعَشِيِّ فَيَخْصَرُ

صفحة ٢٩٢

فَجَعَلَ يَضْحى يَحْزى وجَعَلَ يَخْصَرُ يَخْسَرُ بِالسِّينِ لِيُشَوِّهَ المَعْنى لِأنَّهُ غَضِبَ مِن إقْبالِ ابْنِ عَبّاسٍ عَلى سَماعِ شِعْرِهِ. وفي الأحاجِي والألْغازِ مِن هَذا كَقَوْلِهِمْ: إنَّ لِلّاهِي إلَهًا فَوْقَهُ فَيَقُولُها أحَدٌ بِحَضْرَةِ ناسٍ ولا يُشْبِعُ كَسْرَةَ اللّاهِي يَخالُها السّامِعُ لِلَّهِ فَيَظُنُّهُ كَفَرَ. أوْ لَعَلَّهم كانُوا يَقْرَءُونَ ما لَيْسَ مِنَ التَّوْراةِ بِالكَيْفِيّاتِ أوِ اللُّحُونِ الَّتِي كانُوا يَقْرَءُونَ بِها التَّوْراةَ لِيُخَيِّلُوا لِلسّامِعِينَ أنَّهم يَقْرَءُونَ التَّوْراةَ.

ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اللَّيُّ هُنا مَجازًا عَنْ صَرْفِ المَعْنى إلى مَعْنًى آخَرَ كَقَوْلِهِمْ: لَوى الحُجَّةَ أيْ ألْقى بِها عَلى غَيْرِ وجْهِها، وهو تَحْرِيفُ الكَلِمِ عَنْ مَواضِعِهِ: بِالتَّأْوِيلاتِ الباطِلَةِ، والأقْيِسَةِ الفاسِدَةِ، والمَوْضُوعاتِ الكاذِبَةِ، ويَنْسُبُونَ ذَلِكَ إلى اللَّهِ، وأيًّا ما كانَ فَهَذا اللَّيُّ يَقْصِدُونَ مِنهُ التَّمْوِيهَ عَلى المُسْلِمِينَ لِغَرَضٍ، كَما فَعَلَ ابْنُ صُورِيّا في إخْفاءِ حُكْمِ رَجْمِ الزّانِي في التَّوْراةِ وقَوْلِهِ: نُحَمِّمُ وجْهَهُ.

والمُخاطَبُ بِتَحْسَبُوهُ المُسْلِمُونَ دُونَ النَّبِيءِ ﷺ، أوْ هو والمُسْلِمُونَ في ظَنِّ اليَهُودِ.

وجِيءَ بِالمُضارِعِ في هاتِهِ الأفْعالِ: يَلْوُونَ، يَقُولُونَ، لِلدَّلالَةِ عَلى تَجَدُّدِ ذَلِكَ وأنَّهُ دَأْبُهم.

وتَكْرِيرُ الكِتابِ في الآيَةِ مَرَّتَيْنِ، واسْمُ الجَلالَةِ أيْضًا مَرَّتَيْنِ، لِقَصْدِ الِاهْتِمامِ بِالِاسْمَيْنِ، وذَلِكَ يَجُرُّ إلى الِاهْتِمامِ بِالخَبَرِ المُتَعَلِّقِ بِهِما، والمُتَعَلِّقِينَ بِهِ، قالَ المَرْزُوقِيُّ في شَرْحِ الحَماسَةِ في بابِ الأدَبِ عِنْدَ قَوْلِ يَحْيى بْنِ زِيادٍ:

ولَمّا رَأيْتُ الشَّيْبَ لاحَ بَياضُهُ ∗∗∗ بِمَفْرِقِ رَأْسِي قُلْتُ لِلشَّيْبِ مَرْحَبًا

كانَ الواجِبُ أنْ يَقُولَ: قُلْتُ لَهُ مَرْحَبًا لَكِنَّهم يُكَرِّرُونَ الأعْلامَ وأسْماءَ الأجْناسِ كَثِيرًا والقَصْدُ بِالتَّكْرِيرِ التَّفْخِيمُ قُلْتُ ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

لا أرى المَوْتَ يَسْبِقُ المَوْتَ شَيْءٌ ∗∗∗ قَهَرَ المَوْتَ ذا الغِنى والفَقِيرا

وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُ ذَلِكَ في سُورَةِ البَقَرَةِ ﴿واتَّقُوا اللَّهَ ويُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] .

صفحة ٢٩٣

والقِراءَةُ المَعْرُوفَةُ يَلْوُونَ: بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وسُكُونِ اللّامِ وتَخْفِيفِ الواوِ مُضارِعُ لَوى، وذَكَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ أنَّ أبا جَعْفَرٍ قَرَأهُ: يُلَوُّونَ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَواوٍ مُشَدَّدَةٍ مُضارِعُ لَوّى بِوَزْنِ فَعَّلَ لِلْمُبالِغَةِ ولَمْ أرَ نِسْبَةَ هَذِهِ القِراءَةِ إلى أبِي جَعْفَرٍ في كُتُبِ القِراءاتِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 60

Ali 'ImranJuz 3 · Page 60

3:78

وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِيقٗا يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٨

And indeed, there is among them a party who alter the Scripture with their tongues so you may think it is from the Scripture, but it is not from the Scripture. And they say, "This is from Allāh," but it is not from Allāh. And they speak untruth about Allāh while they know.

3:79

مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤۡتِيَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادٗا لِّي مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن كُونُواْ رَبَّٰنِيِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ٧٩

It is not for a human [prophet]1 that Allāh should give him the Scripture2 and authority and prophethood and then he would say to the people, "Be servants to me rather than Allāh," but [instead, he would say], "Be pious scholars of the Lord because of what you have taught of the Scripture and because of what you have studied."

2 translator’s notes
  1. Or any believer.

    [135] Or in the case of Prophet Muḥammad (ﷺ), "the Book" (i.e., the Qur’ān) .

    ↩
  2. ↩

3:80

وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرۡبَابًاۚ أَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡكُفۡرِ بَعۡدَ إِذۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ٨٠

Nor could he order you to take the angels and prophets as lords. Would he order you to disbelief after you had been Muslims?

3:81

وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم مِّن كِتَٰبٖ وَحِكۡمَةٖ ثُمَّ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مُّصَدِّقٞ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِيۖ قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٨١

And [recall, O People of the Scripture], when Allāh took the covenant of the prophets, [saying], "Whatever I give you of the Scripture and wisdom and then there comes to you a messenger confirming what is with you, you [must] believe in him and support him." [Allāh] said, "Have you acknowledged and taken upon that My commitment?"1 They said, "We have acknowledged it." He said, "Then bear witness, and I am with you among the witnesses."

1 translator’s note
  1. i.e., Have you accepted this obligation? ↩

3:82

فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٨٢

And whoever turned away after that - they were the defiantly disobedient.

3:83

أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٨٣

So is it other than the religion of Allāh they desire, while to Him have submitted [all] those within the heavens and earth, willingly or by compulsion, and to Him they will be returned?

Ibn 'AshurTafsir · 3:78

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском