Ali 'ImranJuz 3 · Page 60

Ali 'Imran 3:79

Family of Imran · Juz 3 · Page 60

مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤۡتِيَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادٗا لِّي مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن كُونُواْ رَبَّٰنِيِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ٧٩

It is not for a human [prophet]1 that Allāh should give him the Scripture2 and authority and prophethood and then he would say to the people, "Be servants to me rather than Allāh," but [instead, he would say], "Be pious scholars of the Lord because of what you have taught of the Scripture and because of what you have studied."

2 translator’s notes
  1. Or any believer.

    [135] Or in the case of Prophet Muḥammad (ﷺ), "the Book" (i.e., the Qur’ān) .

    ↩
  2. ↩

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:79–80

أيْ ما كانَ يَنْبَغِي ولا يَسْتَقِيمُ لِبَشَرٍ أنْ يَقُولَ هَذِهِ المَقالَةَ وهو مُتَّصِفٌ بِتِلْكَ الصِّفَةِ. وفِيهِ بَيانٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ لِعِبادِهِ أنَّ النَّصارى افْتَرَوْا عَلى عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ ما لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ، ولا يَنْبَغِي أنْ يَقُولَهُ. والحُكْمُ: الفَهْمُ والعِلْمُ.

قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنْ كُونُوا﴾ أيْ: ولَكِنْ يَقُولُ النَّبِيُّ: كُونُوا رَبّانِيِّينَ، والرَّبّانِيُّ مَنسُوبٌ إلى الرَّبِّ بِزِيادَةِ الألِفِ والنُّونِ لِلْمُبالَغَةِ كَما يُقالُ لِعَظِيمِ اللِّحْيَةِ لِحْيانِيٌّ، ولِعَظِيمِ الجَمَّةِ جَمّانِيٌّ، ولِغَلِيظِ الرَّقَبَةِ رَقَبانِيٌّ - قِيلَ: الرَّبّانِيُّ الَّذِي يُرَبِّي النّاسَ بِصِغارِ العِلْمِ قَبْلَ كِبارِهِ، فَكَأنَّهُ يَقْتَدِي بِالرَّبِّ سُبْحانَهُ في تَيْسِيرِ الأُمُورِ. وقالَ المُبَرِّدُ: الرَّبّانِيُّونَ أرْبابُ العِلْمِ، واحِدُهم رَبّانِيٌّ، مِن قَوْلِهِ رَبَّهُ يُرَبِّهُ فَهو رَبّانٍ: إذا دَبَّرَهُ وأصْلَحَهُ، والياءُ لِلنَّسَبِ، فَمَعْنى الرَّبّانِيِّ: العالِمُ بِدِينِ الرَّبِّ القَوِيُّ المُتَمَسِّكُ بِطاعَةِ اللَّهِ، وقِيلَ: العالِمُ الحَكِيمُ.

قَوْلُهُ: ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ﴾ أيْ: بِسَبَبِ كَوْنِكم عالِمِينَ؛ أيْ: كُونُوا رَبّانِيِّينَ بِهَذا السَّبَبِ، فَإنَّ حُصُولَ العِلْمِ لِلْإنْسانِ والدِّراسَةِ لَهُ يَتَسَبَّبُ عَنْهُما الرَّبّانِيَّةُ الَّتِي هي التَّعْلِيمُ لِلْعِلْمِ، وقُوَّةُ التَّمَسُّكِ بِطاعَةِ اللَّهِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وأهْلُ الكُوفَةِ ( بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ ) بِالتَّشْدِيدِ.

وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وأهْلُ المَدِينَةِ بِالتَّخْفِيفِ، واخْتارَ القِراءَةَ الأُولى أبُو عُبَيْدٍ. قالَ: لِأنَّها لِجَمْعِ المَعْنَيَيْنِ. قالَ مَكِّيٌّ: التَّشْدِيدُ أبْلَغُ لِأنَّ العالِمَ قَدْ يَكُونُ عالِمًا غَيْرَ مُعَلِّمٍ، فالتَّشْدِيدُ يَدُلُّ عَلى العِلْمِ والتَّعْلِيمِ، والتَّخْفِيفُ إنَّما يَدُلُّ عَلى العِلْمِ فَقَطْ. واخْتارَ القِراءَةَ الثّانِيَةَ أبُو حاتِمٍ.

قالَ أبُو عَمْرٍو: وتَصْدِيقُها تَدْرُسُونَ بِالتَّخْفِيفِ دُونَ التَّشْدِيدِ انْتَهى. والحاصِلُ أنَّ مَن قَرَأ بِالتَّشْدِيدِ لَزِمَهُ أنْ يَحْمِلَ الرَّبّانِيَّ عَلى أمْرٍ زائِدٍ عَلى العِلْمِ والتَّعْلِيمِ، وهو أنْ يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ مُخْلِصًا أوْ حَكِيمًا أوْ حَلِيمًا حَتّى تَظْهَرَ السَّبَبِيَّةُ، ومَن قَرَأ بِالتَّخْفِيفِ جازَ لَهُ أنْ يَحْمِلَ الرَّبّانِيَّ عَلى العالِمِ الَّذِي يُعَلِّمُ النّاسَ، فَيَكُونُ المَعْنى: كُونُوا مُعَلِّمِينَ بِسَبَبِ كَوْنِكم عُلَماءَ وبِسَبَبِ كَوْنِكم تَدْرُسُونَ العِلْمَ.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ أعْظَمُ باعِثٍ لِمَن عَلَّمَ عَلى أنْ يَعْمَلَ، وإنَّ مَن أعْظَمِ العَمَلِ بِالعِلْمِ تَعْلِيمَهُ والإخْلاصَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ.

قَوْلُهُ: ﴿ولا يَأْمُرَكم أنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أرْبابًا﴾

(p-٢٢٨)بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى " ثُمَّ يَقُولَ " ولا مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ؛ أيْ: لَيْسَ لَهُ أنْ يَأْمُرَ بِعِبادَةِ نَفْسِهِ، ولا يَأْمُرَ بِاتِّخاذِ المَلائِكَةِ والنَّبِيِّينَ أرْبابًا بَلْ يَنْتَهِي عَنْهُ، ويَجُوزُ عَطْفُهُ عَلى أنْ يُؤْتِيَهُ، أيْ: ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يَأْمُرَكم بِأنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أرْبابًا، وبِالنَّصْبِ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ، وقَرَأ الباقُونَ بِالرَّفْعِ عَلى الِاسْتِئْنافِ والقَطْعِ مِنَ الكَلامِ الأوَّلِ؛ أيْ: ولا يَأْمُرُكُمُ اللَّهُ أنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أرْبابًا، ويُؤَيِّدُهُ أنَّ في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ ولَنْ يَأْمُرَكم.

والهَمْزُ في قَوْلِهِ: أيَأْمُرُكم لِإنْكارِ ما نُفِيَ عَنِ البَشَرِ. وقَوْلُهُ: ﴿بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ اسْتَدَلَّ بِهِ مَن قالَ: إنَّ سَبَبَ نُزُولِ الآيَةِ اسْتِئْذانُ مَنِ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مِنَ المُسْلِمِينَ في أنْ يَسْجُدُوا لَهُ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ أبُو رافِعٍ القُرَظِيُّ حِينَ اجْتَمَعَتِ الأحْبارُ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى مِن أهْلِ نَجْرانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ودَعاهم إلى الإسْلامِ: أتُرِيدُ يا مُحَمَّدُ أنْ نَعْبُدَكَ كَما تَعْبُدُ النَّصارى عِيسى ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: مَعاذَ اللَّهِ أنْ نَعْبُدَ غَيْرَ اللَّهِ أوْ نَأْمُرَ بِعِبادَةِ غَيْرِهِ ما بِذَلِكَ بَعَثَنِي ولا بِذَلِكَ أمَرَنِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «بَلَغَنِي أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ كَما يُسَلِّمُ بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ أفَلا نَسْجُدُ لَكَ ؟ قالَ: لا ولَكِنْ أكْرِمُوا نَبِيَّكم واعْرِفُوا الحَقَّ لِأهْلِهِ، فَإنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يُسْجَدَ لِأحَدٍ مِن دُونِ اللَّهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ قالَ: فُقَهاءُ عُلَماءُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ قالَ: حُكَماءُ عُلَماءُ حُلَماءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ قالَ: عُلَماءُ فُقَهاءُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: حُكَماءُ عُلَماءُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي رَزِينٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ قالَ: مُذاكَرَةُ الفِقْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَأْمُرَكم أنْ تَتَّخِذُوا﴾ قالَ: ولا يَأْمُرُهُمُ النَّبِيُّ.

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 60

Ali 'ImranJuz 3 · Page 60

3:78

وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِيقٗا يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٨

And indeed, there is among them a party who alter the Scripture with their tongues so you may think it is from the Scripture, but it is not from the Scripture. And they say, "This is from Allāh," but it is not from Allāh. And they speak untruth about Allāh while they know.

3:79

مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤۡتِيَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادٗا لِّي مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن كُونُواْ رَبَّٰنِيِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ٧٩

It is not for a human [prophet]1 that Allāh should give him the Scripture2 and authority and prophethood and then he would say to the people, "Be servants to me rather than Allāh," but [instead, he would say], "Be pious scholars of the Lord because of what you have taught of the Scripture and because of what you have studied."

2 translator’s notes
  1. Or any believer.

    [135] Or in the case of Prophet Muḥammad (ﷺ), "the Book" (i.e., the Qur’ān) .

    ↩
  2. ↩

3:80

وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرۡبَابًاۚ أَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡكُفۡرِ بَعۡدَ إِذۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ٨٠

Nor could he order you to take the angels and prophets as lords. Would he order you to disbelief after you had been Muslims?

3:81

وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم مِّن كِتَٰبٖ وَحِكۡمَةٖ ثُمَّ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مُّصَدِّقٞ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِيۖ قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٨١

And [recall, O People of the Scripture], when Allāh took the covenant of the prophets, [saying], "Whatever I give you of the Scripture and wisdom and then there comes to you a messenger confirming what is with you, you [must] believe in him and support him." [Allāh] said, "Have you acknowledged and taken upon that My commitment?"1 They said, "We have acknowledged it." He said, "Then bear witness, and I am with you among the witnesses."

1 translator’s note
  1. i.e., Have you accepted this obligation? ↩

3:82

فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٨٢

And whoever turned away after that - they were the defiantly disobedient.

3:83

أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٨٣

So is it other than the religion of Allāh they desire, while to Him have submitted [all] those within the heavens and earth, willingly or by compulsion, and to Him they will be returned?

Ash-ShawkaniTafsir · 3:79

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском