Ali 'Imran 3:82
Family of Imran · Juz 3 · Page 60
فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٨٢
And whoever turned away after that - they were the defiantly disobedient.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 3:81–82
ولَمّا بَيَّنَ سُبْحانَهُ وتَعالى فِيما مَضى أنَّ التَّوَلِّيَ عَنِ الرُّسُلِ كُفْرٌ، وذَكَرَ كَثِيرًا مِنَ الرُّسُلِ فَخَصَّ في ذِكْرِهِمْ وعَمَّمَ، ذَكَرَ قانُونًا كُلِّيًّا لِمَعْرِفَةِ الرَّسُولِ عَنْهُ سُبْحانَهُ وتَعالى والتَّمْيِيزِ بَيْنَهُ وبَيْنَ الكاذِبِ فَقالَ عاطِفًا عَلى ﴿إذْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٨٠] ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ ﴿مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾ أيْ كافَّةً، والمَعْنى: ما كانَ لَهُ أنْ يَقُولَ ذَلِكَ بَعْدَ (p-٤٧٠)الإنْعامِ عَلَيْكم بِالإسْلامِ والإنْعامِ عَلَيْهِ بِأخْذِ المِيثاقِ عَلى النّاسِ - الأنْبِياءِ وغَيْرِهِمْ - بِأنْ يُؤْمِنُوا بِهِ إذا أتاهُمْ، فَيَكُونَ بِذَلِكَ الفِعْلِ مُكَفِّرًا لِغَيْرِهِ وكافِرًا بِنِعْمَةِ رَبِّهِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿لَما﴾ أيْ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ: لَما ﴿آتَيْتُكُمْ﴾ وقِراءَةُ نافِعٍ: آتَيْناكُمْ، أوْفَقُ لِسِياقِ الجَلالَةِ - قالَهُ الجَعْبَرِيُّ ﴿مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ﴾ أيْ أمَرْتُكم بِها بِشَرْعٍ مِنَ الشَّرائِعِ، فَأمَرْتُمْ بِذَلِكَ مَن أُرْسِلْتُمْ إلَيْهِ ﴿ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ﴾ أيْ مِن عِنْدِي، ثُمَّ وصَفَهُ بِما يُعْلِمُ أنَّهُ مِن عِنْدِهِ فَقالَ: ﴿مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ﴾ أيْ مِن ذَلِكَ الكِتابِ والحِكْمَةِ ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾ أيْ أنْتُمْ وأُمَمُكم ﴿ولَتَنْصُرُنَّهُ﴾ أيْ عَلى مَن يُخالِفُهُ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ هَذا المِيثاقَ عَظِيمٌ، فَقِيلَ: إنْ، زادَ في تَأْكِيدِهِ اهْتِمامًا بِهِ فَقالَ: ﴿قالَ أأقْرَرْتُمْ﴾ أيْ يا مَعْشَرَ النَّبِيِّينَ ﴿وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكُمْ﴾ أيِ العَهْدِ المُعَظَّمِ بِالإشارَةِ بِأداةِ البُعْدِ ومِيمِ الجَمْعِ ﴿إصْرِي﴾ أيْ عَهْدِي، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِما فِيهِ مِنَ الثِّقَلِ، فَإنَّهُ يَشُدُّ في نَفْسِهِ بِالتَّوْثِيقِ والتَّوَثُّقِ، ويَشْتَدُّ بَعْدَ كَوْنِهِ عَلى النُّفُوسِ لِما لَها مِنَ النُّزُوعِ إلى الإطْلاقِ عَنْ (p-٤٧١)عَهْدِ التَّقَيُّدِ بِنَوْعٍ مِنَ القُيُودِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: ما قالُوا؟ فَقِيلَ: ﴿قالُوا أقْرَرْنا﴾ أيْ بِذَلِكَ، فَقِيلَ: ما قالَ؟ فَقِيلَ ﴿قالَ فاشْهَدُوا﴾ أيْ يا أنْبِياءُ! بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ، أوْ يا مَلائِكَةُ! عَلَيْهِمْ ﴿وأنا مَعَكم مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ ﴿فَمَن﴾ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْهُ أنَّهُ مَن ﴿تَوَلّى﴾ أيْ مِنكم أوْ مِن أُمَمِكُمُ الَّذِي بَلَغَهم ذَلِكَ عَنْ نُصْرَةِ نَبِيٍّ مَوْصُوفٍ بِما ذَكَرَ.
ولَمّا كانَ المُسْتَحِقُّ لِغايَةِ الذَّمِّ إنَّما هو مَنِ اتَّصَلَ تَوَلِّيهِ بِالمَوْتِ لَمْ يَقْرِنِ الظَّرْفَ بِجارٍّ فَقالَ: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أيِ المِيثاقِ البَعِيدِ الرُّتْبَةِ بِما فِيهِ مِنَ الوَثاقَةِ ﴿فَأُولَئِكَ﴾ أيِ البُعَداءُ مِن خِصالِ الخَيْرِ ﴿هُمُ الفاسِقُونَ﴾ أيِ المُخْتَصُّونَ بِالخُرُوجِ العَظِيمِ عَنْ دائِرَةِ الحَقِّ.
Page 60
3:78
وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِيقٗا يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٨
And indeed, there is among them a party who alter the Scripture with their tongues so you may think it is from the Scripture, but it is not from the Scripture. And they say, "This is from Allāh," but it is not from Allāh. And they speak untruth about Allāh while they know.
3:79
مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤۡتِيَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادٗا لِّي مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن كُونُواْ رَبَّٰنِيِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ٧٩
It is not for a human [prophet]1 that Allāh should give him the Scripture2 and authority and prophethood and then he would say to the people, "Be servants to me rather than Allāh," but [instead, he would say], "Be pious scholars of the Lord because of what you have taught of the Scripture and because of what you have studied."
3:80
وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرۡبَابًاۚ أَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡكُفۡرِ بَعۡدَ إِذۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ٨٠
Nor could he order you to take the angels and prophets as lords. Would he order you to disbelief after you had been Muslims?
3:81
وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم مِّن كِتَٰبٖ وَحِكۡمَةٖ ثُمَّ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مُّصَدِّقٞ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِيۖ قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٨١
And [recall, O People of the Scripture], when Allāh took the covenant of the prophets, [saying], "Whatever I give you of the Scripture and wisdom and then there comes to you a messenger confirming what is with you, you [must] believe in him and support him." [Allāh] said, "Have you acknowledged and taken upon that My commitment?"1 They said, "We have acknowledged it." He said, "Then bear witness, and I am with you among the witnesses."
1 translator’s note
- i.e., Have you accepted this obligation? ↩
3:82
فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٨٢
And whoever turned away after that - they were the defiantly disobedient.
3:83
أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٨٣
So is it other than the religion of Allāh they desire, while to Him have submitted [all] those within the heavens and earth, willingly or by compulsion, and to Him they will be returned?