Ali 'Imran 3:84
Family of Imran · Juz 3 · Page 61
قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٨٤
Say, "We have believed in Allāh and in what was revealed to us and what was revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, and the Descendants [al-Asbāṭ], and in what was given to Moses and Jesus and to the prophets from their Lord. We make no distinction between any of them, and we are Muslims [submitting] to Him."
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 3:83–85
قَوْلُهُ: أفَغَيْرَ عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ، أيْ: أتَتَوَلَّوْنَ فَتَبْغُونَ غَيْرَ دِينِ اللَّهِ، وتَقْدِيمُ المَفْعُولِ لِأنَّهُ المَقْصُودُ بِالإنْكارِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وحْدَهُ يَبْغُونَ بِالتَّحْتِيَّةِ وتَرْجِعُونَ بِالفَوْقِيَّةِ، قالَ: لِأنَّ الأوَّلَ خاصٌّ والثّانِي عامٌّ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُما لِافْتِراقِهِما في المَعْنى.
وقَرَأ حَفْصٌ بِالتَّحْتِيَّةِ في المَوْضِعَيْنِ. وقَرَأ الباقُونَ بِالفَوْقِيَّةِ فِيهِما وانْتَصَبَ طَوْعًا وكَرْهًا عَلى الحالِ، أيْ طائِعِينَ ومُكْرَهِينَ. والطَّوْعُ: الِانْقِيادُ والِاتِّباعُ بِسُهُولَةٍ، والكُرْهُ: ما فِيهِ مَشَقَّةٌ وهو مِن أسْلَمَ مَخافَةَ القَتْلِ وإسْلامُهُ اسْتِسْلامٌ مِنهُ.
قَوْلُهُ: " آمَنّا " إخْبارٌ مِنهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ عَنْ نَفْسِهِ وعَنْ أُمَّتِهِ ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾ كَما فُرِّقَتِ اليَهُودُ والنَّصارى وآمَنُوا بِبَعْضٍ وكَفَرُوا بِبَعْضٍ.
وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ ﴿ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ أيْ: مُنْقادُونَ مُخْلِصُونَ. قَوْلُهُ: دِينًا مَفْعُولٌ لِلْفِعْلِ؛ أيْ: يَبْتَغِ دِينًا حالَ كَوْنِهِ غَيْرَ الإسْلامِ، ويَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ غَيْرَ الإسْلامِ عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ الفِعْلِ، ودِينًا إمّا تَمْيِيزٌ أوْ حالٌ إذا أُوِّلَ بِالمُشْتَقِّ، أوْ بَدَلٌ مِن غَيْرَ.
قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ إمّا في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أوْ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ؛ أيْ: مِنَ الواقِعِينَ في الخُسْرانِ يَوْمَ القِيامَةِ. وقَدْ أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ «عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: أمّا مَن في السَّماواتِ فالمَلائِكَةُ، وأمّا مَن في الأرْضِ فَمَن وُلِدَ عَلى الإسْلامِ، وأمّا كُرْهًا فَمَن أُتِيَ بِهِ مِن سَبايا الأُمَمِ في السَّلاسِلِ والأغْلالِ يُقادُونَ إلى الجَنَّةِ وهم كارِهُونَ» .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في الآيَةِ: «المَلائِكَةُ أطاعُوهُ في السَّماءِ، والأنْصارُ، وعَبْدُ القَيْسِ أطاعُوهُ في الأرْضِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ في الآيَةِ ﴿أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ حِينَ أُخِذَ عَلَيْهِمُ المِيثاقُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ أسْلَمَ﴾ قالَ: المَعْرِفَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: أمّا المُؤْمِنُ فَأسْلَمَ طائِعًا فَنَفَعَهُ ذَلِكَ وقُبِلَ مِنهُ، وأمّا الكافِرُ فَأسْلَمَ حِينَ رَأى بِأْسَ اللَّهِ فَلَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ ولَمْ يُقْبَلْ مِنهُ ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهم لَمّا رَأوْا بَأْسَنا﴾ [غافر: ٨٥] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «مَن ساءَ خُلُقُهُ مِنَ الرَّقِيقِ والدَّوابِّ والصِّبْيانِ فاقْرَءُوا في أُذُنِهِ ﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾» . وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ في عَمَلِ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: لَيْسَ رَجُلٌ يَكُونُ عَلى دابَّةٍ صَعْبَةٍ فَيَقْرَأُ في أُذُنِها ﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ الآيَةَ إلّا ذَلَّتْ بِإذْنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «تَجِيءُ الأعْمالُ يَوْمَ القِيامَةِ فَتَجِيءُ الصَّلاةُ فَتَقُولُ: يا رَبِّ أنا الصَّلاةُ، فَيَقُولُ: إنَّكِ عَلى خَيْرٍ، وتَجِيءُ الصَّدَقَةُ فَتَقُولُ: يا رَبِّ أنا الصَّدَقَةُ، فَيَقُولُ إنَّكِ عَلى خَيْرٍ، ويَجِيءُ الصِّيامُ فَيَقُولُ: أنا الصِّيامُ، فَيَقُولُ إنَّكَ عَلى خَيْرٍ، ثُمَّ تَجِيءُ الأعْمالُ كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ: إنَّكِ عَلى خَيْرٍ، ثُمَّ يَجِيءُ الإسْلامُ فَيَقُولُ: يا رَبِّ أنْتَ السَّلامُ وأنا الإسْلامُ، فَيَقُولُ: إنَّكَ عَلى خَيْرٍ بِكَ اليَوْمَ آخُذُ وبِكَ أُعْطِي، قالَ اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾»
Page 61
3:84
قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٨٤
Say, "We have believed in Allāh and in what was revealed to us and what was revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, and the Descendants [al-Asbāṭ], and in what was given to Moses and Jesus and to the prophets from their Lord. We make no distinction between any of them, and we are Muslims [submitting] to Him."
3:85
وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٨٥
And whoever desires other than Islām as religion - never will it be accepted from him, and he, in the Hereafter, will be among the losers.
3:86
كَيۡفَ يَهۡدِي ٱللَّهُ قَوۡمٗا كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ وَشَهِدُوٓاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقّٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٦
How shall Allāh guide a people who disbelieved after their belief and had witnessed that the Messenger is true and clear signs had come to them? And Allāh does not guide the wrongdoing people.
3:87
أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُمۡ أَنَّ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةَ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ٨٧
Those - their recompense will be that upon them is the curse of Allāh and the angels and the people, all together,
3:88
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٨
Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved,
3:89
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٨٩
Except for those who repent after that1 and correct themselves. For indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- After their wrongdoing. ↩
3:90
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ ٩٠
Indeed, those who disbelieve [i.e., reject the message] after their belief and then increase in disbelief - never will their [claimed] repentance be accepted, and they are the ones astray.
3:91
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓۗ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٩١
Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - never would the [whole] capacity of the earth in gold be accepted from one of them if he would [seek to] ransom himself with it. For those there will be a painful punishment, and they will have no helpers.