Ali 'ImranJuz 3 · Page 61

Ali 'Imran 3:86

Family of Imran · Juz 3 · Page 61

كَيۡفَ يَهۡدِي ٱللَّهُ قَوۡمٗا كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ وَشَهِدُوٓاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقّٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٦

How shall Allāh guide a people who disbelieved after their belief and had witnessed that the Messenger is true and clear signs had come to them? And Allāh does not guide the wrongdoing people.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:86

﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ﴾ إلى الدِّينِ الحَقِّ ﴿قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وغَيْرُهُ عَنِ الحَسَنِ أنَّهم أهْلُ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى رَأوْا نَعْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ في كِتابِهِمْ وأقَرُّوا وشَهِدُوا أنَّهُ حَقٌّ، فَلَمّا بُعِثَ مَن غَيْرِهِمْ حَسَدُوا العَرَبَ عَلى ذَلِكَ فَأنْكَرُوهُ وكَفَرُوا بَعْدَ إقْرارِهِمْ حَسَدًا لِلْعَرَبِ حِينَ بُعِثَ مِن غَيْرِهِمْ، وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ مِثْلَهُ، وقالَ عِكْرِمَةُ: هم أبُو عامِرٍ الرّاهِبُ والحَرْثُ بْنُ سُوَيْدٍ في اِثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا رَجَعُوا عَنِ الإسْلامِ ولَحِقُوا بِقُرَيْشٍ ثُمَّ كَتَبُوا إلى أهْلِهِمْ هَلْ لَنا مِن تَوْبَةٍ؟ فَنَزَلَتِ الآيَةُ فِيهِمْ، وأكْثَرُ الرِّواياتِ عَلى هَذا، والمُرادُ مِنَ الآيَةِ اِسْتِبْعادُ أنْ يَهْدِيَهم أيْ يَدُلَّهم دَلالَةً مُوَصِّلَةً لا مُطْلَقَ الدَّلالَةِ، قالَهُ بَعْضُهُمْ، وقِيلَ: إنَّ المَعْنى كَيْفَ يَسَلُكُ بِهِمْ سَبِيلَ المَهْدِيِّينَ بِالإثابَةِ لَهم والثَّناءِ عَلَيْهِمْ وقَدْ فَعَلُوا ما فَعَلُوا، وقِيلَ: إنَّ الآيَةَ عَلى طَرِيقِ التَّبْعِيدِ كَما يُقالُ: كَيْفَ أهْدِيكَ إلى الطَّرِيقِ وقَدْ تَرَكْتَهُ، أيْ لا طَرِيقَ يَهْدِيهِمْ بِهِ إلى الإيمانِ إلّا مِنَ الوَجْهِ الَّذِي هَداهم بِهِ، وقَدْ تَرَكُوهُ ولا طَرِيقَ غَيْرُهُ، وقِيلَ: إنَّ المُرادَ كَيْفَ يَهْدِيهِمْ إلى الجَنَّةِ ويُثِيبُهم والحالُ ما تَرى؟!

﴿وشَهِدُوا أنَّ الرَّسُولَ﴾ وهو مُحَمَّدٌ ﷺ (حَقٌّ) لا شَكَّ في رِسالَتِهِ ﴿وجاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ أيِ البَراهِينُ والحُجَجُ النّاطِقَةُ بِحَقِّيَّةِ ما يَدَّعِيهِ، وقِيلَ: القُرْآنُ، وقِيلَ: ما في كُتُبِهِمْ مِنَ البِشارَةِ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ﴿وشَهِدُوا﴾ عَطْفٌ عَلى ما في إيمانِهِمْ مِن مَعْنى الفِعْلِ لِأنَّهُ بِمَعْنى آمَنُوا، والظّاهِرُ أنَّهُ عَطْفٌ عَلى المَعْنى كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ المُصَّدِّقِينَ والمُصَّدِّقاتِ وأقْرَضُوا اللَّهَ﴾ لا عَلى التَّوَهُّمِ كَما تُوُهِّمَ؛ واخْتارَ بَعْضُهم تَأْوِيلَ المَعْطُوفِ لِيَصِحَّ عَطْفُهُ عَلى الِاسْمِ الصَّرِيحِ قَبْلَهُ بِأنْ يُقَدَّرَ مَعَهُ أنِ المَصْدَرِيَّةُ، أيْ: وإنْ شَهِدُوا، أيْ وشَهادَتُهم عَلى حَدِّ قَوْلِهِ:

ولُبْسُ عَباءَةٍ وتَقَرُّ عَيْنِي أحَبُّ إلَيَّ مِن لُبْسِ الشُّفُوفِ

وإلى هَذا ذَهَبُ الرّاغِبُ وأبُو البَقاءِ، وجُوِّزَ عَطْفُهُ عَلى ﴿كَفَرُوا﴾ وفَسادُ المَعْنى يَدْفَعُهُ أنَّ العَطْفَ لا يَقْتَضِي التَّرْتِيبَ فَلْيَكُنِ المُنْكَرُ الشَّهادَةَ المُقارَنَةَ بِالكُفْرِ أوِ المُتَقَدِّمَةَ عَلَيْهِ، واعْتُرِضَ بِأنَّ الظّاهِرَ تَقْيِيدُ المَعْطُوفِ بِما قُيِّدَ بِهِ المَعْطُوفُ عَلَيْهِ وشَهادَتُهم هَذِهِ لَمْ تَكُنْ بَعْدَ إيمانِهِمْ بَلْ مَعَهُ أوْ قَبْلَهُ؛ وأُجِيبَ بِالمَنعِ لِأنَّهُ لا يَلْزَمُ تَقْيِيدُ

صفحة 217

المَعْطُوفِ بِما قُيِّدَ بِهِ المَعْطُوفُ عَلَيْهِ ولَوْ قُصِدَ ذَلِكَ لَأُخِّرَ، وقِيلَ: يَمْنَعُ مِن ذَلِكَ العَطْفِ أنَّهم لَيْسُوا جامِعِينَ بَيْنَ الشَّهادَةِ والكُفْرِ، وأُجِيبَ بِالمَنعِ بَلْ هم جامِعُونَ وإنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَعًا، ومِنَ النّاسِ مِن جَعَلَهُ مَعْطُوفًا عَلى ﴿كَفَرُوا﴾ ولَمْ يَتَكَلَّفْ شَيْئًا مِمّا ذَكَرَ، وزُعِمَ أنَّ ذَلِكَ في المُنافِقِينَ وهو خِلافُ المَنقُولِ والمَعْقُولِ، والأكْثَرُونَ مِنَ المُحَقِّقِينَ عَلى اِخْتِيارِ الحالِيَّةِ مِنَ الضَّمِيرِ في ﴿كَفَرُوا﴾ وقَدْ مَعَهُ مُقَدَّرَةٌ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ العامِلُ يَهْدِي لِأنَّهُ يَهْدِي مَن شَهِدَ أنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ، وعَلَيْهِ وعَلى تَقْدِيرِ العَطْفِ عَلى الإيمانِ اُسْتُدِلَّ عَلى أنَّ الإقْرارَ بِاللِّسانِ خارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ الإيمانِ، ووَجْهُ ذَلِكَ أنَّ العَطْفَ يَقْتَضِي بِظاهِرِهِ «اَلْمُغايِرَةَ» بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وأنَّ الحالِيَّةَ تَقْتَضِي التَّقْيِيدَ، ولَوْ كانَ الإقْرارُ داخِلًا في حَقِيقَةِ الإيمانِ لَخَلا ذِكْرُهُ عَنِ الفائِدَةِ، ولَوْ كانَ عَيْنَهُ يَلْزَمُ تَقْيِيدُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ ولا يَخْفى ما فِيهِ، وادَّعى بَعْضُهم أنَّ المُرادَ مِنَ الإيمانِ الإيمانُ بِاَللَّهِ، ومِنَ الشَّهادَةِ المَذْكُورَةِ الإيمانُ بِرَسُولِهِ ﷺ، والأمْرُ حِينَئِذٍ واضِحٌ، فَتَدَبَّرْ.

﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ [ 86 ] أيِ الكافِرِينَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِالإخْلالِ بِالنَّظَرِ ووَضْعِ الكُفْرِ مَوْضِعَ الإيمانِ، فَكَيْفَ مَن جاءَهُ الحَقُّ وعَرَفَهُ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْهُ؛ ويَجُوزُ حَمْلُ الظُّلْمِ مُطْلَقِهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الكَفْرُ دُخُولًا أوَّلِيًّا، والجُمْلَةُ اِعْتِراضِيَّةٌ أوْ حالِيَّةٌ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 61

Ali 'ImranJuz 3 · Page 61

3:84

قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٨٤

Say, "We have believed in Allāh and in what was revealed to us and what was revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, and the Descendants [al-Asbāṭ], and in what was given to Moses and Jesus and to the prophets from their Lord. We make no distinction between any of them, and we are Muslims [submitting] to Him."

3:85

وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٨٥

And whoever desires other than Islām as religion - never will it be accepted from him, and he, in the Hereafter, will be among the losers.

3:86

كَيۡفَ يَهۡدِي ٱللَّهُ قَوۡمٗا كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ وَشَهِدُوٓاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقّٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٦

How shall Allāh guide a people who disbelieved after their belief and had witnessed that the Messenger is true and clear signs had come to them? And Allāh does not guide the wrongdoing people.

3:87

أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُمۡ أَنَّ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةَ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ٨٧

Those - their recompense will be that upon them is the curse of Allāh and the angels and the people, all together,

3:88

خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٨

Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved,

3:89

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٨٩

Except for those who repent after that1 and correct themselves. For indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

1 translator’s note
  1. After their wrongdoing. ↩

3:90

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ ٩٠

Indeed, those who disbelieve [i.e., reject the message] after their belief and then increase in disbelief - never will their [claimed] repentance be accepted, and they are the ones astray.

3:91

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓۗ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٩١

Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - never would the [whole] capacity of the earth in gold be accepted from one of them if he would [seek to] ransom himself with it. For those there will be a painful punishment, and they will have no helpers.

Al-AlusiTafsir · 3:86

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском