Ali 'Imran 3:89
Family of Imran · Juz 3 · Page 61
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٨٩
Except for those who repent after that1 and correct themselves. For indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- After their wrongdoing. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 3:89
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٨٩ ] ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ أيْ: الكُفْرِ بَعْدَ الإيمانِ: ﴿وأصْلَحُوا﴾ أيْ: وضَمُّوا إلى التَّوْبَةِ الأعْمالَ الصّالِحَةَ. وفِيهِ أنَّ التَّوْبَةَ وحْدَها لا تَكْفِي حَتّى يُضافَ إلَيْها العَمَلُ الصّالِحُ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَيَقْبَلُ تَوْبَتَهم ويَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ. وهَذا مِن لُطْفِهِ وبِرِّهِ ورَأْفَتِهِ وعائِدَتِهِ عَلى خَلْقِهِ: أنَّ مَن تابَ إلَيْهِ تابَ عَلَيْهِ. وقَدْ رَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ أسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ، ولَحِقَ بِالشِّرْكِ ثُمَّ نَدِمَ، فَأرْسَلَ إلى قَوْمِهِ: أرْسِلُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ [آل عمران: ٨٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَأرْسَلَ إلَيْهِ قَوْمُهُ فَأسْلَمَ. وهَكَذا رَواهُ النَّسائِيُّ والحاكِمُ وابْنُ حِبّانَ. وقالَ الحاكِمُ: صَحِيحُ الإسْنادِ ولَمْ يُخَرِّجاهُ. ورَوى عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: جاءَ الحارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ فَأسْلَمَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ كَفَرَ الحارِثُ فَرَجَعَ إلى قَوْمِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ [آل عمران: ٨٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قالَ: فَحَمَلَها إلَيْهِ رَجُلٌ مِن قَوْمِهِ، فَقَرَأها عَلَيْهِ، فَقالَ الحارِثُ: إنَّكَ واَللَّهِ، ما عَلِمْتُ، لَصَدُوقٌ، وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَأصْدَقُ مِنكَ، وإنَّ اللَّهَ لَأصْدَقُ الثَّلاثَةِ، فَرَجَعَ الحارِثُ فَأسْلَمَ فَحَسُنَ إسْلامُهُ.
قالَ ابْنُ سَلامَةَ: فَصارَتْ فِيهِ تَوْبَةً، وفي كُلِّ نادِمٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
تَنْبِيهٌ:
قالَ بَعْضُ مُفَسِّرِي الزَّيْدِيَّةِ: ثَمَرَةُ الآيَةِ جَوازُ لَعْنِ الكُفّارِ، وسَواءٌ كانَ الكافِرُ مُعَيَّنًا (p-٨٨٣)أوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، عَلى ظاهِرِ الأدِلَّةِ. وقَدْ قالَ النَّوَوِيُّ: ظاهِرُ الأحادِيثِ أنَّهُ لَيْسَ بِحَرامٍ. وأشارَ الغَزالِيُّ إلى تَحْرِيمِهِ إلّا في حَقِّ مَن أعْلَمَنا اللَّهُ أنَّهُ ماتَ عَلى الكُفْرِ. كَأبِي لَهَبٍ وأبِي جَهْلٍ وفِرْعَوْنَ وهامانَ وأشْباهِهِمْ. قالَ: لِأنَّهُ لا يُدْرى بِما يُخْتَمُ لَهُ. وأمّا الَّذِينَ لَعَنَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأعْيانِهِمْ يَجُوزُ أنَّهُ ﷺ عَلِمَ مَوْتَهم عَلى الكُفْرِ. وأمّا ما ورَدَ في التِّرْمِذِيَّ عَنْهُ ﷺ: ««لَيْسَ المُؤْمِنُ بِالطَّعّانِ ولا اللَّعّانِ ولا الفاحِشِ البَذِيِّ»» . فَقِيلَ: اللَّعّانُ مِثْلُ الضَّرّابِ لِلْمُبالَغَةِ. والمَعْنى: لا يَعْتادُ اللَّعْنَ حَتّى يَكْثُرَ مِنهُ. ومِن ثَمَراتِ الآيَةِ صِحَّةُ التَّوْبَةِ مِنَ الكافِرِ والعاصِي بِالرِّدَّةِ وغَيْرِها، وذَلِكَ إجْماعٌ، إلّا تَوْبَةَ المُرْتَدِّ، فَفِيها خِلافٌ شاذٌّ، فَعِنْدَ أكْثَرِ العُلَماءِ أنَّ تَوْبَتَهُ مَقْبُولَةٌ لِهَذِهِ الآيَةِ وغَيْرِها، وعِنْدَ ابْنِ حَنْبَلٍ لا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ - رَواهُ عَنْهُ في (شَرْحِ الإبانَةِ) قِيلَ: وهو غَلَطٌ. ولِهَذِهِ الآيَةِ، ولِقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ النِّساءِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا﴾ [النساء: ١٣٧] فَأثْبَتَ إيمانًا بَعْدَ كُفْرٍ تَقَدَّمَهُ إيمانٌ. ولَوْ تَكَرَّرَتْ مِنهُ الرِّدَّةُ صَحَّتْ تَوْبَتُهُ أيْضًا عِنْدَ جُمْهُورِ العُلَماءِ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] وقالَ إسْحاقُ بْنُ راهْوَيْهِ: إذا ارْتَدَّ في الدُّفْعَةِ الثّالِثَةِ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ. أيْ: لِظاهِرِ آيَةِ النِّساءِ - انْتَهى - قُلْتُ: وفي (زادِ المُسْتَقْنِعِ) و (شَرْحِهِ): مِن فِقْهِ الحَنابِلَةِ ما نَصُّهُ: ولا تُقْبَلُ تَوْبَةُ مَن تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ بَلْ يُقْتَلُ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى فَسادِ عَقِيدَتِهِ وقِلَّةِ مُبالاتِهِ بِالإسْلامِ - انْتَهى - وهو قَرِيبٌ مِن مَذْهَبِ إسْحاقَ، وحَكى في (فَتْحِ البارِي) مِثْلَهُ عَنْ اللَّيْثِ وعَنْ أبِي إسْحاقَ المَرْوَزِيِّ مِن أئِمَّةِ الشّافِعِيَّةِ.
(p-٨٨٤)
Page 61
3:84
قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٨٤
Say, "We have believed in Allāh and in what was revealed to us and what was revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, and the Descendants [al-Asbāṭ], and in what was given to Moses and Jesus and to the prophets from their Lord. We make no distinction between any of them, and we are Muslims [submitting] to Him."
3:85
وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٨٥
And whoever desires other than Islām as religion - never will it be accepted from him, and he, in the Hereafter, will be among the losers.
3:86
كَيۡفَ يَهۡدِي ٱللَّهُ قَوۡمٗا كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ وَشَهِدُوٓاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقّٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٦
How shall Allāh guide a people who disbelieved after their belief and had witnessed that the Messenger is true and clear signs had come to them? And Allāh does not guide the wrongdoing people.
3:87
أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُمۡ أَنَّ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةَ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ٨٧
Those - their recompense will be that upon them is the curse of Allāh and the angels and the people, all together,
3:88
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٨
Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved,
3:89
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٨٩
Except for those who repent after that1 and correct themselves. For indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- After their wrongdoing. ↩
3:90
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ ٩٠
Indeed, those who disbelieve [i.e., reject the message] after their belief and then increase in disbelief - never will their [claimed] repentance be accepted, and they are the ones astray.
3:91
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓۗ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٩١
Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - never would the [whole] capacity of the earth in gold be accepted from one of them if he would [seek to] ransom himself with it. For those there will be a painful punishment, and they will have no helpers.