Ali 'Imran 3:9
Family of Imran · Juz 3 · Page 50
رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ٩
Our Lord, surely You will gather the people for a Day about which there is no doubt. Indeed, Allāh does not fail in His promise."
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 3:7–9
الكِتابُ هو القُرْآنُ، فاللّامُ لِلْعَهْدِ، وقَدَّمَ الظَّرْفَ وهو عَلَيْكَ لِما يُفِيدُهُ مِنَ الِاخْتِصاصِ.
وقَوْلُهُ: ﴿مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾ المُوافِقُ لِقَواعِدِ العَرَبِيَّةِ أنْ يَكُونَ الظَّرْفُ خَبَرًا مُقَدَّمًا، والأوْلى بِالمَعْنى أنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً تَقْدِيرُهُ مِنَ الكِتابِ آياتٌ بَيِّناتٌ عَلى نَحْوِ ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ﴾ وإنَّما كانَ أوْلى؛ لِأنَّ المَقْصُودَ انْقِسامُ الكِتابِ إلى القِسْمَيْنِ المَذْكُورَيْنِ لا مُجَرَّدَ الإخْبارِ عَنْهُما بِأنَّهُما مِنَ الكِتابِ، والجُمْلَةُ حالِيَّةٌ في مَحَلِّ نَصْبٍ أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لَها. وقَدِ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في تَفْسِيرِ المُحْكَماتِ والمُتَشابِهاتِ عَلى أقْوالٍ: فَقِيلَ إنَّ المُحْكَمَ ما عُرِفَ تَأْوِيلُهُ وفُهِمَ مَعْناهُ وتَفْسِيرُهُ والمُتَشابِهُ ما لَمْ يَكُنْ لِأحَدٍ إلى عِلْمِهِ سَبِيلٌ، ومِنَ القائِلِينَ بِهَذا جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ والشَّعْبِيُّ وسُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، قالُوا: وذَلِكَ نَحْوُ الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ في أوائِلِ السُّوَرِ، وقِيلَ: المُحْكَمُ ما لا يَحْتَمِلُ إلّا وجْهًا واحِدًا، والمُتَشابِهُ ما يَحْتَمِلُ وُجُوهًا فَإذا رُدَّتْ إلى وجْهٍ واحِدٍ وأُبْطِلَ الباقِي صارَ المُتَشابِهُ مُحْكَمًا، وقِيلَ: إنَّ المُحْكَمَ ناسِخُهُ وحَرامُهُ وحَلالُهُ وفَرائِضُهُ وما نُؤْمِنُ بِهِ ونَعْمَلُ عَلَيْهِ، والمُتَشابِهُ مَنسُوخُهُ وأمْثالُهُ وأقْسامُهُ وما نُؤْمِنُ بِهِ ولا نَعْمَلُ بِهِ.
رُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقِيلَ: المُحْكَمُ: النّاسِخُ، والمُتَشابِهُ: المَنسُوخُ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ. والمُتَشابِهُ: ما فِيهِ تَصْرِيفٌ وتَحْرِيمٌ وتَأْوِيلٌ. قالَهُ مُجاهِدٌ وابْنُ إسْحاقَ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا أحْسَنُ الأقْوالِ، وقِيلَ: المُحْكَمُ: ما كانَ قائِمًا بِنَفْسِهِ لا يَحْتاجُ إلى أنْ يَرْجِعَ إلى غَيْرِهِ، والمُتَشابِهُ: ما يَرْجِعُ فِيهِ إلى غَيْرِهِ.
قالَ النَّحّاسُ: وهَذا أحْسَنُ ما قِيلَ في المُحْكَماتِ والمُتَشابِهاتِ. قالَ القُرْطُبِيُّ: ما قالَهُ النَّحّاسُ يُبَيِّنُ ما اخْتارَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وهو الجارِي عَلى وضْعِ اللِّسانِ، وذَلِكَ أنَّ المُحْكَمَ اسْمُ مَفْعُولٍ مِن أحْكَمَ، والإحْكامُ: الإتْقانُ، ولا شَكَّ في أنَّ ما كانَ واضِحَ المَعْنى لا إشْكالَ فِيهِ ولا تَرَدُّدَ، إنَّما يَكُونُ كَذَلِكَ لِوُضُوحِ مُفْرَداتِ كَلِماتِهِ وإتْقانِ تَرْكِيبِها، ومَتى اخْتَلَّ أحَدُ الأمْرَيْنِ جاءَ التَّشابُهُ والإشْكالُ.
وقالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَندادَ: لِلْمُتَشابِهِ وُجُوهٌ ما اخْتَلَفَ فِيهِ العُلَماءُ أيُّ الآيَتَيْنِ نَسَخَتِ الأُخْرى، كَما في الحامِلِ المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها، فَإنَّ مِنَ الصَّحابَةِ مَن قالَ: إنَّ آيَةَ وضْعِ الحَمْلِ نَسَخَتْ آيَةَ الأرْبَعَةِ الأشْهُرِ والعَشَرِ، ومِنهم مَن قالَ العَكْسَ. وكاخْتِلافِهِمْ في الوَصِيَّةِ لِلْوارِثِ، وكَتَعارُضِ الأقْيِسَةِ، هَذا مَعْنى كَلامِهِ.
والأوْلى أنْ يُقالَ: إنَّ المُحْكَمَ هو الواضِحُ المَعْنى الظّاهِرُ الدَّلالَةِ، إمّا بِاعْتِبارِ نَفْسِهِ أوْ بِاعْتِبارِ غَيْرِهِ، والمُتَشابِهُ ما لا يَتَّضِحُ مَعْناهُ، أوْ لا تَظْهَرُ دَلالَتُهُ لا بِاعْتِبارِ نَفْسِهِ ولا بِاعْتِبارِ غَيْرِهِ. وإذا عَرَفْتَ هَذا عَرَفْتَ أنَّ هَذا الِاخْتِلافَ الَّذِي قَدَّمْناهُ لَيْسَ كَما يَنْبَغِي، وذَلِكَ لِأنَّ أهْلَ كُلِّ قَوْلٍ عَرَّفُوا المُحْكَمَ بِبَعْضِ صِفاتِهِ، وعَرَّفُوا المُتَشابِهَ بِما يُقابِلُها.
وبَيانُ ذَلِكَ أنَّ أهْلَ القَوْلِ الأوَّلِ جَعَلُوا المُحْكَمَ ما وُجِدَ إلى عِلْمِهِ سَبِيلٌ، (p-٢٠٢)والمُتَشابِهُ ما لا سَبِيلَ إلى عِلْمِهِ، ولا شَكَّ أنَّ مَفْهُومَ المُحْكَمِ والمُتَشابِهِ أوْسَعُ دائِرَةً مِمّا ذَكَرُوهُ، فَإنَّ مُجَرَّدَ الخَفاءِ أوْ عَدَمَ الظُّهُورِ أوِ الِاحْتِمالَ أوِ التَّرَدُّدَ يُوجِبُ التَّشابُهَ، وأهْلُ القَوْلِ الثّانِي خَصُّوا المُحْكَمَ بِما لَيْسَ فِيهِ احْتِمالٌ، والمُتَشابِهُ بِما فِيهِ احْتِمالٌ، ولا شَكَّ أنَّ هَذا بَعْضُ أوْصافِ المُحْكَمِ والمُتَشابِهِ لا كُلُّها، وهَكَذا أهْلُ القَوْلِ الثّالِثِ فَإنَّهم خَصُّوا كُلَّ واحِدٍ مِنَ القِسْمَيْنِ بِتِلْكَ الأوْصافِ المُعَيَّنَةِ دُونَ غَيْرِها، وأهْلُ القَوْلِ الرّابِعِ خَصُّوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما بِبَعْضِ الأوْصافِ الَّتِي ذَكَرَها أهْلُ القَوْلِ الثّالِثِ، والأمْرُ أوْسَعُ مِمّا قالُوهُ جَمِيعًا، وأهْلُ القَوْلِ الخامِسِ خَصُّوا المُحْكَمَ بِوَصْفِ عَدَمِ التَّصْرِيفِ والتَّحْرِيفِ، وجَعَلُوا المُتَشابِهَ مُقابِلَهُ، وأهْمَلُوا ما هو أهَمُّ مِن ذَلِكَ مِمّا لا سَبِيلَ إلى عَمَلِهِ مِن دُونِ تَصْرِيفٍ وتَحْرِيفٍ كَفَواتِحِ السُّوَرِ المُقَطَّعَةِ، وأهْلُ القَوْلِ السّادِسِ خَصُّوا المُحْكَمَ بِما يَقُومُ بِنَفْسِهِ، والمُتَشابِهُ بِما لا يَقُومُ بِها، وأنَّ هَذا هو بَعْضُ أوْصافِهِما، وصاحِبُ القَوْلِ السّابِعِ وهو ابْنُ خُوَيْزِ مَندادَ عَمَدَ إلى صُورَةِ الوِفاقِ فَجَعَلَها مُحْكَمًا، وإلى صُورَةِ الخِلافِ والتَّعارُضِ فَجَعَلَها مُتَشابِهًا، فَأهْمَلَ ما هو أخَصُّ أوْصافِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما مِن كَوْنِهِ بِاعْتِبارِ نَفْسِهِ مَفْهُومَ المَعْنى أوْ غَيْرَ مَفْهُومٍ. قَوْلُهُ: " ﴿هُنَّ أُمُّ الكِتابِ﴾ " أيْ: أصْلُهُ الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، ويَرُدُّ ما خالَفَهُ إلَيْهِ وهَذِهِ الجُمْلَةُ صِفَةٌ لِما قَبْلَها.
قَوْلُهُ: " ﴿وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ " وصْفٌ لِمَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ؛ أيْ: وآياتٌ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ وهي جَمْعُ أُخْرى، وإنَّما لَمْ يَنْصَرِفْ لِأنَّهُ عُدِلَ بِها عَنِ الآخَرِ؛ لِأنَّ أصْلَها أنْ يَكُونَ كَذَلِكَ. وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: لَمْ يَنْصَرِفْ؛ لِأنَّ واحِدَها لا يَنْصَرِفُ في مَعْرِفَةٍ ولا نَكِرَةٍ، وأنْكَرَ ذَلِكَ المُبَرِّدُ.
وقالَ الكِسائِيُّ: لَمْ تَنْصَرِفْ؛ لِأنَّها صِفَةٌ، وأنْكَرَهُ أيْضًا المُبَرِّدُ. وقالَ سِيبَوَيْهِ: لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ أُخَرُ مَعْدُولَةً عَنِ الألِفِ واللّامِ لِأنَّها لَوْ كانَتْ مَعْدُولَةً عَنْها لَكانَ مَعْرِفَةً، ألا تَرى أنَّ سَحَرَ مَعْرِفَةٌ في جَمِيعِ الأقاوِيلِ لَمّا كانَتْ مَعْدُولَةً.
قَوْلُهُ: " ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ " الزَّيْغُ: المَيْلُ: ومِنهُ زاغَتِ الشَّمْسُ وزاغَتِ الأبْصارُ، ويُقالُ: زاغَ يَزِيغُ زَيْغًا: إذا تَرَكَ القَصْدَ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] وهَذِهِ الآيَةُ تَعُمُّ كُلَّ طائِفَةٍ مِنَ الطَّوائِفِ الخارِجَةِ عَنِ الحَقِّ. وسَبَبُ النُّزُولِ نَصارى نَجْرانَ كَما تَقَدَّمَ، وسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: " ﴿فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ " أيْ: يَتَعَلَّقُونَ بِالمُتَشابِهِ مِنَ الكِتابِ فَيُشَكِّكُونَ بِهِ عَلى المُؤْمِنِينَ، ويَجْعَلُونَهُ دَلِيلًا عَلى ما هم فِيهِ مِنَ البِدْعَةِ المائِلَةِ عَنِ الحَقِّ، كَما تَجِدُهُ في كُلِّ طائِفَةٍ مِن طَوائِفِ البِدْعَةِ، فَإنَّهم يَتَلاعَبُونَ بِكِتابِ اللَّهِ تَلاعُبًا شَدِيدًا، ويُورِدُونَ مِنهُ لِتَنْفِيقِ جَهْلِهِمْ ما لَيْسَ مِنَ الدَّلالَةِ في شَيْءٍ.
قَوْلُهُ: " ﴿ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ﴾ " أيْ: طَلَبًا لِتَأْوِيلِهِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي يُرِيدُونَهُ ويُوافِقُ مَذاهِبَهُمُ الفاسِدَةَ. قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى ابْتِغائِهِمْ تَأْوِيلَهُ: أنَّهم طَلَبُوا تَأْوِيلَ بَعْثِهِمْ وإحْيائِهِمْ، فَأعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّ تَأْوِيلَ ذَلِكَ ووَقْتَهُ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ.
قالَ: والدَّلِيلُ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ [الأعراف: ٥٣] أيْ: يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ مِنَ البَعْثِ والنُّشُورِ والعَذابِ ﴿يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ﴾ [الأعراف: ٥٣] أيْ تَرَكُوهُ ﴿قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ﴾ [الأعراف: ٥٣] أيْ: قَدْ رَأيْنا تَأْوِيلَ ما أنْبَأتْنا بِهِ الرُّسُلُ.
قَوْلُهُ: ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللَّهُ﴾ التَّأْوِيلُ يَكُونُ بِمَعْنى التَّفْسِيرِ، كَقَوْلِهِمْ: تَأْوِيلُ هَذِهِ الكَلِمَةِ عَلى كَذا؛ أيْ: تَفْسِيرُها، ويَكُونُ بِمَعْنى ما يَئُولُ الأمْرُ إلَيْهِ، واشْتِقاقُهُ مِن آلَ الأمْرُ إلى كَذا يَئُولُ إلَيْهِ؛ أيْ: صارَ، وأوَّلْتُهُ تَأْوِيلًا؛ أيْ: صَيَّرْتُهُ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ حالِيَّةٌ؛ أيْ: يَتَّبِعُونَ المُتَشابِهَ لِابْتِغاءِ تَأْوِيلِهِ، والحالُ أنَّ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللَّهُ.
وقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في قَوْلِهِ: ﴿والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ هَلْ هو كَلامٌ مَقْطُوعٌ عَمّا قَبْلَهُ أوْ مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ ؟ فَتَكُونُ الواوُ لِلْجَمِيعِ، فالَّذِي عَلَيْهِ الأكْثَرُ أنَّهُ مَقْطُوعٌ عَمّا قَبْلَهُ، وأنَّ الكَلامَ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ: " إلّا اللَّهُ " هَذا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وابْنِ عَبّاسٍ وعائِشَةَ وعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ وأبِي الشَّعْثاءِ وأبِي نُهَيْكٍ وغَيْرِهِمْ، وهو مَذْهَبُ الكِسائِيِّ والفَرّاءِ والأخْفَشِ وأبِي عُبَيْدٍ وحَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ عَنْ مالِكٍ واخْتارَهُ.
وحَكاهُ الخَطّابِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: وإنَّما رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ نَسَّقَ الرّاسِخِينَ عَلى ما قَبْلَهُ، وزَعَمَ أنَّهم يَعْلَمُونَهُ، قالَ: واحْتَجَّ لَهُ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ فَقالَ: مَعْناهُ: والرّاسِخُونَ في العِلْمِ يَعْلَمُونَهُ قائِلِينَ: آمَنّا بِهِ وزَعَمَ أنَّ مَوْضِعَ ( يَقُولُونَ ) نَصْبٌ عَلى الحالِ وعامَّةُ أهْلِ اللُّغَةِ يُنْكِرُونَهُ ويَسْتَبْعِدُونَهُ؛ لِأنَّ العَرَبَ لا تُضْمِرُ الفِعْلَ والمَفْعُولَ مَعًا، ولا تَذْكُرُ حالًا إلّا مَعَ ظُهُورِ الفِعْلِ، فَإذا لَمْ يَظْهَرْ فِعْلٌ لَمْ يَكُنْ حالًا، ولَوْ جازَ ذَلِكَ لَجازَ أنْ يُقالَ: عَبْدُ اللَّهِ راكِبًا، يَعْنِي: أقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ راكِبًا، وإنَّما يَجُوزُ ذَلِكَ مَعَ ذِكْرِ الفِعْلِ كَقَوْلِهِ: عَبْدُ اللَّهِ يَتَكَلَّمُ يُصْلِحُ بَيْنَ النّاسِ، فَكانَ يُصْلِحُ حالًا كَقَوْلِ الشّاعِرِ: أنْشَدَنِيهِ أبُو عَمْرٍو قالَ: أنْشَدَنا أبُو العَبّاسِ ثَعْلَبٌ:
Page 50
سورة آل عمران
Ali 'Imran
Family of Imran · Medinan · 200 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
3:1
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
3:2
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ ٢
Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living, the Self-Sustaining.1
1 translator’s note
- See footnotes to 2:255. ↩
3:3
نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ ٣
He has sent down upon you, [O Muḥammad], the Book in truth, confirming what was before it. And He revealed the Torah and the Gospel
3:4
مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ ٤
Before, as guidance for the people. And He revealed the Criterion [i.e., the Qur’ān]. Indeed, those who disbelieve in the verses of Allāh will have a severe punishment, and Allāh is Exalted in Might, the Owner of Retribution.1
1 translator’s note
- i.e., He who restores justice by punishing those who persist in wrongdoing, fail to heed warnings and are unrepentant. ↩
3:5
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٥
Indeed, from Allāh nothing is hidden in the earth nor in the heaven.
3:6
هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦
It is He who forms you in the wombs however He wills. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.
3:7
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٧
It is He who has sent down to you, [O Muḥammad], the Book; in it are verses [that are] precise - they are the foundation of the Book - and others unspecific.1 As for those in whose hearts is deviation [from truth], they will follow that of it which is unspecific, seeking discord and seeking an interpretation [suitable to them]. And no one knows its [true] interpretation except Allāh. But those firm in knowledge say, "We believe in it. All [of it] is from our Lord." And no one will be reminded except those of understanding,
1 translator’s note
- Those which are stated in such a way that they are open to more than one interpretation or whose meaning is known only to Allāh, such as the opening letters of certain sūrahs. ↩
3:8
رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٨
[Who say], "Our Lord, let not our hearts deviate after You have guided us and grant us from Yourself mercy. Indeed, You are the Bestower.1
1 translator’s note
- Who gives and grants continually without being asked. ↩
3:9
رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ٩
Our Lord, surely You will gather the people for a Day about which there is no doubt. Indeed, Allāh does not fail in His promise."