Ali 'Imran 3:90
Family of Imran · Juz 3 · Page 61
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ ٩٠
Indeed, those who disbelieve [i.e., reject the message] after their belief and then increase in disbelief - never will their [claimed] repentance be accepted, and they are the ones astray.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 3:90
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ .
قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: يَعْنِي إذا أخَّرُوا التَّوْبَةَ إلى حُضُورِ المَوْتِ فَتابُوا حِينَئِذٍ، وهَذا التَّفْسِيرُ يَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ [النساء: ١٨] . وقَدْ تَقَرَّرَ في الأُصُولِ حَمْلُ المُطْلَقِ عَلى المُقَيَّدِ، ولا سِيَّما إذا اتَّحَدَ الحُكْمُ والسَّبَبُ كَما هُنا.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: مَعْنى لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهم لَنْ يُوَفَّقُوا لِلتَّوْبَةِ حَتّى تُقْبَلَ مِنهم ويَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهم ولا لِيَهْدِيَهم سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٣٧]، فَعَدَمُ غُفْرانِهِ لَهم لِعَدَمِ هِدايَتِهِمُ السَّبِيلَ الَّذِي يَغْفِرُ لِصاحِبِهِ ونَظِيرُها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهم ولا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا﴾ ﴿إلّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ [النساء: ١٦٨، ١٦٩] .
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهم وأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ .
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ المُرْتَدِّينَ بَعْدَ إيمانِهِمُ المُزْدادِينَ كُفْرًا لا يَقْبَلُ اللَّهُ تَوْبَتَهم إذا تابُوا لِأنَّهُ عَبَّرَ بِلَنِ الدّالَّةِ عَلى نَفْيِ الفِعْلِ في المُسْتَقْبَلِ مَعَ أنَّهُ جاءَتْ آياتٌ أُخَرُ دالَّةٌ عَلى أنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ كُلِّ تائِبٍ قَبْلَ حُضُورِ المَوْتِ وقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥]،
• وقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ [الأنعام: ١٥٨] .
فَإنَّهُ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلى أنَّ التَّوْبَةَ قَبْلَ إتْيانِ بَعْضِ الآياتِ مَقْبُولَةٌ مِن كَلِّ تائِبٍ، وصَرَّحَ تَعالى بِدُخُولِ المُرْتَدِّينَ في قَبُولِ التَّوْبَةِ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ مُباشَرَةً في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ وشَهِدُوا أنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ﴾ - إلى قَوْلِهِ - ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٨٦ - ٨٩] .
فالِاسْتِثْناءُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾ راجِعٌ إلى المُرْتَدِّينَ بَعْدَ الإيمانِ المُسْتَحِقِّينَ لِلْعَذابِ واللَّعْنَةِ إنْ لَمْ يَتُوبُوا ويَدُلُّ لَهُ أيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكم عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وهو كافِرٌ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢١٧] .
لِأنَّ مَفْهُومَهُ أنَّهُ تابَ قَبْلَ المَوْتِ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ مُطْلَقًا، والجَوابُ مِن أرْبَعَةِ أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: وهو اخْتِيارُ ابْنِ جَرِيرٍ ونَقَلَهُ عَنْ رُفَيْعٍ أبِي العالِيَةِ أنَّ المَعْنى: إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ اليَهُودِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ بَعْدَ إيمانِهِمْ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا بِما أصابُوا مِنَ الذُّنُوبِ في كُفْرِهِمْ لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهم مِن ذُنُوبِهِمُ الَّتِي أصابُوها في كُفْرِهِمْ حَتّى يَتُوبُوا مِن كُفْرِهِمْ، ويَدُلُّ لِهَذا الوَجْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ تَوْبَتَهم مَعَ بَقائِهِما عَلى ارْتِكابِ الضَّلالِ وعَدَمُ قَبُولِها حِينَئِذٍ ظاهِرٌ.
(p-٢٣٧)الثّانِي: وهو أقْرَبُها عِنْدِي، أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ يَعْنِي إذْ تابُوا عِنْدَ حُضُورِ المَوْتِ، ويَدُلُّ لِهَذا الوَجْهِ أمْرانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّ الكافِرَ الَّذِي لا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ هو الَّذِي يُصِرُّ عَلى الكُفْرِ حَتّى يَحْضُرَهُ المَوْتُ فَيَتُوبُ في ذَلِكَ الوَقْتِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ [النساء: ١٨] .
فَجُعِلَ التّائِبُ عِنْدَ حُضُورِ المَوْتِ والمَيِّتُ عَلى كُفْرِهِ سَواءً.
وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهم لَمّا رَأوْا بَأْسَنا﴾ الآيَةَ [غافر: ٨٥] .
وَقَوْلِهِ في فِرْعَوْنَ: ﴿آلْآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩١] .
فالإطْلاقُ الَّذِي في هَذِهِ الآيَةِ يُقَيَّدُ بِقَيْدِ تَأْخِيرِ التَّوْبَةِ إلى حُضُورِ المَوْتِ لِوُجُوبِ حَمْلِ المُطْلَقِ عَلى المُقَيَّدِ، كَما تَقَرَّرَ في الأُصُولِ.
والثّانِي: أنَّهُ تَعالى أشارَ إلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى عَدَمِ تَوْبَتِهِمْ في وقْتِ نَفْعِها ونَقَلَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذا الوَجْهَ الثّانِي الَّذِي هو التَّقْيِيدُ بِحُضُورِ المَوْتِ عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ والسُّدِّيِّ.
الثّالِثُ: أنَّ مَعْنى ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ أيْ إيمانُهُمُ الأوَّلُ، لِبُطْلانِهِ بِالرِّدَّةِ بَعْدَهُ، ونَقْلٌ خَرَّجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ هَذا القَوْلَ عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ ولا يَخْفى ضِعْفُ هَذا القَوْلِ وبُعْدُهُ عَنْ ظاهِرِ القُرْآنِ.
الرّابِعُ: أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ أنَّهم لَمْ يُوَفَّقُوا لِلتَّوْبَةِ النَّصُوحِ حَتّى تُقْبَلَ مِنهم، ويَدُلَّ لِهَذا الوَجْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهم ولا لِيَهْدِيَهم سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٣٧] .
فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَلا لِيَهْدِيَهم سَبِيلًا﴾، يَدُلُّ عَلى أنَّ عَدَمَ غُفْرانِهِ لَهم لِعَدَمِ تَوْفِيقِهِمْ لِلتَّوْبَةِ والهُدى.
كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهم ولا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا﴾ ﴿إلّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ [النساء: ١٦٨] .
(p-٢٣٨)وَكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ الآيَةَ [يونس: ٩٦] .
وَنَظِيرُ الآيَةِ عَلى هَذا القَوْلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما تَنْفَعُهم شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]، أيْ لا شَفاعَةَ لَهم أصْلًا حَتّى تَنْفَعَهم، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾ الآيَةَ [المؤمنون: ١١٧] .
لِأنَّ الإلَهَ الآخَرَ لا يُمْكِنُ وُجُودُهُ أصْلًا، حَتّى يَقُومَ عَلَيْهِ بُرْهانٌ أوْ لا يَقُومَ عَلَيْهِ.
قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: مِثْلُ هَذا الوَجْهِ الأخِيرِ هو المَعْرُوفُ عِنْدَ النُّظّارِ، بِقَوْلِهِمُ السّالِبَةُ لا تَقْضِي بِوُجُودِ المَوْضُوعِ، وإيضاحُهُ أنَّ القَضِيَّةَ السّالِبَةَ عِنْدَهم صادِقَةٌ في صُورَتَيْنِ، لِأنَّ المَقْصُودَ مِنها عَدَمُ اتِّصافِ المَوْضُوعِ بِالمَحْمُولِ وعَدَمُ اتِّصافِهِ بِهِ يَتَحَقَّقُ في صُورَتَيْنِ:
الأُولى: أنْ يَكُونَ المَوْضُوعُ مَوْجُودًا إلّا أنَّ المَحْمُولَ مُنْتَفٍ عَنْهُ، كَقَوْلِكَ: لَيْسَ الإنْسانُ بِحَجَرٍ، فالإنْسانُ مَوْجُودٌ والحَجَرِيَّةُ مُنْتَفِيَةٌ عَنْهُ.
والثّانِيَةُ: أنْ يَكُونَ المَوْضُوعُ مِن أصْلِهِ مَعْدُومًا لِأنَّهُ إذا عَدِمَ تَحَقَّقَ عَدَمُ اتِّصافِهِ بِالمَحْمُولِ المَوْجُودِيِّ، لِأنَّ العَدَمَ لا يَتَّصِفُ بِالوُجُودِ كَقَوْلِكَ: لا نَظِيرَ لِلَّهِ يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ، فَإنَّ المَوْضُوعَ الَّذِي هو النَّظِيرُ لَيْسَ مُسْتَحِيلًا مِن أصْلِهِ، وإذا تَحَقَّقَ عَدَمُهُ تَحَقَّقَ انْتِفاءُ اتِّصافِهِ بِاسْتِحْقاقِ العِبادَةِ ضَرُورَةً وهَذا النَّوْعُ مِن أسالِيبِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، ومِن شَواهِدِهِ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
؎عَلى لاحِبٍ لا يَهْتَدِي بِمَنارِهِ إذا سافَهُ العَوْدُ النُّباطِيُّ جَرْجَرا
لِأنَّ المَعْنى عَلى لاحِبٍ لا مَنارَ لَهُ أصْلًا حَتّى يُهْتَدى بِهِ.
وَقَوْلُ الآخَرِ:
؎لا تُفْزِعُ الأرْنَبَ أهْوالُها ∗∗∗ ولا تَرى الضَّبَّ بِها يَنْجَحِرْ
لِأنَّهُ يَصِفُ فَلاةً بِأنَّها لَيْسَ فِيها أرانِبُ ولا ضِبابٌ حَتّى تُفْزِعَ أهْوالُها الأرْنَبَ، أوْ يَنْجَحِرَ فِيها الضَّبُّ أيْ يَدْخُلُ الجُحْرَ أوْ يَتَّخِذُهُ، وقَدْ أوْضَحْتُ مَسْألَةَ أنَّ السّالِبَةَ لا تَقْتَضِي وُجُودَ المَوْضُوعِ في أُرْجُوزَتِي في المَنطِقِ في مَبْحَثِ انْحِرافِ السُّوَرِ، وأوْضَحْتُ فِيها أيْضًا في مَبْحَثِ التَّحْصِيلِ والعُدُولِ أنَّ مِنَ المُوجِباتِ ما لا يَقْتَضِي وُجُودَ المَوْضُوعِ نَحْوَ: بَحْرٌ مِن زِئْبَقٍ مُمْكِنٌ، والمُسْتَحِيلُ مَعْدُومٌ فَإنَّها مُوجِبَتانِ ومَوْضُوعُ كُلٍّ مِنهُما مَعْدُومٌ، وحَرَّرْنا (p-٢٣٩)هُناكَ التَّفْصِيلَ فِيما يَقْتَضِي وُجُودَ المَوْضُوعِ وما لا يَقْتَضِيهِ، وهَذا الَّذِي قَرَّرْنا مِن أنَّ المُرْتَدَّ إذا تابَ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ ولَوْ بَعْدَ تَكَرُّرِ الرِّدَّةِ ثَلاثَ مَرّاتٍ أوْ أكْثَرَ، لا مُنافاةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما قالَهُ جَماعَةٌ مِنَ العُلَماءِ الأرْبَعَةِ وغَيْرِهِمْ، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وابْنِ عَبّاسٍ: مِن أنَّ المُرْتَدَّ إذا تَكَرَّرَ مِنهُ ذَلِكَ يُقْتَلُ ولا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، واسْتَدَلَّ بَعْضُهم عَلى ذَلِكَ بِهَذِهِ الآيَةِ، لِأنَّ هَذا الخِلافَ في تَحْقِيقِ المَناطِ مَعَ اتِّفاقِهِما عَلى أصْلِ المَناطِ، وإيضاحُهُ أنَّ المَناطَ مَكانُ النَّوْطِ وهو التَّعْلِيقُ، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
؎وَأنْتَ زَنِيمٌ نِيطَ في آلِ هاشِمٍ ∗∗∗ كَما نِيطَ خَلْفَ الرّاكِبِ القَدَحُ الفَرْدُ
Page 61
3:84
قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٨٤
Say, "We have believed in Allāh and in what was revealed to us and what was revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, and the Descendants [al-Asbāṭ], and in what was given to Moses and Jesus and to the prophets from their Lord. We make no distinction between any of them, and we are Muslims [submitting] to Him."
3:85
وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٨٥
And whoever desires other than Islām as religion - never will it be accepted from him, and he, in the Hereafter, will be among the losers.
3:86
كَيۡفَ يَهۡدِي ٱللَّهُ قَوۡمٗا كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ وَشَهِدُوٓاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقّٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٦
How shall Allāh guide a people who disbelieved after their belief and had witnessed that the Messenger is true and clear signs had come to them? And Allāh does not guide the wrongdoing people.
3:87
أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُمۡ أَنَّ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةَ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ٨٧
Those - their recompense will be that upon them is the curse of Allāh and the angels and the people, all together,
3:88
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٨
Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved,
3:89
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٨٩
Except for those who repent after that1 and correct themselves. For indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- After their wrongdoing. ↩
3:90
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ ٩٠
Indeed, those who disbelieve [i.e., reject the message] after their belief and then increase in disbelief - never will their [claimed] repentance be accepted, and they are the ones astray.
3:91
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓۗ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٩١
Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - never would the [whole] capacity of the earth in gold be accepted from one of them if he would [seek to] ransom himself with it. For those there will be a painful punishment, and they will have no helpers.