Ali 'Imran 3:92
Family of Imran · Juz 3 · Page 62
لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٩٢
Never will you attain the good [reward]1 until you spend [in the way of Allāh] from that which you love. And whatever you spend - indeed, Allāh is Knowing of it.
1 translator’s note
- Another meaning is "You will never attain righteousness." ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 3:92
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّ الإنْفاقَ لا يَنْفَعُ الكافِرَ البَتَّةَ عَلَّمَ المُؤْمِنِينَ كَيْفِيَّةَ الإنْفاقِ الَّذِي يَنْتَفِعُونَ بِهِ في الآخِرَةِ، فَقالَ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾، وبَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ مَن أنْفَقَ مِمّا أحَبَّ كانَ مِن جُمْلَةِ الأبْرارِ، ثُمَّ قالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣]، وقالَ أيْضًا: ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ [الإنسان: ٥]، وقالَ أيْضًا: ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾ ﴿عَلى الأرائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ ﴿تَعْرِفُ في وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾ ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾ ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ المُتَنافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٢ - ٢٦]، وقالَ: ﴿لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكم قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ﴾ [البقرة: ١٧٧]، فاللَّهُ تَعالى لَمّا فَصَّلَ في سائِرِ الآياتِ كَيْفِيَّةَ ثَوابِ الأبْرارِ اكْتَفى هاهُنا بِأنْ ذَكَرَ أنَّ مَن أنْفَقَ ما أحَبَّ نالَ البِرَّ، وفِيهِ لَطِيفَةٌ أُخْرى:
وهِيَ أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكم قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ ولَكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ والمَلائِكَةِ﴾ [البقرة: ١٧٧] إلى آخِرِ الآيَةِ، فَذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ أكْثَرَ أعْمالِ الخَيْرِ، وسَمّاهُ البِرَّ ثُمَّ قالَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾، والمَعْنى أنَّكم وإنْ أتَيْتُمْ بِكُلِّ تِلْكَ الخَيْراتِ المَذْكُورَةِ في تِلْكَ الآيَةِ فَإنَّكم لا تَفُوزُونَ بِفَضِيلَةِ البِرِّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الإنْسانَ إذا أنْفَقَ ما يُحِبُّهُ كانَ ذَلِكَ أفْضَلَ الطّاعاتِ، وهاهُنا بَحْثٌ وهو: أنَّ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: كَلِمَةُ ”حَتّى“ لِانْتِهاءِ الغايَةِ، فَقَوْلُهُ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ يَقْتَضِي أنَّ مَن أنْفَقَ مِمّا أحَبَّ فَقَدْ نالَ البِرَّ ومَن نالَ البِرَّ دَخَلَ تَحْتَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى عِظَمِ الثَّوابِ لِلْأبْرارِ، فَهَذا يَقْتَضِي أنَّ مَن أنْفَقَ ما أحَبَّ وصَلَ إلى الثَّوابِ العَظِيمِ وإنْ لَمْ يَأْتِ بِسائِرِ الطّاعاتِ، وهو باطِلٌ.
وجَوابُ هَذا الإشْكالِ: أنَّ الإنْسانَ لا يُمْكِنُهُ أنْ يُنْفِقَ مَحْبُوبَهُ إلّا إذا تَوَسَّلَ بِإنْفاقِ ذَلِكَ المَحْبُوبِ إلى وِجْدانِ مَحْبُوبٍ أشْرَفَ مِنَ الأوَّلِ، فَعَلى هَذا الإنْسانُ لا يُمْكِنُهُ أنْ يُنْفِقَ الدُّنْيا في الدُّنْيا إلّا إذا تَيَقَّنَ سَعادَةَ الآخِرَةِ، ولا يُمْكِنُهُ أنْ يَعْتَرِفَ بِسَعادَةِ الآخِرَةِ إلّا إذا أقَرَّ بِوُجُودِ الصّانِعِ العالِمِ القادِرِ، وأقَرَّ بِأنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِانْقِيادُ لِتَكالِيفِهِ وأوامِرِهِ ونَواهِيهِ، فَإذا تَأمَّلْتَ عَلِمْتَ أنَّ الإنْسانَ لا يُمْكِنُهُ إنْفاقُ الدُّنْيا في الدُّنْيا إلّا إذا كانَ مُسْتَجْمِعًا لِجَمِيعِ الخِصالِ المَحْمُودَةِ في الدُّنْيا، ولْنَرْجِعْ إلى التَّفْسِيرِ، فَنَقُولُ في الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: كانَ السَّلَفُ إذا أحَبُّوا شَيْئًا جَعَلُوهُ لِلَّهِ، رُوِيَ أنَّهُ «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَ أبُو طَلْحَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ لِي حائِطٌ بِالمَدِينَةِ وهو أحَبُّ أمْوالِي إلَيَّ أفَأتَصَدَّقُ بِهِ ؟ فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”بَخٍ بَخٍ ذاكَ مالٌ رابِحٌ، وإنِّي أرى أنْ تَجْعَلَها في الأقْرَبِينَ“، فَقالَ أبُو طَلْحَةَ: أفْعَلُ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَّمَها في أقارِبِهِ»، ويُرْوى أنَّهُ جَعَلَها بَيْنَ حَسّانَ بْنِ ثابِتٍ وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، «ورُوِيَ أنَّ زَيْدَ بْنَ حارِثَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جاءَ عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ بِفَرَسٍ لَهُ كانَ يُحِبُّهُ وجَعَلَهُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَحَمَلَ عَلَيْها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُسامَةَ، فَوَجَدَ زَيْدٌ في نَفْسِهِ، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”إنَّ اللَّهَ قَدْ قَبِلَها“»، واشْتَرى ابْنُ عُمَرَ جارِيَةً أعْجَبَتْهُ فَأعْتَقَها فَقِيلَ لَهُ: لِمَ أعْتَقْتَها ولَمْ تُصِبْ مِنها ؟ فَقالَ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لِلْمُفَسِّرِينَ في تَفْسِيرِ البِرِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما بِهِ يَصِيرُونَ أبْرارًا حَتّى يَدْخُلُوا في قَوْلِهِ:
صفحة ١١٨
﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣]، فَيَكُونُ المُرادُ بِالبِرِّ ما يَحْصُلُ مِنهم مِنَ الأعْمالِ المَقْبُولَةِ.
والثّانِي: الثَّوابُ والجَنَّةُ، فَكَأنَّهُ قالَ: لَنْ تَنالُوا هَذِهِ المَنزِلَةَ إلّا بِالإنْفاقِ عَلى هَذا الوَجْهِ.
أمّا القائِلُونَ بِالقَوْلِ الأوَّلِ، فَمِنهم مَن قالَ: (البِرَّ) هو التَّقْوى واحْتَجَّ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وأُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧]، وقالَ أبُو ذَرٍّ: إنَّ البِرَّ هو الخَيْرُ، وهو قَرِيبٌ مِمّا تَقَدَّمَ.
وأمّا الَّذِينَ قالُوا: البِرُّ هو الجَنَّةُ فَمِنهم مَن قالَ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ﴾ أيْ لَنْ تَنالُوا ثَوابَ البِرِّ، ومِنهم مَن قالَ: المُرادُ بِرُّ اللَّهِ أوْلِياءَهُ وإكْرامُهُ إيّاهم وتَفَضُّلُهُ عَلَيْهِمْ، وهو مِن قَوْلِ النّاسِ: بَرَّنِي فُلانٌ بِكَذا، وبِرُّ فُلانٍ لا يَنْقَطِعُ عَنِّي، وقالَ تَعالى: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكم في الدِّينِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ [الممتحنة: ٨] .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في قَوْلِهِ: ﴿مِمّا تُحِبُّونَ﴾ مِنهم مَن قالَ: إنَّهُ نَفْسُ المالِ، قالَ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨]، ومِنهم مَن قالَ: أنْ تَكُونَ الهِبَةُ رَفِيعَةً جَيِّدَةً، قالَ تَعالى: ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، ومِنهم مَن قالَ: ما يَكُونُ مُحْتاجًا إلَيْهِ قالَ تَعالى: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا﴾ [الإنسان: ٨] أحَدُ تَفاسِيرِ الحُبِّ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى حاجَتِهِمْ إلَيْهِ، وقالَ: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]، وقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «”أفْضَلُ الصَّدَقَةِ ما تَصَدَّقْتَ بِهِ وأنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمُلُ العَيْشَ وتَخْشى الفَقْرَ“»، والأوْلى أنْ يُقالَ: كُلُّ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ في بابِ الفَضْلِ وكَثْرَةِ الثَّوابِ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في أنَّ هَذا الإنْفاقَ، هَلْ هو الزَّكاةُ أوْ غَيْرُها ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أرادَ بِهِ الزَّكاةَ، يَعْنِي حَتّى تُخْرِجُوا زَكاةَ أمْوالِكم، وقالَ الحَسَنُ: كُلُّ شَيْءٍ أنْفَقَهُ المُسْلِمُ مِن مالِهِ طَلَبَ بِهِ وجْهَ اللَّهِ فَإنَّهُ مِنَ الَّذِينَ عَنى اللَّهُ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ حَتّى التَّمْرَةَ، والقاضِي اخْتارَ القَوْلَ الأوَّلَ، واحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأنَّ هَذا الإنْفاقَ، وقَفَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَوْنَ المُكَلَّفِ مِنَ الأبْرارِ، والفَوْزَ بِالجَنَّةِ، بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ هَذا الإنْفاقُ، لَمْ يَصِرِ العَبْدُ بِهَذِهِ المَنزِلَةِ، وما ذاكَ إلّا الإنْفاقُ الواجِبُ. وأقُولُ: لَوْ خَصَّصْنا الآيَةَ بِغَيْرِ الزَّكاةِ لَكانَ أوْلى؛ لِأنَّ الآيَةَ مَخْصُوصَةٌ بِإيتاءِ الأحَبِّ، والزَّكاةَ الواجِبَةَ لَيْسَ فِيها إيتاءُ الأحَبِّ، فَإنَّهُ لا يَجِبُ عَلى المُزَكِّي أنْ يُخْرِجَ أشْرَفَ أمْوالِهِ وأكْرَمَها، بَلِ الصَّحِيحُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَخْصُوصَةٌ بِإيتاءِ المالِ عَلى سَبِيلِ النَّدْبِ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: نَقَلَ الواحِدِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ والكَلْبِيِّ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ الزَّكاةِ، وهَذا في غايَةِ البُعْدِ؛ لِأنَّ إيجابَ الزَّكاةِ كَيْفَ يُنافِي التَّرْغِيبَ في بَذْلِ المَحْبُوبِ لِوَجْهِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: قالَ بَعْضُهم كَلِمَةُ ”مِن“ في قَوْلِهِ ﴿مِمّا تُحِبُّونَ﴾ لِلتَّبْعِيضِ، وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: ”حَتّى تُنْفِقُوا بَعْضَ ما تُحِبُّونَ“ وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ إنْفاقَ الكُلِّ لا يَجُوزُ، ثُمَّ قالَ: ﴿والَّذِينَ إذا أنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا وكانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوامًا﴾ [الفرقان: ٦٧]، وقالَ آخَرُونَ: إنَّها لِلتَّبْيِينِ.
* *
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ فَفِيهِ سُؤالٌ:
وهُوَ أنْ يُقالَ: قِيلَ: فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ عَلى جِهَةِ جَوابِ الشَّرْطِ مَعَ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَعْلَمُهُ عَلى كُلِّ حالٍ.
والجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ فِيهِ مَعْنى الجَزاءِ، تَقْدِيرُهُ: وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ يُجازِيكم قَلَّ أمْ كَثُرَ؛ لِأنَّهُ عَلِيمٌ بِهِ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنهُ، فَجَعَلَ كَوْنَهُ عالِمًا بِذَلِكَ الإنْفاقِ كِنايَةً عَنْ إعْطاءِ الثَّوابِ، والتَّعْرِيضُ في مِثْلِ هَذا المَوْضِعِ يَكُونُ أبْلَغَ مِنَ التَّصْرِيحِ.
والثّانِي: أنَّهُ تَعالى يَعْلَمُ الوَجْهَ الَّذِي لِأجْلِهِ يَفْعَلُونَهُ، ويَعْلَمُ أنَّ الدّاعِيَ إلَيْهِ أهْوَ الإخْلاصُ أمِ الرِّياءُ، ويَعْلَمُ أنَّكم تُنْفِقُونَ الأحَبَّ الأجْوَدَ، أمِ الأخَسَّ الأرْذَلَ.
واعْلَمْ أنَّ نَظِيرَ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ: ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٧]، وقَوْلُهُ: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن نَفَقَةٍ أوْ نَذَرْتُمْ مِن نَذْرٍ فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ [البقرة: ٢٧٠]، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ”مِن“ في قَوْلِهِ: (مِن شَيْءٍ) لِتَبْيِينِ ما يُنْفِقُونَهُ أيْ مِن شَيْءٍ كانَ طَيِّبًا تُحِبُّونَهُ أوْ خَبِيثًا تَكْرَهُونَهُ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ يُجازِيكم عَلى قَدْرِهِ.
Page 62
3:92
لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٩٢
Never will you attain the good [reward]1 until you spend [in the way of Allāh] from that which you love. And whatever you spend - indeed, Allāh is Knowing of it.
1 translator’s note
- Another meaning is "You will never attain righteousness." ↩
3:93
۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٣
All food was lawful to the Children of Israel except what Israel [i.e., Jacob] had made unlawful to himself before the Torah was revealed. Say, [O Muḥammad], "So bring the Torah and recite it, if you should be truthful."
3:94
فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٩٤
And whoever invents about Allāh untruth after that - then those are [truly] the wrongdoers.
3:95
قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٥
Say, "Allāh has told the truth. So follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of the polytheists."1
1 translator’s note
- See footnote to 3:67 ↩
3:96
إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكٗا وَهُدٗى لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩٦
Indeed, the first House [of worship] established for mankind was that at Bakkah [i.e., Makkah] - blessed and a guidance for the worlds.
3:97
فِيهِ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ مَّقَامُ إِبۡرَٰهِيمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنٗاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩٧
In it are clear signs [such as] the standing place of Abraham. And whoever enters it [i.e., the Ḥaram] shall be safe. And [due] to Allāh from the people is a pilgrimage to the House - for whoever is able to find thereto a way. But whoever disbelieves [i.e., refuses] - then indeed, Allāh is free from need of the worlds.1
1 translator’s note
- He has no need for His servants' worship; it is they who are in need of Him. ↩
3:98
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ ٩٨
Say, "O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh while Allāh is Witness over what you do?"
3:99
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَأَنتُمۡ شُهَدَآءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٩
Say, "O People of the Scripture, why do you avert from the way of Allāh those who believe, seeking to make it [seem] deviant, while you are witnesses [to the truth]? And Allāh is not unaware of what you do."
3:100
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ كَٰفِرِينَ ١٠٠
O you who have believed, if you obey a party of those who were given the Scripture, they would turn you back, after your belief, [to being] unbelievers.