Ali 'Imran 3:96
Family of Imran · Juz 4 · Page 62
إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكٗا وَهُدٗى لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩٦
Indeed, the first House [of worship] established for mankind was that at Bakkah [i.e., Makkah] - blessed and a guidance for the worlds.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 3:96
﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لِلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا وهُدًى لِلْعالَمِينَ﴾ ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إبْراهِيمَ ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧] .
هَذا الكَلامُ واقِعٌ مَوْقِعَ التَّعْلِيلِ لِلْأمْرِ في قَوْلِهِ ﴿فاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ [آل عمران: ٩٥] لِأنَّ هَذا البَيْتَ المُنَوَّهَ بِشَأْنِهِ كانَ مَقامًا لِإبْراهِيمَ فَفَضائِلُ هَذا البَيْتِ تُحَقِّقُ فَضِيلَةَ شَرْعِ بانِيهِ في مُتَعارَفِ النّاسِ، فَهَذا الِاسْتِدْلالُ خِطابِيٌّ، وهو أيْضًا إخْبارٌ بِفَضِيلَةِ الكَعْبَةِ وحُرْمَتِها - فِيما مَضى مِنَ الزَّمانِ - .
وقَدْ آذَنَ بِكَوْنِ الكَلامِ تَعْلِيلًا مَوْقِعُ إنَّ في أوَّلِهِ فَإنَّ التَّأْكِيدَ بِإنَّ هُنا لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمامِ ولَيْسَ لِرَدِّ إنْكارِ مُنْكِرٍ، أوْ شَكِّ شاكٍّ.
ومِن خَصائِصِ (إنَّ) إذا ورَدَتْ في الكَلامِ لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمامِ، أنْ تُغْنِيَ غَناءَ فاءِ التَّفْرِيعِ وتُفِيدُ التَّعْلِيلَ والرَّبْطَ، كَما في دَلائِلِ الإعْجازِ.
ولِما في هَذِهِ مِن إفادَةِ الرَّبْطِ اسْتُغْنِيَ عَنِ العَطْفِ لِكَوْنِ إنَّ مُؤْذِنَةً بِالرَّبْطِ. وبَيانُ وجْهِ التَّعْلِيلِ أنَّ هَذا البَيْتَ لَمّا كانَ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلْهُدى وإعْلانِ تَوْحِيدِ اللَّهِ لِيَكُونَ عَلَمًا مَشْهُودًا بِالحِسِّ عَلى مَعْنى الوَحْدانِيَّةِ ونَفْيِ الإشْراكِ، فَقَدْ كانَ جامِعًا لِدَلائِلِ الحَنِيفِيَّةِ، فَإذا ثَبَتَ لَهُ شَرَفُ الأوَّلِيَّةِ ودَوامُ الحُرْمَةِ عَلى مَمَرِّ العُصُورِ، دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الهَياكِلِ الدِّينِيَّةِ الَّتِي نَشَأتْ بَعْدَهُ، وهو ماثِلٌ، كانَ ذَلِكَ دَلالَةً إلَهِيَّةً عَلى أنَّهُ بِمَحَلِّ العِنايَةِ مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَدَلَّ عَلى أنَّ الدِّينَ الَّذِي
صفحة ١٢
قارَنَ إقامَتَهُ هو الدَّيْنُ المُرادُ لِلَّهِ، وهَذا يَئُولُ إلى مَعْنى قَوْلِهِ ﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ [آل عمران: ١٩] .
وهَذا التَّعْلِيلُ خِطابِيٌّ جارٍ عَلى طَرِيقَةِ اللُّزُومِ العُرْفِيِّ.
وقالَ الواحِدِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ: تَفاخَرَ المُسْلِمُونَ واليَهُودُ، فَقالَتِ اليَهُودُ: بَيْتُ المَقْدِسِ أفْضَلُ وأعْظَمُ مِنَ الكَعْبَةِ لِأنَّهُ مُهاجَرُ الأنْبِياءِ، وفي الأرْضِ المُقَدَّسَةِ. وقالَ المُسْلِمُونَ: بَلِ الكَعْبَةُ أفْضَلُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ.
وأوَّلَ اسْمٌ لِلسّابِقِ في فِعْلٍ ما فَإذا أُضِيفَ إلى اسْمِ جِنْسٍ فَهو السّابِقُ مِن جِنْسِ ذَلِكَ المُضافِ إلَيْهِ في الشَّأْنِ المُتَحَدَّثِ عَنْهُ.
والبَيْتُ بِناءٌ يُئْوِي واحِدًا أوْ جَماعَةً، فَيَكُونُ بَيْتَ سُكْنى، وبَيْتَ صَلاةٍ، وبَيْتَ نَدْوَةٍ، ويَكُونُ مَبْنِيًّا مِن حَجَرٍ أوْ مِن أثْوابِ نَسِيجِ شَعْرٍ أوْ صُوفٍ، ويَكُونُ مِن أدَمٍ فَيُسَمّى قُبَّةً قالَ تَعالى: ﴿وجَعَلَ لَكم مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتًا﴾ [النحل: ٨٠] .
ومَعْنى وُضِعَ أُسِّسَ وأُثْبِتَ، ومِنهُ سُمِّيَ المَكانُ مَوْضِعًا، وأصْلُ الوَضْعِ أنَّهُ الحَطُّ ضِدُّ الرَّفْعِ، ولَمّا كانَ الشَّيْءُ المَرْفُوعُ بَعِيدًا عَنِ التَّناوُلِ، كانَ المَوْضُوعُ هو قَرِيبَ التَّناوُلِ، فَأُطْلِقَ الوَضْعُ لِمَعْنى الإدْناءِ لِلْمُتَناوَلِ، والتَّهْيِئَةِ لِلِانْتِفاعِ.
والنّاسُ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ٨] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وبَكَّةُ اسْمُ مَكَّةَ. وهو لُغَةٌ بِإبْدالِ المِيمِ باءً في كَلِماتٍ كَثِيرَةٍ عُدَّتْ مِنَ المُتَرادِفِ: مَثَلُ لازِبٍ في لازِمٍ، وأرْبَدَ وأرْمَدَ أيْ في لَوْنِ الِرَمادِ، وفي سَماعِ ابْنِ القاسِمِ مِنَ العُتْبِيَّةِ عَنْ مالِكٍ: أنَّ بَكَّةَ بِالباءِ اسْمُ مَوْضِعِ البَيْتِ، وأنَّ مَكَّةَ بِالمِيمِ اسْمُ بَقِيَّةِ المَوْضِعِ، فَتَكُونُ باءُ الجَرِّ - هُنا - لِظَرْفِيَّةِ مَكانِ البَيْتِ خاصَّةً. لا لِسائِرِ البَلَدِ الَّذِي فِيهِ البَيْتُ، والظّاهِرُ عِنْدِي أنَّ بَكَّةَ اسْمٌ بِمَعْنى البَلْدَةِ وضَعَهُ إبْراهِيمُ عَلَمًا عَلى المَكانِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِسُكْنى ولَدِهِ بِنِيَّةِ أنْ يَكُونَ بَلَدًا، فَيَكُونُ أصْلُهُ
صفحة ١٣
مِنَ اللُّغَةِ الكَلْدانِيَّةِ، لُغَةِ إبْراهِيمَ، ألا تَرى أنَّهم سَمَّوْا مَدِينَةَ بَعْلَبَكَّ أيْ بَلَدَ بَعْلٍ وهو مَعْبُودُ الكَلْدانِيِّينَ، ومِن إعْجازِ القُرْآنِ هَذا اللَّفْظُ عِنْدَ ذِكْرِ كَوْنِهِ أوَّلَ بَيْتٍ، فَلاحِظْ أيْضًا الِاسْمَ الأوَّلَ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ﴾ [النمل: ٩١] وقَوْلُهُ ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا﴾ [إبراهيم: ٣٥] . وقَدْ قِيلَ: إنَّ بَكَّةَ مُشْتَقٌّ مِنَ البَكِّ وهو الِازْدِحامُ، ولا أحْسَبُ قُصِدَ ذَلِكَ لِواضِعِ الِاسْمِ.
وعُدِلَ عَنْ تَعْرِيفِ البَيْتِ بِاسْمِهِ العَلَمَ بِالغَلَبَةِ، وهو الكَعْبَةُ، إلى تَعْرِيفِهِ بِالمَوْصُولِيَّةِ بِأنَّهُ (الَّذِي بِبَكَّةَ): لِأنَّ هَذِهِ الصِّلَةَ صارَتْ أشْهَرَ في تَعَيُّنِهِ عِنْدَ السّامِعِينَ، إذْ لَيْسَ في مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ بَيْتٌ لِلْعِبادَةِ غَيْرُهُ، بِخِلافِ اسْمِ الكَعْبَةِ: فَقَدْ أُطْلِقَ اسْمُ الكَعْبَةِ عَلى القُلَّيْسِ الَّذِي بَناهُ الحَبَشَةُ في صَنْعاءَ لِدِينِ النَّصْرانِيَّةِ ولَقَّبُوهُ الكَعْبَةَ اليَمانِيَّةَ.
والمَقْصُودُ إثْباتُ سَبْقِ الكَعْبَةِ في الوُجُودِ قَبْلَ بُيُوتٍ أُخَرَ مِن نَوْعِها. وظاهِرُ الآيَةِ أنَّ الكَعْبَةَ أوَّلُ البُيُوتِ المَبْنِيَّةِ في الأرْضِ، فَتَمَسَّكَ بِهَذا الظّاهِرِ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والسَّدِّيُّ، وجَماعَةٌ، فَقالُوا: هي أوَّلُ بِناءٍ، وقالُوا: أنَّها كانَتْ مَبْنِيَّةً مِن عَهْدِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ثُمَّ دُرِسَتْ، فَجَدَّدَها إبْراهِيمُ، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ورُوِيَتْ في هَذا أقاصِيصُ أسانِيدُها ضِعافٌ فَلِذَلِكَ تَرَكْتُها، وقَدْ زَعَمُوا أنَّها كانَتْ تُسَمّى الضِّراحَ - بِوَزْنِ غُرابٍ - ولَكِنَّ المُحَقِّقِينَ وجُمْهُورَ أهْلِ العِلْمِ لَمْ يَأْخُذُوا بِهَذا الظّاهِرِ، وتَأوَّلُوا الآيَةَ.، قالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كانَ قَبْلَ البَيْتِ بُيُوتٌ كَثِيرَةٌ ولا شَكَّ أنَّ الكَعْبَةَ بَناها إبْراهِيمُ وقَدْ تَعَدَّدَ في القُرْآنِ ذِكْرُ ذَلِكَ، ولَوْ كانَتْ مِن بِناءِ الأنْبِياءِ قَبْلَهُ لَزِيدَ ذِكْرُ ذَلِكَ زِيادَةً في التَّنْوِيهِ بِشَأْنِها، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَلا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ أوَّلُ بِناءٍ وقَعَ في الأرْضِ كانَ في عَهْدِ إبْراهِيمَ، لَأنَ قَبْلَ إبْراهِيمَ أُمَمًا وعُصُورًا كانَ فِيها البِناءُ، وأشْهَرُ ذَلِكَ بُرْجُ بابِلَ، بُنِيَ إثْرَ الطُّوفانِ، وما بَناهُ المِصْرِيُّونَ قَبْلَ عَهْدِ إبْراهِيمَ، وما بَناهُ الكَلْدانُ في بَلَدِ إبْراهِيمَ قَبْلَ رِحْلَتِهِ إلى مِصْرَ، ومِن ذَلِكَ بَيْتُ أصْنامِهِمْ، وذَلِكَ قَبْلَ أنْ تَصِيرَ إلَيْهِ هاجَرُ الَّتِي أهْداها لَهُ مَلِكُ مِصْرَ، وقَدْ حَكى القُرْآنُ عَنْهم ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٩٧] فَتَعَيَّنَ تَأْوِيلُ الآيَةِ بِوَجْهٍ ظاهِرٍ، وقَدْ سَلَكَ العُلَماءُ مَسالِكَ فِيهِ: وهي راجِعَةٌ إلى تَأْوِيلِ الأوَّلِ، أوْ تَأْوِيلِ البَيْتِ، أوْ تَأْوِيلِ فِعْلِ وُضِعَ،
صفحة ١٤
أوْ تَأْوِيلِ النّاسِ، أوْ تَأْوِيلِ نَظْمِ الآيَةِ. والَّذِي أراهُ في التَّأْوِيلِ أنَّ القُرْآنَ كِتابُ دِينٍ وهُدًى، فَلَيْسَ غَرَضُ الكَلامِ فِيهِ ضَبْطَ أوائِلِ التّارِيخِ، ولَكِنْ أوائِلُ أسْبابِ الهُدى، فالأوَّلِيَّةُ في الآيَةِ عَلى بابِها، والبَيْتُ كَذَلِكَ، والمَعْنى أنَّهُ أوَّلُ بَيْتِ عِبادَةٍ حَقَّةٍ وُضِعَ لِإعْلانِ التَّوْحِيدِ، بِقَرِينَةِ المَقامِ، وبِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ﴿وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ المُقْتَضِي أنَّهُ مِن وضْعِ واضِعٍ لِمَصْلَحَةِ النّاسِ، لِأنَّهُ لَوْ كانَ بَيْتَ سُكْنى لَقِيلَ وضَعَهُ النّاسُ، وبِقَرِينَةِ مَجِيءِ الحالَيْنِ بَعْدُ؛ وهُما قَوْلُهُ: ﴿مُبارَكًا وهُدًى لِلْعالَمِينَ﴾ . وهَذا تَأْوِيلٌ في مَعْنى بَيْتٍ، وإذا كانَ أوَّلَ بَيْتِ عِبادَةٍ حَقٍّ، كانَ أوَّلَ مَعْهَدٍ لِلْهُدى، فَكانَ كُلُّ هُدًى مُقْتَبَسًا مِنهُ فَلا مَحِيصَ لِكُلِّ قَوْمٍ كانُوا عَلى هُدًى مِنَ الِاعْتِرافِ بِهِ وبِفَضْلِهِ، وذَلِكَ يُوجِبُ اتِّباعَ المِلَّةِ المَبْنِيَّةِ عَلى أُسُسِ مِلَّةِ بانِيهِ، وهَذا المُفادُ مِن تَفْرِيغِ قَوْلِهِ ﴿فاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ [آل عمران: ٩٥] وتَأوَّلَ الآيَةَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، فَرَوى عَنْهُ أنَّ رَجُلًا سَألَهُ: أهُوَ أوَّلُ بَيْتٍ ؟ قالَ: لا، قَدْ كانَ قَبْلَهُ بُيُوتٌ، ولَكِنَّهُ أوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ مُبارَكًا وهُدًى فَجَعَلَ ﴿مُبارَكًا وهُدًى﴾ حالَيْنِ مِنَ الضَّمِيرِ في ﴿وُضِعَ﴾ لا مِنِ اسْمِ المَوْصُولِ، وهَذا تَأْوِيلٌ في النَّظْمِ لا يَنْساقُ إلَيْهِ الذِّهْنُ إلّا عَلى مَعْنى أنَّهُ أوَّلُ بَيْتٍ مِن بُيُوتِ الهُدى كَما قُلْنا، ولَيْسَ مُرادُهُ أنَّ قَوْلَهُ وُضِعَ هو الخَبَرُ لِتَعَيُّنِ أنَّ الخَبَرَ هو قَوْلُهُ ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ بِدَلِيلِ دُخُولِ اللّامِ عَلَيْهِ.
وعَنْ مُجاهِدٍ قالَتِ اليَهُودُ: بَيْتُ المَقْدِسِ أفْضَلُ مِنَ الكَعْبَةِ لِأنَّها مُهاجَرُ الأنْبِياءِ، وقالَ المُسْلِمُونَ: الكَعْبَةُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، وهَذا تَأْوِيلٌ أُوِّلَ بِأنَّهُ الأوَّلُ مِن شَيْئَيْنِ لا مِن جِنْسِ البُيُوتِ كُلِّها.
وقِيلَ: أرادَ بِالأوَّلِ الأشْرَفَ مَجازًا.
وعِنْدِي أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ النّاسِ المَعْهُودِينَ وهم أهْلُ الكُتُبِ أعْنِي اليَهُودَ والنَّصارى والمُسْلِمِينَ، وكُلُّهم يَعْتَرِفُ بِأصالَةِ دِينِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَأوَّلُ مَعْبَدٍ بِإجْماعِهِمْ هو الكَعْبَةُ فَيَلْزَمُهُمُ الِاعْتِرافُ بِأنَّهُ أفْضُلُ مِمّا سِواهُ مِن بُيُوتِ عِبادَتِهِمْ.
صفحة ١٥
Page 62
3:92
لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٩٢
Never will you attain the good [reward]1 until you spend [in the way of Allāh] from that which you love. And whatever you spend - indeed, Allāh is Knowing of it.
1 translator’s note
- Another meaning is "You will never attain righteousness." ↩
3:93
۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٣
All food was lawful to the Children of Israel except what Israel [i.e., Jacob] had made unlawful to himself before the Torah was revealed. Say, [O Muḥammad], "So bring the Torah and recite it, if you should be truthful."
3:94
فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٩٤
And whoever invents about Allāh untruth after that - then those are [truly] the wrongdoers.
3:95
قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٥
Say, "Allāh has told the truth. So follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of the polytheists."1
1 translator’s note
- See footnote to 3:67 ↩
3:96
إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكٗا وَهُدٗى لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩٦
Indeed, the first House [of worship] established for mankind was that at Bakkah [i.e., Makkah] - blessed and a guidance for the worlds.
3:97
فِيهِ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ مَّقَامُ إِبۡرَٰهِيمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنٗاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩٧
In it are clear signs [such as] the standing place of Abraham. And whoever enters it [i.e., the Ḥaram] shall be safe. And [due] to Allāh from the people is a pilgrimage to the House - for whoever is able to find thereto a way. But whoever disbelieves [i.e., refuses] - then indeed, Allāh is free from need of the worlds.1
1 translator’s note
- He has no need for His servants' worship; it is they who are in need of Him. ↩
3:98
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ ٩٨
Say, "O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh while Allāh is Witness over what you do?"
3:99
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَأَنتُمۡ شُهَدَآءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٩
Say, "O People of the Scripture, why do you avert from the way of Allāh those who believe, seeking to make it [seem] deviant, while you are witnesses [to the truth]? And Allāh is not unaware of what you do."
3:100
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ كَٰفِرِينَ ١٠٠
O you who have believed, if you obey a party of those who were given the Scripture, they would turn you back, after your belief, [to being] unbelievers.