Ali 'ImranJuz 4 · Page 62

Ali 'Imran 3:98

Family of Imran · Juz 4 · Page 62

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ ٩٨

Say, "O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh while Allāh is Witness over what you do?"

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:98–99

﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ واللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ﴾ ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَن آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجًا وأنْتُمْ شُهَداءُ وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ .

ابْتِداءُ كَلامٍ رَجَعَ بِهِ إلى مُجادَلَةِ أهْلِ الكِتابِ ومَوْعِظَتِهِمْ فَهو مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٩٥] الآيَةَ.

أمَرَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بِالصَّدْعِ بِالإنْكارِ عَلى أهْلِ الكِتابِ، بَعْدَ أنْ مَهَّدَ بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ دَلائِلَ صِحَّةِ هَذا الدِّينِ ولِذَلِكَ افْتَتَحَ بِفِعْلِ (قُلْ) اهْتِمامًا بِالمَقُولِ، وافْتَتَحَ المَقُولَ بِنِداءِ يا أهْلَ الكِتابِ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ. والمُرادُ بِآياتِ اللَّهِ: إمّا القُرْآنُ، وإمّا دَلائِلُ صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ . والكُفْرُ عَلى هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ بِمَعْناهُ الشَّرْعِيِّ واضِحٌ، وإمّا آياتُ فَضِيلَةِ المَسْجِدِ الحَرامِ عَلى غَيْرِهِ، والكُفْرُ عَلى هَذا الوَجْهِ بِمَعْناهُ اللُّغَوِيِّ. والِاسْتِفْهامُ إنْكارٌ.

وجُمْلَةُ ﴿واللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ لِأنَّ أهْلَ الكِتابِ يُوقِنُونَ بِعُمُومِ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى، وأنَّهُ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فَجَحْدُهم لِآياتِهِ مَعَ ذَلِكَ اليَقِينِ أشَدُّ إنْكارًا، ولِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ جَعْلُ ﴿واللَّهُ شَهِيدٌ﴾ مُجَرَّدَ خَبَرٍ إلّا إذا نُزِّلُوا مَنزِلَةَ الجاهِلِ.

وقَوْلُهُ ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ﴾ تَوْبِيخٌ ثانٍ وإنْكارٌ عَلى مُجادَلَتِهِمْ لِإضْلالِهِمُ المُؤْمِنِينَ بَعْدَ أنْ أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ضَلالَهم في نُفُوسِهِمْ، وفُصِلَ بِلا عَطْفٌ لِلدَّلالَةِ عَلى اسْتِقْلالِهِ بِالقَصْدِ، ولَوْ عُطِفَ لَصَحَّ العَطْفُ.

صفحة ٢٦

والصَّدُّ يُسْتَعْمَلُ قاصِرًا ومُتَعَدِّيًا: يُقالُ صَدَّهُ عَنْ كَذا فَصَدَّ عَنْهُ. وقاصِرُهُ بِمَعْنى الإعْراضِ. فَمُتَعَدِّيهِ بِمَعْنى جَعْلِ المَصْدُودِ مُعْرَضًا أيْ صَرْفُهُ، ويُقالُ: أصُدُّهُ عَنْ كَذا، وهو ظاهِرٌ.

وسَبِيلُ اللَّهِ مَجازٌ في الأقْوالِ والأدِلَّةِ المُوصِلَةِ إلى الدِّينِ الحَقِّ. والمُرادُ بِالصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إمّا مُحاوَلَةُ إرْجاعِ المُؤْمِنِينَ إلى الكُفْرِ بِإلْقاءِ التَّشْكِيكِ عَلَيْهِمْ. وهَذا المَعْنى يُلاقِي مَعْنى الكُفْرِ في قَوْلِهِ ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ عَلى وجْهَيْهِ الرّاجِعَيْنِ لِلْمَعْنى الشَّرْعِيِّ. وإمّا صَدُّ النّاسِ عَنِ الحَجِّ أيْ صَدُّ أتْباعِهِمْ عَنْ حَجِّ الكَعْبَةِ، وتَرْغِيبِهِمْ عَنْ حَجِّ بَيْتِ المَقْدِسِ، بِتَفْضِيلِهِ عَلى الكَعْبَةِ، وهَذا يُلاقِي الكُفْرَ بِمَعْناهُ اللُّغَوِيِّ المُتَقَدِّمِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى إنْكارِهِمُ القِبْلَةَ في قَوْلِهِمْ: ﴿ما ولّاهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها﴾ [البقرة: ١٤٢] لِأنَّ المَقْصُودَ بِهِ صَدُّ المُؤْمِنِينَ عَنِ اسْتِقْبالِ الكَعْبَةِ.

وقَوْلُهُ تَبْغُونَها عِوَجًا أيْ تَبْغُونَ السَّبِيلَ فَأنَّثَ ضَمِيرَهُ لِأنَّ السَّبِيلَ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ قالَ تَعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ [يوسف: ١٠٨] . والبَغْيُ الطَّلَبُ أيْ تَطْلُبُونَ. والعِوَجُ - بِكَسْرِ العَيْنِ وفَتْحِ الواوِ - ضِدُّ الِاسْتِقامَةِ وهو اسْمُ مَصْدَرِ عَوِجَ كَفَرِحَ، ومَصْدَرُهُ العَوَجُ كالفَرَحِ. وقَدْ خَصَّ الِاسْتِعْمالُ غالِبًا المَصْدَرَ بِالِاعْوِجاجِ في الأشْياءِ المَحْسُوسَةِ، كالحائِطِ والقَناةِ. وخَصَّ إطْلاقَ اسْمِ المَصْدَرِ بِالِاعْوِجاجِ الَّذِي لا يُشاهَدُ كاعْوِجاجِ الأرْضِ والسَّطْحِ، وبِالمَعْنَوِيّاتِ كالدِّينِ.

ومَعْنى ﴿تَبْغُونَها عِوَجًا﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عِوَجًا باقِيًا عَلى مَعْنى المَصْدَرِيَّةِ، فَيَكُونُ ﴿عِوَجًا﴾ مَفْعُولَ ﴿تَبْغُونَها﴾، ويَكُونُ ضَمِيرُ النَّصْبِ في تَبْغُونَها عَلى نَزْعِ الخافِضِ كَما قالُوا: شَكَرْتُكَ وبِعْتُكَ كَذا: أيْ شَكَرْتُ لَكَ وبِعْتُ لَكَ، والتَّقْدِيرُ: وتَبْغُونَ لَها عِوَجًا، أيْ تَتَطَلَّبُونَ نِسْبَةَ العِوَجِ إلَيْها، وتُصَوِّرُونَها باطِلَةً زائِلَةً. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عِوَجًا وصْفًا لِلسَّبِيلِ عَلى طَرِيقَةِ الوَصْفِ بِالمَصْدَرِ لِلْمُبالَغَةِ، أيْ تَبْغُونَها عَوْجاءَ شَدِيدَةَ العِوَجِ فَيَكُونُ ضَمِيرُ النَّصْبِ في تَبْغُونَها مَفْعُولَ تَبْغُونَ، ويَكُونُ عِوَجًا حالًا مِن ضَمِيرِ النَّصْبِ أيْ تَرُومُونَها مُعْوَجَّةً أيْ تَبْغُونَ سَبِيلًا مُعْوَجَّةً وهي سَبِيلُ الشِّرْكِ.

صفحة ٢٧

والمَعْنى: تَصُدُّونَ عَنِ السَّبِيلِ المُسْتَقِيمِ وتُرِيدُونَ السَّبِيلَ المُعْوَجَّ فَفي ضَمِيرِ تَبْغُونَها اسْتِخْدامٌ لِأنَّ سَبِيلَ اللَّهِ المَصْدُودَ عَنْها هي الإسْلامُ، والسَّبِيلُ الَّتِي يُرِيدُونَها هي ما هم عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ بَعْدَ نَسْخِهِ وتَحْرِيفِهِ.

وقَوْلُهُ ﴿وأنْتُمْ شُهَداءُ﴾ حالٌ أيْضًا تُوازِنُ الحالَ في قَوْلِهِ قَبْلَها ﴿واللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ﴾ ومَعْناهُ وأنْتُمْ عالِمُونَ أنَّها سَبِيلُ اللَّهِ. وقَدْ أحالَهم في هَذا الكَلامِ عَلى ما في ضَمائِرِهِمْ مِمّا لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ لِأنَّ ذَلِكَ هو المَقْصُودُ مِن وخْزِ قُلُوبِهِمْ، وانْثِنائِهِمْ بِاللّائِمَةِ عَلى أنْفُسِهِمْ، ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ ﴿وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ وهو وعِيدٌ وتَهْدِيدٌ وتَذْكِيرٌ لِأنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تُخْفِي الصُّدُورَ وهو بِمَعْنى قَوْلِهِ في مَوْعِظَتِهِمُ السّابِقَةِ ﴿واللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ﴾ إلّا أنَّ هَذا أغْلَظُ في التَّوْبِيخِ لِما فِيهِ مِن إبْطالِ اعْتِقادِ غَفْلَتِهِ سُبْحانَهُ، لِأنَّ حالَهم كانَتْ بِمَنزِلَةِ حالِ مَن يَعْتَقِدُ ذَلِكَ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 62

Ali 'ImranJuz 4 · Page 62

3:92

لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٩٢

Never will you attain the good [reward]1 until you spend [in the way of Allāh] from that which you love. And whatever you spend - indeed, Allāh is Knowing of it.

1 translator’s note
  1. Another meaning is "You will never attain righteousness." ↩

3:93

۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٣

All food was lawful to the Children of Israel except what Israel [i.e., Jacob] had made unlawful to himself before the Torah was revealed. Say, [O Muḥammad], "So bring the Torah and recite it, if you should be truthful."

3:94

فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٩٤

And whoever invents about Allāh untruth after that - then those are [truly] the wrongdoers.

3:95

قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٥

Say, "Allāh has told the truth. So follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of the polytheists."1

1 translator’s note
  1. See footnote to 3:67 ↩

3:96

إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكٗا وَهُدٗى لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩٦

Indeed, the first House [of worship] established for mankind was that at Bakkah [i.e., Makkah] - blessed and a guidance for the worlds.

3:97

فِيهِ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ مَّقَامُ إِبۡرَٰهِيمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنٗاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩٧

In it are clear signs [such as] the standing place of Abraham. And whoever enters it [i.e., the Ḥaram] shall be safe. And [due] to Allāh from the people is a pilgrimage to the House - for whoever is able to find thereto a way. But whoever disbelieves [i.e., refuses] - then indeed, Allāh is free from need of the worlds.1

1 translator’s note
  1. He has no need for His servants' worship; it is they who are in need of Him. ↩

3:98

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ ٩٨

Say, "O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh while Allāh is Witness over what you do?"

3:99

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَأَنتُمۡ شُهَدَآءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٩

Say, "O People of the Scripture, why do you avert from the way of Allāh those who believe, seeking to make it [seem] deviant, while you are witnesses [to the truth]? And Allāh is not unaware of what you do."

3:100

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ كَٰفِرِينَ ١٠٠

O you who have believed, if you obey a party of those who were given the Scripture, they would turn you back, after your belief, [to being] unbelievers.

Ibn 'AshurTafsir · 3:98

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском