Ar-Rum 30:11
The Romans · Juz 21 · Page 405
ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١١
Allāh begins creation; then He will repeat it; then to Him you will be returned.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 30:11
﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ، وهو شُرُوعٌ فِيما أُقِيمَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ السُّورَةُ مِن بَسْطِ دَلائِلِ انْفِرادِ اللَّهِ تَعالى بِالتَّصَرُّفِ في النّاسِ بِإيجادِهِمْ وإعْدامِهِمْ وبِإمْدادِهِمْ وأطْوارِ حَياتِهِمْ، لِإبْطالِ أنْ يَكُونَ لِشُرَكائِهِمْ شَيْءٌ مِنَ التَّصَرُّفِ في ذَلِكَ. فَهي دَلائِلُ ساطِعَةٌ عَلى ثُبُوتِ الوَحْدانِيَّةِ الَّتِي عَمُوا عَنْها.
صفحة ٦١
وإذْ كانَ نُزُولُ أوَّلِ السُّورَةِ عَلى سَبَبِ ابْتِهاجِ المُشْرِكِينَ لِتَغَلُّبِ الفُرْسِ عَلى الرُّومِ فَقَطَعَ اللَّهُ تَطاوُلَهم عَلى المُسْلِمِينَ بِأنْ أخْبَرَ أنَّ عاقِبَةَ النَّصْرِ لِلرُّومِ عَلى الفُرْسِ نَصْرًا باقِيًا، وكانَ مَثارُ التَّنازُعِ بَيْنَ المُشْرِكِينَ والمُؤْمِنِينَ مَيْلَ كُلِّ فَرِيقٍ إلى مُقارِبِهِ في الدِّينِ جُعِلَ ذَلِكَ الحَدَثُ مُناسَبَةً لِإفاضَةِ الِاسْتِدْلالِ في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى إبْطالِ دِينِ الشِّرْكِ.
وقَدْ فُصِّلَتْ هَذِهِ الدَّلائِلُ عَلى أرْبَعَةِ اسْتِئْنافاتٍ مُتَماثِلَةِ الأُسْلُوبِ، ابْتُدِئَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم بِاسْمِ الجَلالَةِ مُجْرًى عَلَيْهِ أخْبارٌ عَنْ حَقائِقَ لا قِبَلَ لَهم بِدَحْضِها لِأنَّهم لا يَسَعُهم إلّا الإقْرارُ بِبَعْضِها أوِ العَجْزُ عَنْ نَقْضِ دَلِيلِها. فالِاسْتِئْنافُ الأوَّلُ المَبْدُوءُ بِقَوْلِهِ ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾، والثّانِي المَبْدُوءُ بِقَوْلِهِ ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكم ثُمَّ رَزَقَكُمْ﴾ [الروم: ٤٠] والثّالِثُ: المَبْدُوءُ بِقَوْلِهِ ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ﴾ [الروم: ٤٨] والرّابِعُ المَبْدُوءُ بِقَوْلِهِ ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكم مِن ضَعْفٍ﴾ [الروم: ٥٤] .
فَأمّا قَوْلُهُ ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ فاسْتِدْلالٌ بِما لا يَسَعُهم إلّا الِاعْتِرافُ بِهِ وهو بَدْءُ الخَلْقِ إذْ لا يُنازِعُونَ في أنَّ اللَّهَ وحْدَهُ هو خالِقُ الخَلْقِ ولِذَلِكَ قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿أمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ [الرعد: ١٦] الآيَةَ.
وأمّا قَوْلُهُ ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ فَهو إدْماجٌ لِأنَّهُ إذا سُلِّمَ لَهُ بَدْءُ الخَلْقِ كانَ تَسْلِيمُ إعادَتِهِ أوْلى وأجْدَرَ. وحَسَّنَ مَوْقِعَ الِاسْتِئْنافِ وُرُودُهُ بَعْدَ ذِكْرِ أُمَمٍ غابِرَةٍ وأُمَمٍ حاضِرَةٍ خَلَفَ بَعْضُها بَعْضًا، وإذْ كانَ ذَلِكَ مِثالًا لِإعادَةِ الأشْخاصِ بَعْدَ فَنائِها وذِكْرِ عاقِبَةِ مَصِيرِ المُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ في العاجِلَةِ، ناسَبَ في مَقامِ الِاعْتِبارِ أنْ يُقامَ لَهُمُ الِاسْتِدْلالُ عَلى إمْكانِ البَعْثِ لِيَقَعَ ذِكْرُ ما يَعْقُبُهُ مِنَ الجَزاءِ مَوْقِعَ الإقْناعِ لَهم.
وتَقْدِيمُ اسْمِ الجَلالَةِ عَلى المُسْنَدِ الفِعْلِيِّ لِمُجَرَّدِ التَّقَوِّي، وثُمَّ هُنا لِلتَّراخِي الرُّتْبِيِّ كَما هو شَأْنُها في عَطْفِ الجُمَلِ، وذَلِكَ أنَّ شَأْنَ الإرْجاعِ إلى اللَّهِ أعْظَمُ مِن إعادَةِ الخَلْقِ إذْ هو المَقْصِدُ مِنَ الإعادَةِ ومِن بَدْءِ الخَلْقِ.
فالخِطابُ في (تُرْجَعُونَ) لِلْمُشْرِكِينَ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ.
صفحة ٦٢
وقَرَأ الجُمْهُورُ (تُرْجَعُونَ) بِتاءِ الخِطابِ، وقَرَأهُ أبُو عَمْرٍو وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ورَوْحٌ عَنْ يَعْقُوبَ بِياءِ الغَيْبَةِ عَلى طَرِيقَةِ ما قَبْلَهُ.
Page 405
30:6
وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦
[It is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in His promise, but most of the people do not know.
30:7
يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ ٧
They know what is apparent of the worldly life, but they, of the Hereafter, are unaware.
30:8
أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآيِٕ رَبِّهِمۡ لَكَٰفِرُونَ ٨
Do they not contemplate within themselves?1 Allāh has not created the heavens and the earth and what is between them except in truth and for a specified term. And indeed, many of the people, in the meeting with their Lord, are disbelievers.
1 translator’s note
- An additional meaning is "Do they not contemplate concerning themselves." ↩
30:9
أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٩
Have they not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? They were greater than them in power, and they plowed [or excavated] the earth and built it up more than they [i.e., the Makkans] have built it up, and their messengers came to them with clear evidences. And Allāh would not ever have wronged them, but they were wronging themselves.
30:10
ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠
Then the end of those who did evil was the worst [consequence] because they denied the signs of Allāh and used to ridicule them.
30:11
ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١١
Allāh begins creation; then He will repeat it; then to Him you will be returned.
30:12
وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٢
And the Day the Hour appears the criminals will be in despair.
30:13
وَلَمۡ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمۡ شُفَعَٰٓؤُاْ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ كَٰفِرِينَ ١٣
And there will not be for them among their [alleged] partners any intercessors, and they will [then] be disbelievers in their partners.
30:14
وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ ١٤
And the Day the Hour appears - that Day they will become separated.
30:15
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمۡ فِي رَوۡضَةٖ يُحۡبَرُونَ ١٥
And as for those who had believed and done righteous deeds, they will be in a garden [of Paradise], delighted.