Ar-Rum 30:13
The Romans · Juz 21 · Page 405
وَلَمۡ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمۡ شُفَعَٰٓؤُاْ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ كَٰفِرِينَ ١٣
And there will not be for them among their [alleged] partners any intercessors, and they will [then] be disbelievers in their partners.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 30:6–15
الوقفات التدبرية
١- ﴿يَعْلَمُونَ ظَٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْءَاخِرَةِ هُمْ غَٰفِلُونَ﴾
ومن العجب أن هذا القسم من الناس قد بلغت بكثير منهم الفطنة والذكاء في ظاهر الدنيا إلى أمر يحير العقول، ويدهش الألباب، وأظهروا من العجائب الذرية والكهربائية، والمراكب البرية والبحرية والهوائية ما فاقوا به وبرزوا ... وهم مع ذلك أبلد الناس في أمر دينهم، وأشدهم غفلة عن آخرتهم، وأقلهم معرفة بالعواقب، قد رآهم أهل البصائر النافذة في جهلهم يتخبطون، وفي ضلالهم يعمهون، وفي باطلهم يترددون ... فعرفوا أن الأمر لله، والحكم له في عباده، وإن هو إلا توفيقه وخذلانه؛ فخافوا ربهم، وسألوه أن يتم لهم ما وهبهم من نور العقول والإيمان؛ حتى يصلوا إليه، ويحلوا بساحته. [السعدي:٦٣٧]
السؤال: كيف نوازن بين علم الدنيا وعلم الآخرة؟
٢- ﴿يَعْلَمُونَ ظَٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْءَاخِرَةِ هُمْ غَٰفِلُونَ﴾
قال الحسن: «إن أحدهم لينقر الدرهم بطرف ظفره فيذكر وزنه ولا يخطيء، وهو لا يحسن يصلي» انتهى. وأمثال هذا لهم كثير، وهو وإن كان عند أهل الدنيا عظيماً فهو عند الله حقير؛ فلذلك حقره لأنهم ما زادوا فيه على أن ساووا البهائم في إدراكها ما ينفعها؛ فتستجلبه بضروب من الحيل، وما يضرها فتدفعه بأنواع من الخداع. [البقاعي:١٥/ ٤٤- ٤٥]
السؤال: ما العلم النافع في الآخرة؟
٣- ﴿يَعْلَمُونَ ظَٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْءَاخِرَةِ هُمْ غَٰفِلُونَ﴾
يعني: أمر معايشهم؛ كيف يكتسبون ويتجرون، ومتى يغرسون ويزرعون ويحصدون، وكيف يبنون ويعيشون، ﴿وهم عن الآخرة هم غافلون﴾، ساهون عنها جاهلون، لا يتفكرون فيها ولا يعملون لها. [البغوي:٣/٤٨٨]
السؤال: متى يذم أهل العلوم الدنيوية؟
٤- ﴿فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾
﴿يظلمون﴾ أي: يجددون الظلم لها بإيقاع الضر موقع جلب النفع؛ لأنهم لا يعتبرون بعقولهم التي ركبناها فيهم ليستضيؤوا بها فيعلموا الحق من الباطل، ولا يقبلون من الهداة إذا كشفوا لهم ما عليها من الغطاء، ولا يرجعون عن الغي إذا اضطروهم بالآيات الباهرات، بل ينتقلون من الغفلة إلى العناد. [البقاعي:١٥/٥٢. ]
السؤال: كيف يكون تعطيل العقل ظلمًا؟
٥- ﴿وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾
عُبِّرَ عن ظُلْمِهِم أَنفُسَهُمْ بصيغة المضَارِع للدلالة على استمرار ظلمهم وتكرره، وأن الله أمهلهم فلم يقلعوا حتى أخذهم. [ابن عاشور:٢١/٥٨]
السؤال: ما فائدة صيغة المضارع في حال التعبير عن ظلم المشركين أنفسهم؟
٦- ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمْ فِى رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾
﴿يحبرون﴾: يتبين عليهم أثر النعيم، وقال يحيى بن أبي كثير: ﴿في روضة يحبرون﴾ قال: السماع في الجنة، وقاله الأوزاعي؛ قال: إذا أخذ أهل الجنة في السماع لم تبق شجرة في الجنة إلا رددت الغناء بالتسبيح والتقديس. [القرطبي:١٦/٤٠٦]
السؤال: من خلال الآية بيِّن كيف يكون حال المؤمن في الجنة.؟
٧- ﴿وَعْدَ ٱللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾
وإضافة الوعد إلى الله تلويح بأنه وعد محقق الإيفاء؛ لأن وعد الصادق القادر الغني لا موجب لإخلافه. [ابن عاشور:٢١/٤٨]
السؤال: ما فائدة إضافة الوعد إلى الله تعالى؟
التوجيهات
١- اربط ما تتعلمه من علوم دنيوية بعظمة الله وقدرته حتى تنتفع به,﴿يَعْلَمُونَ ظَٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْءَاخِرَةِ هُمْ غَٰفِلُونَ﴾
٢- التفكر من أجلّ العبادات, ومن رزق التدبر فقد رزق يقظة القلب؛ لأنه يجعله دائم الصلة بالله, ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِم ۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾
٣- تقرير عقيدة أن لا شفاعة لمشرك يوم القيامة، ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمْ شُفَعَٰٓؤُا۟ وَكَانُوا۟ بِشُرَكَآئِهِمْ كَٰفِرِينَ﴾
العمل بالآيات
١- استمع إلى محاضرة في وصف الجنة والنار، ﴿يَعْلَمُونَ ظَٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْءَاخِرَةِ هُمْ غَٰفِلُونَ﴾
٢- . اختر واحدة من جوارحك، ثم تأمل كيف خلقها الله، واكتب ثلاث فوائد استفدتها من تأملك، ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِم﴾
٣- سل الله تعالى أن يرزقك شفاعة النبي ﷺ وأن يوفقك لحسن اتباعه, ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمْ شُفَعَٰٓؤُا۟ وَكَانُوا۟ بِشُرَكَآئِهِمْ كَٰفِرِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَأَجَلٍ مُسَمّىً﴾ وَقْتٍ مُقَدَّرٍ تَنْتَهِي إِلَيْهِ.
﴿وَأَثَارُوا﴾ حَرَثُوا وَزَرَعُوا.
﴿السُّوأَى﴾ العُقُوبَةُ المُتَنَاهِيَةُ فِي السُّوءِ.
﴿يُبْلِسُ﴾ يَيْئَسُ مِنَ النَّجَاةِ مِنَ العَذَابِ.
﴿يُحْبَرُونَ﴾ يُكْرَمُونَ، وَيُنَعَّمُونَ.
Page 405
30:6
وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦
[It is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in His promise, but most of the people do not know.
30:7
يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ ٧
They know what is apparent of the worldly life, but they, of the Hereafter, are unaware.
30:8
أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآيِٕ رَبِّهِمۡ لَكَٰفِرُونَ ٨
Do they not contemplate within themselves?1 Allāh has not created the heavens and the earth and what is between them except in truth and for a specified term. And indeed, many of the people, in the meeting with their Lord, are disbelievers.
1 translator’s note
- An additional meaning is "Do they not contemplate concerning themselves." ↩
30:9
أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٩
Have they not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? They were greater than them in power, and they plowed [or excavated] the earth and built it up more than they [i.e., the Makkans] have built it up, and their messengers came to them with clear evidences. And Allāh would not ever have wronged them, but they were wronging themselves.
30:10
ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠
Then the end of those who did evil was the worst [consequence] because they denied the signs of Allāh and used to ridicule them.
30:11
ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١١
Allāh begins creation; then He will repeat it; then to Him you will be returned.
30:12
وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٢
And the Day the Hour appears the criminals will be in despair.
30:13
وَلَمۡ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمۡ شُفَعَٰٓؤُاْ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ كَٰفِرِينَ ١٣
And there will not be for them among their [alleged] partners any intercessors, and they will [then] be disbelievers in their partners.
30:14
وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ ١٤
And the Day the Hour appears - that Day they will become separated.
30:15
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمۡ فِي رَوۡضَةٖ يُحۡبَرُونَ ١٥
And as for those who had believed and done righteous deeds, they will be in a garden [of Paradise], delighted.