Ar-Rum 30:16
The Romans · Juz 21 · Page 406
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ١٦
But as for those who disbelieved and denied Our verses and the meeting of the Hereafter, those will be brought into the punishment [to remain].
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 30:14–16
﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهم في رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ ﴿وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ فَأُولَئِكَ في العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾
ثُمَّ بَيَّنَ أمْرًا آخَرَ يَكُونُ في ذَلِكَ اليَوْمِ وهو الِافْتِراقُ كَما قالَ تَعالى في آيَةٍ أُخْرى: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩] فَكَأنَّ هَذِهِ الحالَةَ مُتَرَتِّبَةٌ عَلى الإبْلاسِ، فَكَأنَّهُ أوَّلًا يُبْلَسُ ثُمَّ يُمَيَّزُ ويُجْعَلُ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ، وأعادَ قَوْلَهُ: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ لِأنَّ قِيامَ السّاعَةِ أمْرٌ هائِلٌ فَكَرَّرَهُ تَأْكِيدًا لِلتَّخْوِيفِ، ومِنهُ اعْتادَ الخُطَباءُ تَكْرِيرَ يَوْمِ القِيامَةِ في الخُطَبِ لِتَذْكِيرِ أهْوالِهِ.
ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ التَّفَرُّقِ فَقالَ تَعالى: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهم في رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ أيْ في جَنَّةٍ يُسَرُّونَ بِكُلِّ مَسَرَّةٍ ﴿وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ فَأُولَئِكَ في العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ .
يَعْنِي لا غِيبَةَ لَهم عَنْهُ ولا فُتُورَ لَهُ عَنْهم كَما قالَ تَعالى: ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها مِن غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها﴾ [الحَجِّ: ٢٢] وقالَ: ﴿لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٧٥] أيِ العَذابُ، وفي الآيَتَيْنِ مَسائِلُ فِيها لَطائِفُ:
المَسْألَةُ الأُولى: بَدَأ بِذِكْرِ حالِ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَ أنَّ المَوْضِعَ مَوْضِعُ ذِكْرِ المُجْرِمِينَ، وذَلِكَ لِأنَّ المُؤْمِنَ يُوَصَلُ إلَيْهِ الثَّوابُ قَبْلَ أنْ يُوَصَلَ إلى الكافِرِ العِقابُ حَتّى يُرى ويُتَحَقَّقَ أنَّ المُؤْمِنَ وصَلَ إلى الثَّوابِ فَيَكُونَ أنَكى، ولَوْ أُدْخِلَ الكافِرُ النّارَ أوَّلًا لَكانَ يَظُنُّ أنَّ الكُلَّ في العَذابِ مُشْتَرِكُونَ، فَقَدَّمَ ذَلِكَ زِيادَةً في إيلامِهِمْ.
صفحة ٩١
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرَ في المُؤْمِنِ العَمَلَ الصّالِحَ ولَمْ يَذْكُرْ في الكافِرِ العَمَلَ السَّيِّئَ؛ لِأنَّ العَمَلَ الصّالِحَ مُعْتَبَرٌ مَعَ الإيمانِ، فَإنَّ الإيمانَ المُجَرَّدَ مُفِيدٌ لِلنَّجاةِ دُونَ رَفْعِ الدَّرَجاتِ ولا يَبْلُغُ المُؤْمِنُ الدَّرَجَةَ العالِيَةَ إلّا بِإيمانِهِ وعَمَلِهِ الصّالِحِ، وأمّا الكافِرُ فَهو في الدَّرَكاتِ بِمُجَرَّدِ كُفْرِهِ فَلَوْ قالَ: والَّذِينَ كَفَرُوا وعَمِلُوا السَّيِّئاتِ في العَذابِ مُحْضَرُونَ، لَكانَ العَذابُ لِمَن يَصْدُرُ مِنهُ المَجْمُوعُ، فَإنْ قِيلَ فَمَن يُؤْمِنُ ويَعْمَلُ السَّيِّئاتِ غَيْرُ مَذْكُورٍ في القِسْمَيْنِ، فَنَقُولُ لَهُ مَنزِلَةٌ بَيْنَ المُنْزِلَتَيْنِ لا عَلى ما يَقُولُهُ المُعْتَزِلَةُ، بَلْ هو في الأوَّلِ في العَذابِ ولَكِنْ لَيْسَ مِنَ المُحْضَرِينَ دَوامَ الحُضُورِ، وفي الآخِرَةِ هو في الرِّياضِ ولَكِنَّهُ لَيْسَ مِنَ المَحْبُورِينَ غايَةَ الحُبُورِ كُلُّ ذَلِكَ بِحُكْمِ الوَعْدِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ في الأوَّلِ: ﴿فِي رَوْضَةٍ﴾ عَلى التَّنْكِيرِ، وقالَ في الآخَرِ في العَذابِ عَلى التَّعْرِيفِ، لِتَعْظِيمِ الرَّوْضَةِ بِالتَّنْكِيرِ، كَما يُقالُ: لِفُلانٍ مالٌ وجاهٌ، أيْ كَثِيرٌ وعَظِيمٌ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ في الأوَّلِ: ﴿يُحْبَرُونَ﴾ بِصِيغَةِ الفِعْلِ ولَمْ يَقُلْ مَحْبُورُونَ، وقالَ في الآخَرِ: ﴿مُحْضَرُونَ﴾ بِصِيغَةِ الِاسْمِ ولَمْ يَقُلْ يَحْضُرُونَ؛ لِأنَّ الفِعْلَ يُنْبِئُ عَنِ التَّجَدُّدِ، والِاسْمُ لا يَدُلُّ عَلَيْهِ، فَقَوْلُهُ: ﴿يُحْبَرُونَ﴾ يَعْنِي يَأْتِيهِمْ كُلَّ ساعَةٍ أمْرٌ يُسَرُّونَ بِهِ. وأمّا الكُفّارُ فَهم إذا دَخَلُوا العَذابَ يَبْقَوْنَ فِيهِ مُحْضَرِينَ.
Page 406
30:16
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ١٦
But as for those who disbelieved and denied Our verses and the meeting of the Hereafter, those will be brought into the punishment [to remain].
30:17
فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ ١٧
So exalted is Allāh when you reach the evening and when you reach the morning.
30:18
وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ ١٨
And to Him is [due all] praise throughout the heavens and the earth. And [exalted is He] at night and when you are at noon.
30:19
يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١٩
He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and brings to life the earth after its lifelessness. And thus will you be brought out.1
1 translator’s note
- Of the graves or out of the earth at the time of resurrection. ↩
30:20
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ ٢٠
And of His signs is that He created you from dust; then, suddenly you were human beings dispersing [throughout the earth].
30:21
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢١
And of His signs is that He created for you from yourselves mates that you may find tranquility in them; and He placed between you affection and mercy. Indeed in that are signs for a people who give thought.
30:22
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ ٢٢
And of His signs is the creation of the heavens and the earth and the diversity of your languages and your colors. Indeed in that are signs for those of knowledge.
30:23
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ مَنَامُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبۡتِغَآؤُكُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٢٣
And of His signs is your sleep by night and day and your seeking of His bounty. Indeed in that are signs for a people who listen.
30:24
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٤
And of His signs is [that] He shows you the lightning [causing] fear and aspiration, and He sends down rain from the sky by which He brings to life the earth after its lifelessness. Indeed in that are signs for a people who use reason.