Ar-RumJuz 21 · Page 406

Ar-Rum 30:17

The Romans · Juz 21 · Page 406

فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ ١٧

So exalted is Allāh when you reach the evening and when you reach the morning.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 30:17–18

صفحة ٦٥

﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾

الفاءُ تَقْتَضِي اتِّصالَ ما بَعْدَها بِما قَبْلَها وهي فاءٌ فَصِيحَةٌ، أوْ عَطْفَ تَفْرِيعٍ عَلى ما قَبْلَها وقَدْ كانَ أوَّلُ الكَلامِ قَوْلَهُ ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ﴾ [الروم: ٨] والضَّمِيرُ عائِدٌ إلى أكْثَرِ النّاسِ في قَوْلِهِ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٦] والمُرادُ بِهِمُ الكُفّارُ فالتَّفْرِيعُ أوِ الإفْصاحُ ناشِئٌ عَنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ المَقْصُودُ مِن (سُبْحانَ اللَّهِ) إنْشاءَ تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعالى عَمّا نَسَبُوهُ إلَيْهِ مِنَ العَجْزِ عَنْ إحْياءِ النّاسِ بَعْدَ مَوْتِهِمْ وإنْشاءَ ثَناءٍ عَلَيْهِ.

والخِطابُ في (﴿تُمْسُونَ﴾) و(﴿تُصْبِحُونَ﴾) تابِعٌ لِلْخِطابِ الَّذِي قَبْلَهُ في قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [الروم: ١١] وهو مُوَجَّهٌ إلى المُشْرِكِينَ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ مِن ضَمائِرِ الغَيْبَةِ المُبْتَدِئَةِ مِن قَوْلِهِ ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ﴾ [الروم: ٨] إلى آخِرِها كَما عَلِمْتَ آنِفًا. وهَذا هو الأنْسَبُ بِاسْتِعْمالِ مَصْدَرِ سُبْحانَ في مَواقِعِ اسْتِعْمالِهِ في الكَلامِ وفي القُرْآنِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [يونس: ١٨] وهو الغالِبُ في اسْتِعْمالِ مَصْدَرِ سُبْحانَ في الكَلامِ إنْ لَمْ يَكُنْ هو المُتَعَيَّنُ كَما تَقْتَضِيهِ أقْوالُ أيِمَّةِ اللُّغَةِ. وهَذا غَيْرُ اسْتِعْمالِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطور: ٤٨] وقَوْلِ الأعْشى في دالِيِّتِهِ:

وسَبِّحْ عَلى حِينِ العَشِّياتِ والضُّحى

وقَوْلُهُ ﴿حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ ﴿وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ ظُرُوفٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِما في إنْشاءِ التَّنْزِيهِ مِن مَعْنى الفِعْلِ، أيْ يُنْشَأُ تَنْزِيهُ اللَّهِ في هَذِهِ الأوْقاتِ وهي الأجْزاءُ الَّتِي يَتَجَزَّأُ الزَّمانُ إلَيْها، والمَقْصُودُ التَّأْيِيدُ كَما تَقُولُ: سُبْحانَ اللَّهِ دَوْمًا. وسَلَكَ بِهِ مَسْلَكَ الإطْنابِ لِأنَّهُ مُناسِبٌ لِمَقامِ الثَّناءِ.

وجَوَّزَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنْ يَكُونَ سُبْحانَ هُنا مَصْدَرًا واقِعًا بَدَلًا عَنْ فِعْلِ أمْرٍ بِالتَّسْبِيحِ كَأنَّهُ قِيلَ: فَسَبِّحُوا اللَّهَ سُبْحانًا. وعَلَيْهِ يَخْرُجُ ما رُوِيَ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَ ابْنَ عَبّاسٍ: هَلْ تَجِدُ الصَّلَواتِ الخَمْسَ في القُرْآنِ ؟ قالَ: نَعَمْ. وتَلا قَوْلَهُ تَعالى ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وحِينَ

صفحة ٦٦

تُظْهِرُونَ﴾ . فَإذا صَحَّ ما رُوِيَ عَنْهُ فَتَأْوِيلُهُ: أنَّ سُبْحانَ أمْرٌ بِأنْ يَقُولُوا: سُبْحانَ اللَّهِ، وهو كِنايَةٌ عَنِ الصَّلاةِ لِأنَّ الصَّلاةَ تَشْتَمِلُ عَلى قَوْلِ: سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلى وبِحَمْدِهِ.

وقَوْلُهُ (﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾) إلى آخِرِهِ إشارَةٌ إلى أوْقاتِ الصَّلَواتِ وهو يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ الخِطابُ مُوَجَّهًا إلى المُؤْمِنِينَ. والمُناسَبَةُ مَعَ سابِقِهِ أنَّهُ لَمّا وعَدَهم بِحُسْنِ مَصِيرِهِمْ لَقَّنَهم شُكْرَ نِعْمَةِ اللَّهِ بِإقامَةِ الصَّلاةِ في أجْزاءِ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ.

وهَذا التَّفْرِيعُ يُؤْذِنُ بِأنَّ التَّسْبِيحَ والتَّحْمِيدَ الواقِعَيْنِ إنْشاءُ ثَناءٍ عَلى اللَّهِ كِنايَةً عَنِ الشُّكْرِ عَنِ النِّعْمَةِ لِأنَّ التَّصَدِّي لِإنْشاءِ الثَّناءِ عَقِبَ حُصُولِ الإنْعامِ أوِ الوَعْدِ بِهِ يَدُلُّ عَلى أنَّ المادِحَ ما بَعَثَهُ عَلى المَدْحِ في ذَلِكَ المَقامِ إلّا قَصْدُ الجَزاءِ عَلى النِّعْمَةِ بِما في طَوْقِهِ، كَما ورَدَ (فَإنْ لَمْ تَقْدِرُوا عَلى مُكافَأتِهِ فادْعُوا لَهُ) .

ولَيْسَتِ الصَّلَواتُ الخَمْسُ وأوْقاتُها هي المُرادُ مِنَ الآيَةِ ولَكِنْ نُسِجَتْ عَلى نَسْجٍ صالِحٍ لِشُمُولِهِ الصَّلَواتِ الخَمْسَ وأوْقاتَها وذَلِكَ مِن إعْجازِ القُرْآنِ، لِأنَّ الصَّلاةَ وإنْ كانَ فِيها تَسْبِيحٌ ويُطْلَقُ عَلَيْها السُّبْحَةَ فَلا يُطْلَقُ عَلَيْها: سُبْحانَ اللَّهِ.

وأُضِيفَ الحِينُ إلى جُمْلَتَيْ تُمْسُونَ وتُصْبِحُونَ.

وقُدِّمَ فِعْلُ الإمْساءِ عَلى فِعْلِ الإصْباحِ: إمّا لِأنَّ الِاسْتِعْمالَ العَرَبِيَّ يَعْتَبِرُونَ فِيهِ اللَّيالِي مَبْدَأُ عَدَدِ الأيّامِ كَثِيرًا قالَ تَعالى ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأيّامًا آمِنِينَ﴾ [سبإ: ١٨] وإمّا لِأنَّ الكَلامَ لَمّا وقَعَ عَقِبَ ذِكْرِ الحَشْرِ مِن قَوْلِهِ ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [الروم: ١١] وذِكْرُ قِيامِ السّاعَةِ ناسَبَ أنْ يَكُونَ الإمْساءُ وهو آخِرُ اليَوْمِ خاطِرًا في الذِّهْنِ فَقُدِّمَ لَهم ذِكْرُهُ.

وعَشِيًّا عَطْفٌ عَلى حِينِ تُمْسُونَ.

وقَوْلُهُ ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الظُّرُوفِ تُفِيدُ أنَّ تَسْبِيحَ المُؤْمِنِينَ لِلَّهِ لَيْسَ لِمَنفَعَةِ اللَّهِ تَعالى بَلْ لِمَنفَعَةِ المُسَبِّحِينَ لِأنَّ اللَّهَ مَحْمُودٌ في السَّماواتِ والأرْضِ فَهو غَنِيٌّ عَنْ حَمْدِنا.

وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ في ﴿ولَهُ الحَمْدُ﴾ لِإفادَةِ القَصْرِ الِادِّعائِيِّ لِجِنْسِ الحَمْدِ عَلى اللَّهِ تَعالى لِأنَّ حَمْدَهُ هو الحَمْدُ الكامِلُ عَلى نَحْوِ قَوْلِهِمْ: فُلانٌ الشُّجاعُ، كَما تَقَدَّمَ

صفحة ٦٧

فِي طالِعَةِ سُورَةِ الفاتِحَةِ. ولَكَ أنْ تَجْعَلَ التَّقْدِيمَ لِلِاهْتِمامِ بِضَمِيرِ الجَلالَةِ.

والإمْساءُ: حُلُولُ المَساءِ. والإصْباحُ: حُلُولُ الصَّباحِ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ [الأنعام: ٩٦] في سُورَةِ الأنْعامِ. والإمْساءُ: اقْتِرابُ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلى العِشاءِ. والصَّباحُ: أوَّلُ النَّهارِ، والإظْهارُ: حُلُولُ وقْتِ الظُّهْرِ وهو نِصْفُ النَّهارِ.

وقَدِ اسْتُعْمِلَ الإفْعالُ الَّذِي هَمْزَتُهُ لِلدُّخُولِ في المَكانِ مِثْلَ: أنْجَدَ، وأتْهَمَ، وأيْمَنَ، وأشْأمَ في حُلُولِ الأوْقاتِ مِنَ المَساءِ والصَّباحِ والظُّهْرِ تَشْبِيهًا لِذَلِكَ الحُلُولِ بِالكَوْنِ في المَكانِ. فَيَكْثُرُ أنْ يُقالَ: أصْبَحَ وأضْحى وأمْسى وأعْتَمَ وأشْرَقَ، قالَ تَعالى ﴿فَأتْبَعُوهم مُشْرِقِينَ﴾ [الشعراء: ٦٠] .

والعَشِيُّ: ما بَعْدَ العَصْرِ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ [الأنعام: ٥٢] في سُورَةِ الأنْعامِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 406

Ar-RumJuz 21 · Page 406

30:16

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ١٦

But as for those who disbelieved and denied Our verses and the meeting of the Hereafter, those will be brought into the punishment [to remain].

30:17

فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ ١٧

So exalted is Allāh when you reach the evening and when you reach the morning.

30:18

وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ ١٨

And to Him is [due all] praise throughout the heavens and the earth. And [exalted is He] at night and when you are at noon.

30:19

يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١٩

He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and brings to life the earth after its lifelessness. And thus will you be brought out.1

1 translator’s note
  1. Of the graves or out of the earth at the time of resurrection. ↩

30:20

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ ٢٠

And of His signs is that He created you from dust; then, suddenly you were human beings dispersing [throughout the earth].

30:21

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢١

And of His signs is that He created for you from yourselves mates that you may find tranquility in them; and He placed between you affection and mercy. Indeed in that are signs for a people who give thought.

30:22

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ ٢٢

And of His signs is the creation of the heavens and the earth and the diversity of your languages and your colors. Indeed in that are signs for those of knowledge.

30:23

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ مَنَامُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبۡتِغَآؤُكُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٢٣

And of His signs is your sleep by night and day and your seeking of His bounty. Indeed in that are signs for a people who listen.

30:24

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٤

And of His signs is [that] He shows you the lightning [causing] fear and aspiration, and He sends down rain from the sky by which He brings to life the earth after its lifelessness. Indeed in that are signs for a people who use reason.

Ibn 'AshurTafsir · 30:17

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском