Ar-Rum 30:18
The Romans · Juz 21 · Page 406
وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ ١٨
And to Him is [due all] praise throughout the heavens and the earth. And [exalted is He] at night and when you are at noon.
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 30:17–18
﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ ﴿وَلَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ إثْرَ ما بَيَّنَ حالَ فَرِيقَيِ المُؤْمِنِينَ العامِلِينَ لِلصّالِحاتِ، والكافِرِينَ المُكَذِّبِينَ بِالآياتِ، وما لَهُما مِنَ الثَّوابِ والعَذابِ. أُمِرُوا بِما يُنَجِّي مِنَ الثّانِي، ويُفْضِي إلى الأوَّلِ مِن تَنْزِيهِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ عَنْ كُلِّ ما لا يَلِيقُ بِشَأْنِهِ سُبْحانَهُ، ومِن حَمْدِهِ تَعالى عَلى نِعَمِهِ العِظامِ، وتَقْدِيمُ الأوَّلِ عَلى الثّانِي لِما أنَّ التَّخْلِيَةَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلى التَّحْلِيَةِ. و "الفاءُ" لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها، أيْ: إذا عَلِمْتُمْ ذَلِكَ فَسَبِّحُوا اللَّهَ تَعالى، أيْ: نَزِّهُوهُ عَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ، أيْ: تَسْبِيحَهُ اللّائِقَ في هَذِهِ الأوْقاتِ. واحْمَدُوهُ فَإنَّ الإخْبارَ بِثُبُوتِ الحَمْدِ لَهُ تَعالى، ووُجُوبِهِ عَلى المُمَيَّزِينَ مِن أهْلِ السَّماواتِ والأرْضِ في مَعْنى الأمْرِ بِهِ عَلى أبْلَغَ وجْهٍ وآكَدِهِ، وتَوْسِيطُهُ بَيْنَ أوْقاتِ التَّسْبِيحِ لِلِاعْتِناءِ بِشَأْنِهِ، والإشْعارِ بِأنَّ حَقَّهُما أنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُما، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ . وقَوْلُهُ ﷺ: « "مَن قالَ حِينَ يُصْبِحُ وحِينَ يُمْسِي سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطاياهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ.» وقَوْلُهُ ﷺ: «مَن قالَ حِينَ يُصْبِحُ وحِينَ يُمْسِي سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَأْتِ أحَدٌ يَوْمَ القِيامَةِ بِأفْضَلَ مِمّا جاءَ بِهِ، إلّا أحَدٌ قالَ مِثْلَ ما قالَ أوْ زادَ عَلَيْهِ.» وقَوْلُهُ ﷺ: «كَلِمَتانِ خَفِيفَتانِ عَلى اللِّسانِ، ثَقِيلَتانِ في المِيزانِ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ سُبْحانَ اللَّهِ العَظِيمِ.» وغَيْرُ ذَلِكَ مِمّا لا يُحْصى مِنَ الآياتِ والأحادِيثِ، وتَخْصِيصُهُما بِتِلْكَ الأوْقاتِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ ما يَحْدُثُ فِيها مِن آياتِ قدرته، وأحْكامِ (p-55)رَحْمَتِهِ، ونِعْمَتِهِ شَواهِدُ ناطِقَةٌ بِتَنَزُّهِهِ تَعالى، واسْتِحْقاقِهِ الحَمْدَ، ومُوجِبَةٌ لِتَسْبِيحِهِ، وتَحْمِيدِهِ حَتْمًا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَشِيًّا﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ وتَقْدِيمُهُ عَلى ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ لِمُراعاةِ الفَواصِلِ. وتَغْيِيرُ الأُسْلُوبِ لِما أنَّهُ لا يَجِيءُ مِنهُ الفِعْلُ بِمَعْنى الدُّخُولِ في العَشِيِّ كالمَساءِ والصَّباحِ والظَّهِيرَةِ، ولَعَلَّ السِّرَّ في ذَلِكَ أنَّهُ لَيْسَ مِنَ الأوْقاتِ الَّتِي تَخْتَلِفُ فِيها أحْوالُ النّاسِ، وتَتَغَيَّرُ تَغَيُّرًا ظاهِرًا مُصَحِّحًا لِوَصْفِهِمْ بِالخُرُوجِ عَمّا قَبْلَها، والدُّخُولِ فِيها كالأوْقاتِ المَذْكُورَةِ، فَإنَّ كُلًّا مِنها وقْتٌ تَتَغَيَّرُ فِيهِ الأحْوالُ تَغَيُّرًا ظاهِرًا، أمّا في المَساءِ والصَّباحِ فَظاهِرٌ، وأمّا في الظَّهِيرَةِ فَلِأنَّها وقْتٌ يُعْتادُ فِيهِ التَّجَرُّدُ عَنِ الثِّيابِ لِلْقَيْلُولَةِ، كَما مَرَّ في سُورَةِ النُّورِ. وقِيلَ المُرادُ بِالتَّسْبِيحِ والحَمْدِ: الصَّلاةُ؛ لِاشْتِمالِها عَلَيْهِما. وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ الآيَةَ جامِعَةٌ لِلصَّلَواتِ الخَمْسِ تُمْسُونَ صَلاتا المَغْرِبِ والعَشاءِ، وتُصْبِحُونَ صَلاةُ الفَجْرِ، وعَشِيًّا صَلاةُ العَصْرِ، وتُظْهِرُونَ صَلاةُ الظُّهْرِ. ولِذَلِكَ ذَهَبَ الحَسَنُ إلى أنَّها مَدَنِيَّةٌ إذْ كانَ يَقُولُ إنَّ الواجِبَ بِمَكَّةَ رَكْعَتانِ في أيِّ وقْتٍ اتَّفَقَتا، وإنَّما فُرِضَتِ الخَمْسُ بِالمَدِينَةِ. والجُمْهُورُ عَلى أنَّها فُرِضَتْ بِمَكَّةَ، وهو الحَقُّ لِحَدِيثِ المِعْراجِ، وفي آخِرِهِ هُنَّ خَمْسُ صَلَواتٍ كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن سَرَّهُ أنْ يُكالَ لَهُ بِالقَفِيزِ الأوْفى فَلْيَقُلْ: "فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ"» ... الآيَةَ. وعَنْهُ ﷺ «مَن قالَ حِينَ يُصْبِحُ: "فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ" إلى قَوْلِهِ تَعالى: "وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ" أدْرَكَ ما فاتَهُ في يَوْمِهِ. ومَن قالَها حِينَ يُمْسِي أدْرَكَ ما فاتَهُ في لَيْلَتِهِ.» وقُرِئَ: (حِينًا تُمْسُونَ وحِينًا تُصْبِحُونَ) أيْ: تُمْسُونَ فِيهِ، وتُصْبِحُونَ فِيهِ.
Page 406
30:16
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ١٦
But as for those who disbelieved and denied Our verses and the meeting of the Hereafter, those will be brought into the punishment [to remain].
30:17
فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ ١٧
So exalted is Allāh when you reach the evening and when you reach the morning.
30:18
وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ ١٨
And to Him is [due all] praise throughout the heavens and the earth. And [exalted is He] at night and when you are at noon.
30:19
يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١٩
He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and brings to life the earth after its lifelessness. And thus will you be brought out.1
1 translator’s note
- Of the graves or out of the earth at the time of resurrection. ↩
30:20
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ ٢٠
And of His signs is that He created you from dust; then, suddenly you were human beings dispersing [throughout the earth].
30:21
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢١
And of His signs is that He created for you from yourselves mates that you may find tranquility in them; and He placed between you affection and mercy. Indeed in that are signs for a people who give thought.
30:22
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ ٢٢
And of His signs is the creation of the heavens and the earth and the diversity of your languages and your colors. Indeed in that are signs for those of knowledge.
30:23
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ مَنَامُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبۡتِغَآؤُكُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٢٣
And of His signs is your sleep by night and day and your seeking of His bounty. Indeed in that are signs for a people who listen.
30:24
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٤
And of His signs is [that] He shows you the lightning [causing] fear and aspiration, and He sends down rain from the sky by which He brings to life the earth after its lifelessness. Indeed in that are signs for a people who use reason.