Ar-Rum 30:18
The Romans · Juz 21 · Page 406
وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ ١٨
And to Him is [due all] praise throughout the heavens and the earth. And [exalted is He] at night and when you are at noon.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 30:18
ولَمّا ذَكَرَ ما يَدُلُّ عَلى خُصُوصِ التَّنْزِيهِ، أتْبَعَهُ ما يُعْرَفُ بِعُمُومِ الكَمالِ، فَقالَ ذاكِرًا لِوَقْتِ كَمالِ النَّهارِ وكَمالِ الظَّلامِ، وتَذْكِيرًا بِما يَحْدُثُ عِنْدَهُما لِلْآدَمِيِّ مِنَ النَّقْصِ بِالفُتُورِ والنَّوْمِ اعْتِراضًا بَيْنَ الأوْقاتِ لِلِاهْتِمامِ بِضَمِّ التَّحْمِيدِ إلى التَّسْبِيحِ: ﴿ولَهُ﴾ أيْ وحْدَهُ [مَعَ] النَّزاهَةِ عَنْ شَوائِبِ النَّقْصِ ﴿الحَمْدُ﴾ أيِ الإحاطَةُ بِأوْصافِ الكَمالِ.
ولَمّا قَدَّمَ سُبْحانَهُ أنَّ تَنَزُّهَهُ مَلَأ الأزْمانَ، وكانَ ذَلِكَ مُسْتَلْزِمًا (p-٦١)لِمَلْءِ الأكْوانِ، وكانَ إثْباتُ الكَمالِ أبْيَنُ شَرَفًا مِنَ التَّنْزِيهِ عَنِ النَّقْصِ، صَرَّحَ فِيهِ بِالقَبِيلَيْنِ فَقالَ: ﴿فِي السَّماواتِ﴾ أيِ الأجْرامُ العالِيَةُ كُلُّها الَّتِي تَحْرِيكُها - مَعَ أنَّها مِنَ الكِبَرِ في حَدٍّ لا يُحِيطُ بِهِ إلّا هو سُبْحانَهُ - سَبَبٌ لِلْإمْساءِ والإصْباحِ وغَيْرِهِما مِنَ المَنافِعِ ﴿والأرْضِ﴾ الَّتِي فِيها مِنَ المَنافِعِ ما يَجِلُّ عَنْ إحاطَتِكم بِهِ مَعَ أنَّها بِالنِّسْبَةِ إلى السَّماءِ كَحَلْقَةٍ مُلْقاةٍ في فَلاةٍ، ولَوْلا ذَلِكَ لَظَهَرَ لَكم ذَلِكَ بِرُؤْيَةٍ ما وراءَها [هُوَ] شَأْنُ كُلِّ مُظِلٍّ مَعَ كُلِّ مُقِلٍّ كَما تُشاهِدُونَ السَّحابَ ونَحْوَهُ.
ولَمّا خَصَّ الإمْساءَ والإصْباحَ، عَمَّ فَقالَ مُعَبِّرًا بِما يَدُلُّ عَلى الدَّوامِ، لِأنَّ وقْتَ النَّوْمِ الدّالَّ عَلى النَّقْصِ أوْلى بِإثْباتِ الكَمالِ فِيهِ: ﴿وعَشِيًّا﴾ أيْ مِنَ الزَّوالِ إلى الصَّباحِ ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ أيْ تَدْخُلُونَ في شِدَّةِ الحَرِّ، وسُبْحانَهُ اللَّهِ في ذَلِكَ كُلِّهِ، فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ التَّسْبِيحَ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى إرادَتِهِ ثانِيًا، والحَمْدَ ثانِيًا دَلِيِلًا عَلى إرادَتِهِ أوَّلًا، ولَعَلَّ المُرادَ بِالإظْهارِ هُنا ما هو أعَمُّ مِن وقْتِ الظُّهْرِ لِيَكُونَ المُرادُ بِهِ مِن حِينِ يَزُولُ اسْمُ الصَّباحِ مِن وقْتِ ارْتِفاعِ الشَّمْسِ إلى أنْ يَحْدُثَ اسْمُ المَساءِ، وهو مِنَ الظُّهْرِ إلى الغُرُوبِ - قالَهُ ابْنُ طَرِيفٍ (p-٦٢)فِي كِتابِهِ الأفْعالِ ونَقَلَهُ عَنِ الإمامِ عَبْدِ الحَقِّ في كِتابِهِ الواعِي، وذَلِكَ حِينَ اسْتِبْدادِ النَّهارِ فَيَكُونُ كَمالُهُ فِيما دُونَ ذَلِكَ مِن بابِ الأوْلى، وهَذا مَعَ هَذِهِ الدَّقائِقِ إشارَةٌ إلى الصَّلَواتِ الخَمْسِ، أيْ سَبِّحُوهُ بِالخُضُوعِ لَهُ بِالصَّلاةِ في وقْتِ المَساءِ بِصَلاةِ العَصْرِ والمَغْرِبِ، وفي وقْتِ الصَّباحِ بِالصُّبْحِ، وفي العَشِيِّ بِالعِشاءِ، وفي الإظْهارِ بِالظُّهْرِ، وفي هَذا التَّخْرِيجِ مِنَ الحُسْنِ بَيانُ الِاهْتِمامِ بِالصَّلاةِ الوُسْطى، فابْتَدَأ سُبْحانَهُ بِالعَصْرِ الَّتِي قَوْلُها أصَحُّ الأقْوالِ، ودُخُولُ المَغْرِبِ في حَيِّزِها بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ والقَصْدُ الثّانِي، وثَنّى بِالصُّبْحِ وهي تَلِيها في الأصَحِيَّةِ وهُما القَرِيبَتانِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: «مَن صَلّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ» - رَواهُ الشَّيْخانِ عَنْ أبِي مُوسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، «مَن صَلّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ» - أسْنَدَهُ صاحِبُ الفِرْدَوْسِ عَنْ عِمارَةَ بْنِ رُوبِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ورَواهُ مُسْلِمٌ وغَيْرُهُ عَنْهُ بِلَفْظِ: «لَنْ يَلِجَ النّارَ أحَدٌ صَلّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها» - يَعْنِي الفَجْرَ والعَصْرَ «”كُنّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَظَرَ إلى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ فَقالَ:“ إنَّكم سَتَرَوْنَ رَبَّكم كَما تَرَوْنَ هَذا القَمَرَ، لا تُضامُّونَ في رُؤْيَتِهِ، فَإنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ لا تُغْلَبُوا عَلى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها فافْعَلُوا لا تَفُوتَنَّكم "، ثُمَّ قَرَأ ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ (p-٦٣)قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]» رَواهُ البُخارِيُّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وحَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في الصَّحِيحِ«يَتَعاقَبُونَ فِيكم مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ ومَلائِكَةٌ بِالنَّهارِ ويَجْتَمِعُونَ في صَلاةِ الفَجْرِ وصَلاةِ العَصْرِ»يَدْخُلُ هُنا.
Page 406
30:16
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ١٦
But as for those who disbelieved and denied Our verses and the meeting of the Hereafter, those will be brought into the punishment [to remain].
30:17
فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ ١٧
So exalted is Allāh when you reach the evening and when you reach the morning.
30:18
وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ ١٨
And to Him is [due all] praise throughout the heavens and the earth. And [exalted is He] at night and when you are at noon.
30:19
يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١٩
He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and brings to life the earth after its lifelessness. And thus will you be brought out.1
1 translator’s note
- Of the graves or out of the earth at the time of resurrection. ↩
30:20
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ ٢٠
And of His signs is that He created you from dust; then, suddenly you were human beings dispersing [throughout the earth].
30:21
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢١
And of His signs is that He created for you from yourselves mates that you may find tranquility in them; and He placed between you affection and mercy. Indeed in that are signs for a people who give thought.
30:22
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ ٢٢
And of His signs is the creation of the heavens and the earth and the diversity of your languages and your colors. Indeed in that are signs for those of knowledge.
30:23
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ مَنَامُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبۡتِغَآؤُكُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٢٣
And of His signs is your sleep by night and day and your seeking of His bounty. Indeed in that are signs for a people who listen.
30:24
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٤
And of His signs is [that] He shows you the lightning [causing] fear and aspiration, and He sends down rain from the sky by which He brings to life the earth after its lifelessness. Indeed in that are signs for a people who use reason.