Ar-Rum 30:2
The Romans · Juz 21 · Page 404
غُلِبَتِ ٱلرُّومُ ٢
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 30:1–4
(فصل: مراهنة الصّديق للْمُشْرِكين بِعِلْمِهِ وإذنه ﷺ
وَأما مراهنة الصّديق للْمُشْرِكين بِعِلْمِهِ وإذنه فروى التِّرْمِذِيّ في جامِعَة من حَدِيث سُفْيان الثَّوْريّ عَن حبيب بن أبي عمْرَة عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبّاس في قَول الله تَعالى عز وجل ﴿الم غلبت الرّوم في أدنى الأرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون﴾
قالَ: كانَ المُشْركُونَ يحبونَ أن يظْهر أهل فارس على الرّوم لأنهم وإياهم أهل أوثان وكانَ المُسلمُونَ يحبونَ أن يظْهر الرّوم على فارس لأنهم أهل كتاب فذكروه لأبي بكر رَضِي الله عَنهُ فَذكره أبُو بكر لرَسُول الله ﷺ فَقالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ:
أما إنَّهُم سيغلبون فذكروه لَهُم فَقالُوا اجعلوا بَيْننا وبَيْنك أجَلًا فَإن ظهرنا كانَ لنا كَذا وكَذا وإن ظهرتم كانَ لكم كَذا فَجعل أجل خمس سِنِين فَلم يظهروا فَذكرُوا ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقالَ ألا جعلت إلى دون العشْر.
قالَ سعيد: والبضع ما دون العشْر قالَ ثمَّ ظَهرت الرّوم بعد قالَ فَذَلِك قَوْله ﴿الم غلبت الرّوم في أدنى الأرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سِنِين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المُؤْمِنُونَ بنصر الله﴾
قالَ سُفْيان سَمِعت أنهم ظَهَرُوا عَلَيْهِم يَوْم بدر
قالَ التِّرْمِذِيّ: هَذا حَدِيث حسن صَحِيح.
وَفِي جامعه أيْضا عَن نيار بن مكرم الأسْلَمِيّ قالَ:
لما نزلت ﴿الم غلبت الرّوم في أدنى الأرْض﴾ إلى قَوْله ﴿فِي بضع سِنِين﴾
وَكانَت فارس يَوْم نزلت هَذِه الآيَة قاهرين للروم وكانَ المُسلمُونَ يحبونَ ظُهُور الرّوم عَلَيْهِم لأنهم وإياهم أهل كتاب وفي ذَلِك قَوْله تَعالى ﴿ويومئذ يفرح المُؤْمِنُونَ بنصر الله ينصر من يَشاء وهو العَزِيز الرَّحِيم﴾
وَكانَت قُرَيْش تحب ظُهُور فارس لأنهم وإياهم لَيْسُوا بِأهْل كتاب ولا إيمان ببعث فَلَمّا أنزل الله هَذِه الآيَة خرج أبُو بكر الصّديق يَصِيح في نواحي مَكَّة ﴿الم غلبت الرّوم في أدنى الأرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سِنِين﴾
فَقالَ ناس من قُرَيْش لأبي بكر فَذَلِك بَيْننا وبَيْنكُم بزعم صاحبك أن الرّوم ستغلب فارس في بضع سِنِين افلا نراهنك على ذَلِك قالَ بلى قالَ وذَلِكَ قبل تَحْرِيم الرِّهان فارتهن أبُو بكر والمُشْرِكُونَ وتواضعوا الرِّهان وقالُوا لأبي بكر كم نجْعَل البضْع وهو ثَلاث سِنِين إلى تسع سِنِين فسم بَيْننا وبَيْنك وسطا ننتهي إلَيْهِ قالَ فسموا بَينهم سِتّ سِنِين قالَ فمضت السِّت سِنِين قبل أن يظهروا فَأخذ المُشْركُونَ رهن أبي بكر فَلَمّا دخلت السّنة السّابِعَة ظَهرت الرّوم على فارس فعاب المُسلمُونَ على أبي بكر تَسْمِيَته سِتّ سِنِين لِأن الله قالَ ﴿فِي بضع سِنِين﴾ قالَ وأسلم عند ذَلِك ناس كثير
قالَ التِّرْمِذِيّ: هَذا حَدِيث حسن صَحِيح
وَفِي الجامِع أيْضا من حَدِيث ابْن عَبّاس أن رَسُول الله ﷺ قالَ لأبي بكر في مناحبته
ألا أخفضت (وَفِي لفظ ألا احتطت)
فَإن البضْع ما بَين الثَّلاث إلى التسع
رَواهُ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عتبَة عَن ابْن عَبّاس.
وَقَوله في الحَدِيث "مناحبته" فالمناحبة المخاطرة وهِي المُراهنَة من النحب وهو النّذر وكِلاهُما مناحب هَذا بِالعقدِ وهَذا بِالنذرِ
وَقَوله "ألا أخفضت" يجوز أن يكون من الخَفْض وهو الدعة والمعْنى هلا نفست المدَّة فَكنت في خفض من أمرك ودعة ويجوز أن يكون من الخَفْض الَّذِي هو من الانخفاض أي هلا استنزلتم إلى أكثر مِمّا اتفقتم عَلَيْهِ.
وَقَوله في اللَّفْظ الآخر "هلا احتطت: هو من الاحتياط أي هلا أخذت بالأحوط وجعلت الأجَل أقْصى ما يَنْتَهِي إلَيْهِ البضْع فَإن النَّص لا يتعداه.
وَقَوله "وَذَلِكَ قبل تَحْرِيم الرِّهان" من كَلام بعض الرواة لَيْسَ من كَلام أبي بكر ولا من كَلام النَّبِي ﷺ.
Page 404
29:64
وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَهۡوٞ وَلَعِبٞۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٦٤
And this worldly life is not but diversion and amusement. And indeed, the home of the Hereafter - that is the [eternal] life, if only they knew.
29:65
فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلۡفُلۡكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ إِذَا هُمۡ يُشۡرِكُونَ ٦٥
And when they board a ship, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith and hope]. But when He delivers them to the land, at once they associate others with Him
29:66
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٦٦
So that they will deny what We have granted them, and they will enjoy themselves. But they are going to know.1
1 translator’s note
- Grammatically, the verse may also be read as a threat, i.e., "So let them deny what We have granted them and let them enjoy themselves, for they are going to know." ↩
29:67
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنٗا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَكۡفُرُونَ ٦٧
Have they not seen that We made [Makkah] a safe sanctuary, while people are being taken away1 all around them? Then in falsehood do they believe, and in the favor of Allāh they disbelieve?
1 translator’s note
- i.e., killed and taken captive. ↩
29:68
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٦٨
And who is more unjust than one who invents a lie about Allāh or denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a [sufficient] residence for the disbelievers?
29:69
وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٦٩
And those who strive for Us - We will surely guide them to Our ways.1 And indeed, Allāh is with the doers of good.
1 translator’s note
- The various ways and means to attain the acceptance and pleasure of Allāh. ↩
سورة الروم
Ar-Rum
The Romans · Meccan · 60 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
30:1
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
30:2
غُلِبَتِ ٱلرُّومُ ٢
The Byzantines have been defeated1
1 translator’s note
- By the Persians. ↩
30:3
فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ ٣
In the nearest land.1 But they, after their defeat, will overcome
1 translator’s note
- Another meaning is "in the lowest land." ↩
30:4
فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٤
Within three to nine years. To Allāh belongs the command [i.e., decree] before and after. And that day the believers will rejoice
30:5
بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٥
In the victory of Allāh.1 He gives victory to whom He wills, and He is the Exalted in Might, the Merciful.
1 translator’s note
- i.e., the victory given by Allāh to a people of the Scripture (Christians) over the Magians of Persia. ↩