Ar-Rum 30:20
The Romans · Juz 21 · Page 406
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ ٢٠
And of His signs is that He created you from dust; then, suddenly you were human beings dispersing [throughout the earth].
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 30:20
﴿ومِن آياتِهِ أنْ خَلَقَكم مِن تُرابٍ ثُمَّ إذا أنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ لَمّا كانَ الِاسْتِدْلالُ عَلى البَعْثِ مُتَضَمِّنًا آياتٍ عَلى تَفَرُّدِهِ تَعالى بِالتَّصَرُّفِ ودَلالَتِهِ عَلى الوَحْدانِيَّةِ انْتَقَلَ مِن ذَلِكَ الِاسْتِدْلالِ إلى آياتٍ عَلى ذَلِكَ التَّصَرُّفِ العَظِيمِ غَيْرَ ما فِيهِ إثْباتُ البَعْثِ تَثْبِيتًا لِلْمُؤْمِنِينَ وإعْذارًا لِمَن أشْرَكُوا في الإلَهِيَّةِ. وقَدْ سَبَقَتْ سِتُّ آياتٍ عَلى الوَحْدانِيَّةِ، وابْتُدِئَتْ بِكَلِمَةٍ ومِن آياتِهِ تَنْبِيهًا عَلى اتِّحادِ غَرَضِها، فَهَذِهِ هي الآيَةُ الأُولى ولَها شَبَهٌ بِالِاسْتِدْلالِ عَلى البَعْثِ لِأنَّ خَلْقَ النّاسِ مِن تُرابٍ وبَثَّ الحَياةِ والِانْتِشارَ فِيهِمْ هو ضَرْبٌ مِن ضُرُوبِ إخْراجِ الحَيِّ مِنَ المَيِّتِ، فَلِذَلِكَ كانَتْ هي الأوْلى في الذِّكْرِ لِمُناسَبَتِها لِما قَبْلَها فَجُعِلَتْ تَخَلُّصًا مِن دَلائِلِ البَعْثِ إلى دَلائِلِ عَظِيمِ القُدْرَةِ. وهَذِهِ الآيَةُ كائِنَةٌ في خَلْقِ جَوْهَرِ الإنْسانِ وتَقْوِيمِ بَشَرِيَّتِهِ.
وتَقَدَّمَ كَيْفَ كانَ الخَلْقُ مِن تُرابٍ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ.
فَضَمِيرُ النَّصْبِ في خَلَقَكم عائِدٌ إلى جَمِيعِ النّاسِ وهَذا في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ الحَجِّ ﴿فَإنّا خَلَقْناكم مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ [الحج: ٥] الآيَةَ.
وهَذا اسْتِدْلالٌ لِلنّاسِ بِأنْفُسِهِمْ لِأنَّهم أشْعَرُ بِها مِمّا سِواها، والنّاسُ يَعْلَمُونَ أنَّ النُّطَفَ أصَّلُ الخِلْقَةِ، وهم إذا تَأمَّلُوا عَلِمُوا أنَّ النُّطْفَةَ تَتَكَوَّنُ مِنَ الغِذاءِ، وأنَّ الغِذاءَ يَتَكَوَّنُ مِن نَباتِ الأرْضِ، وأنَّ نَباتَ الأرْضِ مُشْتَمِلٌ عَلى الأجْزاءِ التُّرابِيَّةِ الَّتِي أنْبَتَتْهُ
صفحة ٧٠
فَعَلِمُوا أنَّهم مَخْلُوقُونَ مِن تُرابٍ، فَبِذَلِكَ اسْتَقامَ جَعْلُ التَّكْوِينِ مِنَ التُّرابِ آيَةً لِلنّاسِ أيْ عَلامَةً عَلى عَظِيمِ القُدْرَةِ مَعَ كَوْنِهِ أمْرًا خَفِيًّا.
عَلى أنَّهُ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ الِاسْتِدْلالُ مَبْنِيًّا عَلى ما هو شائِعٌ بَيْنَ البَشَرِ أنَّ أصْلَ الإنْسانِ تُرابٌ حَسْبَما أنْبَأتْ بِهِ الأدْيانُ كُلُّها.
وبِهَذا التَّأْوِيلِ يَصِحُّ أيْضًا أنْ يَكُونَ مَعْنى ﴿خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾ خَلَقَ أصْلَكم وهو آدَمُ، وأوَّلُ الوُجُوهِ أظْهَرُها.
فالتُّرابُ مَواتٌ لا حَياةَ فِيهِ وطَبْعُهُ مُنافٍ لِطَبْعِ الحَياةِ لِأنَّ التُّرابَ بارِدٌ يابِسٌ وذَلِكَ طَبْعُ المَوْتِ، والحَياةُ تَقْتَضِي حَرارَةً ورُطُوبَةً فَمِن ذَلِكَ البارِدِ اليابِسِ يَنْشَأُ المَخْلُوقُ الحَيُّ المُدْرِكُ، وقَدْ أُشِيرَ إلى الحَياةِ والإدْراكِ بِقَوْلِهِ ﴿إذا أنْتُمْ بَشَرٌ﴾ وإلى التَّصَرُّفِ والحَرَكَةِ بِقَوْلِهِ تَنْتَشِرُونَ. ولَمّا كانَ تَمامُ البَشَرِيَّةِ يَنْشَأُ عَنْ تَطَوُّرِ التُّرابِ إلى نَباتٍ ثُمَّ إلى نُطْفَةٍ ثُمَّ إلى أطْوارِ التَّخَلُّقِ في أزْمِنَةٍ مُتَتالِيَةٍ عُطِفَتِ الجُمْلَةُ بِحَرْفِ المُهْلَةِ الدّالِّ عَلى تَراخِي الزَّمَنِ مَعَ تَراخِي الرُّتْبَةِ الَّذِي هو الأصْلُ في عَطْفِ الجُمَلِ بِحَرْفِ ثُمَّ.
وصُدِّرَتِ الجُمْلَةُ بِحَرْفِ المُفاجَأةِ لِأنَّ الكَوْنَ بَشَرًا يَظْهَرُ لِلنّاسِ فَجْأةً بِوَضْعِ الأجِنَّةِ أوْ خُرُوجِ الفِراخِ مِنَ البَيْضِ، وما بَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الأطْوارِ الَّتِي اقْتَضاها حَرْفُ المُهْلَةِ هي أطْوارٌ خَفِيَّةٌ غَيْرُ مُشاهَدَةٍ؛ فَكانَ الجَمْعُ بَيْنَ حَرْفِ المُهْلَةِ وحَرْفِ المُفاجَأةِ تَنْبِيهًا عَلى ذَلِكَ التَّطَوُّرِ العَجِيبِ. وحَصَلَ مِنَ المُقارَنَةِ بَيْنَ حَرْفِ المُهْلَةِ وحَرْفِ المُفاجَأةِ شِبْهُ الطِّباقِ وإنْ كانَ مَرْجِعُ كُلٍّ مِنَ الحَرْفَيْنِ غَيْرَ مَرْجِعِ الآخَرِ.
والِانْتِشارُ: الظُّهُورُ عَلى الأرْضِ والتَّباعُدُ بَيْنَ النّاسِ في الأعْمالِ قالَ تَعالى فانْتَشِرُوا في الأرْضِ.
Page 406
30:16
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ١٦
But as for those who disbelieved and denied Our verses and the meeting of the Hereafter, those will be brought into the punishment [to remain].
30:17
فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ ١٧
So exalted is Allāh when you reach the evening and when you reach the morning.
30:18
وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ ١٨
And to Him is [due all] praise throughout the heavens and the earth. And [exalted is He] at night and when you are at noon.
30:19
يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١٩
He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and brings to life the earth after its lifelessness. And thus will you be brought out.1
1 translator’s note
- Of the graves or out of the earth at the time of resurrection. ↩
30:20
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ ٢٠
And of His signs is that He created you from dust; then, suddenly you were human beings dispersing [throughout the earth].
30:21
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢١
And of His signs is that He created for you from yourselves mates that you may find tranquility in them; and He placed between you affection and mercy. Indeed in that are signs for a people who give thought.
30:22
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ ٢٢
And of His signs is the creation of the heavens and the earth and the diversity of your languages and your colors. Indeed in that are signs for those of knowledge.
30:23
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ مَنَامُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبۡتِغَآؤُكُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٢٣
And of His signs is your sleep by night and day and your seeking of His bounty. Indeed in that are signs for a people who listen.
30:24
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٤
And of His signs is [that] He shows you the lightning [causing] fear and aspiration, and He sends down rain from the sky by which He brings to life the earth after its lifelessness. Indeed in that are signs for a people who use reason.