Ar-RumJuz 21 · Page 406

Ar-Rum 30:23

The Romans · Juz 21 · Page 406

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ مَنَامُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبۡتِغَآؤُكُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٢٣

And of His signs is your sleep by night and day and your seeking of His bounty. Indeed in that are signs for a people who listen.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 30:23

﴿ومِن آياتِهِ مَنامُكُمْ﴾ أيْ نَوْمُكم ﴿بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ لِاسْتِراحَةِ القُوى النَّفْسانِيَّةِ، وتَقَوِّي القُوى الطَّبِيعِيَّةِ ﴿وابْتِغاؤُكُمْ﴾ أيْ طَلَبُكم ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ أيْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، وحُذِفَ ذَلِكَ لِدِلالَةِ ما قَبْلُ عَلَيْهِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ:

عَجِبْتُ لَهم إذْ يَقْتُلُونَ نُفُوسَهم ومَقْتَلُهم عِنْدَ الوَغى كانَ أغْدَرا

فَإنَّهُ أرادَ: يَقْتُلُونَ نُفُوسَهم عِنْدَ السِّلْمِ، وحُذِفَ لِدِلالَةِ الوَغى في الشَّطْرِ الثّانِي عَلَيْهِ، والنَّوْمُ بِاللَّيْلِ، والِابْتِغاءُ مِنَ الفَضْلِ أيِ الكَسْبُ بِالنَّهارِ أمْرانِ مُعْتادانِ، وأمّا النَّوْمُ بِالنَّهارِ فَكَنَوْمِ القَيْلُولَةِ، وأمّا الكَسْبُ بِاللَّيْلِ فَكَما يَقَعُ مِن بَعْضِ المُكْتَسِبِينَ، وأهْلِ الحِرَفِ مِنَ السَّعْيِ والعَمَلِ لَيْلًا، لا سِيَّما في أطْوَلِ اللَّيالِي، وعَدَمِ وفاءِ نَهارِهِمْ بِأغْراضِهِمْ، ومِن ذَلِكَ حِراسَةُ الحَوانِيتِ بِالأُجْرَةِ، وكَذا قَطْعُ البَرارِي في الأسْفارِ لَيْلًا لِلتِّجارَةِ ونَحْوِها، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهَذا مِن بابِ اللَّفِّ، وتَرْتِيبُهُ: ومِن آياتِهِ مَنامُكم وابْتِغاؤُكم مِن فَضْلِهِ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ إلّا أنَّهُ فَصَلَ بَيْنَ القَرِينَيْنِ الأوَّلَيْنِ، أعْنِي مَنامَكُمْ، وابْتِغاءَكُمْ، بِالقَرِينَيْنِ الآخَرَيْنِ، أعْنِي اللَّيْلَ والنَّهارَ، لِأنَّهُما ظَرْفانِ، والظَّرْفُ والواقِعُ فِيهِ كَشَيْءٍ واحِدٍ، مَعَ إعانَةِ اللَّفِّ عَلى الِاتِّحادِ، وهو الوَجْهُ الظّاهِرُ لِتَكَرُّرِهِ في القُرْآنِ، وأسَدُّ المَعانِي ما دَلَّ عَلَيْهِ القُرْآنُ انْتَهى، والظّاهِرُ أنَّهُ أرادَ بِاللَّفِّ الِاصْطِلاحِيَّ، ولا يَأْبى ذَلِكَ تَوْسِيطُ اللَّيْلِ والنَّهارِ، لِأنَّهُما في نِيَّةِ التَّأْخِيرِ، وإنَّما وُسِّطا لِلِاهْتِمامِ بِشَأْنِهِما، لِأنَّهُما مِنَ الآياتِ في الحَقِيقَةِ لا المَنامُ والِابْتِغاءُ، عَلى ما حَقَّقَهُ في الكَشْفِ مَعَ تَضَمُّنِ تَوْسِيطِهِما مُجاوَرَةَ كُلٍّ لِما وقَعَ فِيهِ، فالجارُّ والمَجْرُورُ قِيلَ حالٌ مُقَدَّمَةٌ مِن تَأْخِيرٍ، أيْ كائِنَيْنِ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، وقِيلَ: خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، أيْ ذَلِكَ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، والجُمْلَةُ في النَّظْمِ الكَرِيمِ مُعْتَرِضَةٌ، وعَلى كِلا القَوْلَيْنِ لا يَرُدُّ عَلى الزَّمَخْشَرِيِّ لُزُومُ كَوْنِ النَّهارِ مَعْمُولًا لِلِابْتِغاءِ مَعَ تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ وعَطْفِهِ عَلى مَعْمُولِ ﴿مَنامُكُمْ﴾ وفي اقْتِرانِ الفَضْلِ بِالِابْتِغاءِ إشارَةٌ إلى أنَّ العَبْدَ يَنْبَغِي أنْ لا يَرى الرِّزْقَ مِن نَفْسِهِ، وبِحِذْقِهِ، بَلْ يَرى كُلَّ ذَلِكَ مِن فَضْلِ رَبِّهِ جَلَّ وعَلا.

﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ أيْ شَأْنُهم أنْ يَسْمَعُوا الكَلامَ سَماعَ تَفَهُّمٍ واسْتِبْصارٍ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى ظُهُورِ الأمْرِ بِحَيْثُ يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ السَّماعِ لِمَن لَهُ فَهْمٌ، وبَصِيرَةٌ، ولا يَحْتاجُ إلى مُشاهَدَةٍ، وإنْ كانَ مُشاهَدًا.

وقالَ الطِّيبِيُّ: جِيءَ بِالفاصِلَةِ هَكَذا لِأنَّ أكْثَرَ النّاسِ مُنْسَدِحُونَ بِاللَّيْلِ كالأمْواتِ ومُتَرَدِّدُونَ بِالنَّهارِ كالبَهائِمِ، لا يَدْرُونَ فِيمَ هُمْ، ولِمَ ذَلِكَ، لَكِنْ مَن ألْقى السَّمْعَ وهو شَهِيدٌ يَتَنَبَّهُ لِوَعْظِ اللَّهِ تَعالى، ويُصْغِي إلَيْهِ، لِأنَّ مَرَّ اللَّيالِي وكَرَّ النَّهارِ يُنادِيانِ بِلِسانِ الحالِ: الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ مِن دارِ الغُرُورِ إلى دارِ القَرارِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً لِمَن أرادَ أنْ يَذَّكَّرَ أوْ أرادَ شُكُورًا﴾ [الفُرْقانُ: 62]، وذَكَرَ الإمامُ أنَّ مِنَ الأشْياءِ ما يَحْتاجُ في مَعْرِفَتِهِ إلى مَوْقِفٍ يُوقَفُ عَلَيْهِ، ومُرْشِدٍ يُرْشِدُ إلَيْهِ، فَيَفْهَمُ إذا سَمِعَ مِن ذَلِكَ المُرْشِدِ، ولَمّا كانَ المَنامُ والِابْتِغاءُ قَدْ يَقَعُ لِكَثِيرٍ أنَّهُما مِن أفْعالِ العِبادِ فَيَحْتاجُ مَعْرِفَةَ أنَّهُما مِن آياتِهِ تَعالى إلى مُرْشِدٍ يُعِينُ الفِكْرَ، قِيلَ: ﴿لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ فَكَأنَّهُ قِيلَ: لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ويَجْعَلُونَ بالَهم إلى كَلامِ المُرْشِدِ، انْتَهى، ولَعَلَّ الِاحْتِياجَ إلى مُرْشِدٍ يُعِينُ الفِكْرَ في أنَّ اللَّيْلَ والنَّهارَ مِنَ الآياتِ بِناءً عَلى ما سَمِعْتَ في بَيانِ نُكْتَةِ التَّوْسِيطِ أظْهَرُ، فَتَأمَّلْ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 406

Ar-RumJuz 21 · Page 406

30:16

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ١٦

But as for those who disbelieved and denied Our verses and the meeting of the Hereafter, those will be brought into the punishment [to remain].

30:17

فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ ١٧

So exalted is Allāh when you reach the evening and when you reach the morning.

30:18

وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ ١٨

And to Him is [due all] praise throughout the heavens and the earth. And [exalted is He] at night and when you are at noon.

30:19

يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١٩

He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and brings to life the earth after its lifelessness. And thus will you be brought out.1

1 translator’s note
  1. Of the graves or out of the earth at the time of resurrection. ↩

30:20

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ ٢٠

And of His signs is that He created you from dust; then, suddenly you were human beings dispersing [throughout the earth].

30:21

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢١

And of His signs is that He created for you from yourselves mates that you may find tranquility in them; and He placed between you affection and mercy. Indeed in that are signs for a people who give thought.

30:22

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ ٢٢

And of His signs is the creation of the heavens and the earth and the diversity of your languages and your colors. Indeed in that are signs for those of knowledge.

30:23

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ مَنَامُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبۡتِغَآؤُكُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٢٣

And of His signs is your sleep by night and day and your seeking of His bounty. Indeed in that are signs for a people who listen.

30:24

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٤

And of His signs is [that] He shows you the lightning [causing] fear and aspiration, and He sends down rain from the sky by which He brings to life the earth after its lifelessness. Indeed in that are signs for a people who use reason.

Al-AlusiTafsir · 30:23

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском