Ar-Rum 30:24
The Romans · Juz 21 · Page 406
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٤
And of His signs is [that] He shows you the lightning [causing] fear and aspiration, and He sends down rain from the sky by which He brings to life the earth after its lifelessness. Indeed in that are signs for a people who use reason.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 30:22–25
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٢ - ٢٥] ﴿ومِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافُ ألْسِنَتِكم وألْوانِكم إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِلْعالِمِينَ﴾ ﴿ومِن آياتِهِ مَنامُكم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وابْتِغاؤُكم مِن فَضْلِهِ إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ [الروم: ٢٣] ﴿ومِن آياتِهِ يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا ويُنَـزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الروم: ٢٤] (p-٤٧٧٣)﴿ومِن آياتِهِ أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأرْضُ بِأمْرِهِ ثُمَّ إذا دَعاكم دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥]
﴿ومِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافُ ألْسِنَتِكم وألْوانِكم إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِلْعالِمِينَ﴾ أيْ: أُولِي العِلْمِ كَما قالَ: ﴿وما يَعْقِلُها إلا العالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] ﴿ومِن آياتِهِ مَنامُكم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ [الروم: ٢٣] أيْ: لِاسْتِراحَةِ القُوى، ورَدِّ ما فَقَدَتْهُ: ﴿وابْتِغاؤُكم مِن فَضْلِهِ﴾ [الروم: ٢٣] أيْ: بِالسَّعْيِ في الأسْبابِ، والأخْذِ في فَضْلِ الِاكْتِسابِ، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ [الروم: ٢٣] أيْ: سَماعَ تَفَهُّمٍ واسْتِبْصارٍ: ﴿ومِن آياتِهِ يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا﴾ [الروم: ٢٤] أيْ: مِنَ الصّاعِقَةِ: ﴿وطَمَعًا﴾ [الروم: ٢٤] أيْ: في الغَيْثِ والرَّحْمَةِ، أوْ لِتَخافُوا مِن قَهْرِ سُلْطانِهِ وتَطْمَعُوا في عَظِيمِ إحْسانِهِ: ﴿ويُنَـزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الأرْضَ﴾ [الروم: ٢٤] أيْ: بِالنَّباتِ: ﴿بَعْدَ مَوْتِها﴾ [الروم: ٢٤] أيْ: يُبْسِها: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الروم: ٢٤] ﴿ومِن آياتِهِ أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأرْضُ بِأمْرِهِ﴾ [الروم: ٢٥] أيْ: إرادَتِهِ لِقِيامِهِما. قالَ أبُو السُّعُودِ: والتَّعْبِيرُ عَنْها بِالأمْرِ، لِلدَّلالَةِ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ، والغِنى عَنِ المَبادِئِ والأسْبابِ، ولَيْسَ المُرادُ بِإقامَتِهِما إنْشاءَهُما؛ لِأنَّهُ قَدْ بَيَّنَ حالَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ ولا إقامَتُهُما بِغَيْرِ مُقِيمٍ مَحْسُوسٍ، كَما قِيلَ؛ فَإنَّ ذَلِكَ مِن تَتِمّاتِ إنْشائِهِما، وإنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ، تَعْوِيلًا عَلى ما ذَكَرَ في غَيْرِ مَوْضِعٍ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ [لقمان: ١٠] الآيَةَ، بَلْ قِيامُهُما واسْتِمْرارُهُما عَلى ما هُما عَلَيْهِ، إلى أجَلِهِما الَّذِي نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى فِيما قَبْلُ: ﴿ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ وأجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الروم: ٨] وحَيْثُ كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ مُتَأخِّرَةً عَنْ سائِرِ الآياتِ المَعْدُودَةِ، مُتَّصِلَةً بِالبَعْثِ في الوُجُودِ، أُخِّرَتْ عَنْهُنَّ وجُعِلَتْ مُتَّصِلَةً بِهِ في الذِّكْرِ أيْضًا، فَقِيلَ: ﴿ثُمَّ إذا دَعاكم دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥] فَإنَّهُ كَلامٌ مَسُوقٌ لِلْإخْبارِ بِوُقُوعِ البَعْثِ ووُجُودِهِ، بَعْدَ انْقِضاءِ أجَلِ قِيامِهِما، (p-٤٧٧٤)مُتَرَتِّبٌ عَلى تَعْدادِ آياتِهِ الدّالَّةِ عَلَيْهِ، غَيْرُ مُنْتَظِمٍ في سِلْكِها كَما قِيلَ. كَأنَّهُ قِيلَ: ومِن آياتِهِ قِيامُ السَّماواتِ والأرْضِ عَلى هَيْآتِهِما بِأمْرِهِ تَعالى، إلى أجَلٍ مُسَمًّى قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعالى لِقِيامِهِما، ثُمَّ إذا دَعاكُمْ؛ أيْ: بَعْدَ انْقِضاءِ الأجَلِ مِنَ الأرْضِ، وأنْتُمْ في قُبُورِكُمْ، دَعْوَةً واحِدَةً، بِأنْ قالَ: أيُّها المَوْتى! اخْرُجُوا، فاجَأْتُمُ الخُرُوجَ مِنها، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ﴾ [طه: ١٠٨] انْتَهى.
لَطائِفُ:
الأُولى- الدُّعاءُ: إمّا عَلى حَقِيقَتِهِ، أوِ الكَلامُ تَمْثِيلٌ، شَبَّهَ سُرْعَةَ تَرَقُّبِ حُصُولِ ذَلِكَ، عَلى تَعَلُّقِ إرادَتِهِ بِلا تَوَقُّفٍ، واحْتِياجٍ إلى تَجَشُّمِ عَمَلٍ، بِسُرْعَةِ تَرَقُّبِ إجابَةِ الدّاعِي المُطاعِ عَلى دُعائِهِ، أوْ هو مَكْنِيَّةٌ وتَخْيِيلِيَّةٌ، بِتَشْبِيهِ المَوْتى بِقَوْمٍ يُرِيدُونَ الذَّهابَ إلى مَحَلِّ مَلِكٍ عَظِيمٍ يَتَهَيَّؤُونَ لِذَلِكَ، وإثْباتُ الدَّعْوَةِ لَهم قَرِينَتُها.
الثّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ الأرْضِ﴾ [الروم: ٢٥] مُتَعَلِّقٌ بِـ: (دَعا) كَقَوْلِهِ: دَعَوْتُهُ مِن أسْفَلِ الوادِي فَطَلَعَ إلَيَّ، لا بِـ: "تَخْرُجُونَ"؛ لِأنَّ ما بَعْدَ (إذا) لا يَعْمَلُ فِيما قَبْلَهُ.
الثّالِثَةُ- قالَ الكَرْخِيُّ: قالَ هُنا: ﴿إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥] وقالَ في خَلْقِ الإنْسانِ: ﴿ثُمَّ إذا أنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠] لِأنَّهُ هُناكَ يَكُونُ خَلْقٌ وتَقْدِيرٌ وتَدْرِيجٌ، حَتّى يَصِيرَ التُّرابُ قابِلًا لِلْحَياةِ، فَنُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ، فَإذا هو بَشَرٌ، وأمّا في الإعادَةِ فَلا يَكُونُ تَدْرِيجٌ بَلْ يَكُونُ بَدْءٌ وخُرُوجٌ، فَلَمْ يَقُلْ هُنا: ثُمَّ. انْتَهى.
Page 406
30:16
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ١٦
But as for those who disbelieved and denied Our verses and the meeting of the Hereafter, those will be brought into the punishment [to remain].
30:17
فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ ١٧
So exalted is Allāh when you reach the evening and when you reach the morning.
30:18
وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ ١٨
And to Him is [due all] praise throughout the heavens and the earth. And [exalted is He] at night and when you are at noon.
30:19
يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١٩
He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and brings to life the earth after its lifelessness. And thus will you be brought out.1
1 translator’s note
- Of the graves or out of the earth at the time of resurrection. ↩
30:20
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ ٢٠
And of His signs is that He created you from dust; then, suddenly you were human beings dispersing [throughout the earth].
30:21
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢١
And of His signs is that He created for you from yourselves mates that you may find tranquility in them; and He placed between you affection and mercy. Indeed in that are signs for a people who give thought.
30:22
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ ٢٢
And of His signs is the creation of the heavens and the earth and the diversity of your languages and your colors. Indeed in that are signs for those of knowledge.
30:23
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ مَنَامُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبۡتِغَآؤُكُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٢٣
And of His signs is your sleep by night and day and your seeking of His bounty. Indeed in that are signs for a people who listen.
30:24
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٤
And of His signs is [that] He shows you the lightning [causing] fear and aspiration, and He sends down rain from the sky by which He brings to life the earth after its lifelessness. Indeed in that are signs for a people who use reason.