Ar-Rum 30:25
The Romans · Juz 21 · Page 407
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ بِأَمۡرِهِۦۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمۡ دَعۡوَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ إِذَآ أَنتُمۡ تَخۡرُجُونَ ٢٥
And of His signs is that the heaven and earth stand [i.e., remain] by His command. Then when He calls you with a [single] call from the earth, immediately you will come forth.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 30:25
﴿ومِن آياتِهِ أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأرْضُ بِأمْرِهِ ثُمَّ إذا دَعاكم دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ خُتِمَتِ الآياتُ بِهَذِهِ الآيَةِ السّادِسَةِ وهي الَّتِي دَلَّتْ عَلى عَظِيمِ القُدْرَةِ عَلى
صفحة ٨٠
حِفْظِ نِظامِ المَخْلُوقاتِ العَظِيمَةِ بَعْدَ خَلْقِها؛ فَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ آيَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ تَقَدَّمَتْ، وبَقاءُ نِظامِهِما عَلى مَمَرِّ القُرُونِ آيَةٌ أُخْرى. ومَوْقِعُ العِبْرَةِ مِن هاتِهِ الآيَةِ هو أوَّلُها وهو أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأرْضُ هَذا القِيامَ المُتْقَنَ بِأمْرِ اللَّهِ دُونَ غَيْرِهِ.
فَمَعْنى القِيامِ هُنا: البَقاءُ الكامِلُ الَّذِي يُشْبِهُ بَقاءَ القائِمِ غَيْرِ المُضْطَجِعِ وغَيْرِ القاعِدِ مِن قَوْلِهِمْ: قامَتِ السُّوقُ، إذا عَظُمَ فِيها البَيْعُ والشِّراءُ، وهَذا هو المُعَبَّرُ عَنْهُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا﴾ [فاطر: ٤١] وقَوْلِهِ ﴿ويُمْسِكُ السَّماءَ أنْ تَقَعَ عَلى الأرْضِ إلّا بِإذْنِهِ﴾ [الحج: ٦٥] .
والأمْرُ المُضافُ إلى اللَّهِ هو أمْرُهُ التَّكْوِينِيُّ وهو مَجْمُوعُ ما وضَعَهُ اللَّهُ مِن نِظامِ العالَمِ العُلْوِيِّ والسُّفْلِيِّ، ذَلِكَ النِّظامُ الحارِسُ لَهُما مِن تَطَرُّقِ الِاخْتِلالِ بِإيجادِ ذَلِكَ النِّظامِ.
وبِأمْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلِ تَقُومُ، والباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ.
وثُمَّ عاطِفَةٌ الجُمْلَةَ عَلى الجُمْلَةِ، والمَقْصُودُ مِنَ الجُمْلَةِ المَعْطُوفَةِ الِاحْتِراسُ عَمًّا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِن قَوْلِهِ ﴿أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأرْضُ بِأمْرِهِ﴾ مِن أبَدِيَّةِ وُجُودِ السَّماواتِ والأرْضِ، فَأفادَتِ الجُمْلَةُ أنَّ هَذا النِّظامَ الأرْضِيَّ يَعْتَوِرُهُ الِاخْتِلالُ إذا أرادَ اللَّهُ انْقِضاءَ العالَمِ الأرْضِيِّ وإحْضارَ الخَلْقِ إلى الحَشْرِ تَسْجِيلًا عَلى المُشْرِكِينَ بِإثْباتِ البَعْثِ.
فَمَضْمُونُ جُمْلَةِ ﴿إذا دَعاكم دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ لَيْسَ مِن تَمامِ هَذِهِ الآيَةِ السّادِسَةِ ولَكِنَّهُ تَكْمِلَةٌ وإدْماجٌ مُوَجَّهٌ إلى مُنْكِرِي البَعْثِ.
وفِي مُتَعَلِّقِ المَجْرُورِ في قَوْلِهِ (﴿مِنَ الأرْضِ﴾) اضْطِرابٌ؛ فالَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ صاحِبُ الكَشّافِ أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِـ (دَعاكم) لِأنَّ دَعاكم لِما اشْتَمَلَ عَلى فاعِلٍ ومَفْعُولٍ فالمُتَعَلِّقُ بِالفِعْلِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن شُئُونِ الفاعِلِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن شُئُونِ المَفْعُولِ عَلى حَسَبِ القَرِينَةِ، كَما تَقُولُ: دَعَوْتُ فَلانًا مِن أعْلى الجَبَلِ فَنَزَلَ إلَيَّ، أيْ دَعْوَتُهُ وهو في أعْلى الجَبَلِ. وهَذا الِاسْتِعْمالُ خِلافُ الغالِبِ ولَكِنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ القَرِينَةُ مَعَ التَّفَصِّي مِن أنْ يَكُونَ المَجْرُورُ مُتَعَلِّقًا بِـ (تَخْرُجُونَ) لِأنَّ ما بَعْدَ حَرْفِ المُفاجَأةِ لا يَعْمَلُ فِيما قَبْلَها، عَلى أنَّ في هَذا المَنعِ نَظَرًا. ولا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ
صفحة ٨١
بِـ (دَعْوَةً) لِعَدَمِ اشْتِمالِ المَصْدَرِ عَلى فاعِلٍ ومَفْعُولٍ، وهو وجِيهٌ وكَفاكَ بِذَوْقِ قائِلِهِ. وأقُولُ: قَرِيبٌ مِنهُ قَوْلُهُ تَعالى أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ.
ومِن لِابْتِداءِ المَكانِ، والمَجْرُورُ ظَرْفُ لَغْوٍ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَجْرُورُ حالًا مِن ضَمِيرِ النَّصْبِ في دَعاكم فَهو ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِنَ الأرْضِ مُتَعَلِّقًا بِـ (تَخْرُجُونَ) قُدِّمَ عَلَيْهِ. وهَذا ذُكِرَ في مُغْنِي اللَّبِيبِ أنَّهُ حَكاهُ عَنْهم أبُو حاتِمٍ في كِتابِ الوَقْفِ، وهَذا أحْسَنُ وأبْعَدُ عَنِ التَّكَلُّفِ، وعَلَيْهِ فَتَقْدِيمُ المَجْرُورِ لِلِاهْتِمامِ تَعْرِيضًا بِخَطَئِهِمْ إذْ أحالُوا أنْ يَكُونَ لَهم خُرُوجٌ مِنَ الأرْضِ عَنْ بُعْدِ صَيْرُورَتِهِمْ فِيها في قَوْلِهِمُ المَحْكِيِّ عَنْهم بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وقالُوا أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ أئِنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [السجدة: ١٠] وقَوْلِهِمْ ﴿أإذا كُنّا تُرابًا وآباؤُنا أئِنّا لَمُخْرَجُونَ﴾ [النمل: ٦٧] .
وأمّا قَضِيَّةُ تَقْدِيمِ المَعْمُولِ عَلى (إذا) الفُجائِيَّةِ فَإذا سَلِمَ عَدَمُ جَوازِهِ فَإنَّ التَّوَسُّعَ في المَجْرُورِ والمَظْرُوفِ مِن حَدِيثِ البَحْرِ، فَمِنَ العَجَبِ كَيْفَ سَدَّ بابَ التَّوَسُّعِ فِيهِ صاحِبُ مُغْنِي اللَّبِيبِ في الجِهَةِ الثّانِيَةِ مِنَ البابِ الخامِسِ.
وجِيءَ بِحَرْفِ المُفاجَأةِ في قَوْلِهِ ﴿إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ لِإفادَةِ سُرْعَةِ خُرُوجِهِمْ إلى الحَشْرِ كَقَوْلِهِ ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ [النازعات: ١٣] ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٤] .
وإذا الفُجائِيَّةُ تَقْتَضِي أنْ يَكُونَ ما بَعْدَها مُبْتَدَأً. وجِيءَ بِخَبَرِ المُبْتَدَأِ جُمْلَةً فِعْلِيَّةً لِإفادَةِ التَّقَوِّي الحاصِلِ مِن تَحَمُّلِ الفِعْلِ ضَمِيرَ المُبْتَدَأِ فَكَأنَّهُ أُعِيدَ ذِكْرُهُ كَما أشارَ إلَيْهِ صاحِبُ المِفْتاحِ.
وجِيءَ بِالمُضارِعِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ العَجِيبَةِ في ذَلِكَ الخُرُوجِ كَقَوْلِهِ ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١] .
Page 407
30:25
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ بِأَمۡرِهِۦۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمۡ دَعۡوَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ إِذَآ أَنتُمۡ تَخۡرُجُونَ ٢٥
And of His signs is that the heaven and earth stand [i.e., remain] by His command. Then when He calls you with a [single] call from the earth, immediately you will come forth.
30:26
وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ٢٦
And to Him belongs whoever is in the heavens and earth. All are to Him devoutly obedient.
30:27
وَهُوَ ٱلَّذِي يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَيۡهِۚ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧
And it is He who begins creation; then He repeats it, and that is [even] easier for Him. To Him belongs the highest description [i.e., attribute] in the heavens and earth. And He is the Exalted in Might, the Wise.
30:28
ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٨
He presents to you an example from yourselves. Do you have among those whom your right hands possess [i.e., slaves] any partners in what We have provided for you so that you are equal therein [and] would fear them as your fear of one another [within a partnership]?1 Thus do We detail the verses for a people who use reason.
1 translator’s note
- See footnote to 16:71. ↩
30:29
بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ فَمَن يَهۡدِي مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٩
But those who wrong follow their [own] desires without knowledge. Then who can guide one whom Allāh has sent astray? And for them there are no helpers.
30:30
فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٠
So direct your face [i.e., self] toward the religion, inclining to truth. [Adhere to] the fiṭrah1 of Allāh upon which He has created [all] people. No change should there be in the creation of Allāh.2 That is the correct religion, but most of the people do not know.
2 translator’s notes
The natural inborn inclination of man to worship his Creator prior to the corruption of his nature by external influences. Thus, Islāmic monotheism is described as the religion of fiṭrah - that of the inherent nature of mankind.
[1146] i.e., let people remain true to their fiṭrah within the religion of Islām.
↩- ↩
30:31
۞ مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٣١
[Adhere to it], turning in repentance to Him, and fear Him and establish prayer and do not be of those who associate others with Allāh
30:32
مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٣٢
[Or] of those who have divided their religion and become sects, every faction rejoicing in what it has.1
1 translator’s note
- Of beliefs, opinions, customs, etc. ↩