Ar-RumJuz 21 · Page 407

Ar-Rum 30:26

The Romans · Juz 21 · Page 407

وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ٢٦

And to Him belongs whoever is in the heavens and earth. All are to Him devoutly obedient.

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 30:26–27

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٦ - ٢٧] ﴿ولَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ ﴿وهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وهو أهْوَنُ عَلَيْهِ ولَهُ المَثَلُ الأعْلى في السَّماواتِ والأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [الروم: ٢٧] .

(p-٤٧٧٥)﴿ولَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: خَلْقًا ومِلْكًا وتَصَرُّفًا: ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ أيْ: مُنْقادُونَ لِتَصَرُّفِهِ، لا يَتَأبَّوْنَ عَلَيْهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [الروم: ٢٧] أيْ: بَعْدَ مَوْتِهِمْ. قالَ أبُو السُّعُودِ: وتَكْرِيرُهُ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، والتَّمْهِيدِ لِما بَعْدَهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] أيْ: مِنَ البَدْءِ؛ أيْ: بِالقِياسِ إلى مَن يَقْتَضِيهِ مَعْقُولُ المُخاطَبِينَ؛ لِأنَّ مَن أعادَ مِنهم صَنْعَةَ شَيْءٍ، كانَتْ أسْهَلَ عَلَيْهِ وأهْوَنَ مِن إنْشائِها، وإلّا فَهُما عَلَيْهِ سُبْحانَهُ سَواءٌ في السُّهُولَةِ.

لَطائِفُ:

الأُولى- تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ، مَعَ رُجُوعِهِ إلى الإعادَةِ، لِما أنَّها مُؤَوَّلَةٌ بِـ "أنْ يُعِيدَ".

الثّانِيَةُ- قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: لِمَ أُخِّرَتِ الصِّلَةُ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] وقُدِّمَتْ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ [مريم: ٩] قُلْتُ: هُناكَ قَصْدُ الِاخْتِصاصِ، وهو مَحَزُّهُ. فَقِيلَ: "هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ"، وإنْ كانَ مُسْتَصْعَبًا عِنْدَكم أنْ يُولَدَ بَيْنَ هِمٍّ وعاقِرٍ، وأمّا هَهُنا، فَلا مَعْنى لِلِاخْتِصاصِ كَيْفَ؟ والأمْرُ مَبْنِيٌّ عَلى ما يَعْقِلُونَ، مِن أنَّ الإعادَةَ أسْهَلُ مِن الِابْتِداءِ. فَلَوْ قُدِّمَتِ الصِّلَةُ، لَتَغَيَّرَ المَعْنى.

قالَ النّاصِرُ: كَلامٌ نَفِيسٌ يَسْتَحِقُّ أنْ يُكْتَبَ بِذَوْبِ التِّبْرِ، لا بِالحِبْرِ، وإنَّما يَلْقى الِاخْتِصاصَ مِن تَقْدِيمِ ما حَقُّهُ أنْ يُؤَخَّرَ.

الثّالِثَةُ- قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ ما بالُ الإعادَةِ اسْتُعْظِمَتْ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إذا دَعاكُمْ﴾ [الروم: ٢٥] حَتّى كَأنَّها فُضِّلَتْ عَلى قِيامِ السَّماواتِ والأرْضِ بِأمْرِهِ، ثُمَّ هُوِّنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: الإعادَةُ في نَفْسِها عَظِيمَةٌ، لَكِنَّها هُوِّنَتْ بِالقِياسِ إلى الإنْشاءِ. انْتَهى.

قالَ النّاصِرُ: إنَّما يُلْقِي في السُّؤالِ تَعْظِيمَ الإعادَةِ مِن عَطْفِها بِـ (ثُمَّ) إيذانًا بِتَغايُرِ مَرْتَبَتِها وعُلُوِّ شَأْنِها. وقَوْلُهُ _(فِي الجَوابِ)-: إنَّها هُوِّنَتْ بِالنِّسْبَةِ إلى الإنْشاءِ، لا يَخْلُصُ. فَإنَّ الإعادَةَ ذُكِرَتْ هَهُنا عَقِيبَ قِيامِ السَّماواتِ والأرْضِ بِأمْرِهِ، وقِيامُهُما ابْتِداءً وإنْشاءً أعْظَمُ مِنَ الإعادَةِ، فَيَلْزَمُ (p-٤٧٧٦)تَعْظِيمُ الإعادَةِ بِالنِّسْبَةِ إلى ما عُطِفَ عَلَيْهِ مِنَ الإنْشاءِ، ويَعُودُ الإشْكالُ، والمُخَلَّصُ، واللَّهُ أعْلَمُ، جُعِلَ: "ثُمَّ" عَلى بابِها لِتَراخِي الزَّمانِ لا لِتَراخِي المَراتِبِ، وإنْ سَلِمَ أنَّها لِتَراخِي المَراتِبِ، فَعَلى أنْ تَكُونَ مَرْتَبَةُ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ العُلْيا، ومَرْتَبَةُ المَعْطُوفِ هي الدُّنْيا، وذَلِكَ نادِرٌ في مَجِيئِها لِتَراخِي المَراتِبِ، فَإنَّ المَعْطُوفَ حِينَئِذٍ في أكْثَرِ المَواضِعِ، أرْفَعُ دَرَجَةً مِنَ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ، واللَّهُ أعْلَمُ. انْتَهى.

وفِي حَواشِي القاضِي: إنَّ: (ثُمَّ)، إمّا لِتَراخِي زَمانِ المَعْطُوفِ فَتَكُونُ عَلى حَقِيقَتِها، أوْ لِعِظَمِ ما في المَعْطُوفِ مِن إحْياءِ المَوْتى، فَتَكُونُ لِلتَّفاوُتِ في الرُّتْبَةِ لا لِلتَّراخِي الزَّمانِيِّ، والمُرادُ عِظَمُهُ في نَفْسِهِ، وبِالنِّسْبَةِ إلى المَعْطُوفِ عَلَيْهِ، فَلا يُنافِي قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] وكَوْنُهُ أعْظَمَ مِن قِيامِ السَّماءِ والأرْضِ؛ لِأنَّهُ المَقْصُودُ مِنَ الإيجادِ والإنْشاءِ، وبِهِ اسْتِقْرارُ السُّعَداءِ والأشْقِياءِ في الدَّرَجاتِ والدَّرَكاتِ، وهو المَقْصُودُ مِن خَلْقِ الأرْضِ والسَّماواتِ. فانْدَفَعَ اعْتِراضُ النّاصِرِ بِأنَّهُ، عَلى تَسْلِيمِهِ، مَرْتَبَةُ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ هُنا هي العُلْيا، مَعَ أنَّ كَوْنَ المَعْطُوفِ في مِثْلِهِ أرْفَعَ دَرَجَةً، أكْثَرِيٌّ لا كُلِّيٌّ، كَما صَرَّحَ بِهِ الطِّيبِيُّ هُنا. فَلا امْتِناعَ فِيما مَنَعَهُ، وهي فائِدَةٌ نَفِيسَةٌ، ويَجُوزُ حَمْلُهُ عَلى مُطْلَقِ البُعْدِ الشّامِلِ لِلزَّمانِيِّ والرُّتْبِيِّ كَما في (شَرْحِ الكَشّافِ).

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَهُ المَثَلُ الأعْلى في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الروم: ٢٧] أيِ: الوَصْفُ الأعْلى الَّذِي لَيْسَ لِغَيْرِهِ ما يُدانِيهِ فِيهِما، كالقُدْرَةِ العامَّةِ والحِكْمَةِ التّامَّةِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا جَعَلَ ما ذَكَرَ أهْوَنَ عَلَيْهِ عَلى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ، عَقَّبَهُ بِهَذا، فَكَأنَّهُ قِيلَ هَذا، لِتَفْهَمَ العُقُولُ القاصِرَةُ أنَّ صِفاتِهِ عَجِيبَةٌ وقُدْرَتَهُ عامَّةٌ وحِكْمَتَهُ تامَّةٌ، فَكُلُّ شَيْءٍ بَدْءًا وإعادَةً وإيجادًا وإعْدامًا، عِنْدَهُ عَلى حَدٍّ سَواءٍ، ولا مِثْلَ لَهُ ولا نِدَّ.

وقالَ الزَّجّاجُ: المُرادُ بِالمِثْلِ قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] فاللّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ، فَحُمِلَ المِثْلُ عَلى ظاهِرِهِ، وعَلى ما ذُكِرَ أوَّلًا، وهو مَجازٌ عَنِ الوَصْفِ العَجِيبِ، فَيَشْمَلُ القَوْلَ وغَيْرَهُ مِمّا هو جارٍ عَلى ألْسِنَةِ الدَّلائِلِ ولِسانِ كُلِّ قائِلٍ ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ [الروم: ٢٧] أيِ: الغالِبُ عَلى أمْرِهِ، الَّذِي لا يُعْجِزُهُ بَدْءٌ مُمْكِنٌ وإعادَتُهُ: ﴿الحَكِيمُ﴾ [الروم: ٢٧] الَّذِي يُجْرِي أفْعالَهُ عَلى سُنَنِ الحِكْمَةِ والمَصْلَحَةِ.

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 407

Ar-RumJuz 21 · Page 407

30:25

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ بِأَمۡرِهِۦۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمۡ دَعۡوَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ إِذَآ أَنتُمۡ تَخۡرُجُونَ ٢٥

And of His signs is that the heaven and earth stand [i.e., remain] by His command. Then when He calls you with a [single] call from the earth, immediately you will come forth.

30:26

وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ٢٦

And to Him belongs whoever is in the heavens and earth. All are to Him devoutly obedient.

30:27

وَهُوَ ٱلَّذِي يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَيۡهِۚ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧

And it is He who begins creation; then He repeats it, and that is [even] easier for Him. To Him belongs the highest description [i.e., attribute] in the heavens and earth. And He is the Exalted in Might, the Wise.

30:28

ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٨

He presents to you an example from yourselves. Do you have among those whom your right hands possess [i.e., slaves] any partners in what We have provided for you so that you are equal therein [and] would fear them as your fear of one another [within a partnership]?1 Thus do We detail the verses for a people who use reason.

1 translator’s note
  1. See footnote to 16:71. ↩

30:29

بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ فَمَن يَهۡدِي مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٩

But those who wrong follow their [own] desires without knowledge. Then who can guide one whom Allāh has sent astray? And for them there are no helpers.

30:30

فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٠

So direct your face [i.e., self] toward the religion, inclining to truth. [Adhere to] the fiṭrah1 of Allāh upon which He has created [all] people. No change should there be in the creation of Allāh.2 That is the correct religion, but most of the people do not know.

2 translator’s notes
  1. The natural inborn inclination of man to worship his Creator prior to the corruption of his nature by external influences. Thus, Islāmic monotheism is described as the religion of fiṭrah - that of the inherent nature of mankind.

    [1146] i.e., let people remain true to their fiṭrah within the religion of Islām.

    ↩
  2. ↩

30:31

۞ مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٣١

[Adhere to it], turning in repentance to Him, and fear Him and establish prayer and do not be of those who associate others with Allāh

30:32

مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٣٢

[Or] of those who have divided their religion and become sects, every faction rejoicing in what it has.1

1 translator’s note
  1. Of beliefs, opinions, customs, etc. ↩
Al-QasimiTafsir · 30:26

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском