Ar-RumJuz 21 · Page 407

Ar-Rum 30:32

The Romans · Juz 21 · Page 407

مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٣٢

[Or] of those who have divided their religion and become sects, every faction rejoicing in what it has.1

1 translator’s note
  1. Of beliefs, opinions, customs, etc. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 30:31–32

صفحة ٩٥

﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ واتَّقُوهُ وأقِيمُوا الصَّلاةَ ولا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾

مُنِيبِينَ حالٌ مِن ضَمِيرِ فَأقِمْ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ الخِطابَ المُوَجَّهَ إلى النَّبِيءِ ﷺ مُرادٌ مِنهُ نَفْسُهُ والمُؤْمِنُونَ مَعَهُ كَما تَقَدَّمَ.

والمُنِيبُ: المُلازِمُ لِلطّاعَةِ. ويَظْهَرُ أنَّ مَعْنى أنابَ صارَ ذا نَوْبَةٍ، أيْ ذا رُجُوعٍ مُتَكَرِّرٍ وأنَّ الهَمْزَةَ فِيهِ لِلصَّيْرُورَةِ، والنَّوْبَةُ: حِصَّةٌ مِن عَمَلٍ يَتَوَزَّعُهُ عَدَدٌ مِنَ النّاسِ. وأصْلُها: فَعْلَةٌ بِصِيغَةِ المَرَّةِ لِأنَّها مَرَّةٌ مِنَ النَّوْبِ وهو قِيامُ أحَدٍ مَقامَ غَيْرِهِ، ومِنهُ النِّيابَةُ، ويُقالُ: تَناوَبُوا عَمَلَ كَذا. وفي حَدِيثِ عُمَرَ («كُنْتُ أنا وجارٍ لِي مِنَ الأنْصارِ نَتَناوَبُ النُّزُولَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَنْزِلُ يَوْمًا وأنْزِلُ يَوْمًا» ) الحَدِيثَ، فَإطْلاقُ المُنِيبِ عَلى المُطِيعِ اسْتِعارَةٌ لِتَعَهُّدِ الطّاعَةِ تَعَهُّدًا مُتَكَرِّرًا، وجُعِلَتْ تِلْكَ الِاسْتِعارَةُ كِنايَةً عَنْ مُواصَلَةِ الطّاعَةِ ومُلازَمَتِها قالَ تَعالى ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أوّاهٌ مُنِيبٌ﴾ [هود: ٧٥] في سُورَةِ هُودٍ.

وفُسِّرَتِ الإنابَةُ أيْضًا بِالتَّوْبَةِ. وقَدْ قِيلَ: إنَّ نابَ مُرادِفُ تابَ، وهو المُناسِبُ لِقَوْلِهِ في الآيَةِ المُوالِيَةِ ﴿دَعَوْا رَبَّهم مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ [الروم: ٣٣] . والأمْرُ الَّذِي في قَوْلِهِ ﴿واتَّقُوهُ وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ مُسْتَعْمَلٌ في طَلَبِ الدَّوامِ.

والَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا: هُمُ المُشْرِكُونَ لِأنَّهُمُ اتَّخَذُوا عِدَّةَ آلِهَةٍ. وإنَّما كُرِّرَتْ مَنِ التَّبْعِيضِيَّةُ لِاعْتِبارِ الَّذِينَ فَرَّقُوا دَيْنَهم بَدَلًا مِنَ المُشْرِكِينَ بَدَلًا مُطابِقًا أوْ بَيانًا، فَإظْهارُ حَرْفِ الجَرِّ ثانِيَةً مَعَ الِاسْتِغْناءِ عَنْهُ بِالبَدَلِيَّةِ تَأْكِيدٌ بِإظْهارِ العامِلِ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿تَكُونُ لَنا عِيدًا لِأوَّلِنا وآخِرِنا﴾ [المائدة: ١١٤] وشَأْنُ البَدَلِ والبَيانِ أنْ يَجُوزَ مَعَهُما إظْهارُ العامِلِ المُقَدَّرِ فَيَخْرُجانِ عَنْ إعْرابِ التَّوابِعِ إلى الإعْرابِ المُسْتَقِلِّ ويَكُونانِ في المَعْنى بَدَلًا أوْ بَيانًا ولِهَذا قالَ النُّحاةُ: إنَّ البَدَلَ عَلى نِيَّةِ تِكْرارِ العامِلِ. وقالَ المُحَقِّقُونَ: إنَّ البَدَلَ مُعْرَبٌ بِالعامِلِ المُقَدَّرِ، ومِثْلُهُ البَيانُ وهُما سِيّانِ.

وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى مَعْنى ﴿الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا﴾ [الأنعام: ١٥٩] في آخِرِ سُورَةِ الأنْعامِ.

صفحة ٩٦

وقَرَأ الجُمْهُورُ (فَرَّقُوا) بِتَشْدِيدِ الرّاءِ. وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ (فارَقُوا دِينَهم) بِألِفٍ بَعْدَ الفاءِ فالمُرادُ بِالدِّينِ دِينُ الإسْلامِ. ومَعْنى مُفارَقَتِهِمْ إيّاهُ ابْتِعادُهم مِنهُ، فاسْتُعِيرَتِ المُفارَقَةُ لِلنَّبْذِ إذْ كانَ الإسْلامُ هو الدِّينُ الَّذِي فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ النّاسَ فَلَمّا لَمْ يَتْبَعُوهُ جَعَلَ إعْراضَهَمْ عَنْهُ كالمُفارَقَةِ لِشَيْءٍ كانَ مُجْتَمِعًا مَعَهُ، ولَيْسَ المُرادُ الِارْتِدادَ عَنِ الإسْلامِ.

والشِّيَعُ: جَمْعُ شِيعَةٍ وهي الجَماعَةُ الَّتِي تُشايِعُ، أيْ تُوافِقُ رَأْيًا، وتَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾ [مريم: ٦٩] في سُورَةِ مَرْيَمَ.

والحِزْبُ: الجَماعَةُ الَّذِينَ رَأْيُهم ونَزْعَتُهم واحِدَةٌ. وما لَدَيْهِمْ هو ما اتَّفَقُوا عَلَيْهِ. والفَرَحُ: الرِّضا والِابْتِهاجُ. وهَذِهِ حالَةٌ ذَمِيمَةٌ مِن أحْوالِ أهْلِ الشِّرْكِ يُرادُ تَحْذِيرُ المُسْلِمِينَ مِنَ الوُقُوعِ في مِثْلِها، فَإذا اخْتَلَفُوا في أُمُورِ الدِّينِ الِاخْتِلافَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ اخْتِلافُ الِاجْتِهادِ أوِ اخْتَلَفُوا في الآراءِ والسِّياساتِ لِاخْتِلافِ العَوائِدِ فَلْيَحْذَرُوا أنْ يَجُرَّهم ذَلِكَ الِاخْتِلافُ إلى أنْ يَكُونُوا شِيَعًا مُتَعادِينَ مُتَفَرِّقِينَ يَلْعَنُ بَعْضُهم بَعْضًا ويُذِيقُ بَعْضُهم بَأْسَ بَعْضٍ. وتَقَدَّمَ ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 407

Ar-RumJuz 21 · Page 407

30:25

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ بِأَمۡرِهِۦۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمۡ دَعۡوَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ إِذَآ أَنتُمۡ تَخۡرُجُونَ ٢٥

And of His signs is that the heaven and earth stand [i.e., remain] by His command. Then when He calls you with a [single] call from the earth, immediately you will come forth.

30:26

وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ٢٦

And to Him belongs whoever is in the heavens and earth. All are to Him devoutly obedient.

30:27

وَهُوَ ٱلَّذِي يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَيۡهِۚ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧

And it is He who begins creation; then He repeats it, and that is [even] easier for Him. To Him belongs the highest description [i.e., attribute] in the heavens and earth. And He is the Exalted in Might, the Wise.

30:28

ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٨

He presents to you an example from yourselves. Do you have among those whom your right hands possess [i.e., slaves] any partners in what We have provided for you so that you are equal therein [and] would fear them as your fear of one another [within a partnership]?1 Thus do We detail the verses for a people who use reason.

1 translator’s note
  1. See footnote to 16:71. ↩

30:29

بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ فَمَن يَهۡدِي مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٩

But those who wrong follow their [own] desires without knowledge. Then who can guide one whom Allāh has sent astray? And for them there are no helpers.

30:30

فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٠

So direct your face [i.e., self] toward the religion, inclining to truth. [Adhere to] the fiṭrah1 of Allāh upon which He has created [all] people. No change should there be in the creation of Allāh.2 That is the correct religion, but most of the people do not know.

2 translator’s notes
  1. The natural inborn inclination of man to worship his Creator prior to the corruption of his nature by external influences. Thus, Islāmic monotheism is described as the religion of fiṭrah - that of the inherent nature of mankind.

    [1146] i.e., let people remain true to their fiṭrah within the religion of Islām.

    ↩
  2. ↩

30:31

۞ مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٣١

[Adhere to it], turning in repentance to Him, and fear Him and establish prayer and do not be of those who associate others with Allāh

30:32

مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٣٢

[Or] of those who have divided their religion and become sects, every faction rejoicing in what it has.1

1 translator’s note
  1. Of beliefs, opinions, customs, etc. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 30:32

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском