Ar-Rum 30:32
The Romans · Juz 21 · Page 407
مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٣٢
[Or] of those who have divided their religion and become sects, every faction rejoicing in what it has.1
1 translator’s note
- Of beliefs, opinions, customs, etc. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 30:28–37
(p-١١٣٣)قَوْلُهُ: ﴿ضَرَبَ لَكم مَثَلًا﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى المَثَلِ، ومِن في مِن أنْفُسِكم لِابْتِداءِ الغايَةِ وهي ومَجْرُورُها في مَحَلِّ نَصْبٍ صِفَةً لِمَثَلًا أيْ: مَثَلًا مُنْتَزَعًا ومَأْخُوذًا مِن أنْفُسِكم فَإنَّها أقْرَبُ شَيْءٍ مِنكم، وأبْيَنُ مِن غَيْرِها عِنْدَكم، فَإذا ضَرَبَ لَكُمُ المَثَلَ بِها في بُطْلانِ الشِّرْكِ كانَ أظْهَرَ دَلالَةً وأعْظَمَ وُضُوحًا.
ثُمَّ بَيَّنَ المَثَلَ المَذْكُورَ فَقالَ: ﴿هَلْ لَكم مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكم مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكم﴾ " مِن " في " مِمّا مَلَكَتْ " لِلتَّبْعِيضِ، وفي مِن شُرَكاءَ زائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، والمَعْنى هَلْ لَكم شُرَكاءُ فِيما رَزَقْناكم كائِنُونَ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي مَلَكَتْ أيْمانُكم، وهُمُ العَبِيدُ والإماءُ، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، وجُمْلَةُ فَأنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ جَوابٌ لِلِاسْتِفْهامِ الَّذِي بِمَعْنى النَّفْيِ، ومُحَقِّقَةٌ لِمَعْنى الشَّرِكَةِ بَيْنَهم وبَيْنَ العَبِيدِ والإماءِ المَمْلُوكِينَ لَهم في أمْوالِهِمْ أيْ: هَلْ تَرْضَوْنَ لِأنْفُسِكم، والحالُ أنَّ عَبِيدَكم وإماءَكم أمْثالُكم في البَشَرِيَّةِ أنْ يُساوُوكم في التَّصَرُّفِ بِما رَزَقْناكم مِنَ الأمْوالِ، ويُشارِكُوكم فِيها مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم ﴿تَخافُونَهم كَخِيفَتِكم أنْفُسَكُمْ﴾ الكافُ نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ: تَخافُونَ الأحْرارَ المُشابِهِينَ لَكم في الحُرِّيَّةِ ومِلْكِ الأمْوالِ وجَوازِ التَّصَرُّفِ، والمَقْصُودُ نَفْيُ الأشْياءِ الثَّلاثَةِ الشَّرِكَةِ بَيْنَهم وبَيْنَ المَمْلُوكِينَ والِاسْتِواءِ مَعَهم وخَوْفِهِمْ إيّاهم.
ولَيْسَ المُرادُ ثُبُوتَ الشَّرِكَةِ ونَفْيَ الِاسْتِواءِ والخَوْفَ كَما قِيلَ في قَوْلِهِمْ: ما تَأْتِينا فَتُحَدِّثَنا.
والمُرادُ: إقامَةُ الحُجَّةِ عَلى المُشْرِكِينَ فَإنَّهم لا بُدَّ أنْ يَقُولُوا لا نَرْضى بِذَلِكَ، فَيُقالُ لَهم: فَكَيْفَ تُنَزِّهُونَ أنْفُسَكم عَنْ مُشارَكَةِ المَمْلُوكِينَ لَكم وهم أمْثالُكم في البَشَرِيَّةِ، وتَجْعَلُونَ عَبِيدَ اللَّهِ شُرَكاءَ لَهُ ؟ فَإذا بَطَلَتِ الشَّرِكَةُ بَيْنَ العَبِيدِ وساداتِهِمْ فِيما يَمْلِكُهُ السّادَةُ بَطَلَتِ الشَّرِكَةُ بَيْنَ اللَّهِ وبَيْنَ أحَدٍ مِن خَلْقِهِ، والخَلْقُ كُلُّهم عَبِيدُ اللَّهِ - تَعالى -، ولَمْ يَبْقَ إلّا أنَّهُ الرَّبُّ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " أنْفُسَكم " بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ مَعْمُولُ المَصْدَرِ المُضافِ إلى فاعِلِهِ، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ بِالرَّفْعِ عَلى إضافَةِ المَصْدَرِ إلى مَفْعُولِهِ.
كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ تَفْصِيلًا واضِحًا وبَيانًا جَلِيًّا لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ؛ لِأنَّهُمُ الَّذِينَ يَنْتَفِعُونَ بِالآياتِ التَّنْزِيلِيَّةِ والتَّكْوِينِيَّةِ بِاسْتِعْمالِ عُقُولِهِمْ في تَدَبُّرِها والتَّفَكُّرِ فِيها.
ثُمَّ أضْرَبَ - سُبْحانَهُ - عَنْ مُخاطَبَةِ المُشْرِكِينَ وإرْشادِهِمْ إلى الحَقِّ بِما ضَرَبَهُ لَهم مِنَ المَثَلِ فَقالَ: ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أهْواءَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أيْ: لَمْ يَعْقِلُوا الآياتِ بَلِ اتَّبَعُوا أهْواءَهُمُ الزّائِغَةَ، وآراءَهُمُ الفاسِدَةَ الزّائِفَةَ، ومَحَلُّ " بِغَيْرِ عِلْمٍ " النَّصْبُ عَلى الحالِ أيْ: جاهِلِينَ بِأنَّهم عَلى ضَلالَةٍ ﴿فَمَن يَهْدِي مَن أضَلَّ اللَّهُ﴾ أيْ: لا أحَدَ يَقْدِرُ عَلى هِدايَتِهِ، لِأنَّ الرَّشادَ والهِدايَةَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ وإرادَتِهِ وما لَهم مِن ناصِرِينَ أيْ: ما لِهَؤُلاءِ الَّذِينَ أضَلَّهُمُ اللَّهُ مِن ناصِرِينَ يَنْصُرُونَهم ويَحُولُونَ بَيْنَهم وبَيْنَ عَذابِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - .
ثُمَّ أمَرَ رَسُولَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِتَوْحِيدِهِ وعِبادَتِهِ كَما أمَرَهُ فَقالَ: ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ شَبَّهَ الإقْبالَ عَلى الدِّينِ بِتَقْوِيمِ وجْهِهِ إلَيْهِ وإقْبالِهِ عَلَيْهِ، وانْتِصابُ حَنِيفًا عَلى الحالِ مِن فاعِلِ أقِمْ أوْ مِن مَفْعُولِهِ أيْ: مائِلًا إلَيْهِ مُسْتَقِيمًا عَلَيْهِ غَيْرَ مُلْتَفِتٍ إلى غَيْرِهِ مِنَ الأدْيانِ الباطِلَةِ ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾ الفِطْرَةُ في الأصْلِ: الخِلْقَةُ، والمُرادُ بِها هُنا المِلَّةُ، وهي الإسْلامُ والتَّوْحِيدُ.
قالَ الواحِدِيُّ: هَذا قَوْلُ المُفَسِّرِينَ في فِطْرَةِ اللَّهِ، والمُرادُ بِالنّاسِ هُنا: الَّذِينَ فَطَرَهُمُ اللَّهُ عَلى الإسْلامِ، لِأنَّ المُشْرِكَ لَمْ يُفْطَرْ عَلى الإسْلامِ، وهَذا الخِطابُ وإنْ كانَ خاصًّا بِرَسُولِ اللَّهِ فَأُمَّتُهُ داخِلَةٌ مَعَهُ فِيهِ.
قالَ القُرْطُبِيُّ بِاتِّفاقٍ مِن أهْلِ التَّأْوِيلِ: والأوْلى حَمْلُ النّاسِ عَلى العُمُومِ مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ مُسْلِمِهِمْ وكافِرِهِمْ، وأنَّهم جَمِيعًا مَفْطُورُونَ عَلى ذَلِكَ لَوْلا عَوارِضُ تَعْرِضُ لَهم فَيَبْقَوْنَ بِسَبَبِها عَلى الكُفْرِ كَما في حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ الثّابِتِ في الصَّحِيحِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: «ما مِن مَوْلُودٍ إلّا يُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ» .
وفِي رِوايَةٍ «عَلى هَذِهِ المِلَّةِ، ولَكِنْ أبَواهُ يُهَوِّدانِهِ، ويُنَصِّرانِهِ ويُمَجِّسانِهِ كَما تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيها مِن جَدْعاءَ ؟» ثُمَّ يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ: واقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ .
وفِي رِوايَةٍ «حَتّى تَكُونُوا أنْتُمْ تَجْدَعُونَها» .
وسَيَأْتِي في آخِرِ البَحْثِ ما ورَدَ مُعاضِدًا لِحَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ هَذا، فَكُلُّ فَرْدٍ مِن أفْرادِ النّاسِ مَفْطُورٌ أيْ: مَخْلُوقٌ عَلى مِلَّةِ الإسْلامِ، ولَكِنْ لا اعْتِبارَ بِالإيمانِ والإسْلامِ الفِطْرِيَّيْنِ، وإنَّما يُعْتَبَرُ الإيمانُ والإسْلامُ الشَّرْعِيّانِ، وهَذا قَوْلُ جَماعَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ ومَن بَعْدَهم، وقَوْلُ جَماعَةٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ وهو الحَقُّ.
والقَوْلُ بِأنَّ المُرادَ بِالفِطْرَةِ هُنا الإسْلامُ هو مَذْهَبُ جُمْهُورِ السَّلَفِ.
وقالَ آخَرُونَ: هي البَداءَةُ الَّتِي ابْتَدَأهُمُ اللَّهُ عَلَيْها، فَإنَّهُ ابْتَدَأهم لِلْحَياةِ والمَوْتِ والسَّعادَةِ والشَّقاوَةِ.
والفاطِرُ في كَلامِ العَرَبِ هو المُبْتَدِئُ، وهَذا مَصِيرٌ مِنَ القائِلِينَ بِهِ إلى مَعْنى الفِطْرَةِ لُغَةً، وإهْمالُ مَعْناها شَرْعًا.
والمَعْنى الشَّرْعِيُّ مُقَدَّمٌ عَلى المَعْنى اللُّغَوِيِّ بِاتِّفاقِ أهْلِ الشَّرْعِ، ولا يُنافِي ذَلِكَ وُرُودُ الفِطْرَةِ في الكِتابِ أوِ السُّنَّةِ في بَعْضِ المَواضِعِ مُرادًا بِها المَعْنى اللُّغَوِيُّ كَقَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [فاطر: ١] أيْ: خالِقُهُما ومُبْتَدِيهِما، وكَقَوْلِهِ: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [يس: ٢٢] إذْ لا نِزاعَ في أنَّ المَعْنى اللُّغَوِيَّ هو هَذا، ولَكِنَّ النِّزاعَ في المَعْنى الشَّرْعِيِّ لِلْفِطْرَةِ وهو ما ذَكَرَهُ الأوَّلُونَ كَما بَيَّناهُ، وانْتِصابُ " فِطْرَةَ " عَلى أنَّها مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها.
وقالَ الزَّجّاجُ: " فِطْرَةَ " مَنصُوبٌ بِمَعْنى اتَّبِعْ فِطْرَةَ اللَّهِ، قالَ: لِأنَّ مَعْنى فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ اتَّبِعِ الدِّينَ واتَّبِعْ فِطْرَةَ اللَّهِ.
وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هي مَصْدَرٌ مِن مَعْنى فَأقِمْ وجْهَكَ لِأنَّ مَعْنى ذَلِكَ فِطْرَةُ اللَّهِ النّاسَ عَلى الدِّينِ، وقِيلَ: (p-١١٣٤)هِيَ مَنصُوبَةٌ عَلى الإغْراءِ أيِ: الزَمُوا فِطْرَةَ اللَّهِ، أوْ عَلَيْكم فِطْرَةَ اللَّهِ، ورَدَّ هَذا الوَجْهَ أبُو حَيّانَ وقالَ: إنَّ كَلِمَةَ الإغْراءِ لا تُضْمَرُ إذْ هي عِوَضٌ عَنِ الفِعْلِ، فَلَوْ حَذَفَها لَزِمَ حَذْفُ العِوَضِ والمُعَوَّضُ عَنْهُ وهو إجْحافٌ.
وأُجِيبُ بِأنَّ هَذا رَأْيُ البَصْرِيِّينَ، وأمّا الكِسائِيُّ وأتْباعُهُ فَيُجِيزُونَ ذَلِكَ، وجُمْلَةُ ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها مِنَ الأمْرِ بِلُزُومِ الفِطْرَةِ أيْ: هَذِهِ الفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لَها مِن جِهَةِ الخالِقِ - سُبْحانَهُ - .
وقِيلَ: هو نَفْيٌ مَعْناهُ النَّهْيُ أيْ: لا تُبَدِّلُوا خَلْقَ اللَّهِ.
قالَ مُجاهِدٌ وإبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ: مَعْناهُ لا تَبْدِيلَ لِدِينِ اللَّهِ.
قالَ قَتادَةُ وابْنُ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ: هَذا في المُعْتَقَداتِ.
وقالَ عِكْرِمَةُ: إنَّ المَعْنى لا تَغْيِيرَ لِخَلْقٍ في البَهائِمِ بِأنْ تُخْصى فَحُولُها ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ أيْ: ذَلِكَ الدِّينُ المَأْمُورُ بِإقامَةِ الوَجْهِ لَهُ هو الدِّينُ القَيِّمُ، أوْ لُزُومُ الفِطْرَةِ هو الدِّينُ القَيِّمُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ حَتّى يَفْعَلُوهُ ويَعْمَلُوا بِهِ.
مُنِيبِينَ إلَيْهِ أيْ: راجِعِينَ إلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ والإخْلاصِ، ومُطِيعِينَ لَهُ في أوامِرِهِ ونَواهِيهِ.
ومِنهُ قَوْلُ أبِي قَيْسِ بْنِ الأسْلَتِ:
؎فَإنْ تابُوا فَإنَّ بَنِي سُلَيْمٍ وقَوْمَهم هَوازِنَ قَدْ أنابُوا
قالَ الجَوْهَرِيُّ: أنابَ إلى اللَّهِ: أقْبَلَ وتابَ، وانْتِصابُهُ عَلى الحالِ مِن فاعِلِ أقِمْ.
قالَ المُبَرِّدُ: لِأنَّ مَعْنى أقِمْ وجْهَكَ: أقِيمُوا وُجُوهَكم.
قالَ الفَرّاءُ: المَعْنى فَأقِمْ وجْهَكَ ومَن مَعَكَ مُنِيبِينَ، وكَذا قالَ الزَّجّاجُ وقالَ تَقْدِيرُهُ: فَأقِمْ وجْهَكَ وأُمَّتَكَ، فالحالُ مِنَ الجَمِيعِ.
وجازَ حَذْفُ المَعْطُوفِ لِدَلالَةِ مُنِيبِينَ عَلَيْهِ.
وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ عَلى القَطْعِ، وقِيلَ: عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لَكانَ مَحْذُوفَةً أيْ: وكُونُوا مُنِيبِينَ إلَيْهِ لِدَلالَةِ ﴿ولا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ عَلى ذَلِكَ.
ثُمَّ أمَرَهم - سُبْحانَهُ - بِالتَّقْوى بَعْدَ أمْرِهِمْ بِالإنابَةِ فَقالَ: واتَّقُوهُ أيْ: بِاجْتِنابِ مَعاصِيهِ وهو مَعْطُوفٌ عَلى الفِعْلِ المُقَدَّرِ ناصِبًا لِمُنِيبِينَ، وأقِيمُوا الصَّلاةَ الَّتِي أُمِرْتُمْ بِها ولا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ بِاللَّهِ.
Page 407
30:25
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ بِأَمۡرِهِۦۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمۡ دَعۡوَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ إِذَآ أَنتُمۡ تَخۡرُجُونَ ٢٥
And of His signs is that the heaven and earth stand [i.e., remain] by His command. Then when He calls you with a [single] call from the earth, immediately you will come forth.
30:26
وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ٢٦
And to Him belongs whoever is in the heavens and earth. All are to Him devoutly obedient.
30:27
وَهُوَ ٱلَّذِي يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَيۡهِۚ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧
And it is He who begins creation; then He repeats it, and that is [even] easier for Him. To Him belongs the highest description [i.e., attribute] in the heavens and earth. And He is the Exalted in Might, the Wise.
30:28
ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٨
He presents to you an example from yourselves. Do you have among those whom your right hands possess [i.e., slaves] any partners in what We have provided for you so that you are equal therein [and] would fear them as your fear of one another [within a partnership]?1 Thus do We detail the verses for a people who use reason.
1 translator’s note
- See footnote to 16:71. ↩
30:29
بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ فَمَن يَهۡدِي مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٩
But those who wrong follow their [own] desires without knowledge. Then who can guide one whom Allāh has sent astray? And for them there are no helpers.
30:30
فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٠
So direct your face [i.e., self] toward the religion, inclining to truth. [Adhere to] the fiṭrah1 of Allāh upon which He has created [all] people. No change should there be in the creation of Allāh.2 That is the correct religion, but most of the people do not know.
2 translator’s notes
The natural inborn inclination of man to worship his Creator prior to the corruption of his nature by external influences. Thus, Islāmic monotheism is described as the religion of fiṭrah - that of the inherent nature of mankind.
[1146] i.e., let people remain true to their fiṭrah within the religion of Islām.
↩- ↩
30:31
۞ مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٣١
[Adhere to it], turning in repentance to Him, and fear Him and establish prayer and do not be of those who associate others with Allāh
30:32
مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٣٢
[Or] of those who have divided their religion and become sects, every faction rejoicing in what it has.1
1 translator’s note
- Of beliefs, opinions, customs, etc. ↩