Ar-Rum 30:37
The Romans · Juz 21 · Page 408
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣٧
Do they not see that Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]? Indeed in that are signs for a people who believe.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 30:37
﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ أيْ بِالمُشاهَدَةِ والإخْبارِ رُؤْيَةً مُتَكَرِّرَةً، [فَيَعْلَمُوا عِلْمًا هو في ثَباتِهِ كالمُشاهَدِ المَحْسُوسِ، وعَبَّرَ بِالرُّؤْيَةِ الصّالِحَةِ لِلْبَصَرِ والبَصِيرَةِ لِأنَّ مَقْصُودَ السُّورَةِ إثْباتُ الأمْرِ كُلِّهِ لِلَّهِ، ولا يَكْفِي فِيهِ إلّا بَذْلُ الجُهْدِ وإمْعانُ النَّظَرِ، والسِّياقُ لِذَمِّ القُنُوطِ الَّذِي يَكْفِي في بَقِيَّةِ المُشاهَدَةِ لِاخْتِلافِ الأحْوالِ، بِخِلافِ الزُّمَرِ الَّتِي مَقْصُودُها الدَّلالَةُ عَلى صِدْقِ الوَعْدِ الكافِي فِيهِ مُطْلَقُ العِلْمِ].
ولَمّا كانَ في البَسْطِ والقَبْضِ جَمْعٌ بَيْنَ جَلالٍ وجَمالٍ، لَفَتَ الكَلامَ بِذِكْرِ الِاسْمِ الجامِعِ فَقالَ: ﴿أنَّ اللَّهَ﴾ بِجَلالِهِ وعَظَمَتِهِ ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ أيْ يُكَثِّرُهُ ﴿لِمَن يَشاءُ﴾ أيْ مِن عِبادِهِ مِنهم ومِن غَيْرِهِمْ ﴿ويَقْدِرُ﴾ أيْ يُضَيِّقُ، وأنَّ هَذا شَأْنُهُ دائِمًا مَعَ الشَّخْصِ الواحِدِ في أوْقاتٍ مُتَعاقِبَةٍ مُتَباعِدَةٍ ومُتَقارِبَةٍ، ومَعَ الأشْخاصِ ولَوْ في الوَقْتِ الواحِدِ، فَلَوِ اعْتَبَرُوا حالَ قَبْضِهِ سُبْحانَهُ لَمْ يَبْطُرُوا، ولَوِ اعْتَبَرُوا حالَ بَسْطِهِ لَمْ يَقْنَطُوا، بَلْ كانَ حالُهُمُ الصَّبْرَ في البَلاءِ، والشُّكْرَ في الرَّخاءِ، والإقْلاعَ عَنِ السَّيِّئَةِ الَّتِي نَزَلَ بِسَبَبِها القَضاءُ، فَقَدْ عَرَفَ مِن حالِهِمْ أنَّهم مُتَقَيِّدُونَ دائِمًا بِالحالَةِ الرّاهِنَةِ.
يَغْلَطُونَ في الأُمُورِ المُتَكَرِّرَةِ المُشاهَدَةِ، فَلا عَجَبَ في تَقَيُّدِهِمْ في إنْكارِ البَعْثِ بِهَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا.
(p-٩٧)ولَمّا لَمْ يُغْنِ عَنْ أحَدٍ مِنهم في اسْتِجْلابِ الرِّزْقِ [قُوَّتُهُ] وغَزارَةُ عَقْلِهِ ودِقَّةُ مَكْرِهِ [وكَثْرَةُ] حِيَلِهِ، ولا ضَرَّهُ ضَعْفُهُ وقِلَّةُ عَقْلِهِ وعَجْزُ حِيلَتِهِ، وكانَ ذَلِكَ أمْرًا عَظِيمًا ومَنزِعًا مَعَ شِدَّةِ ظُهُورِهِ وجَلالَتِهِ خَفِيًّا دَقِيقًا كَما قالَ بَعْضُهُمْ:
؎كَمْ عاقِلٍ عاقِلٍ أعْيَتْ مَذاهِبُهُ ∗∗∗ وجاهِلٍ جاهِلٍ تَلْقاهُ مَرْزُوقًا
أشارَ سُبْحانَهُ إلى عَظَمَتِهِ بِقَوْلِهِ، مُؤَكِّدًا لِأنَّ عَمَلَهم في شِدَّةِ اهْتِمامِهِمْ بِالسَّعْيِ في الدُّنْيا عَمَلُ مَن يَظُنُّ تَحْصِيلَها إنَّما هو عَلى قَدْرِ الِاجْتِهادِ في الأسْبابِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ أيِ الأمْرِ العَظِيمِ مِنَ الإقْتارِ في وقْتٍ والإغْناءِ في آخَرَ والتَّوْسِيعِ عَلى شَخْصٍ والتَّقْتِيرِ عَلى آخَرَ، والأمْنِ مِن زَوالِ الحاضِرِ مِنَ النِّعَمِ مَعَ تَكَرُّرِ المُشاهَدَةِ لِلزَّوالِ في النَّفْسِ والغَيْرِ، واليَأْسِ مِن حُصُولِها عِنْدَ المِحْنَةِ مَعَ كَثْرَةِ وِجْدانِ الفَرَجِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن أسْرارِ الآيَةِ ﴿لآياتٍ﴾ أيْ دَلالاتٍ واضِحاتٍ عَلى الوَحْدانِيَّةِ لِلَّهِ تَعالى وتَمامِ العِلْمِ وكَمالِ القُدْرَةِ، وأنَّهُ لا فاعِلَ في الحَقِيقَةِ إلّا هو لَكِنْ ﴿لِقَوْمٍ﴾ أيْ ذَوِي هِمَمٍ وكِفايَةٍ لِلْقِيامِ بِما يَحِقُّ لَهم أنْ يَقُومُوا فِيهِ ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ يُوجِدُونَ هَذا الوَصْفَ ويُدِيمُونَ تَجْدِيدَهُ كُلَّ وقْتٍ لِما يَتَواصَلُ عِنْدَهم (p-٩٨)مِن قِيامِ الأدِلَّةِ، بِإدامَةِ التَّأمُّلِ والإمْعانِ في التَّفَكُّرِ، والِاعْتِمادِ في الرِّزْقِ عَلى مَن قالَ ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧] أيْ مِن طالِبِ عِلْمٍ فَيُعانَ عَلَيْهِ فَلا يَفْرَحُونَ بِالنِّعَمِ إذا حَصَلَتْ خَوْفًا مِن زَوالِها إذا أرادَ القادِرُ، ولا يَغْتَمُّونَ بِها إذا زالَتْ رَجاءً في إقْبالِها فَضْلًا مِنَ الرّازِقِ، لِأنَّ «أفْضَلَ العِبادَةِ انْتِظارُ الفَرَجِ» بَلْ هم بِما عَلَيْهِمْ مِن وظائِفِ العِبادَةِ واجِبِها ومَندُوبِها مُعَرَّضُونَ عَمّا سِوى ذَلِكَ، وقَدْ وكَّلُوا أمْرَ الرِّزْقِ إلى مَن تَوَلّى أمْرَهُ وفَرَغَ مِن قَسْمِهِ وقامَ بِضَمانِهِ، وهو القَدِيرُ العَلِيمُ.
Page 408
30:33
وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٣٣
And when adversity touches the people, they call upon their Lord, turning in repentance to Him. Then when He lets them taste mercy from Him, at once a party of them associate others with their Lord,
30:34
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٤
So that they will deny what We have granted them.1 Then enjoy yourselves, for you are going to know.
1 translator’s note
- Or "So let them deny what We have granted them." ↩
30:35
أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ ٣٥
Or have We sent down to them an authority [i.e., a proof or scripture], and it speaks of what they have been associating with Him?
30:36
وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ فَرِحُواْ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ إِذَا هُمۡ يَقۡنَطُونَ ٣٦
And when We let the people taste mercy, they rejoice therein, but if evil afflicts them for what their hands have put forth, immediately they despair.
30:37
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣٧
Do they not see that Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]? Indeed in that are signs for a people who believe.
30:38
فَـَٔاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٣٨
So give the relative his right, as well as the needy and the traveler. That is best for those who desire the face [i.e., approval] of Allāh, and it is they who will be the successful.
30:39
وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ ٣٩
And whatever you give for interest [i.e., advantage] to increase within the wealth of people1 will not increase with Allāh. But what you give in zakāh,2 desiring the face [i.e., approval] of Allāh - those are the multipliers.3
3 translator’s notes
The phrase includes several connotations, among them: a) that which is given as usury or interest, b) that which is given on the condition that it be repaid with interest, and c) a gift given with the intention of obtaining from the recipient greater benefit or a larger gift.
[1150] The meaning of ṣadaqah (voluntary charity) is included here.
[1151] Of their blessings on earth and their rewards in the Hereafter.
↩- ↩
- ↩
30:40
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفۡعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيۡءٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٠
Allāh is the one who created you, then provided for you, then will cause you to die, and then will give you life. Are there any of your "partners" who does anything of that? Exalted is He and high above what they associate with Him.
30:41
ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٤١
Corruption has appeared throughout the land and sea by [reason of] what the hands of people have earned so He [i.e., Allāh] may let them taste part of [the consequence of] what they have done that perhaps they will return [to righteousness].