Ar-Rum 30:37
The Romans · Juz 21 · Page 408
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣٧
Do they not see that Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]? Indeed in that are signs for a people who believe.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 30:28–37
(p-١١٣٣)قَوْلُهُ: ﴿ضَرَبَ لَكم مَثَلًا﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى المَثَلِ، ومِن في مِن أنْفُسِكم لِابْتِداءِ الغايَةِ وهي ومَجْرُورُها في مَحَلِّ نَصْبٍ صِفَةً لِمَثَلًا أيْ: مَثَلًا مُنْتَزَعًا ومَأْخُوذًا مِن أنْفُسِكم فَإنَّها أقْرَبُ شَيْءٍ مِنكم، وأبْيَنُ مِن غَيْرِها عِنْدَكم، فَإذا ضَرَبَ لَكُمُ المَثَلَ بِها في بُطْلانِ الشِّرْكِ كانَ أظْهَرَ دَلالَةً وأعْظَمَ وُضُوحًا.
ثُمَّ بَيَّنَ المَثَلَ المَذْكُورَ فَقالَ: ﴿هَلْ لَكم مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكم مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكم﴾ " مِن " في " مِمّا مَلَكَتْ " لِلتَّبْعِيضِ، وفي مِن شُرَكاءَ زائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، والمَعْنى هَلْ لَكم شُرَكاءُ فِيما رَزَقْناكم كائِنُونَ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي مَلَكَتْ أيْمانُكم، وهُمُ العَبِيدُ والإماءُ، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، وجُمْلَةُ فَأنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ جَوابٌ لِلِاسْتِفْهامِ الَّذِي بِمَعْنى النَّفْيِ، ومُحَقِّقَةٌ لِمَعْنى الشَّرِكَةِ بَيْنَهم وبَيْنَ العَبِيدِ والإماءِ المَمْلُوكِينَ لَهم في أمْوالِهِمْ أيْ: هَلْ تَرْضَوْنَ لِأنْفُسِكم، والحالُ أنَّ عَبِيدَكم وإماءَكم أمْثالُكم في البَشَرِيَّةِ أنْ يُساوُوكم في التَّصَرُّفِ بِما رَزَقْناكم مِنَ الأمْوالِ، ويُشارِكُوكم فِيها مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم ﴿تَخافُونَهم كَخِيفَتِكم أنْفُسَكُمْ﴾ الكافُ نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ: تَخافُونَ الأحْرارَ المُشابِهِينَ لَكم في الحُرِّيَّةِ ومِلْكِ الأمْوالِ وجَوازِ التَّصَرُّفِ، والمَقْصُودُ نَفْيُ الأشْياءِ الثَّلاثَةِ الشَّرِكَةِ بَيْنَهم وبَيْنَ المَمْلُوكِينَ والِاسْتِواءِ مَعَهم وخَوْفِهِمْ إيّاهم.
ولَيْسَ المُرادُ ثُبُوتَ الشَّرِكَةِ ونَفْيَ الِاسْتِواءِ والخَوْفَ كَما قِيلَ في قَوْلِهِمْ: ما تَأْتِينا فَتُحَدِّثَنا.
والمُرادُ: إقامَةُ الحُجَّةِ عَلى المُشْرِكِينَ فَإنَّهم لا بُدَّ أنْ يَقُولُوا لا نَرْضى بِذَلِكَ، فَيُقالُ لَهم: فَكَيْفَ تُنَزِّهُونَ أنْفُسَكم عَنْ مُشارَكَةِ المَمْلُوكِينَ لَكم وهم أمْثالُكم في البَشَرِيَّةِ، وتَجْعَلُونَ عَبِيدَ اللَّهِ شُرَكاءَ لَهُ ؟ فَإذا بَطَلَتِ الشَّرِكَةُ بَيْنَ العَبِيدِ وساداتِهِمْ فِيما يَمْلِكُهُ السّادَةُ بَطَلَتِ الشَّرِكَةُ بَيْنَ اللَّهِ وبَيْنَ أحَدٍ مِن خَلْقِهِ، والخَلْقُ كُلُّهم عَبِيدُ اللَّهِ - تَعالى -، ولَمْ يَبْقَ إلّا أنَّهُ الرَّبُّ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " أنْفُسَكم " بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ مَعْمُولُ المَصْدَرِ المُضافِ إلى فاعِلِهِ، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ بِالرَّفْعِ عَلى إضافَةِ المَصْدَرِ إلى مَفْعُولِهِ.
كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ تَفْصِيلًا واضِحًا وبَيانًا جَلِيًّا لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ؛ لِأنَّهُمُ الَّذِينَ يَنْتَفِعُونَ بِالآياتِ التَّنْزِيلِيَّةِ والتَّكْوِينِيَّةِ بِاسْتِعْمالِ عُقُولِهِمْ في تَدَبُّرِها والتَّفَكُّرِ فِيها.
ثُمَّ أضْرَبَ - سُبْحانَهُ - عَنْ مُخاطَبَةِ المُشْرِكِينَ وإرْشادِهِمْ إلى الحَقِّ بِما ضَرَبَهُ لَهم مِنَ المَثَلِ فَقالَ: ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أهْواءَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أيْ: لَمْ يَعْقِلُوا الآياتِ بَلِ اتَّبَعُوا أهْواءَهُمُ الزّائِغَةَ، وآراءَهُمُ الفاسِدَةَ الزّائِفَةَ، ومَحَلُّ " بِغَيْرِ عِلْمٍ " النَّصْبُ عَلى الحالِ أيْ: جاهِلِينَ بِأنَّهم عَلى ضَلالَةٍ ﴿فَمَن يَهْدِي مَن أضَلَّ اللَّهُ﴾ أيْ: لا أحَدَ يَقْدِرُ عَلى هِدايَتِهِ، لِأنَّ الرَّشادَ والهِدايَةَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ وإرادَتِهِ وما لَهم مِن ناصِرِينَ أيْ: ما لِهَؤُلاءِ الَّذِينَ أضَلَّهُمُ اللَّهُ مِن ناصِرِينَ يَنْصُرُونَهم ويَحُولُونَ بَيْنَهم وبَيْنَ عَذابِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - .
ثُمَّ أمَرَ رَسُولَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِتَوْحِيدِهِ وعِبادَتِهِ كَما أمَرَهُ فَقالَ: ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ شَبَّهَ الإقْبالَ عَلى الدِّينِ بِتَقْوِيمِ وجْهِهِ إلَيْهِ وإقْبالِهِ عَلَيْهِ، وانْتِصابُ حَنِيفًا عَلى الحالِ مِن فاعِلِ أقِمْ أوْ مِن مَفْعُولِهِ أيْ: مائِلًا إلَيْهِ مُسْتَقِيمًا عَلَيْهِ غَيْرَ مُلْتَفِتٍ إلى غَيْرِهِ مِنَ الأدْيانِ الباطِلَةِ ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾ الفِطْرَةُ في الأصْلِ: الخِلْقَةُ، والمُرادُ بِها هُنا المِلَّةُ، وهي الإسْلامُ والتَّوْحِيدُ.
قالَ الواحِدِيُّ: هَذا قَوْلُ المُفَسِّرِينَ في فِطْرَةِ اللَّهِ، والمُرادُ بِالنّاسِ هُنا: الَّذِينَ فَطَرَهُمُ اللَّهُ عَلى الإسْلامِ، لِأنَّ المُشْرِكَ لَمْ يُفْطَرْ عَلى الإسْلامِ، وهَذا الخِطابُ وإنْ كانَ خاصًّا بِرَسُولِ اللَّهِ فَأُمَّتُهُ داخِلَةٌ مَعَهُ فِيهِ.
قالَ القُرْطُبِيُّ بِاتِّفاقٍ مِن أهْلِ التَّأْوِيلِ: والأوْلى حَمْلُ النّاسِ عَلى العُمُومِ مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ مُسْلِمِهِمْ وكافِرِهِمْ، وأنَّهم جَمِيعًا مَفْطُورُونَ عَلى ذَلِكَ لَوْلا عَوارِضُ تَعْرِضُ لَهم فَيَبْقَوْنَ بِسَبَبِها عَلى الكُفْرِ كَما في حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ الثّابِتِ في الصَّحِيحِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: «ما مِن مَوْلُودٍ إلّا يُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ» .
وفِي رِوايَةٍ «عَلى هَذِهِ المِلَّةِ، ولَكِنْ أبَواهُ يُهَوِّدانِهِ، ويُنَصِّرانِهِ ويُمَجِّسانِهِ كَما تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيها مِن جَدْعاءَ ؟» ثُمَّ يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ: واقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ .
وفِي رِوايَةٍ «حَتّى تَكُونُوا أنْتُمْ تَجْدَعُونَها» .
وسَيَأْتِي في آخِرِ البَحْثِ ما ورَدَ مُعاضِدًا لِحَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ هَذا، فَكُلُّ فَرْدٍ مِن أفْرادِ النّاسِ مَفْطُورٌ أيْ: مَخْلُوقٌ عَلى مِلَّةِ الإسْلامِ، ولَكِنْ لا اعْتِبارَ بِالإيمانِ والإسْلامِ الفِطْرِيَّيْنِ، وإنَّما يُعْتَبَرُ الإيمانُ والإسْلامُ الشَّرْعِيّانِ، وهَذا قَوْلُ جَماعَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ ومَن بَعْدَهم، وقَوْلُ جَماعَةٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ وهو الحَقُّ.
والقَوْلُ بِأنَّ المُرادَ بِالفِطْرَةِ هُنا الإسْلامُ هو مَذْهَبُ جُمْهُورِ السَّلَفِ.
وقالَ آخَرُونَ: هي البَداءَةُ الَّتِي ابْتَدَأهُمُ اللَّهُ عَلَيْها، فَإنَّهُ ابْتَدَأهم لِلْحَياةِ والمَوْتِ والسَّعادَةِ والشَّقاوَةِ.
والفاطِرُ في كَلامِ العَرَبِ هو المُبْتَدِئُ، وهَذا مَصِيرٌ مِنَ القائِلِينَ بِهِ إلى مَعْنى الفِطْرَةِ لُغَةً، وإهْمالُ مَعْناها شَرْعًا.
والمَعْنى الشَّرْعِيُّ مُقَدَّمٌ عَلى المَعْنى اللُّغَوِيِّ بِاتِّفاقِ أهْلِ الشَّرْعِ، ولا يُنافِي ذَلِكَ وُرُودُ الفِطْرَةِ في الكِتابِ أوِ السُّنَّةِ في بَعْضِ المَواضِعِ مُرادًا بِها المَعْنى اللُّغَوِيُّ كَقَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [فاطر: ١] أيْ: خالِقُهُما ومُبْتَدِيهِما، وكَقَوْلِهِ: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [يس: ٢٢] إذْ لا نِزاعَ في أنَّ المَعْنى اللُّغَوِيَّ هو هَذا، ولَكِنَّ النِّزاعَ في المَعْنى الشَّرْعِيِّ لِلْفِطْرَةِ وهو ما ذَكَرَهُ الأوَّلُونَ كَما بَيَّناهُ، وانْتِصابُ " فِطْرَةَ " عَلى أنَّها مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها.
وقالَ الزَّجّاجُ: " فِطْرَةَ " مَنصُوبٌ بِمَعْنى اتَّبِعْ فِطْرَةَ اللَّهِ، قالَ: لِأنَّ مَعْنى فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ اتَّبِعِ الدِّينَ واتَّبِعْ فِطْرَةَ اللَّهِ.
وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هي مَصْدَرٌ مِن مَعْنى فَأقِمْ وجْهَكَ لِأنَّ مَعْنى ذَلِكَ فِطْرَةُ اللَّهِ النّاسَ عَلى الدِّينِ، وقِيلَ: (p-١١٣٤)هِيَ مَنصُوبَةٌ عَلى الإغْراءِ أيِ: الزَمُوا فِطْرَةَ اللَّهِ، أوْ عَلَيْكم فِطْرَةَ اللَّهِ، ورَدَّ هَذا الوَجْهَ أبُو حَيّانَ وقالَ: إنَّ كَلِمَةَ الإغْراءِ لا تُضْمَرُ إذْ هي عِوَضٌ عَنِ الفِعْلِ، فَلَوْ حَذَفَها لَزِمَ حَذْفُ العِوَضِ والمُعَوَّضُ عَنْهُ وهو إجْحافٌ.
وأُجِيبُ بِأنَّ هَذا رَأْيُ البَصْرِيِّينَ، وأمّا الكِسائِيُّ وأتْباعُهُ فَيُجِيزُونَ ذَلِكَ، وجُمْلَةُ ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها مِنَ الأمْرِ بِلُزُومِ الفِطْرَةِ أيْ: هَذِهِ الفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لَها مِن جِهَةِ الخالِقِ - سُبْحانَهُ - .
وقِيلَ: هو نَفْيٌ مَعْناهُ النَّهْيُ أيْ: لا تُبَدِّلُوا خَلْقَ اللَّهِ.
قالَ مُجاهِدٌ وإبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ: مَعْناهُ لا تَبْدِيلَ لِدِينِ اللَّهِ.
قالَ قَتادَةُ وابْنُ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ: هَذا في المُعْتَقَداتِ.
وقالَ عِكْرِمَةُ: إنَّ المَعْنى لا تَغْيِيرَ لِخَلْقٍ في البَهائِمِ بِأنْ تُخْصى فَحُولُها ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ أيْ: ذَلِكَ الدِّينُ المَأْمُورُ بِإقامَةِ الوَجْهِ لَهُ هو الدِّينُ القَيِّمُ، أوْ لُزُومُ الفِطْرَةِ هو الدِّينُ القَيِّمُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ حَتّى يَفْعَلُوهُ ويَعْمَلُوا بِهِ.
مُنِيبِينَ إلَيْهِ أيْ: راجِعِينَ إلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ والإخْلاصِ، ومُطِيعِينَ لَهُ في أوامِرِهِ ونَواهِيهِ.
ومِنهُ قَوْلُ أبِي قَيْسِ بْنِ الأسْلَتِ:
؎فَإنْ تابُوا فَإنَّ بَنِي سُلَيْمٍ وقَوْمَهم هَوازِنَ قَدْ أنابُوا
قالَ الجَوْهَرِيُّ: أنابَ إلى اللَّهِ: أقْبَلَ وتابَ، وانْتِصابُهُ عَلى الحالِ مِن فاعِلِ أقِمْ.
قالَ المُبَرِّدُ: لِأنَّ مَعْنى أقِمْ وجْهَكَ: أقِيمُوا وُجُوهَكم.
قالَ الفَرّاءُ: المَعْنى فَأقِمْ وجْهَكَ ومَن مَعَكَ مُنِيبِينَ، وكَذا قالَ الزَّجّاجُ وقالَ تَقْدِيرُهُ: فَأقِمْ وجْهَكَ وأُمَّتَكَ، فالحالُ مِنَ الجَمِيعِ.
وجازَ حَذْفُ المَعْطُوفِ لِدَلالَةِ مُنِيبِينَ عَلَيْهِ.
وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ عَلى القَطْعِ، وقِيلَ: عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لَكانَ مَحْذُوفَةً أيْ: وكُونُوا مُنِيبِينَ إلَيْهِ لِدَلالَةِ ﴿ولا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ عَلى ذَلِكَ.
ثُمَّ أمَرَهم - سُبْحانَهُ - بِالتَّقْوى بَعْدَ أمْرِهِمْ بِالإنابَةِ فَقالَ: واتَّقُوهُ أيْ: بِاجْتِنابِ مَعاصِيهِ وهو مَعْطُوفٌ عَلى الفِعْلِ المُقَدَّرِ ناصِبًا لِمُنِيبِينَ، وأقِيمُوا الصَّلاةَ الَّتِي أُمِرْتُمْ بِها ولا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ بِاللَّهِ.
Page 408
30:33
وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٣٣
And when adversity touches the people, they call upon their Lord, turning in repentance to Him. Then when He lets them taste mercy from Him, at once a party of them associate others with their Lord,
30:34
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٤
So that they will deny what We have granted them.1 Then enjoy yourselves, for you are going to know.
1 translator’s note
- Or "So let them deny what We have granted them." ↩
30:35
أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ ٣٥
Or have We sent down to them an authority [i.e., a proof or scripture], and it speaks of what they have been associating with Him?
30:36
وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ فَرِحُواْ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ إِذَا هُمۡ يَقۡنَطُونَ ٣٦
And when We let the people taste mercy, they rejoice therein, but if evil afflicts them for what their hands have put forth, immediately they despair.
30:37
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣٧
Do they not see that Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]? Indeed in that are signs for a people who believe.
30:38
فَـَٔاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٣٨
So give the relative his right, as well as the needy and the traveler. That is best for those who desire the face [i.e., approval] of Allāh, and it is they who will be the successful.
30:39
وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ ٣٩
And whatever you give for interest [i.e., advantage] to increase within the wealth of people1 will not increase with Allāh. But what you give in zakāh,2 desiring the face [i.e., approval] of Allāh - those are the multipliers.3
3 translator’s notes
The phrase includes several connotations, among them: a) that which is given as usury or interest, b) that which is given on the condition that it be repaid with interest, and c) a gift given with the intention of obtaining from the recipient greater benefit or a larger gift.
[1150] The meaning of ṣadaqah (voluntary charity) is included here.
[1151] Of their blessings on earth and their rewards in the Hereafter.
↩- ↩
- ↩
30:40
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفۡعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيۡءٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٠
Allāh is the one who created you, then provided for you, then will cause you to die, and then will give you life. Are there any of your "partners" who does anything of that? Exalted is He and high above what they associate with Him.
30:41
ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٤١
Corruption has appeared throughout the land and sea by [reason of] what the hands of people have earned so He [i.e., Allāh] may let them taste part of [the consequence of] what they have done that perhaps they will return [to righteousness].