Ar-Rum 30:40
The Romans · Juz 21 · Page 408
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفۡعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيۡءٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٠
Allāh is the one who created you, then provided for you, then will cause you to die, and then will give you life. Are there any of your "partners" who does anything of that? Exalted is He and high above what they associate with Him.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 30:40
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكم ثُمَّ رَزَقَكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَفْعَلُ مِن ذَلِكم مِن شَيْءٍ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾
هَذا الِاسْتِئْنافُ الثّانِي مِنَ الأرْبَعَةِ الَّتِي أُقِيمَتْ عَلَيْها دَلائِلُ انْفِرادِ اللَّهِ تَعالى بِالتَّصَرُّفِ في النّاسِ وإبْطالِ ما زَعَمُوهُ مِنَ الإشْراكِ في الإلَهِيَّةِ كَما أنْبَأ عَنْهُ قَوْلُهُ ﴿هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَفْعَلُ مِن ذَلِكم مِن شَيْءٍ﴾ وإدْماجًا لِلِاسْتِدْلالِ عَلى وُقُوعِ البَعْثِ.
وقَدْ جاءَ هَذا الِاسْتِئْنافُ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [الروم: ١١] واطَّرَدَ الِافْتِتاحُ بِمِثْلِهِ في الآياتِ الَّتِي أُرِيدَ بِها إثْباتُ البَعْثِ كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [الروم: ١١] وسَيَأْتِي في الآيَتَيْنِ بَعْدَ هَذِهِ.
و(ثُمَّ) مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنَيَيِ التَّراخِي الزَّمَنِيِّ والرُّتْبِيِّ.
و﴿هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَفْعَلُ مِن ذَلِكم مِن شَيْءٍ﴾ اسْتِفْهامٌ إنْكارِيٌّ في مَعْنى النَّفْيِ ولِذَلِكَ زِيدَتْ مِنَ الدّالَّةُ عَلى تَحْقِيقِ نَفْيِ الجِنْسِ كُلِّهِ في قَوْلِهِ ”مِن شَيْءٍ“ . والمَعْنى: ما مِن شُرَكائِكم مَن يَفْعَلُ شَيْئًا مِن ذَلِكم.
فَ (مِنَ) الأُولى بَيانِيَّةٌ هي بَيانٌ لِلْإبْهامِ الَّذِي في مَن يَفْعَلُ، فَيَكُونُ مَن
صفحة ١٠٨
يَفْعَلُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِفْهامُ، تَقْدِيرُهُ: حَصَلَ، أوْ وجَدَ، أوْ هي تَبْعِيضِيَّةٌ صِفَةٌ لِمُقَدَّرٍ، أيْ هَلْ أحَدٌ مِن شُرَكائِكم.
و(مِنَ) الثّانِيَةُ في قَوْلِهِ (مِن ذَلِكم) تَبْعِيضِيَّةٌ في مَوْضِعِ الحالِ مِن شَيْءٍ. و(مِنَ) الثّالِثَةُ زائِدَةٌ لِاسْتِغْراقِ النَّفْي.
وإضافَةُ شُرَكاءَ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ مِنَ المُشْرِكِينَ لِأنَّ المُخاطَبِينَ هُمُ الَّذِينَ خَلَعُوا عَلى الأصْنامِ وصْفَ الشُّرَكاءِ لِلَّهِ فَكانُوا شُرَكاءَ بِزَعْمِ المُخاطَبِينَ ولَيْسُوا شُرَكاءَ في نَفْسِ الأمْرِ، وهَذا جارٍ مَجْرى التَّهَكُّمِ، كَقَوْلِ خالِدِ بْنِ الصَّعْقِ لِعَمْرِو بْنِ مَعْدِيَكْرِبَ في مَجْمَعٍ مِن مَجامِعِ العَرَبِ بِظاهِرِ الكُوفَةِ فَجُعِلَ عَمْرٌو يُحَدِّثُهم عَنْ غاراتِهِ فَزَعَمَ أنَّهُ أغارَ عَلى نَهْدٍ فَخَرَجُوا إلَيْهِ يَقْدُمُهم خالِدُ بْنُ الصَّعْقِ وأنَّهُ قَتَلَهُ، فَقالَ لَهُ خالِدُ بْنُ الصَّعْقِ (مَهْلًا أبا ثَوْرٍ قَتِيلُكَ يَسْمَعُ)، أيِ القَتِيلُ بِزَعْمِكَ. والقَرِينَةُ قَوْلُهُ (يَسْمَعُ) كَما أنَّ القَرِينَةَ في هَذِهِ الآيَةِ هي جُمْلَةُ التَّنْزِيهِ عَنِ الشَّرِيكِ.
والإشارَةُ بِـ ”ذَلِكم“ إلى الخَلْقِ، والرِّزْقِ، والإماتَةِ، والإحْياءِ، وهي مَصادِرُ الأفْعالِ المَذْكُورَةِ. وأُفْرِدَ اسْمُ الإشارَةِ بِتَأْوِيلِ المَذْكُورِ.
وجُمْلَةُ ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِإنْشاءِ تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعالى عَنِ الشَّرِيكِ في الإلَهِيَّةِ. ومَوْقِعُها بَعْدَ الجُمْلَتَيْنِ السّابِقَتَيْنِ مَوْقِعُ النَّتِيجَةِ بَعْدَ القِياسِ، فَإنَّ حاصِلَ مَعْنى الجُمْلَةِ الأُولى أنَّ الإلَهَ الحَقَّ وهو مُسَمّى اسْمِ الجَلالَةِ هو الَّذِي خَلَقَ ورَزَقَ ويُمِيتُ ويُحْيِي، فَهَذا في قُوَّةِ مُقَدِّمَةٍ هي صُغْرى قِياسٍ، وحاصِلُ الجُمْلَةِ الثّانِيَةِ أنْ لا أحَدَ مِنَ الأصْنامِ بِفاعِلٍ ذَلِكَ، وهَذِهِ في قُوَّةِ مُقَدِّمَةٍ هي كُبْرى قِياسٍ وهو مِنَ الشَّكْلِ الثّانِي، وحاصِلُ مَعْنى تَنْزِيهِ اللَّهِ عَنِ الشَّرِيكِ أنْ لا شَيْءَ مِنَ الأصْنامِ بِإلَهِ. وهَذِهِ نَتِيجَةُ قِياسٍ مِنَ الشَّكْلِ الثّانِي.
ودَلِيلُ المُقَدِّمَةِ الصُّغْرى إقْرارُ الخَصْمِ، ودَلِيلُ المُقَدِّمَةِ الكُبْرى العَقْلُ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ (تُشْرِكُونَ) بِفَوْقِيَّةٍ عَلى الخِطابِ تَبَعًا لِلْخِطابِ في (آتَيْتُمْ) . وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ بِتَحْتِيَّةٍ عَلى الِالتِفاتِ مِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ.
Page 408
30:33
وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٣٣
And when adversity touches the people, they call upon their Lord, turning in repentance to Him. Then when He lets them taste mercy from Him, at once a party of them associate others with their Lord,
30:34
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٤
So that they will deny what We have granted them.1 Then enjoy yourselves, for you are going to know.
1 translator’s note
- Or "So let them deny what We have granted them." ↩
30:35
أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ ٣٥
Or have We sent down to them an authority [i.e., a proof or scripture], and it speaks of what they have been associating with Him?
30:36
وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ فَرِحُواْ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ إِذَا هُمۡ يَقۡنَطُونَ ٣٦
And when We let the people taste mercy, they rejoice therein, but if evil afflicts them for what their hands have put forth, immediately they despair.
30:37
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣٧
Do they not see that Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]? Indeed in that are signs for a people who believe.
30:38
فَـَٔاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٣٨
So give the relative his right, as well as the needy and the traveler. That is best for those who desire the face [i.e., approval] of Allāh, and it is they who will be the successful.
30:39
وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ ٣٩
And whatever you give for interest [i.e., advantage] to increase within the wealth of people1 will not increase with Allāh. But what you give in zakāh,2 desiring the face [i.e., approval] of Allāh - those are the multipliers.3
3 translator’s notes
The phrase includes several connotations, among them: a) that which is given as usury or interest, b) that which is given on the condition that it be repaid with interest, and c) a gift given with the intention of obtaining from the recipient greater benefit or a larger gift.
[1150] The meaning of ṣadaqah (voluntary charity) is included here.
[1151] Of their blessings on earth and their rewards in the Hereafter.
↩- ↩
- ↩
30:40
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفۡعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيۡءٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٠
Allāh is the one who created you, then provided for you, then will cause you to die, and then will give you life. Are there any of your "partners" who does anything of that? Exalted is He and high above what they associate with Him.
30:41
ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٤١
Corruption has appeared throughout the land and sea by [reason of] what the hands of people have earned so He [i.e., Allāh] may let them taste part of [the consequence of] what they have done that perhaps they will return [to righteousness].