Ar-Rum 30:46
The Romans · Juz 21 · Page 409
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرۡسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٖ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَلِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٤٦
And of His signs is that He sends the winds as bringers of good tidings and to let you taste His mercy [i.e., rain] and so the ships may sail at His command and so you may seek of His bounty, and perhaps you will be grateful.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 30:46
ولَمّا خَتَمَ في أوَّلِ السُّورَةِ الآياتِ الدّالَّةَ عَلى الوَحْدانِيَّةِ المُسْتَلْزِمَةِ لِلْبَعْثِ لِأنَّ بِهِ تَمامَ ظُهُورِ الحِكْمَةِ، وانْكِشافَ غِطاءِ القُلُوبِ عَنْ صِفاتِ العَظَمَةِ، بِأنَّ قِيامَ السَّماءِ والأرْضِ بِأمْرِهِ وأتْبَعَ ذَلِكَ ما اشْتَدَّ التِحامُهُ بِهِ، وخَتَمَهُ بِبَعْضِ الكافِرِينَ بَعْدَ ذِكْرِ يَوْمِ البَعْثِ، أتْبَعَهُ ذِكْرَ ما حَفِظَ بِهِ قِيامَ الوُجُودِ، وهو الرِّياحُ، يَجْعَلُها سَبَبًا في إدْرارِ النِّعَمِ الَّتِي مِنها ما هو أعْظَمُ أدِلَّةِ البَعْثِ وهو النَّباتُ، وهي بِجُمْلَتِها دَلِيلُ ذَلِكَ وسَبَبُ القَرارِ في البَرِّ والسَّيْرِ في البَحْرِ المُوصِلِ لِمَنافِعِ بَعْضِ البِلادِ إلى بَعْضٍ، وبِذَلِكَ انْتَظَمَ الأمْرُ لِأهْلِ الأرْضِ، فاسْتَعْمَلَ المُؤْمِنُ مِنهم ما رَزَقَهُ سُبْحانَهُ مِنَ العَقْلِ في النَّظَرِ في ذَلِكَ حَتّى أدّاهُ إلى شُكْرِهِ فَأحَبَّهُ، واقْتَصَرَ الكافِرُ عَلى الدَّأْبِ فِيما يَسْتَجْلِبُ بِهِ تِلْكَ النِّعَمَ ويَسْتَكْثِرُها، فَأبْطَرَهُ ذَلِكَ فَأوْصَلَهُ إلى كُفْرِهِ فَأبْغَضَهُ، والرِّياحُ أيْضًا أشْبَهُ شَيْءٍ (p-١١٣)بِالنّاسِ، مِنها النّافِعُ نَفْعًا كَبِيرًا، ومِنها الضّارُّ ضَرًّا كَثِيرًا، [فَقالَ]: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ أيِ الدَّلالاتُ الواضِحَةُ الدّالَّةُ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وتَمامِ عِلْمِهِ الدّالِّ عَلى أنَّهُ هو وحْدَهُ الَّذِي أقامَ هَذا الوُجُودَ، وكَما أنَّهُ أقامَهُ فَهو يُقِيمُ وُجُودًا آخَرَ هو زُبْدَةُ الأمْرِ، ومَحَطُّ الحِكْمَةِ، وهو أبْدَعُ مِن هَذا الوُجُودِ، يُبْعَثُ فِيهِ الخَلْقُ بَعْدَ فَنائِهِمْ، ويَتَجَلّى لِفَصْلِ القَضاءِ بَيْنَهُمْ، فَيَأْخُذُ بِالحَقِّ لِمَظْلُومِهِمْ مِن ظالِمِهِمْ، ثُمَّ يُصَدِّعُهم فَيَجْعَلُ فَرِيقًا [مِنهُمْ] في الجَنَّةِ دارِ الإعانَةِ والكَرامَةِ، وفَرِيقًا في السَّعِيرِ غارِ الإهانَةِ والمَلامَةِ ﴿أنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ﴾ عَلى سَبِيلِ التَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ، وهي ما عَدا الدَّبُّورَ المُشارَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ إلى الِاسْتِعاذَةِ مِنها
«اللَّهُمَّ اجْعَلْها رِياحًا ولا تَجْعَلْها رِيحًا» وقَدْ تَقَدَّمَ مِن شَرْحِي لَها عِنْدَ ﴿ومَن يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا﴾ [النمل: ٦٣] في النَّمْلِ ما فِيهِ كِفايَةٌ، وفي جَمْعِها المُجْمَعِ عَلَيْهِ هُنا لِوَصْفِها بِالجَمْعِ إشارَةً إلى باهِرِ القُدْرَةِ، فَإنَّ تَحْوِيلَ الرِّيحِ الواحِدَةِ مِن جِهَةٍ إلى أُخْرى أمْرٌ عَظِيمٌ لا قُدْرَةَ لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ في الفَضاءِ الواسِعِ، وكَذا إسْكانُهُ، فَكَيْفَ إذا كانَتْ رِياحًا مُتَعاكِسَةً، فَفي إثارَتِها كَذَلِكَ ثُمَّ إسْكانِها مِن باهِرِ القُدْرَةِ [ما] لا يَعْلَمُهُ إلّا أُولُو البَصائِرِ ﴿مُبَشِّراتٍ﴾ أيْ لَكم بِكُلِّ ما فِيهِ نَفْعُكم مِنَ المَطَرِ والرَّوْحِ وبَرْدِ الأكْبادِ (p-١١٤)ولَذَّةِ العَيْشِ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: لِيُهْلِكَ بِها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ، أوْ لِيَدْفَعَ عَنْكم ما يَحْصُلُ بِفَقْدِها مِن نِقْمَتِهِ مِنَ الحَرِّ، وما يَتْبَعُهُ مِنِ انْتِشارِ المُفْسِداتِ، واضْمِحْلالِ المُصْلِحاتِ، وطَواهُ لِأنَّ السِّياقَ لِذِكْرِ النِّعَمِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ مُثْبِتًا اللّامَ إيضاحًا لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ: ﴿ولِيُذِيقَكُمْ﴾ وأشارَ إلى عَظَمَةِ نِعَمِهِ بِالتَّبْعِيضِ في قَوْلِهِ: ﴿مِن رَحْمَتِهِ﴾ [أيْ نِعَمِهِ] مِنَ المِياهِ العَذْبَةِ والأشْجارِ الرَّطْبَةِ، وصِحَّةِ الأبْدانِ، وخِصْبِ الزَّمانِ، وما يَتْبَعُ ذَلِكَ مِن أُمُورٍ لا يُحْصِيها إلّا خالِقُها، ولا يَتَصَوَّرُها حَقَّ تَصَوُّرِها إلّا مَن فَقَدَ الرِّياحَ، مِن وُجُودِ الرُّوحِ وزَكاءِ الأرْضِ وإزالَةِ العُفُونَةِ [مِنَ الهَواءِ] والإعانَةِ عَلى تَذْرِيَةِ الحُبُوبِ وغَيْرِ ذَلِكَ، وأشارَ إلى عَظَمَةِ هَذِهِ النِّعْمَةِ وإلى أنَّها صارَتْ لِكَثْرَةِ الإلْفِ مَغْفُولًا عَنْها بِإعادَةِ اللّامِ فَقالَ: ﴿ولِتَجْرِيَ الفُلْكُ﴾ أيِ السُّفُنُ في جَمِيعِ البِحارِ وما جَرى مَجْراها عِنْدَ هُبُوبِها.
ولَمّا أسْنَدَ الجَرْيَ إلى الفُلْكِ نَزَعَهُ مِنها بِقَوْلِهِ: ﴿بِأمْرِهِ﴾ أيْ بِما يُلائِمُ مِنَ الرِّياحِ اللَّيِّنَةِ، وإذا أرادَ أعَصْفَها فَأُغْرِقَتْ، أوْ جَعَلَها مُتَعاكِسَةً فَحُيِّرَتْ ورُدِّدَتْ، حَتّى يَحْتالَ المَلّاحُونَ بِكُلِّ حِيلَةٍ عَلى إيقافِ (p-١١٥)السُّفُنِ لِئَلّا تَتْلَفَ.
ولَمّا كانَ كُلٌّ مِن مُجَرَّدِ السَّيْرِ في البَحْرِ والتَّوَصُّلِ بِهِ مِن بَلَدٍ [إلى بَلَدٍ] نِعْمَةً في نَفْسِهِ، عَطَفَ عَلى ”لِتَجْرِيَ“ قَوْلَهُ، مُنَبِّهًا بِإعادَةِ اللّامِ إيضاحًا لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ [عَلى تَعْظِيمِ النِّعْمَةِ]: ﴿ولِتَبْتَغُوا﴾ أيْ تَطْلُبُوا طَلَبًا ماضِيًا بِذَلِكَ السَّيْرِ، وعِظَمِ ما عِنْدَهُ بِالتَّبْعِيضِ في قَوْلِهِ: ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ مِمّا يُسَخِّرُ لَكم مِنَ الرِّيحِ بِالسَّفَرِ لِلْمَتْجَرِ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ والجِهادِ وغَيْرِهِ ﴿ولَعَلَّكُمْ﴾ أيْ ولِتَكُونُوا إذا فَعَلَ بِكم ذَلِكَ عَلى رَجاءٍ [مِن] أنَّكم ﴿تَشْكُرُونَ﴾ ما أفاضَ عَلَيْكم سُبْحانَهُ مِن نِعَمِهِ، [ودَفَعَ عَنْكم مِن نِقَمِهِ].
Page 409
30:42
قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلُۚ كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّشۡرِكِينَ ٤٢
Say, [O Muḥammad], "Travel through the land and observe how was the end of those before. Most of them were associators [of others with Allāh].
30:43
فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ ٤٣
So direct your face [i.e., self] toward the correct religion before a Day comes from Allāh of which there is no repelling. That Day, they will be divided.1
1 translator’s note
- Into those destined for Paradise and those destined for Hell. ↩
30:44
مَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِأَنفُسِهِمۡ يَمۡهَدُونَ ٤٤
Whoever disbelieves - upon him is [the consequence of] his disbelief. And whoever does righteousness - they are for themselves preparing,
30:45
لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٥
That He may reward those who have believed and done righteous deeds out of His bounty. Indeed, He does not like the disbelievers.
30:46
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرۡسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٖ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَلِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٤٦
And of His signs is that He sends the winds as bringers of good tidings and to let you taste His mercy [i.e., rain] and so the ships may sail at His command and so you may seek of His bounty, and perhaps you will be grateful.
30:47
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧
And We have already sent messengers before you to their peoples, and they came to them with clear evidences; then We took retribution from those who committed crimes, and incumbent upon Us was support1 of the believers.
1 translator’s note
- i.e., aid or the bestowal of victory. ↩
30:48
ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَيَبۡسُطُهُۥ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ يَشَآءُ وَيَجۡعَلُهُۥ كِسَفٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦۖ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٨
It is Allāh who sends the winds, and they stir the clouds and spread them in the sky however He wills, and He makes them fragments so you see the rain emerge from within them. And when He causes it to fall upon whom He wills of His servants, immediately they rejoice
30:49
وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ ٤٩
Although they were, before it was sent down upon them - before that, in despair.
30:50
فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٥٠
So observe the effects of the mercy of Allāh - how He gives life to the earth after its lifelessness. Indeed, that [same one] will give life to the dead, and He is over all things competent.