Ar-RumJuz 21 · Page 409

Ar-Rum 30:46

The Romans · Juz 21 · Page 409

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرۡسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٖ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَلِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٤٦

And of His signs is that He sends the winds as bringers of good tidings and to let you taste His mercy [i.e., rain] and so the ships may sail at His command and so you may seek of His bounty, and perhaps you will be grateful.

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 30:46

(فصل)

وَتسَمى رياح الرَّحْمَة المُبَشِّرات، والنشر والذاريات والمرسلات والرخاء واللواقع ورياح العَذاب العاصف والقاصف وهما في البَحْر والعقيم والصرصر وهما في البر وإن شاءَ حركه بحركة العَذاب فَجعله عقيما وأودعه عذابا اليما وجعله نقمة على من يَشاء من عباده فَيَجْعَلهُ صَرْصَرًا ونحسا وعاتيا ومفسدا لما يمر عَلَيْهِ وهِي مُخْتَلفَة في مهابها فَمِنها صبا ودبور وجنوب وشمال وفي مَنفَعَتها وتأثيرها أعظم اخْتِلاف فريح لينَة رطبَة تغذي النَّبات وأبدان الحَيَوان وأخرى تجففه وأخرى تهلكه وتعطبه وأُخْرى تشده وتصلبه وأُخْرى توهنه وتضعفه.

وَلِهَذا يخبر سُبْحانَهُ عَن رياح الرَّحْمَة بِصِيغَة الجمع لاخْتِلاف مَنافِعها وما يحدث مِنها فريح تثير السَّحاب وريح تلقحه وريح تحمله على متونها وريح تغذي النَّبات، ولما كانَت الرِّياح مُخْتَلفَة في مهابها وطبائعها جعل لكل ريح ريحًا مقابلتها تكسر سورتها وحدتها ويبقى لينها ورحمتها فرياح الرَّحْمَة مُتعَدِّدَة، وأما ريح العَذاب فَإنَّهُ ريح واحِدَة ترسل من وجه واحِد لإهلاك ما ترسل بإهلاكه فلاتقوم لَها ريح أخرى تقابلها وتكسر سورتها وتدفع حدتها بل تكون كالجيش العَظِيم الَّذِي لا يقاومه شَيْء يدمر كل ما أتى عَلَيْهِ وتَأمل حِكْمَة القُرْآن وجلالته وفصاحته كَيفَ طرد هَذا في البر، وأما في البَحْر فَجاءَت ريح الرَّحْمَة فِيهِ بِلَفْظ الواحِد كَقوله تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يسيركم في البر والبَحْر حَتّى إذا كُنْتُم في الفلك وجرين بهم برِيح طيبَة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مَكان﴾

فَإن السفن إنَّما تسير بِالرِّيحِ الواحِدَة الَّتِي تَأتي من وجه واحِد فَإذا اخْتلفت الرِّياح على السفن وتقابلت لم يتم سَيرها فالمقصود مِنها في البَحْر خلاف المَقْصُود مِنها في البر إذْ المَقْصُود في البَحْر أن تكون واحِدَة طيبَة لا يعارضها شَيْء، فأفردت هُنا وجمعت في البر، ثمَّ إنه سُبْحانَهُ أعطى هَذا المَخْلُوق اللَّطِيف الَّذِي يحركه أضعف المَخْلُوقات ويخرقه من الشدَّة والقُوَّة والبأس ما يقلق بِهِ الأجسام الصلبة القوية الممتنعة ويزعجها عَن أماكنها ويفتتها ويحملها على مَتنه فانْظُر إليه مَعَ لطافته وخِفته إذا دخل في الزق مثلا وامتلأ بِهِ ثمَّ وضع عَلَيْهِ الجِسْم الثقيل كالرّجلِ وغَيره وتحامل عَلَيْهِ ليغمسه في الماء لم يطق، ويَضَع الحَدِيد الصلب الثقيل على وجه الماء فيرسب فِيهِ فامْتنعَ هَذا اللَّطِيف من قهر الماء لَهُ، ولم يمْتَنع مِنهُ القوي الشَّديد وبهذه الحِكْمَة أمسك الله سُبْحانَهُ السفن على وجه الماء مَعَ ثقلها وثقل ما تحويه، وكَذَلِكَ كل مجوف حل فِيهِ الهَواء فَإنَّهُ لا يرسب فِيهِ لأن الهَواء يمْتَنع من الغوس في الماء فتتعلق بِهِ السَّفِينَة المشحونة الموقرة.

فَتَأمل كَيفَ استجار هَذا الجِسْم الثقيل العَظِيم بِهَذا اللَّطِيف الخَفِيف وتعلق بِهِ حَتّى أمن من الغَرق وهَذا كالَّذي يهوي في قليب فَيتَعَلَّق بذيل رجل قوي شَدِيد يمْتَنع عَن السُّقُوط في القليب فينجو بتعلقه بِهِ فسبحان من علق هَذا المركب العَظِيم الثقيل بِهَذا الهَواء اللَّطِيف من غير علاقَة ولا عقدة تشاهد، ومن آياته السَّحاب المسخر بَين السَّماء والأرض كَيفَ ينشئه سُبْحانَهُ بالرياح فتثيره كسيفا ثمَّ يؤلف بَينه ويضم بعضه إلى بعض ثمَّ تلقحه الرّيح وهِي الَّتِي سَمّاها سُبْحانَهُ لَواقِح ثمَّ يَسُوقهُ على متونها إلى الأرض المحتاجة إليه فَإذا علاها واستوى عَلَيْها إهراق ماءَهُ عليها، فَيُرْسل سُبْحانَهُ عَلَيْهِ الرّيح وهو في الجو فتذروه وتفرقه لِئَلّا يُؤْذِي ويهدم ما ينزل عَلَيْهِ بجملته حَتّى إذا رويت وأخذت حاجَتها مِنهُ أقلع عَنْها وفارقها فَهي روايا الأرض مَحْمُولَة على ظُهُور الرِّياح.

وَفِي التِّرْمِذِيّ وغَيره أن النَّبِي لما رأى السَّحاب قالَ هَذِه روايا الأرض يَسُوقها الله إلى قوم لا يشكرونه ولا يذكرُونَهُ فالسحاب حامِل رزق العباد وغَيرهم الَّتِي عَلَيْها ميرتهم وكانَ الحسن إذا رأى السَّحاب قالَ في هَذا والله رزقكم ولَكِنَّكم تحرموه بخطاياكم وذنوبكم".

وَفِي الصَّحِيح عَن النَّبِي قالَ:

"بَينا رجل بفلاة من الأرض إذْ سمع صَوتا في سَحابَة اسْقِ حديقة فلان فَمر الرجل مَعَ السحابة حَتّى أتت على حديقة فَلَمّا توسطتها أفرغت فِيها ماءها، فَإذا بِرَجُل مَعَه مسحاة يسحي الماء بها فَقالَ: ما اسْمك يا عبد الله؟

قالَ فلان للاسم الَّذِي سَمعه في السحابة"

وَبِالجُمْلَةِ فَإذا تَأمَّلت السَّحاب الكثيف المظلم كَيفَ تراهُ يجْتَمع في جو صاف لا كدورة فِيهِ، وكَيف يخلقه الله مَتى شاءَ وإذا شاءَ وهو مَعَ لينه ورخاوته حامِل للْماء الثقيل بَين السَّماء والأرْض، إلى أن يَأْذَن لَهُ ربه وخالقه في إرسال ما مَعَه من الماء فيرسله وينزله مِنهُ مقطعا بالقطرات كل قَطْرَة بِقدر مَخْصُوص اقتضته حكمته ورَحمته فيرش السَّحاب الماء على الأرض رشا ويرسله قطرات مفصلة لاتختلط قَطْرَة مِنها بأخرى، ولا يتَقَدَّم متأخرها ولا يتَأخَّر متقدمها ولا تدْرك القطرة صاحبتها فتمزج بها بل تنزل كل واحِدَة في الطَّرِيق الَّذِي رسم لَها لا تعدل عَنهُ حَتّى تصيب الأرض قَطْرَة قَطْرَة قد عينت كل قَطْرَة مِنها لجزء من الأرض لا تتعداه إلى غَيره، فَلَو اجْتمع الخلق كلهم على أن يخلقوا مِنها قَطْرَة واحِدَة أوْ يحصوا عدد القطر في لَحْظَة واحِدَة لعجزوا عَنهُ.

فَتَأمل كَيفَ يَسُوقهُ سُبْحانَهُ رزقا للعباد والدَّواب والطير والذر والنمل يَسُوقهُ رزقا للحيوان الفُلانِيّ في الأرض الفُلانِيَّة بِجانِب الجَبَل الفُلانِيّ فيصل إليه على شدَّة من الحاجة والعطش في وقت كَذا وكَذا، ثمَّ كَيفَ أودعه في الأرض ثمَّ أخرج بِهِ أنواع الأغذية والأدوية والأقوات.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 409

Ar-RumJuz 21 · Page 409

30:42

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلُۚ كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّشۡرِكِينَ ٤٢

Say, [O Muḥammad], "Travel through the land and observe how was the end of those before. Most of them were associators [of others with Allāh].

30:43

فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ ٤٣

So direct your face [i.e., self] toward the correct religion before a Day comes from Allāh of which there is no repelling. That Day, they will be divided.1

1 translator’s note
  1. Into those destined for Paradise and those destined for Hell. ↩

30:44

مَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِأَنفُسِهِمۡ يَمۡهَدُونَ ٤٤

Whoever disbelieves - upon him is [the consequence of] his disbelief. And whoever does righteousness - they are for themselves preparing,

30:45

لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٥

That He may reward those who have believed and done righteous deeds out of His bounty. Indeed, He does not like the disbelievers.

30:46

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرۡسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٖ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَلِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٤٦

And of His signs is that He sends the winds as bringers of good tidings and to let you taste His mercy [i.e., rain] and so the ships may sail at His command and so you may seek of His bounty, and perhaps you will be grateful.

30:47

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧

And We have already sent messengers before you to their peoples, and they came to them with clear evidences; then We took retribution from those who committed crimes, and incumbent upon Us was support1 of the believers.

1 translator’s note
  1. i.e., aid or the bestowal of victory. ↩

30:48

ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَيَبۡسُطُهُۥ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ يَشَآءُ وَيَجۡعَلُهُۥ كِسَفٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦۖ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٨

It is Allāh who sends the winds, and they stir the clouds and spread them in the sky however He wills, and He makes them fragments so you see the rain emerge from within them. And when He causes it to fall upon whom He wills of His servants, immediately they rejoice

30:49

وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ ٤٩

Although they were, before it was sent down upon them - before that, in despair.

30:50

فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٥٠

So observe the effects of the mercy of Allāh - how He gives life to the earth after its lifelessness. Indeed, that [same one] will give life to the dead, and He is over all things competent.

Ibn al-QayyimTafsir · 30:46

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском